الأنباء: تفجيرات عنيفة تهز قلعة الشقيف.. وجنبلاط يحذّر: إعادة الانتشار فخّ كبير
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 31 26|06:58AM :نشر بتاريخ
تسبق المشهد اللبناني مع نهاية تموز استحقاقات دقيقة تتجاوز حدود السياسة اليومية، لتضع البلاد أمام مفترق طرق حقيقي بين تثبيت منطق الدولة واستثمار الزخم الدبلوماسي، أو الانزلاق مجدداً إلى دوامة التصعيد التي لا تخدم سوى المشروع الإسرائيلي الهادف إلى إبقاء المنطقة في حال استنزاف دائم.
ففي الوقت الذي تتحرك فيه الدبلوماسية اللبنانية على أكثر من محور، تبقى التطورات الميدانية في الجنوب والتوتر الإقليمي المتصاعد تذكيراً بأن أي إنجاز سياسي يظل هشاً ما لم يواكبه تثبيت فعلي للاستقرار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة لاستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وفي هذا السياق، حملت المواقف المتبادلة بين الرئيسين جوزاف عون ورجب طيب أردوغان رسائل سياسية واضحة تؤكد أن استقرار لبنان جزء من منظومة الأمن الإقليمي، وأن دعمه لم يعد يقتصر على المساعدات الإنسانية أو الاقتصادية، بل يمتد إلى دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمها الجيش اللبناني، والاستعداد للمساهمة في حماية الأمن اللبناني في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، إضافة إلى المشاركة في إعادة إعمار الجنوب وتعزيز التعاون في ملفات الطاقة والنقل والبنى التحتية.
ولا تقل أهمية عن ذلك إشارة الرئيس التركي إلى ضرورة استمرار الحوار بين بيروت ودمشق، بما يعكس إدراكاً متزايداً بأن العلاقات اللبنانية – السورية لم تعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة تفرضها تحديات الأمن الحدودي، وضبط المعابر، وملف النازحين، والتعاون الاقتصادي، وصولاً إلى مشاريع الربط الإقليمي التي تعيد وصل شرق المتوسط بعمقه العربي والتركي. ومن هنا تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لتكثيف الاتصالات بين البلدين، باعتبار أن أي استقرار لبناني مستدام يحتاج أيضاً إلى استقرار في العلاقة مع سوريا على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وفي موازاة هذا الحراك، برز موقف الرئيس وليد جنبلاط الذي حمل تحذيراً استراتيجياً لتركيا من مخاطر السياسات الإسرائيلية في المنطقة.
إذ قال وليد جنبلاط، في مقابلة خاصة مع "Turkiye Today"، إن العالَمين العربي والإسلامي كانا خلال حقبة السلطنة العثمانية موحَّدين في مواجهة القوى الإمبريالية، معتبرًا أن تركيا تنتهج اليوم سياسة دفاعية قائمة على الحذر واليقظة.
وحذّر من احتمال تصاعد التوتر بين أنقرة وإسرائيل، قائلًا إن على تركيا أن تكون حذرة جدًا، مضيفًا أنه على المدى الطويل ستحاول إسرائيل مهاجمتها وستستخدم كل أدواتها السياسية لإثارة المشكلات لها. كما شدد على رفضه لفكرة "حماية الأقليات"، معتبرًا أنها تذكّره بالسياسة الإسرائيلية التي توظف الأقليات لتحقيق أهدافها. وأكد جنبلاط حاجة لبنان إلى تركيا كدولة صديقة تدعم استقراره وتعزز العلاقات الاقتصادية معه، منتقدًا الاتفاق الأخير بين لبنان وإسرائيل، إذ رأى أنه لا ينص على الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بل يكتفي بالحديث عن "إعادة الانتشار"، واصفًا ذلك بأنه "فخ كبير". وختم بالقول إن إسرائيل تسعى إلى استخدام الدروز لتفكيك سوريا ولبنان، معتبرًا أن هذه السياسة تمثل نهجًا إسرائيليًا تقليديًا مستمرًا منذ عقود.
أما على المستوى الإقليمي، فإن المشهد يزداد تعقيداً مع استمرار المواجهة الأميركية – الإيرانية واتساع رقعتها الجغرافية. فالتصعيد العسكري المتبادل، والحديث عن إمكان توسيع الضربات الأميركية، يقابله إصرار إيراني على رفع كلفة المواجهة عبر توسيع ساحاتها من الخليج إلى البحر الأحمر، بما يهدد أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.
وفي المقابل، تبدو الدبلوماسية عاجزة حتى الآن عن إنتاج تسوية حقيقية، فيما تستفيد إسرائيل من هذا المناخ لتكريس حضورها العسكري والسياسي، وإبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم تسمح لها بتعزيز مكاسبها الأمنية والاستراتيجية. ومن هنا تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى تحرك عربي وإقليمي ودولي يعيد الاعتبار الى الحلول السياسية ويمنع تحول الشرق الأوسط إلى ساحة حروب مفتوحة بلا أفق.
وفي هذا الإطار أيضاً، جاء الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس مجلس النواب نبيه بري ليؤكد استمرار الاهتمام الفرنسي بلبنان، والحرص على دعمه في مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية. فالرسالة الفرنسية تعكس قناعة أوروبية بأن استقرار لبنان يشكل عنصراً أساسياً في استقرار شرق المتوسط، وأن الحفاظ على مؤسسات الدولة اللبنانية ودعم مسارها الإصلاحي والسيادي يبقى ضرورة دولية في ظل التحولات الجارية.
وفي الجنوب، بقيت التطورات الميدانية مصدر قلق دائم، بعدما هددت إسرائيل بالرد على المسيّرة التي استهدفت جرافة عسكرية إسرائيلية، معتبرة العملية خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وذلك عشية التحضير لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما.
وبالفعل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات تفجير استهدفت شبكة أنفاق تحت الأرض في مرتفعات قلعة شقيف، قال إنها كانت تُستخدم مركزًا للقيادة وإدارة العمليات التابعة لحزب الله.
وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن العملية نُفذت باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات، معتبرًا أن الأنفاق كانت جزءًا من خطط لاستهداف مستوطنات الجليل.
وفي هذا المشهد، يكتسب استمرار انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية دلالة وطنية خاصة، ولا سيما مع حلول الذكرى الحادية والثمانين لتأسيس المؤسسة العسكرية، التي تؤكد مرة جديدة أنها الركيزة الأساسية لحماية الوحدة الوطنية وصون الاستقرار الداخلي، رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان. وقد جاءت جولات قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الوحدات العسكرية لتؤكد أن المؤسسة العسكرية ستبقى الضامن الأول للأمن، وأن مواجهة محاولات الفتنة الداخلية لا تقل أهمية عن مواجهة الاعتداءات الخارجية.
وفي موازاة الملفات السيادية والأمنية، برزت المبادرة التي أطلقها عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله خلال اجتماع النواب السنّة، داعياً إلى مقاربة وطنية شاملة لقانون العفو العام، بعيداً من الحسابات الفئوية أو السياسية الضيقة، وبما يحقق العدالة ويحفظ السلم الأهلي. وهي مبادرة تعكس الحاجة إلى مقاربة متوازنة للملفات الداخلية، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تحصين الدولة وتعزيز مناعتها.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا