شيخ العقل يدعو الى حفظ الهوية الاسلامية التوحيدية وصيانة التراث والمسلك
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Aug 15 26|20:24PM :نشر بتاريخ
ايكو وطن - نسيب زين الدين
دعا شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى الى مواجهة التحدّيات بمزيد من الوعي والتماسك والعمل، لا بالانقسام والضعف والتواني، وعلى حمل رسالة التوحيد وصيانة التراث والمسلك وحماية المجتمع من الفساد المتلبس أحياناً بلباس الحرية والتحرّر، والمكتنز بالآفات الاخلاقية والفكرية والعاطفية الفتاكة.
كلام الشيخ أبي المنى جاء خلال رعايته المؤتمر السنوي الثالث وحفل تخريج الدفعتين الثالثة والرابعة من طلاب وطالبات كلية الأمير السيّد عبد الله التنوخي (ق) في كنف مقام الأمير السيد في عبيه، بحضور الشيخ القاضي نعيم حسن وأعضاء من مجلس أمناء الكلية ومجلس الكلّية والهيئتين الادارية والتعليمية، وجمع من الطلاب والمتخرجين وذويهم.
شيخ العقل
ومما جاء في كلمة شيخ العقل: "قال تعالى: (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اُوتوا العلم درجات) في هذه الآية الكريمة ربط الله سبحانه وتعالى الايمان بالعلم، وساوى بينهما، كما نساوي في مأثوراتنا البلاغية بين العلم والعمل، فنقول: عمل بلا علم عقيم، وعلم بلا عمل سقيم، وعلم وعمل صراط مستقيم. وتلك الدرجات التي يرتفع بها طالبو العلم من المؤمنين مقدرة عالية، شرط الاقتران الصحيح بين العلم والايمان. فاذا كانت هندسة البناء جميلة ومتناسقة، فهل هذا يعني جواز البناء على الرمل لا على الصخر؟".
أضاف: "بتخرجكم اليوم، وبعلمكم الذي اكتسبتم، تبنون بناءكم المعرفي على صخرة الايمان. والبناء بحاجة دائمة للعناية والصيانة والتطوير، ليقيكم حرّ الصيف وقرّ الشتاء، ويحصّنكم من هبوب الريح وهجوم العواصف. وكم هي كثيرة في هذا العصر، عصر العولمة، الذي يوجب علينا التنبّه والتعلّم وتعزيز الايمان في قلوبنا. وأنتم بما تعلمتموه في هذه الكلية قد تزودتم بزاد العلم ورويتم الايمان الذي في قلوبكم بماء المعرفة، وسعيتم وعليكم أن تسعوا باستمرار لادراك الحكمة. الحكمة التي هي ضالّة المؤمن، والتي هي حياة للقلب، ونور للبصر. ألم يعلمنا الأمير السيد (ق)، صاحب الفضل والمقام، أن المؤمن الموحّد يتميّز عن المشرك الجاحد بعلم الحق وعلاماته، كما يتميّز البصير عن الأعمى في النور لا في الظلام؟ والنور هو علم التوحيد ونور الحقيقة".
وتابع: "لقد أردنا هذه الكلية كما أرادها شيخنا الجليل الشيخ أبو محمود سعيد فرج وواكبه في تحقيق فكرتها سماحة الشيخ نعيم حسن والمشايخ المؤسّسون، والتي دعمت القيادة السياسية المتمثلة بالأستاذ وليد جنبلاط فكرتها بأريحية وسخاء واندفاع، لتكون منارة للعلم الاسلامي التوحيدي، ومنبراً لمواءمة الثقافة التوحيدية بثقافة الحوار والانفتاح. وقبل هذا وذاك، أردناها دعامة أساسية لتمتين البناء الروحي في بيئتنا الحاضنة، ولتخريج نخبة من الأجاويد القادرين على حمل رسالة التوحيد وصيانة التراث والمسلك وحماية المجتمع من الفساد المتلبّس أحياناً بلباس الحرية والتحرّر، والمكتنز بالافات الاخلاقية والفكرية والعاطفية الفتاكة. وفقكم الله، ادارة واشرافاً، وعمادة ومجلساً علميا، وأساتذة وطلاباً. أهنئكم باسم مشيخة العقل وباسم مجلس أمناء الكلية، راجياً لطلابنا الأعزاء شهادة أوفى تُعطى من صاحب الحق الأقدس في توزيع الشهادات. وليكن التوفيق حليفكم ليستفيد منكم الاخوان وأبناء المجتمع، ولتستكملوا شهاداتكم بالمزيد من الاطلاع والأبحاث والعطاء".
وأكد أن "مشيخة العقل الى جانبكم، على أمل أن تكونوا الى جانب أهلكم، ومع اللجنة الدينية في المجلس المذهبي ومراكز الثقافة التوحيدية التي نسعى لتوسيعها وتعميمها"، آملاً "أن يلاقي أبناؤنا الخريجون مجالهم التربوي والثقافي والاجتماعي فيفيدون ويستفيدون عندما نكون معاً ضمن أسرة توحيدية متكاملة، عمادها الكلية ومراكز الثقافة التوحيدية التي نسعى لتعميمها على مختلف المناطق. راجين أن نتمكن معاً من خدمة مجتمعنا التوحيدي وأن نواجه التحدّيات بمزيد من الوعي والتماسك والعمل، لا بالانقسام والضعف والتواني، مصداقاً لقوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وستردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)".
وختم: "إلى العمل، الى العمل، خدمة للمجتمع، وصوناً للوجود، والله ولي التوفيق".
كلمات
وكان حفل التخرج استهل بكلمة المشرف المسؤول عن الكلية الشيخ هادي العريضي أشار فيها الى أن "الكلية ومنذ نشأتها هي مشروع رسالة قبل أن تكون مؤسسة تعليمية، ورسالة بناء للانسان الذي هو أعظم استثمار في حاضر الأمة ومستقبلها. وما بلغته كليتنا اليوم من مكانة علمية، ومن حضور أكاديمي، لم يكن وليد ظرف عابر، ولا نتيجة جهد فردي، وانما هو ثمرة اخلاص متراكم، وعمل دؤوب، وتعاون صادق، وايمان راسخ بأن المؤسسات تبنى بالارادة، وتستمر بالامانة، وترتقي بالاحسان في العمل".
ولفت الى أن "هذه الكلية حملت رسالة التوازن بين أصالة الانتماء، ورحابة المعرفة، وبين الوفاء للتراث والانفتاح الواعي على معطيات العصر، حتى تكون منارة للعلم، ومشعلاً للهداية، وبيتاً للحكمة، ومنبعاً لإعداد الانسان الصالح، العالم، المسؤول"، مؤكّداً السعي مع "الجميع لتطوير الصرح وتعزيز رسالته والمحافظة على مكانته، ليبقى منارة للعلم ومهداً للقيم ومركزاً لاعداد أجيال تحمل المعرفة بعقولها، والحكمة في سلوكها، والاخلاص في رسالتها".
ثم ألقى عميد الكلية الشيخ الدكتور سلطان القنطار كلمة ركّز في مطلعها على مقتطفات من مكاتبات الأمير السيد ذاكراً فضله وأثره على الموحدين. كما بيّن سياسة الكلية التطويرية في المستقبل، مخاطباً المتخرجين بكلمات وجدانية توجيهية وارشادية من وحي وصايا الأمير السيد. وألقى كلمة الخريجين الشيخ مقداد مطر. وتم توزيع الشهادات على المتخرجين والدروع التكريمية على المتفوقين.
المؤتمر
وسبق حفل التخرج انعقاد المؤتمر السنوي الثالث الموسوم بعنوان: "الاحسان بين الوحي والتراث والمسلك - قراءات في نماذج مضيئة"، الذي افتتحه شيخ العقل بكلمة قال فيها: "قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾، لذا فإنني أشعرُ بالسعادة اليومَ لمشاركتكم المؤتمرَ السنويَّ الثالث للكلّية، والذي من خلاله يَبرزُ دورُ الكلّية في التشجيع على البحث العلمي، والإضاءة على معالم المسلك الروحي في إطاره الإسلامي وفضائه التوحيدي، وعلى خفايا التراث وسيَر الشيوخ الثقات وتعاليم السادة والأولياء الصالحين؛ من تعاليم الأمير السيد جمال الدين عبدالله التنوخي، إلى وصايا سيِّدِنا الشيخ الفاضل، إلى نهج شيوخنا القدوة الأطهار، كما من الوحي إلى التراث إلى المسلك، ومن الرؤية الصوفية الروحانية، إلى الرسالات النبوية وفاعليتها على ضوء ما جاء في القرآن والسنّة وأقوال الأئمّة، فإلى التعاليم التربوية المستقاة من الشروحات ونهج الشيوخ الثقات".
أضاف: "لهذه المؤتمرات الدورية قيمتُها المضاهيةُ لقيمةِ المحاضرات والدروس، إذ إنها تُميِّزُ الذين يعلمونَ عن الذين لا يعلمون، وتُحمِّلُهم المسؤولية في نشر العلم والمعرفة، وتَجمعُنا معاً على سفرةٍ ثقافيةٍ دورية، تُغذّي الروحَ والفكر، وتُسلِّطُ الضوءَ على مواضيعَ وعناوينَ ربما لا يكون لها المجالُ الموسَّع في الحصص التعليمية، بل تأتي كنتاجٍ للتوجيه الأكاديمي والبحث العلمي، وتحقيقٍ لأهداف الكلية الأساسية الواردة في نظام التأسيس، والمتمثلة في معرفة العلوم الشرعية الإسلامية والمفاهيم التوحيدية، والحفاظ على الموروثات الأصيلة في المسلك التوحيدي، وإحياء التراث الفكري الراقي للسّلَف الصالح وتحقيقِه ونشره، ومواجهة التحدّيات التي يتعرّض لها مجتمعُنا بأسلوب معرفيٍّ منهجيٍّ راقٍ، والمساهمة في الحفاظ على قِيم الحق والخير في الحضارة الإنسانية، وهذا ما يجبُ التأكيدُ عليه وما يجبُ السعيُ الدائمُ لتحقيقه".
وأشار الى "مراحل ثلاث في مسيرة تعلُّمِنا الجامعي وما قبله وما بعده، كما في رحلة ارتقائنا المعرفيّ من العلم إلى المعرفة فالحكمة، وفي مسافرتِنا الروحيّة من الإسلام إلى الإيمان فالإحسان، وفي هذه وتلك من المراحل يتوجب علينا أن نسلك سبيلَ الطاعات ونسعى لبلوغ الأهدافِ والغايات، فعسى أن نكونَ وإيَّاكم ممّن يُحسنون طلب العلم والارتقاء به ليكون سبيلاً لزيادة التعلُّق بالحقّ والقربِ من الله تعالى، إذ كلّما ازداد المؤمنُ علماً ازداد قرباً من الله وخوفاً من معصيتِه، ولفهم الكون وتطوّر الحياة، ومواكبة التغيّرات ومواجهة المشكلات، ولإفادة الناس والتمكّن من حفظ الإخوان، فأفضل الناس أنفعهم للناس، والنفع يتحقّقُبالمعرفة قبل أيّ أمرٍ آخر".
وتابع: "عسى أن تكونوا في مؤتمركم هذا، أخوتي وأخواتي الأساتذة الكرام؛ أسرةَ الكلية، ممّن يسعَون بأنفسِهم وبطلابهم إلى بلوغ غايةِ العلم والمعرفة، وعسى أن تكونوا في تخرُّجكم، أيُّها الطلابُ والطالباتُ الأعزّاء، ممّن يقتبسون من أساتذتهم وعلمِهم نورَ الحكمة ويستظلُّون بأشجارها ويجتنُون من ثمارها، فيُذيقون إخوانَهم وأبناءَهم من طِيبِ ما جنَوا، ويُقدِّمون لنا قراءاتٍ جميلةً في نماذجَ وضّاءة نافعة، كما تفعلُ كوكبةٌ منهمُ اليوم، فتحقِّقُ غايةَ التعلُّم وتؤكِّدُ رسالةَ التعليم. ألا بوركتْ تلك الرحلةُ الجامعية وتلك المسافرةُ التوحيدية، وبوركتِ كُليَّةُ الأمير السيِّد عبدالله التنوخي الجامعية، التي هي إحدى مؤسساتِ مشيخة العقل المعقودةِ عليها الآمال، والمُلقاةِ على عاتقِنا وعاتقِها المسؤولياتُ لحفظ الهوية الروحية والذاتية للموحّدين الدروز في مواجهة تحدّيات التشويه والتمويه والانحراف والانجراف، ولحماية ثوابتِ انتمائنا الإسلاميِّ التوحيديّ بعيداً عن المشاريع التفتيتيةِ الخبيثة التي استهان بعضُ أبناء طائفتِنا بخطورتِها، وادّعى لنفسِه كمالَ المعرفة وأحقيَّةَ التغيير واللّعب بالهويّة، إضافة إلى مسؤولية الانفتاحِ الحضاريِّ الإنسانيّ والتكيُّف العقلاني مع الواقع، دون الوقوع في مهاوي الضياعِ وفسادِ المقاصد".
وقال: "ختاماً، أسمحُ لنفسي بأن أُثنيَ مُسبَقاً على الأخوة المحاضرين، وقد قرأت عناوينَ رسالاتِهم المعبِّرة بانتظار سماع المداخلاتِ القيِّمة المدرجة على جدول أعمال المؤتمر، ولكنني، وقد جلتُ قليلاً في رحاب سيرة ونهج سيدنا الشيخ أبي فارس محمود عبد الخالق، واندفعتُ بشغفٍ للتعبير عن تعلُّقي بهذا النموذج المضيء من السلف الصالح، فآثرتُ أن أُنهيَ كلمتي بأبياتٍ خمسةٍ من قصيدةٍ بعنوان الشيخُ الثقة، والشيوخُ الثِّقاتُ عندنا همُ القدوةُ والمثل، إذ لا يَستوونَ في هذا المقام إلّا بالفكر والذِّكر والأمر والنهي والحكمة والمداراة".
وختم: "بالتدرُّج قبل التخرُّج من مدرسة العلم والجهاد والتقوى، وفيهم قلتُ يوماً، وأقول:
صانوا العقيدةَ في القلوبِ وصَوّنوا إرثَ العشيرةِ بالكرامةِ والـصَّـلا(ة) عَقَلوا الأمورَ بحكمةٍ، ما واجَهـوا شَزَراً، ودارَوا في المُلِمَّاتِ المَــلا
الأمرُ تعليمٌ ونُصــحٌ عندَهم والنَّهيُ كادَ بأن يكونَ تَوسُّلا
فالذِّكـرُ يُحيي الفِكـرَ في خلواتِهِم والفكـرُ يُثري الذِّكـرَ علماً مُنـزَلا
مَن قد تدرَّجَ بالعبــــادة طالبــاً
فلقد تخرَّجَ قُـدوةً ومُؤهَّــلا".
ثم تعاقبت خلال المؤتمر ثلة من المحاضرين، الذين أكملوا دراساتهم العليا بعد تخرجهم من الكلية، فقدّموا مداخلات من وحي رسائل الماجستير الخاصة بهم، وهم تباعاً المشايخ: هاني القنطار وسامي المهتار ونجيب زيد ويحيى عبد الخالق. واختتم بفقرة للشيخ الدكتور طاهر حمد.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا