البناء: هل تكرر السعودية بحراً ما حدث برّاً عام 2015… وهل تستطيع أميركا الانتظار؟
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 31 26|07:06AM :نشر بتاريخ
تنتقل السعودية إلى واجهة المواجهة الإقليمية مع إعلانها تأسيس تحالف بحري لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، بعد اجتماع شاركت فيه 43 دولة والاتحاد الأوروبي، وأعلنت 14 دولة، بينها مصر وتركيا وباكستان والسودان وجيبوتي، دعم المبادرة. لكن غياب عُمان والإمارات عن لائحة المؤيدين، وعدم إعلان أي دولة حجم مشاركتها العسكرية، يعيدان طرح السؤال الذي رافق «تحالف دعم الشرعية» عام 2015، عندما ازدحمت البيانات بأسماء المشاركين، ثم وجدت الرياض نفسها وحيدة تقريباً في تحمّل أعباء الحرب.
المعيار ليس عدد الدول التي تضع أسماءها على البيان، بل عدد الدول المستعدّة لإرسال سفنها وجنودها وخوض مواجهة مفتوحة مع أنصار الله. والدول المدعوة شاهدت الولايات المتحدة نفسها تستخدم حاملات الطائرات والمدمرات والغارات والصواريخ في البحر الأحمر، من دون أن تنجح في وقف العمليات اليمنية أو ضمان الملاحة، قبل أن تخفض حضورها وتبتعد عن المواجهة. فهل تدخل هذه الدول حرباً تراجعت أمامها القوة الأميركية، أم تكتفي بالتعاون السياسي والاستخباري والمشاركة الرمزية؟
تحتاج واشنطن إلى نجاح سعودي سريع، لأن جوهر الخطة هو فتح باب المندب أمام النفط السعودي، وتخفيف الضغط عن مضيق هرمز، وإضعاف قدرة أنصار الله والمقاومة العراقية على توزيع الحرب بين الخليج والبحر الأحمر. ولهذا جاءت الضربات السعودية الأميركية المشتركة على مواقع فصائل عراقية، بالتزامن مع نشر رويترز رواية مصدرية تتحدث عن تنفيذ هجمات على السعودية من الأراضي العراقية بتعاون يمني عراقي وتنسيق إيراني. وهي رواية لم تقدم أدلة ميدانية حاسمة، لكنها تتيح توسيع دائرة الحرب والضغط على الحكومة العراقية لمواجهة قوى المقاومة.
المشكلة أن الزمن السعودي لا يطابق الزمن الأميركي. حتى إذا سارت الخطة وفق ما تشتهي الرياض، فهي تحتاج إلى شهرين أو ثلاثة كي تنتج نتائج عسكرية وبحرية قابلة للقياس. أما واشنطن فتعمل تحت ضغط الأيام والأسابيع، مع تقلب أسعار النفط والأسهم، واستنزاف الصواريخ الاعتراضية، والخشية من ضربة إيرانية تصيب هدفاً حيوياً فتفجر الأسواق. وقد جاء توقيع البنتاغون عقداً تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ «باتريوت» حتى عام 2032، ومضاعفة القدرة الإنتاجية ثلاث مرات بحلول 2030، اعترافاً بحجم المشكلة المستقبلية، من دون أن يقدم حلاً لمخزون الأسابيع المقبلة.
ولا تساعد المؤشرات الاقتصادية السعودية على تحمل مغامرة طويلة. فقد أظهرت أرقام نشرتها «فايننشال تايمز» انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8% في الربع الثاني، مع تراجع القطاع النفطي 24.7% بسبب تعطل الصادرات عبر هرمز. أما الطريق البديل عبر ينبع والبحر الأحمر، فقد صار تحت الضغط اليمني، بينما أضاف استهداف ناقلتي غاز في ميناء دمياط المصري خطراً جديداً يقترب من قناة السويس وخط «سوميد». وهكذا تضيق الطرق البديلة تباعاً من هرمز إلى باب المندب، وصولاً إلى شرق المتوسط.
أما إيران فتتجنب المواجهة المباشرة مع السعودية، وتترك لليمنيين والعراقيين إدارة الاشتباك معها، بينما تركز ضغطها على القدرة الأميركية. فالغارات الأميركية الأخيرة، رغم استمرارها ساعتين واستهدافها عشرات المواقع، بدت محدودة قياساً بكلمات ترامب عن الرد القاسي. وتدرك واشنطن أن توسيع الضربات قد يستدعي رداً يستهلك المزيد من الذخائر ويهدد القواعد والمنشآت والناقلات. وفي هرمز تحسن العبور إلى 12 سفينة، ست دخلت وست خرجت، لكن الحركة بقيت أدنى بنحو 73% من متوسط فترة الهدنة، فيما عبرت ناقلة الغاز القطرية «العرّيش» وفق المسار الذي أجازته إيران، بما يؤكد أن طهران لا تزال تمسك بمفتاح العبور.
في المقابل، تتحرك تركيا لضم لبنان إلى ساحات منافستها مع "إسرائيل". ففي سورية تدور المنافسة على الأمن والنفوذ الاستراتيجي ووحدة الدولة، أما في لبنان فتدخل الطاقة وخرائط شرق المتوسط في قلب الصراع. تريد أنقرة فصل لبنان عن المسار النفطي والغازي القبرصي الإسرائيلي اليوناني، وحجز موقع لها في ترتيبات الجنوب والحدود البحرية، ولذلك عرض الرئيس رجب طيب أردوغان المشاركة في قوة أمنية تخلف اليونيفيل.
لكن التجربة الفلسطينية تضع الإرادة التركية أمام الامتحان. فقد اصطدم الدور التركي في غزة بفيتو إسرائيلي، ولم تبد واشنطن استعداداً لمواجهة تل أبيب لفرضه. والأرجح أن "إسرائيل" ستستخدم الفيتو نفسه لمنع وجود تركي فاعل قرب حدودها في جنوب لبنان. لذلك لا يكفي أن تعلن أنقرة رغبتها في الحضور؛ عليها أن تقرر إن كانت مستعدة لتحمل كلفة المواجهة السياسية مع "إسرائيل"، أم أن المبادرة ستبقى ورقة تفاوض على النفوذ.
لبنانياً، تتعثر «المناطق التجريبية» بصورة متواصلة. ويقول تقرير ميداني لرويترز من زوطر الغربية إن التجربة الأولى تسير ببطء شديد، وإن عودة السكان الطبيعية لا تزال بعيدة، فيما تربط "إسرائيل" أي انتقال إلى مناطق جديدة ببدء معالجة سلاح المقاومة. وهكذا يدخل الجيش، لكن السيادة الكاملة وعودة الأهالي لا تدخلان معه، بينما تحتفظ "إسرائيل" بحق التحقق وإطلاق النار وتعطيل الانتقال.
وفي الضفة الغربية يقترب الانفجار. حذرت الأمم المتحدة من تصاعد عنف المستوطنين، بعدما تجاوز عدد الشهداء في اعتداءاتهم منذ بداية السنة حصيلة العام الماضي، بالتزامن مع تمويل 34 مستوطنة جديدة. وبين حرب الأرض، وعنف الميليشيات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية، يبدو أن الضفة تدخل مرحلة يصبح فيها الانفجار الشعبي أقرب من قدرة الاحتلال على ضبطه.
فيما استبق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي مفاوضات روما بتصريحات أسقطت مشروع المناطق التجريبية بإشارته إلى أنّ الجيش «الإسرائيلي» لن ينسحب من المناطق المحتلة في جنوب لبنان وجنوب سورية وغزة، وما يعنيه ذلك من نسفٍ لمفاوضات روما في الرابع من الشهر الحالي، وبالتالي إطلاق رصاصة الرحمة على اتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية أميركية، وفق ما تشير مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء» تؤكد أنّ الملف اللبناني ومع فشل مسار مفاوضات واشنطن بعد أكثر من شهر على توقيعه في تحرير قرية واحدة، سيعود إلى حضن مذكرة إسلام أباد الأميركية ـ الإيرانية ومفاوضات سويسرا مهما حاول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فصله وإلحاقه بمسار واشنطن.
وبحسب المصادر، فإنّ الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار والنازحين ينتظر التسوية الإقليمية الكبيرة التي تترنّح وتتأرجح بين الجمود القاتل وبين الحرب الكبرى التي تخشاها جميع الأطراف. وتخلص المصادر إلى أنّ الملف اللبنانيّ سيبقى عالقاً بين العجز الإسرائيلي عن تغيير المعادلة العسكرية وإجبار حزب الله على الاستسلام والتسليم، وبين صعوبة دفع الأميركيين اتفاق واشنطن نحو التنفيذ العملي، ومعلقاً على حبال المفاوضات الأميركية الإيرانية وجلاء المشهد الحربي الذي يلفّ المنطقة برمّتها من إيران إلى «إسرائيل» والخليج والأردن والعراق والقواعد العسكرية والمصالح الاقتصادية والأمنية الأميركية وصولاً إلى لبنان وسورية واليمن وغزة والضفة الغربية في فلسطين المحتلة.
وربطت أوساط دبلوماسية إقليمية بين لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو، وبين التصعيد العسكري في العراق والسعودية وإيران، وارتفاع نبرة التهديد الأميركي ضدّ الجمهورية الإسلامية في إيران واستهدافها مجدّداً وردّها باستهداف مراكز عسكرية أميركية في الأردن، ما يرفع سقف المواجهة إلى مستويات أكبر. وتشير الأوساط لـ»البناء» إلى أنّ الولايات المتحدة وترامب والجناح الداعم للحرب في البيت الأبيض لا تستطيع التساكن والتأقلم مع نتائج الحرب على إيران وحزب الله وفشلها بتحقيق الأهداف المركزية والتسليم لإيران بمكاسب استراتيجية ضمن مذكرة التفاهم، لذلك تحاول الولايات المتحدة الالتفاف على المذكرة لتعديل بنودها بما يتناسب والمصالح الأميركية عبر سياسات متعددة عسكرية مضبوطة واقتصادية مشدّدة ودفع حلفاء واشنطن في الخليج لمواجهة مع إيران والعراق بدلاً من الولايات المتحدة ودفع الحكم السوري لفتح جبهة مع حزب الله عوضاً من «إسرائيل»، وتنتظر واشنطن وتل أبيب على التل لظهور النتائج وجني الأرباح وتحميل الخسائر لدول الخليج وليس لـ»إسرائيل» والولايات المتحدة.
وكشفت جهات بارزة في فريق المقاومة التقت مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مؤخراً أنّ الجمهورية الإسلامية ماضية في معركة الصمود والسيادة وتثبيت الحقوق والمصالح ومستعدة للحرب حتى النهاية، لكن ليس أيّ حرب بل وفق إدارة صلبة وحكيمة وذكية وهي واعية لكلّ ما يُحاك من مؤامرات أميركية و»إسرائيلية» عليها وعلى حلفائها في المنطقة عبر معارك وهمية بين دول المنطقة تخوضها نيابة عن «إسرائيل».
وشدّدت الجهات لـ»البناء» على أنّ إيران كسرت التهديد الأميركي بالحرب عليها منذ عقود وتجاوزت اتخاذ قرار الحرب وتأقلمت مع نتائجها والضغوط والعقوبات وقادرة على المواجهة العسكرية لفترة طويلة وتفاجأ العدو بقدرتها وحزمها بالردّ المتماثل على كلّ الاعتداءات، ومستعدة لبذل المزيد من التضحيات والمتغيّر هو الإرادة الشعبية الكبيرة في مواجهة العدوان والالتفاف الشعبي حول القيادة. وبحسب الجهات فإنّ استهداف إيران خليج العقبة في الأردن له دلالتان: أنه يحوي قاعدة عسكرية أميركية محورية وقربه من الكيان الإسرائيلي، ما يُشكّل رسالة تحذير إيرانية لـ «إسرائيل».
كما كشفت الجهات أنّ إيران وحزب الله في لبنان تلقيا عروضاً أميركية أوروبية وعربية وخليجية عدة تحمل منحهما مكاسب سياسية واقتصادية ومالية مقابل تسوية شاملة تضمن بقاء القواعد الأميركية في المنطقة وأمن «إسرائيل» والمشاركة في إدارة مضيق هرمز والتخلي عن القضية الفلسطينية وتسوية لملف السلاح في لبنان والعراق. كما كشفت الجهات أنّ الجمهورية الإسلامية في إيران أبلغت الرئيس بري وقيادة الحزب بأنها لن توقع على أيّ اتفاق مع الأميركيين قبل تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل إلى الحدود الدولية وإعادة الإعمار في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وبيروت. وكشفت أيضاً أنّ إيران أبلغت الثنائي، الحزب والحركة، أنّ كلّ مليار تحصل عليه من الأموال المجمّدة سيكون للبنان نسبة كبيرة منه مخصّصة لإعادة الإعمار، كما تلقى الثنائي وعوداً من دول خليجية وعربية بالمساهمة بإعادة الإعمار.
في المواقف، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين جشي «أنّ أخطر ما جاء في ما سُمّي بـ»اتفاق الإطار» هو تغيير مقاربة الصراع مع العدو الإسرائيلي»، معتبراً أنّ «الاتفاق ربط وجود الاحتلال وسلوكه بسلاح المقاومة، في حين أنّ الصراع مع هذا العدو هو صراع وجود وعقيدة»، معتبراً أنّ ربط الانسحاب الإسرائيلي بسحب سلاح المقاومة يشكل أخطر ما في الاتفاق لأنه يغيّر طبيعة الصراع مع الاحتلال». وأوضح جشي أنّ «اتفاق الإطار تجاوز اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان والعدو، كما تجاوز المبادرة العربية لعام 2002 التي قامت على مبدأ «الأرض مقابل السلام»، معتبراً أنّ الاتفاق استبدل هذا المبدأ بـ»السلام مقابل أمن «إسرائيل»». وأكد أنّ «الاتفاق شرعن، وجود الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية»، مشيراً إلى أنّ «رئيس الوزراء الإسرائيلي شكر الحكومة اللبنانية»، معتبراً أنّ «توقيع الاتفاق منح وجود الاحتلال غطاءً شرعياً». وشدّد على أنّ «رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتحمّلان كامل المسؤولية عن النتائج والأضرار المترتبة على اتفاق الإطار»، داعياً إلى «التراجع عنه»، ومعتبراً أنه «لن يكون أفضل من اتفاق 17 أيار، الذي سقط وسقط معه من صنعه».
وعلمت «البناء» أنّ التواصل بين بعبدا وحارة حريك لا يزال مجمّداً، لكن المستجدّ أنّ المساعي السياسية لأكثر من قناة نجحت بفرض تهدئة إعلامية بين الطرفين لا سيما بعد رأب الصدع بين عون وبري ومواقف رئيس الجمهورية عن حزب الله في السفارة اللبنانية في واشنطن والتي أرخت نوعاً من البرودة، وترجم ذلك بتخفيض الهجوم السياسي لمسؤولي الحزب على عون. كما سيقوم الرئيس بري بنقل رسالة من عون إلى قيادة حزب الله تحمل توضيحاً لمواقفه الأخيرة والجهود التي يبذلها لتحقيق الانسحاب ووقف إطلاق النار وإعادة النازحين والإعمار وعدم التخلي عن حقوق لبنان.
وأكد عون على «الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم، كما عودتهم المتلازمة إلى دولتهم ووطنهم، إعادة إعمار، وتعافٍ اقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة، وتأمين السيادة الحصرية لقواتنا الشرعية وحدها دون سواها، من أجل حماية كلّ شبر من أرضنا، وكلّ شعبنا، في إطار دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد».
ولفت خلال لقائه الرئيس التركي في أنقرة، إلى «أننا نمضي في تحقيق ذلك دون أي تنازل عن كرامتنا الوطنية، لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية. وهذا ما كانت عليه علاقات تركيا ولبنان منذ قيام دولتيهما الحديثتين».
بدوره أشار الرئيس التركي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عون، إلى أنّ «لبنان في مقدمة الدول التي ستستفيد من أجواء الاستقرار والتعاون في المنطقة»، موضحاً «أننا قيّمنا مع الرئيس عون طبيعة المساعدات التي يمكن أن نقدّمها إلى لبنان». ورأى أنّ «استمرار وتطور الحوار بين لبنان وسورية سيكون مفيداً ومثمراً للبلدين»، مؤكداً «أننا على أتمّ الاستعداد لتقديم المساعدة لتطوير العلاقات بين لبنان وسورية». وقال الرئيس التركي: «نرغب في الانضمام إلى أيّ قوة تضمن استقرار أمن المنطقة بما في ذلك في أيّ قوة بديلة بلبنان». وأضاف أن «دعمنا ومساندتنا للقوات المسلحة اللبنانية سيستمران دون انقطاع». وأشار أردوغان إلى «أننا سلّطنا الضوء على جرائم الحرب التي ترتكبها «إسرائيل» في لبنان». كما أكد «أننا جاهزون للمساعدة في إعادة إعمار جنوب لبنان».
وعاد رئيس الجمهورية إلى بيروت مساء أمس، وفق بيان لمكتبه الإعلامي.
في غضون ذلك، حضرت التطورات الجنوبية في «أمر اليوم» للعسكريين بمناسبة عيد الجيش في 1 آب. فقد أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل أنّ «الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته رغم الصعوبات الكبيرة لجهة الإمكانات المحدودة وجسامة المهمات ودقة الظروف، في ظل استكمال الجيش انتشاره في الجنوب وفق التفاهمات القائمة بما ينسجم مع المقتضيات والثوابت الوطنية، واستمرار جهوده لتأمين عودة آمنة وسالمة لأهالينا إلى قراهم وبلداتهم، واستعداده للانتشار في جميع المناطق المحتلة التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، غير أنّ الاحتلال يُمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لإعاقة جهود الجيش».
وتفقّد قائد الجيش لواء المشاة الحادي عشر في النقاش وفوجَي التدخل الثالث في المنارة والتدخل الرابع في ثكنة هنري شهاب. وبعد الاطلاع على الانتشار العملاني للوحدات، التقى العماد هيكل الضباط والعسكريين، وهنّأهم بمناسبة عيد الجيش، مؤكداً أنّ المؤسسة العسكرية صامدة بفضل جهودهم الجبارة، وتؤدي واجبها في مرحلة هي من الأصعب في تاريخ الوطن.
وخلال تشديده على أولويّة ضمان الأمن والاستقرار الداخلي، توجّه إلى العسكريين بالقول: «إنّ سهرَكم على الأمن عامل أساسيّ من عوامل استمرار وطننا وتعافيه، والحفاظ على وحدته. التحديات أمامنا كبيرة ولا خيار لنا سوى الاستمرار في التضحية والعطاء». ومن جهة أخرى، أشار قائد الجيش إلى أنّ الفتنة الداخليّة هي أحد أهداف الاحتلال الإسرائيلي، وتجب مواجهتها.
وفي المناسبة عينها، وغداة زيارته بعبدا، قال الرئيس بري: واحد وثمانون عاماً ويبقى الجيش اللبناني هو النموذج الذي يمتحن ولا يُمتَحَن، يَختبر ولا يُختَبَر في الوحدة والهوية والانتماء والتضحية والوفاء، دفاعاً عن لبنان الوطن الواحد الموحد النموذجي الذي يتطلع إليه اللبنانيون، لا المناطق النموذجية التي يرسم حدودها المحتلّ الإسرائيلي بالنار والقتل والدمار». وأضاف: «الجيش هو جيش لبنان واللبنانيين، هو منهم ولهم ومحطّ آمالهم في حماية السيادة وتحرير الأرض والإنسان وصون الاستقرار والسلم الأهلي، لهذه المؤسسة الوطنية الجامعة في عيدها قائداً وضباطاً ورتباء وجنوداً وشهداء وجرحى تحية اعتزاز وتقدير، بكم ومعكم نحمي ونصنع قيامة لبنان ونستكمل تحرير أرضه».
وتلقى بري اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تداولا خلاله آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية جراء مواصلة «إسرائيل» عدوانها على لبنان وتدميرها الممنهج لعشرات القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية المحتلة. وأكد ماكرون خلال الاتصال على استمرار فرنسا دعمها للبنان وإيلاءها الاهتمام والأولوية لاستقراره وصون سيادته ودعمه على مختلف الصعد لا سيّما دعم الجيش وإعادة الإعمار، كما استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها.
ميدانياً، سجل تفجير إسرائيليّ في بلدة كفرتبنيت. واستهدف قصف مدفعيّ إسرائيليّ متقطّع مرتفعات تلة علي الطاهر والنبطيّة الفوقا. وسُمعت بعد منتصف ليل الأربعاء وحتى ساعات الفجر، أصداء سلسلة تفجيرات عنيفة نفذتها قوات الاحتلال «الإسرائيلية» في عدد من قرى القطاع الغربيّ، ووصل دويّها إلى مدينة صور. إلى ذلك، أقرّ جيش الاحتلال أنّ نيترات الأمونيوم التي عثر عليها بجنوب لبنان تعود له واستخدمها لـ»أغراض عملياتية»، ما دحض افتراءات بعض الإعلام اللبنانيّ الذي حاول اتهام حزب الله بحيازة هذه المواد عشية الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت!
قضائياً، أرجأت المحامية العامّة التمييزيّة القاضية سمرندا نصار إلى موعد لاحق، استجواب حاكم مصرف لبنان السّابق رياض سلامة، والمدير العام لبنك «عودة» سمير حنا، في الدّعوى المقامة ضدّهما من قبل مصرف لبنان، وذلك بعد إصابة سلامة بوعكة صحيّة أثناء انتقاله إلى قصر العدل في بيروت. وذكرت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، أنّ «دوريّةً من المباحث الجنائيّة المركزيّة كانت قد انتقلت بمؤازرة قوّة من شعبة المعلومات، إلى منزل سلامة في الصفرا لإحضاره، تنفيذاً لمذكّرة الإحضار الّتي أصدرها بحقّه النّائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، لكن لم يُعثر عليه في المنزل».
لكن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج سطر بلاغ بحث وتحرّ بحق سلامة، وذلك لتمنعه عن الحضور إلى جلسة التحقيق التي كانت مقرّرة معه في دعوى مصرف لبنان بحقه وبحق رئيس مجلس إدارة «بنك عودة» سمير حنا.
وقرّر القاضي الحاج ترك سمير حنا مقابل كفالة ماليّة قدرها مليون دولار أميركي، وأمهله حتى الإثنين لتسديد الكفالة نقداً…
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا