الاخبار: أميركا ترفض تقديم ضمانات رغم التنازلات: آلية التنفيذ وشروطها قبل أي انسحاب إسرائيلي

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 04 26|07:49AM :نشر بتاريخ

 لم يعد السؤال: ماذا سيحمل لبنان إلى طاولة روما؟ بل: ماذا بقي لديه ليقدّمه بعدما استجاب، تباعاً، لكل المطالب الأميركية؟


 

ومع ذلك، يبدو أن السلطة لا تزال تملك المزيد من التنازلات. إذ رضخت أيضاً لطلب توسيع الوفد المفاوض، وعدّلت مقاربتها من إطار تقني محدود إلى تصور سياسي وأمني وقانوني واقتصادي متكامل، تحت عنوان «إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق الإطار والانتقال إلى مرحلة تجريبية جدية».


 

في المقابل، لم تمنح واشنطن السلطة أي مكسب سياسي أو معنوي يحفظ ماء الوجه. فقد أعلن السفير الأميركي ميشال عيسى أنه لا وجود لأي التزام بالانتقال إلى المرحلة الثانية، ولا أي ضغوط تُمارس على إسرائيل، ولا أي مقابل للخطوات التي اتخذتها بيروت. وأكد أن «قدراً كبيراً من العمل التقني لا يزال مطلوباً لضمان سلامة المدنيين على الأرض»، مشدداً على وجود «فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية».


 

وحذّر عيسى من أن «التسرع في تنفيذ أي اتفاق قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف العملية إلى حمايتهم، للخطر»، معتبراً أن «منح الوقت الكافي لإنجاز العمل بصورة صحيحة منذ البداية هو الخيار الأفضل، لأنه سيساعد المناطق التجريبية اللاحقة على الانطلاق بكفاءة أكبر»، وأن الأولوية يجب أن تكون «لاتفاق الطرفين على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية».


 

وبذلك، بدّد الموقف الأميركي الرهان الذي روّج له رئيس الجمهورية جوزيف عون، قبل لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعده، بشأن قرب الانتقال إلى مرحلة جديدة. وجاءت رسالة عيسى، عشية جولة روما، لتؤكد أن واشنطن لا ترى أن الظروف باتت ناضجة لهذه الخطوة، وأن أولويتها لا تزال محصورة باستكمال «العمل التقني» و«وضع آليات تنفيذ واضحة»، بما يعني عملياً تمديد المرحلة التجريبية الأولى.


 

وتزامنت هذه المواقف مع استمرار التصعيد الميداني في الجنوب. فقد أُصيب خمسة عسكريين لبنانيين في بلدة كفرا إثر انفجار جسم مشبوه في أثناء مواكبتهم الأهالي، بعد سلسلة تفجيرات إسرائيلية استهدفت منازل ومباني في البلدة.


 

وفي موازاة ذلك، كشفت القناة 12 الإسرائيلية، استناداً إلى صور أقمار اصطناعية، أن نحو 18 ألف مبنى دُمّر بالكامل في 19 قرية جنوبية، أي ما يعادل 74% من إجمالي الأبنية فيها، في مؤشر إضافي إلى اتساع سياسة التدمير المنهجي بالتوازي مع المسار التفاوضي.


 

وفي المقابل، وصل الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم إلى روما، حاملاً تصوراً يقوم على الانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل مناطق لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وفي مقدمها مدينة بنت جبيل، بما يتيح انسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار. كما يتضمن الطرح خياراً بديلاً يقضي بإقامة مخيمات من الخيام في حال تعذّر تنفيذ المقترح الأول.


 

وكانت السلطة قد وسّعت الوفد المفاوض، استجابةً لطلب أميركي، ليضم إلى الوفد العسكري خبراء في القانون والحدود والاقتصاد، انطلاقاً من اعتقاد رئيس الجمهورية بأن هذه الخطوة ستقابل بانفتاح أميركي، باعتبارها تعكس استعداد لبنان للتعامل مع مختلف الجوانب السياسية والأمنية والقانونية للاتفاق. إلا أن هذا التوسيع لم يدفع واشنطن إلى تقديم أي التزام سياسي أو ضمانة مقابلة.


 

وفيما حمل الوفد العسكري، بناءً على طلب قيادة الجيش، ملفاً يوثق الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، من نسف القرى واستهداف المدنيين إلى اتساع رقعة الدمار، جاء الرد الإسرائيلي على لسان مستشار رئيس حكومة الاحتلال دميتري غيندلمان، الذي أعلن أن «أي تقدم في تنفيذ اتفاق الإطار يبقى مشروطاً باتخاذ خطوات فعلية لنزع سلاح حزب الله». ويؤكد هذا الموقف أن تل أبيب تسعى إلى ربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بشروط سياسية وأمنية مسبقة، بما يتيح لها الاحتفاظ بحرية تقرير مستوى «التهديد» وتوقيت أي انسحاب وفق تقديراتها الخاصة، من دون أي سقف زمني أو التزام واضح.


 

 


 

إسرائيل تقر بحجم التدمير: خمس قرى مُحيت تماماً


 

كشف تحليل جديد لصور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار غير المسبوق الذي ألحقه جيش العدو بالقرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان، إذ أظهر تدمير نحو 18 ألف مبنى في 19 قرية شملها التحليل، بما يعادل 74% من إجمالي مبانيها.


 

وبحسب تحقيق نشرته القناة 12 الإسرائيلية، استند التحليل إلى صور التقطتها شركة Planet Labs، وأعدّه الباحث عدي بن نون من مركز نظم المعلومات الجغرافية في الجامعة العبرية. واعتمد الباحث معياراً يقضي باعتبار المبنى مدمَّراً إذا تجاوزت نسبة الأضرار فيه 30 في المئة.


 

ووفقاً لنتائج التحليل الإسرائيلي، بلغت نسبة الدمار 99% أو أكثر في خمس قرى هي: مروحين، ومحيبيب، ومارون الراس، وبليدا، والعديسة، ما يعني أن هذه البلدات فقدت عملياً معظم نسيجها العمراني، بما يشمل المنازل والمنشآت والبنى المدنية التي تكوّنت على مدى عقود.


 

وأظهرت البيانات أن محيبيب ومروحين تعرضتا لدمار كامل بنسبة 100%، فيما بلغت النسبة 99% في كل من بليدا ومارون الراس، و90% في الخيام والعديسة، و87% في كفركلا والناقورة، و83% في حولا.


 

أما في بقية القرى، فسجلت يارون نسبة دمار بلغت 76%، و65% في كل من دير سريان والطيبة وميس الجبل، و61% في عيتا الشعب، و57% في الطيري، و54% في بنت جبيل، و52% في القنطرة، فيما سجلت قبريخا النسبة الأدنى، وبلغت 13%.


 

ورغم أن التحقيق يؤكد أن الدراسة شملت 19 قرية، فإن اللائحة التفصيلية المتداولة تقتصر على 18 قرية فقط، من دون أن يحدد النص المنشور اسم القرية التاسعة عشرة أو نسبة الدمار فيها.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار