مخاوف الذكاء الاصطناعي والتضخم تعزز الإشارات التحذيرية في الأسواق العالمية

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Jul 28 26|19:14PM :نشر بتاريخ

تقترب عدة إشارات تحذيرية رئيسية في الأسواق من مستويات حرجة، في وقت يواجه فيه المستثمرون ضغوط ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع فقدان زخم محرك الذكاء الاصطناعي الذي دعم صعود الأسهم.

وقد وفّر توقف الهجمات بعض الارتياح للأسواق مع تراجع أسعار النفط من مستويات 100 دولار للبرميل، إلا أنها لا تزال مرتفعة بما يكفي لتهديد عودة الضغوط التضخمية، وهو ما يُبقي تكاليف الاقتراض الحكومي الطويلة الأجل عند مستويات غالباً ما تشكل ضغطاً على الأصول عالية المخاطر، وفق «رويترز».

وفي الوقت نفسه، يواجه الصعود القوي لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مخاوف متزايدة بشأن الربحية، واستهلاك السيولة، واحتمال تحول ندرة بعض المكونات، مثل رقائق أشباه الموصلات، إلى تخمة ضارة في المعروض، ما يزيد من حالة القلق بين المتداولين.

وفيما يلي أبرز إشارات التحذير في الأسواق:

- على حافة الخطر

رغم تسجيل أرباح قوية لشركات التكنولوجيا، يبحث المستثمرون عن إيرادات وأرباح مستقبلية تبرر التكلفة الضخمة لبناء بنية الذكاء الاصطناعي.

ومع تسعير الأسواق لاحتمال ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، ترتفع عوائد سندات عمالقة الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من عوائد سندات الخزانة، كما ارتفعت تكلفة التحوط من تدهور الجدارة الائتمانية، في وقت يتراجع فيه الزخم القوي لأسهم شركات أشباه الموصلات.

وفي المقابل، تراجع تفاؤل المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا، إذ وصلت نسبة المراكز الشرائية إلى البيعية في العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» إلى أدنى مستوى لها منذ 17 عاماً، ما قد يترك مجالاً لعودة تدفقات نقدية جديدة إلى القطاع.

لكن موجة الصعود في سوق الأسهم تعتمد على مستويات قياسية من الديون، التي ترتفع بالتوازي مع ارتفاع الأسواق.

وبلغت ديون الهامش، وهي الأموال التي يقترضها المستثمرون لشراء الأسهم، مستوى قياسياً عند 1.5 تريليون دولار في يونيو (حزيران)، وفقاً لهيئة تنظيم الصناعة المالية، ما أدى إلى وصول صافي أرصدة المستثمرين لدى شركات الوساطة إلى عجز قدره تريليون دولار للمرة الأولى.

ويكون المستثمرون الذين تتجاوز ديونهم النقد المتاح لديهم أكثر عرضة للبيع خلال تراجعات الأسواق بدلاً من شراء الأسهم.

- اختبار مستوى 5 في المائة

استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً فوق مستوى 5 في المائة لأطول فترة منذ الأيام الأولى للأزمة المالية عام 2007.

ولا يمثل هذا المستوى بحد ذاته بالضرورة محفزاً لعمليات بيع واسعة في الأسواق، لكن ارتفاع أسعار الفائدة الطويلة الأجل قد يزيد تكاليف القروض، مثل الرهون العقارية، ما يضغط على المستهلكين وقد يعرقل جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتحسين القدرة على تحمل التكاليف قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وإذا طالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل إقراض الحكومة الأميركية لمدة 30 عاماً، فقد تنتقل تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى أسواق أخرى، مثل ديون الشركات.

وقال لاري آدم، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ريموند جيمس»، إن فروق العائد على بعض السندات عالية المخاطر للشركات بلغت أعلى مستوى لها في 15 شهراً، ما يشير إلى أن الأسواق تطالب بتعويض أكبر مقابل إقراض المقترضين الأضعف.

وأضاف: «أصبح المستثمرون أكثر انتقائية مع تسعير الأسواق لسياسة نقدية أكثر تشدداً وبيئة أكثر صعوبة للمقترضين الأضعف».

- تكلفة النفط

صحيح أن أسعار النفط تراجعت من مستوى 100 دولار، لكنها لا تزال مرتفعة بنسبة 27 في المائة بالدولار على أساس سنوي؛ وهو أمر إيجابي للمنتجين الأميركيين، لكنه يشكل عبئاً على المستهلكين خارج الولايات المتحدة.

وتدفع الدول المستوردة في منطقة اليورو والمملكة المتحدة أسعاراً أعلى بنحو 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وكلما ضعفت عملة الدولة المستوردة، زاد تأثير ارتفاع الأسعار، كما يظهر في حالة اليابان التي بلغت قيمة وارداتها مستوى قياسياً.

أما المصافي الهندية، فتدفع نحو 40 في المائة أكثر مقابل الخام المرتبط بأسعار برنت، رغم أنها كانت من كبار المشترين للنفط الروسي المنخفض التكلفة خلال السنوات الماضية.

كما تدفع المصافي الأرجنتينية والتركية أسعاراً أعلى بنحو 50 في المائة. وارتفعت تكاليف الشحن أيضاً بشكل كبير، إذ إن المخاطر المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر رفعت أسعار نقل ناقلات النفط على الطرق الرئيسية من الشرق الأوسط إلى آسيا بنحو 600 في المائة على أساس سنوي.

- عملة التمويل المفضلة ترسل إشارات تحذيرية

تراجع الين الياباني إلى قرب مستوى 164 يناً مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أربعة عقود، ما دفع المستثمرين إلى مراقبة احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

ولم تساعد التقارير التي تفيد بأن بنك اليابان يدرس تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة، إلى جانب التحذيرات المتكررة من وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، في دعم العملة التي تعرضت لضغوط بسبب انخفاض أسعار الفائدة اليابانية نسبياً، وصدمة الطاقة، وخطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية التوسعية.

وقد جعلت أسعار الفائدة المنخفضة والتقلبات التاريخية المحدودة الين عملة تمويل مفضلة في صفقات «الكاري تريد»، حيث يقترض المستثمرون بالين للاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى مثل الأسهم والسندات الأميركية.

وقد يؤدي ارتفاع حاد في قيمة الين نتيجة تدخل السلطات إلى إجبار المستثمرين على تصفية هذه المراكز بسرعة، كما حدث في أغسطس (آب) 2024.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الشرق الاوسط