رئيسة وزراء اليابان تتمسك بخفض ضريبة الغذاء

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Jul 30 26|14:11PM :نشر بتاريخ
تعتزم رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي المضي قدماً في خفض مؤقت لضريبة المبيعات على المواد الغذائية من 8 إلى 1 في المائة لمدة عامين، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة، رغم تزايد المخاوف من تأثير الخطوة على المالية العامة المثقلة بالديون.
وقال مسؤول كبير في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم إن تاكايتشي أمرت قيادات الحزب بالبدء في الاستعدادات التشريعية والفنية لتنفيذ الخفض اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل. ومن المنتظر أن تبدأ لجنة الضرائب في الحزب مناقشات لصياغة توافق داخلي، قبل أن تضع الحكومة اللمسات النهائية على الخطة في اجتماع لمجلس الوزراء مطلع أغسطس (آب)، ثم تقدم التشريعات إلى البرلمان خلال دورة الخريف.
وتأتي الخطوة في وقت تراجعت فيه شعبية حكومة تاكايتشي، بعدما واجهت الأسر ضغوطاً متزايدة من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، نتيجة ضعف الين وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة. وكانت رئيسة الوزراء قد حققت فوزاً انتخابياً مهماً في فبراير (شباط) الماضي على أساس تعهد بتخفيف أعباء المعيشة، من خلال تعليق ضريبة الغذاء لمدة عامين.
لكن الحكومة عدلت الخطة من الإلغاء الكامل إلى خفض الضريبة إلى 1 في المائة، لتجنب الوقت والتكاليف اللازمين لتعديل أنظمة نقاط البيع للتعامل مع معدل صفري. ويُفترض أن يكون الإجراء مؤقتاً إلى حين إطلاق نظام دعم مالي جديد يستهدف الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل.
وقال الأمين العام للحزب الحاكم شونيتشي سوزوكي إن تاكايتشي أكدت أن الحكومة ستؤمّن التمويل من دون الاعتماد على إصدار سندات جديدة، مشيراً إلى إمكان استخدام الزيادة غير المتوقعة في الإيرادات الضريبية لتغطية جزء من الكلفة.
إلا أن المستثمرين أبدوا شكوكاً واضحة في قدرة الحكومة على تنفيذ ذلك. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.8 في المائة، مع ترجيح الأسواق أن يؤدي الخفض في نهاية المطاف إلى زيادة الاقتراض. وكان تأثير الخبر محدوداً على الين، مع انتظار المستثمرين نتائج اجتماع بنك اليابان.
وتفرض اليابان ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على الغذاء و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى. وتُعد هذه الإيرادات مصدراً أساسياً لتمويل الرعاية الاجتماعية في مجتمع تتسارع فيه الشيخوخة. ومن أصل الموازنة القياسية لعام 2026، البالغة 122 تريليون ين، يُموَّل نحو ربعها بإصدار الديون، بينما تمثل ضريبة الاستهلاك نحو 22 في المائة من الإيرادات الضريبية، وهي أكبر مصادرها.
وإذا نُفذت الخطة، فستكون هذه أول مرة تخفض فيها اليابان معدل ضريبة المبيعات منذ فرضها عام 1989. غير أن الخفض يواجه اعتراضات حتى داخل الحزب الحاكم، في ظل غياب تفاصيل واضحة بشأن تعويض الإيرادات المفقودة، إضافة إلى الشكوك في إمكان إعادة الضريبة إلى 8 في المائة بعد انتهاء العامين، خصوصاً قرب الاستحقاقات الانتخابية.
كما يشكك بعض الاقتصاديين في قدرة القرار على تخفيف أعباء الأسر بصورة كاملة. فقد تستغل الشركات الخفض لرفع أسعارها وتمرير تكاليف المواد الخام والطاقة، ما يقلص الفائدة التي تصل إلى المستهلكين.
وحذر تسوتومو واتانابي، أستاذ الاقتصاد الفخري في جامعة طوكيو، من أن الخفض قد يزيد القدرة الشرائية للأسر ويعزز التضخم، بما يتعارض مع جهود بنك اليابان للحد من ضغوط الأسعار. وقال إن السياسة المالية قد تصبح العامل الوحيد القادر على دفع التضخم الياباني إلى مستويات مفرطة.
وتضع الخطة تاكايتشي أمام اختبار مزدوج؛ بين الوفاء بوعدها السياسي بحماية الأسر، ولكن من دون تقويض ثقة الأسواق في انضباط الحكومة المالي. وسيعتمد نجاحها على قدرتها على تقديم مصادر تمويل واضحة، وضمان ألا يتحول الإجراء المؤقت إلى عبء دائم على الموازنة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا