"الجمهورية": النواب أمام امتحان منع الخطر عن الإعلام... الخط مع واشنطن مفتوح لتسريع تنفيذ الإطار

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 11 26|07:40AM :نشر بتاريخ

الحلبة السياسية تشهد حالاً من الجمود في مربّع انتظار كيفية إعادة وضع صيغة الإطار على سكة التنفيذ، حيث أنّ الجهد اللبناني الرسمي مكثف في ما يشبه الخط اليومي المفتوح مع الراعي الأميركي للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لردع محاولات إسرائيل الإطاحة بصيغة الإطار، وتفخيخ مسارها التنفيذي بالعراقيل والتعقيدات، وتمنّعها القيام بانسحابات إضافية تمهّد للانتقال إلى المرحلة التجريبية الثانية. وعلى الخط الأمني، حالة حرب تفرضها إسرائيل في المنطقة الجنوبية، غارات وتدمير قرى وتفجير منازل وافتعال حرائق واسعة. وعلى الخط الداخلي الآخر، تنطلق أعمال الجلسة التشريعيّة لمجلس النواب، التي تنعقد اليوم الثلاثاء وغداً الاربعاء، وفي جدول أعمالها مجموعة من البنود المهمّة والحسّاسة في آن معاً. والتي قد تحوّل الهيئة العامة للمجلس اليوم إلى حلبة اشتباك سياسي ومزايدات شعبوية. ولعلّ أبرزها ملف الإعلام، الذي يضع النواب اليوم أمام امتحان رفع الخطر عنه والحفاظ على حرّيته.

الصيغة

على خط صيغة الإطار، تلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من رئيس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم أمس، عرضاً مفصّلاً حول مجريات الجولة الأخيرة من المفاوضات التي انعقدت على مدى ثلاثة أيام في العاصمة الايطالية. ووفق ما أعلنه القصر الجمهوري، فإنّ رئيس الجمهورية أعطى كرم توجيهات في شأن المرحلة المقبلة.

وبحسب معلومات «الجمهورية» من مصادر موثوقة، فإنّ المعطيات التي عُرضت على الجانب اللبناني الرسمي، كشفت بما لا يرقى إليه الشك، تعمّد الجانب الإسرائيلي قطع طريق صيغة الإطار، وهروباً فاضحاً إلى الأمام من التزاماته وفق ما هي محدّدة فيها، ومراكمة الكثير من الأسباب والذرائع والشروط غير المبرّرة وغير الواقعية، لتغطية عدم التزامه لوقف إطلاق النار واستمرار الاعتداءات، وعدم تنفيذ انسحابات إضافية من مناطق جديدة جنوب الليطاني. إضافة إلى طروحات استفزازية تتجاوز صيغة الإطار، رَفَضها الوفد اللبناني جملة وتفصيلاً، وأصرّ على السير بما تمّ التوقيع عليه في صيغة الإطار، مع التشديد على الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة والتركيز بصورة خاصة على بنت جبيل والخيام، فيما الموقف الإسرائيلي من هذا الأمر كان مخيّباً.

ووفق المصادر عينها، فإنّ «الإشكالات التي افتعلتها إسرائيل في وجه صيغة الإطار وعرقلت بها مسارها التنفيذي، وقرنتها برفع وتيرة التصعيد والنسف والتجريف للقرى الجنوبية، سبقت وواكبت وتلت جولة المفاوضات المباشرة في روما، أعادت الأمور إلى المربّع الأول، ورسمت في الجانب اللبناني علامات تشكيك جدّية بصدق نوايا إسرائيل، ومن هنا انفضّت جولة روما على عدم اتفاق على موعد لجولة جديدة من المفاوضات».

وعلى ما يؤكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، انّه «في هذه الأجواء، وفي ظلّ الكمّ الكبير من العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام الإتفاق، وفرضت من خلالها مناخاً تشاؤمياً، من الصعب الإعتقاد بأنّ جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد في المدى المنظور. وخصوصاً أنّ الموقف اللبناني الرسمي إزاء هذا الأمر حاسم لناحية عدم الاستعداد للذهاب إلى جولات تفاوضيّة ونقاشات لا يتأتى منها سوى الدوران في الحلقة المفرغة. وموقف لبنان هذا وُضع برسم الراعي الأميركي للمفاوضات، مقرون بتأكيد التزام لبنان بصيغة الإطار وتنفيذ مندرجاته بصورة عاجلة وكاملة».

 

إشارات أميركية

وفيما راجت في بعض الأوساط السياسية الداخلية تقديرات بترحيل الجولة او الجولات المقبلة من المفاوضات إلى ما بعد انتخابات الكنيست في إسرائيل المقرّرة أواخر تشرين الثاني المقبل، مقرونة بفرضية أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لن يقدّم شيئاً للبنان قبل الانتخابات، ولاسيما انسحابات إضافية من مناطق جنوب الليطاني، خصوصاً أنّ هذا الامر بات شعاراً انتخابياً له، تَوّجه قبل فترة وجيزة بأنّ الجيش الإسرائيلي لن يقوم بانسحابات إضافية، بل سيبقى في ما تسمّى المنطقة الصفراء، تحدثت مصادر ديبلوماسية عمّا وصفتها إشارات أميركية، وقف عليها مسؤولون لبنانيون، ترجح احتمال جولة مفاوضات آخر آب الجاري او مطلع الشهر المقبل، وتكشف عن تواصل أميركي مباشر مع المسؤولين في إسرائيل، للتعجيل بالمسار التنفيذي لصيغة الإطار من دون أي عقبات او عراقيل. الّا انّ المصادر الديبلوماسية عينها لم تكشف ما إذا كان هذا التواصل قد أفضى إلى إيجابيات او سلبيات.

 

واشنطن: لا للتعطيل هيئاتتنفيذية

ورداً على سؤال حول الموضوع نفسه، أبلغ مسؤول رفيع إلى «الجمهورية» قوله، إنّ «الاتصالات مع الجانب الأميركي، والتي أعقبت جولة مفاوضات روما، عكست بوضوح التزاماً أميركياً اكيداً بإنجاح صيغة الإطار، وبأنّ واشنطن ستقوم بالتواصل المباشر مع الحكومة الإسرائيلية، وصولاً إلى نتائج ملموسة في المدى القريب»، مضيفاً: «ما يُستنتج مما سمعناه من الأميركيين هو انّهم يقاربون صيغة الإطار كمسألة تعنيهم في العمق، وبالتالي تعطيل مسارها التنفيذي ممنوع».

ويؤيّد ذلك، تقدير ديبلوماسي غربي يؤكّد «أنّ قرار واشنطن بإنجاح صيغة الإطار نهائي، ولاسيما انّها تعتبر هذا الاتفاق جزءاً من رؤية أوسع لإعادة ترتيب المشهد الأمني في جنوب لبنان، وليس مجرد تفاهم ميداني محدود».

ووفق هذا التقدير، فإنّ الغاية الأميركية المركزية هي نزع سلاح «حزب الله» بصورة كاملة من لبنان، الاّ أنّ التركيز وفقاً لصيغة الإطار منصّب على إخلاء منطقة جنوب الليطاني من سلاح الحزب، بما يمنع العودة إلى دائرة التصعيد، والتركيز بصورة خاصة على انتشار وحدات الجيش اللبناني كحافظة للأمن والاستقرار حتى الحدود الدولية (عودة الأهالي مرتبطة بإتمام إخلاء المنطقة من السلاح والعناصر المسلحة، وايضاً بإتمام عملية انتشار الجيش، وعملية الإخلاء كما يقول سياسيّون وأمنيون لبنانيون، لا تبدو صعبة أو معقّدة، ولاسيما انّ جزءاً كبيراً منها قد تمّ إنجازه في المرحلة التي تلت الحرب السابقة). تاريخ

 

إن أرادوا فعلوا!

إلى ذلك، وبالتوازي مع التأكيدات المتتالية لرئيس مجلس النواب نبيه بري بـ«أنّ صيغة الإطار قد ماتت وإسرائيل دفنتها»، أبلغ مرجع سياسي إلى «الجمهورية» قوله: «إن حقق هذا الاتفاق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإطلاق الأسرى وأعاد الاهالي إلى قراهم وبلداتهم للبدء بعملية إعادة الإعمار، فسنصفق له، ولكن هذا الاتقاق، او الصيغة، تُضرَب مباشرة من قبل إسرائيل».

ولفت المرجع عينه إلى انّ «إسرائيل تشن على لبنان مجموعة حروب دفعة واحدة؛ حرب عسكرية يومية بالاعتداءات المتتالية على القرى والبلدات الجنوبية، حرب إبادة إعمارية وبيئية بتفجير ونسف وتجريف ومحو القرى وإحراق مزروعاتها وحقولها وشجرها بالنار والمبيدات السامة واقتلاع أشجار التين والزيتون المعمّرة، وحرب ديبلوماسية على طاولة المفاوضات، تمعن فيها تعطيلاً وتعقيداً لصيغة الإطار، وقطع الطريق أمام الانتقال إلى المراحل التالية من المناطق التجريبية. وأخطر من كل ذلك، الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية قبل يومين حول حدود إسرائيل، والتي تضمّ إلى المساحة المرسومة لإسرائيل، أجزاء واسعة من الجنوب اللبناني. فهل كل ذلك يعني انّ إسرائيل تريد حلاً وملتزمة بتعهدات او تفاهمات، ام انّها بدل الانسحابات تريد تمدّدات»؟

كل ذلك، يضيف المرجع عينه «ما كان ليحصل، لو انّ واشنطن مارست الدور الكابح لإسرائيل والرادع لاعتداءاتها وتفشيلها المفاوضات والاتفاقات التي ترعاها»، وقال: «ما بين أميركا وإسرائيل علاقة الأب بالإبن، وبالتالي أميركا اولاً وآخراً هي صاحبة القرار، فإن أرادت الوقف الكامل لإطلاق النار وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لفعلت ذلك، وإسرائيل مهما تعنّتت وتشدّدت وصعّدت، ففي النهاية لن تستطيع أن تخالف الإرادة الأميركية».

 

واشنطن تطلب الانسحاب

ما يجدر التذكير به في هذا السياق، ما نشره الإعلام العبري في الساعات الاخيرة، بأنّ قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر، الذي زار إسرائيل نهاية الاسبوع الماضي، طلب من إسرائيل الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان.

ونقلت القناة 13 عن مصادر إسرائيلية قولها: «إنّ واشنطن تضغط على إسرائيل لإنهاء القتال وإغلاق الجبهات الثلاث في إيران ولبنان وغزة، وأفادت بأنّ الفجوات بين إسرائيل وأميركا تتعمّق، بعدما عبّر مسؤولون أميركيون عن رغبتهم في إنهاء الحرب في الجبهات الثلاث النشطة».

وأشارت القناة إلى أنّ المسؤولين الأميركيين يريدون أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من نقاط إضافية في المنطقة الأمنية جنوب البلاد. ونقلت عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي لقناة 13 العبرية، أنّ الرسالة الأميركية للجيش هي التقدّم نحو إغلاق جميع الجبهات الثلاث.

 

نقاشات وملفات خلافية

مجلسياً، يعقد المجلس النيابي جلسة تشريعية على مدى اليوم وغداً، بجدول أعمال من 14 بنداً، أبرزها قانون العفو العام الذي رجحت مصادر نيابية إقراره في الجلسة، بعد تبديد الاعتراضات التي منعت إقراره، ووسعت دائرة التوافق السياسي والنيابي عليه.

كما يبرز المشروع المتعلق بإعادة هيكلة المصارف، الذي اكّدت مصادر نيابية انّ بعض المواد التي يتضمنها، مرشحة لأن تثير نقاشات نيابية واسعة حولها، وانّ إقراره وارد في الجلسة، إضافة إلى المشروع المتعلق بعقوبة الاعدام. الاّ انّ البند الأكثر سخونة هو المتعلق بملف الإعلام، حيث رجحت مصادر نيابية عدم تمريره في الجلسة، بل ردّه، نظراً لوجود اعتراضات واسعة على مضمونه، سواء على المستوى النيابي، او على المستوى السياسي، لتضمنه ما وُصف بـ«إعدام الإعلام لا تطويره». وكان لنقابتي الصحافة اللبنانية ومحرري الصحافة اللبنانية موقف اعتراضي حاد إزاء هذا المشروع، حيث طالبتا بسحبه من الجلسة كونه مليئاً بالثغر والمطبّات، حيث لا يعزز مساحة الحرّية والحماية للصحافيين والإعلاميين، بل أبقى سيف السجن مصلتاً فوق رقابهم، وينطوي على مخطط لشرذمة الجسم الصحافي وتفريخ نقابات مناطقية ذات طابع طائفي ومذهبي، أو كيانات نقابية هجينة مدفوعة من الخارج لأجندات ملتبسة».

 

واشنطن لتعاون قضائي

من جهة ثانية، برزت أمس، زيارة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى مدّعي عام التمييز القاضي احمد رامي الحاج في قصر العدل، وعرض معه الأوضاع العامة وسبل تعزيز التعاون القضائي بين لبنان والولايات المتحدة. 

وأبدى السفير عيسى «استعداد بلاده لتقديم المساعدات التي يحتاج إليها القضاء اللبناني، خصوصاً على صعيد المعلومات والتجهيزات والتقنيات، بما يسهم في تطوير قدراته وتعزيز آليات العمل القضائي، فيما جرى الاتفاق على تنسيق دائم وتبادل للمعلومات بين الجانبين». كما تناول البحث «مسألة وجود لبنانيين يحملون الجنسية الأميركية في لبنان، ممن يُشتبه بارتكابهم جرائم ومخالفات في الولايات المتحدة الأميركية. وبحث الجانبان في إمكانية ملاحقتهم قضائياً في لبنان، في ضوء المعطيات المتوافرة حول الأفعال المنسوبة إليهم». وفي السياق، أبدت الولايات المتحدة استعدادها لتزويد السلطات القضائية اللبنانية بالمعلومات التي تملكها بشأن هؤلاء والأفعال المنسوبة إليهم، بما يتيح للجهات القضائية اللبنانية اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للأصول القانونية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية