«وول ستريت» في قبضة «فومو»... ومؤشرات الخيارات تُظهر حماساً صعودياً قوياً

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Aug 10 26|14:09PM :نشر بتاريخ
يدفع «الخوفُ من تفويت الفرصة (فومو)» المستثمرين إلى موجة شراء قوية في «وول ستريت»، في وقت تُظهر فيه مؤشراتُ سوق الخيارات بعضاً من أقوى الإشارات الصعودية منذ سنوات؛ مما يسلط الضوء على تنامي الحماس الاستثماري وراء صعود الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة.
وأسهم انحسار التوترات في الشرق الأوسط، وتراجع أسعار النفط، وصدور نتائج قوية للشركات، في دعم مكاسب الأسهم الأميركية، إلا إن عدداً من مؤشرات سوق الخيارات يشير إلى أن «الخوف من تفويت الفرصة» أصبح أحد المحركات الرئيسية وراء موجة الصعود الأخيرة، وفق «رويترز».
وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق في شركة «نيشن وايد»: «هناك عوامل عدة تدعم السوق، و(الخوف من تفويت الفرصة) جزء منها».
وأضاف: «لقد تراجع معظم الأسس الذي كان يدعم النظرة المتشائمة للسوق، وأصبح الرهان على انخفاض الأسهم، سواء أكان بشكل مباشر أم مقارنة بأداء السوق، مخاطرةً يتردد كثير من المستثمرين في تحملها».
وقبل موجة الصعود القوية التي دفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز500» إلى الارتفاع 5.8 في المائة خلال الجلسات الأربع المنتهية في 4 أغسطس (آب) الحالي، كان المؤشر القياسي يتحرك ضمن نطاق ضيق بلغ 5.7 في المائة على مدى نحو 3 أشهر، مقارنة بمتوسط نطاق بلغ 12.5 في المائة لفترات الأشهر الثلاثة المتتالية منذ عام 2006.
وأصبحت حدة هذا الصعود أوضح بعد موجة بيع حادة طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في أواخر يوليو (تموز) الماضي، قبل أن يعود المستثمرون بقوة إلى السوق.
وعلى مدى السنوات الماضية، اعتاد المستثمرون شراء الأسهم عند كل تراجع في السوق للاستفادة من أي موجة تعافٍ لاحقة. ويبدو أن هذا السلوك يتكرر مجدداً، مع ارتفاع ملحوظ في عدد من المؤشرات التي تقيس شهية المستثمرين للمراهنة على مزيد من المكاسب.
وارتفع متوسط النسبة اليومية لعقود الشراء إلى عقود البيع على مؤشر «ستاندرد آند بورز500» خلال شهر واحد إلى 0.9، وهو من بين أعلى مستويات التفاؤل المسجلة في 4 سنوات على الأقل، وفق تحليل أجرته «رويترز» لبيانات «تريد أليرت».
كما ارتفع «مؤشر انحراف أسعار عقود الشراء قصيرة الأجل» لمؤشر «ستاندرد آند بورز500» الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في عامين، وفق تحليل أجرته «مجموعة ساسكوهانا المالية». ويقيس هذا المؤشر مدى استعداد المستثمرين لدفع علاوة إضافية مقابل المراهنة على ارتفاع سريع وحاد في أسعار الأسهم مقارنة بالمراهنة على انخفاضها.
وتشير مؤشرات أخرى إلى اتساع نطاق موجة الصعود. فقد تجاوز «مؤشر نسبة الأسهم ذات الاتجاه الصعودي»، الذي يقيس نسبة أسهم «ستاندرد آند بورز500» التي تُظهر أنماطاً فنية إيجابية، مستوى 70 في المائة؛ مما يعكس دخول السوق منطقة تشبع شرائي، وفق آدم تورنكويست، كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة «إل بي إل فاينانشال».
وعند النظر إلى هذه المؤشرات مجتمعة، فإن الأسواق تبدو في الآونة الأخيرة أكبر تأثراً بزخم التداول والحماس المضاربي، مقارنة بالعوامل الأساسية التي تحدد عادة اتجاهات الأسهم على المدى الطويل.
وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في شركة «إنترأكتيف بروكرز»: «(الخوف من تفويت الفرصة) لم يختفِ يوماً، لكنه لم يكن في صدارة اهتمامات السوق».
ويرى سوسنيك أن سعي المستثمرين إلى تحقيق مزيد من المكاسب يمثل نوعاً من التحوط ضد خطر التخلف عن موجة صعود السوق، مضيفاً أن «هناك كثيراً من المستثمرين المؤسسيين الذين يخشون تفويت موجة ارتفاع في السوق، أكثر مما يخشون التعرض لانخفاض محتمل».
ارتفاع التقلبات
ومن بين المؤشرات اللافتة على قوة الطلب على الرهانات الصعودية أن «مؤشرات التقلب»، التي تميل عادة إلى الانخفاض عندما ترتفع الأسهم، شهدت في بعض الجلسات ارتفاعاً بالتزامن مع صعود السوق.
فعلى سبيل المثال، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز500» بنحو اثنين في المائة يوم 4 أغسطس الحالي، بينما صعد «مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو»، المعروف باسم «مؤشر الخوف»، بنحو نقطة واحدة في اليوم نفسه.
وقال غاريت دي سيمون، رئيس قسم الأبحاث الكمية في شركة «أوبشن ميتريكس»: «عندما يكون الطلب على عقود الشراء قوياً، يمكن أن يرتفع (مؤشر التقلبات) حتى في الوقت الذي تصعد فيه السوق».
ويشير ارتفاع الطلب على عقود الشراء، التي تمنح المستثمرين الحق في شراء الأسهم بسعر محدد بحلول موعد معين، إلى أن بعض المستثمرين ربما يسارعون إلى اللحاق بموجة الصعود التي فاتهم جزء منها، بدلاً من بناء مراكز استثمارية تدريجية بهدف تحقيق مكاسب إضافية.
وقال كريستوفر جاكوبسون، الاستراتيجي في شركة «ساسكوهانا»: «إن تزامن ارتفاع التقلبات مع صعود انحراف أسعار عقود الشراء يشير إلى أن المستثمرين كانوا عموماً أقل تعرضاً للسوق، وبالتالي كانوا معرضين لخطر التخلف عن موجة الصعود؛ مما دفع بهم إلى الإقبال بقوة على شراء عقود الشراء».
إشارة تحذيرية محتملة
ومع ذلك، ينظر بعض المستثمرين إلى هذه المؤشرات في سوق الخيارات على أنها إشارات تحذيرية، ويرون أن الارتفاع الحاد في الحماس الصعودي قد يستدعي مزيداً من الحذر.
وقال دي سيمون من «أوبشن ميتريكس» إن «قوة موجة الصعود قد تدفع بالمستثمرين إلى الاعتقاد أن المخاطر التي كانت تضغط على الأسهم قد تلاشت، إلا إن جانباً من حدة التحركات الأخيرة ربما يكون مدفوعاً بعوامل فنية مرتبطة بسوق الخيارات، وليس بتحسن مماثل في العوامل الأساسية».
ومع ذلك، يشعر بعض المستثمرين بالارتياح إزاء قوة الدعم التي لا تزال تحظى بها سوق الأسهم، رغم تنامي الرهانات المرتبطة بـ«الخوف من تفويت الفرصة». ويشمل ذلك استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب الطلب المتواصل على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال أنتوني ساغليمبين، كبير استراتيجيي السوق في شركة «أميربرايز»: «رغم استمرار النقاش بشأن مستويات الرافعة المالية وقدرة السوق على مواصلة الصعود حتى نهاية العام، فإننا نرى أن أساسيات الاقتصاد الأميركي لا تزال تستند إلى قاعدة متينة للغاية».
وبذلك، تبدو «وول ستريت» عالقة بين عاملين متناقضين: قوة اقتصادية وأرباح داعمة لمواصلة الصعود، وحماس استثماري متنامٍ قد يجعل السوق أكبر عرضة للتصحيح إذا تبدلت المعنويات أو ظهرت مؤشرات على ضعف الأساسيات.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا