عمى رقمي في المحيط الهادئ.. نقطة تنهار فيها "بوصلة القبلة"

الرئيسية دوليات / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 16 26|18:57PM :نشر بتاريخ

على جزيرة نائية جنوبي المحيط الهادئ لا يتجاوز عدد سكانها ستين شخصا، تواجه تطبيقات تحديد اتجاه القبلة على الهواتف الذكية مشكلة غير مألوفة، بسبب موقع جغرافي استثنائي يجعل تحديد مسار واحد نحو مكة المكرمة أمرا معقدا.

وتقع جزيرة "تيماتانغي" في بولينيزيا الفرنسية قرب النقطة المقابلة لمكة المكرمة على الجانب الآخر من الكرة الأرضية، أو ما يعرف جغرافيا باسم "النقطة المعاكسة" (Antipode).

ويعني ذلك، من الناحية النظرية، أنه إذا امتد خط مستقيم من مكة عبر مركز الأرض إلى الجانب المقابل من الكوكب، فسيصل إلى منطقة تقع قرب الجزيرة.

أين اتجاه مكة؟

تخلق هذه الوضعية الجغرافية حالة نادرة بالنسبة للتطبيقات التي تعتمد على حساب أقصر مسار بين موقع المستخدم والكعبة.

وعند النقطة المعاكسة تماما لمكة، تبلغ المسافة إلى الكعبة نحو نصف محيط الأرض، أي قرابة عشرين ألف كيلومتر، وتصبح المسارات الأقصر في اتجاهات متعددة متساوية في الطول.

وهنا تظهر المشكلة بالنسبة إلى بعض الخوارزميات المستخدمة في تطبيقات تحديد القبلة، إذ صممت لحساب مسار محدد بين نقطتين على سطح الكرة الأرضية.

وعندما يكون المستخدم عند النقطة المعاكسة تماما للوجهة، لا يكون هناك مسار أقصر وحيد يمكن للخوارزمية اختياره، بل تصبح هناك مسارات لا نهائية متساوية.

وقد يؤدي ذلك، بحسب طريقة تصميم التطبيق، إلى عدم استقرار الاتجاه المعروض، أو تغيره بصورة كبيرة مع تغير طفيف في الموقع أو بيانات الهاتف.

البوصلة تعمل.. والتطبيق قد يرتبك

ولا تعني المشكلة وجود خلل في نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس" أو الأقمار الصناعية، كما أنها تختلف عن طريقة عمل البوصلة المغناطيسية التقليدية.

فالبوصلة العادية تستجيب للمجال المغناطيسي للأرض وتحدد اتجاه الشمال المغناطيسي، لذلك يمكنها العمل بصورة طبيعية في المنطقة.

أما تطبيق تحديد القبلة فيستخدم موقع الهاتف وإحداثيات مكة لإجراء حساب رياضي للاتجاه المطلوب.

وتعتمد تطبيقات كثيرة على معادلات تحسب أقصر مسار على سطح الكرة الأرضية، المعروف باسم مسار "الدائرة العظمى" (Great Circle).

لكن عند وجود نقطتين متقابلتين تماما على الكرة الأرضية، تصبح مسألة تحديد اتجاه أولي وحيد للمسار غير محددة رياضيا، لأن عددا غير محدود من أنصاف الدوائر العظمى يمكن أن يصل بين النقطتين.

حالة جغرافية نادرة

تسلط الحالة الضوء على الفارق بين قدرة أنظمة تحديد المواقع على معرفة مكان المستخدم من جهة، وبين قدرة البرامج على تحويل تلك البيانات إلى اتجاه محدد من جهة أخرى.

فنظام "جي بي إس" قد يحدد الموقع بصورة طبيعية، لكن البرنامج المسؤول عن حساب القبلة يواجه حالة هندسية استثنائية عندما يكون الموقع قريبا للغاية من النقطة المقابلة لمكة.

كما أن أي انحراف بسيط عن النقطة المعاكسة الدقيقة يجعل أحد المسارات أقصر من غيره، وهو ما قد يؤدي إلى تغير كبير في الاتجاه المحسوب مع تغير محدود للغاية في إحداثيات الموقع.

ماذا عن تحديد القبلة للصلاة؟

وتثير الحالة أيضا تساؤلا بشأن كيفية تحديد اتجاه القبلة في مثل هذا الموقع النادر.

ومن الناحية الهندسية، إذا كان الشخص يقف عند النقطة المعاكسة تماما للكعبة على الكرة الأرضية، فإن المسارات الأقصر نحو مكة تكون متساوية، مما يجعل الحالة مختلفة عن المواقع المعتادة التي يمكن فيها تحديد اتجاه واضح للقبلة.

وتبقى "تيماتانغي" مثالا نادرا على الحالات التي يمكن أن تضع الخوارزميات المستخدمة في تطبيقات الملاحة وتحديد الاتجاه أمام مشكلة رياضية لا تنتج عن ضعف التكنولوجيا، وإنما عن الطبيعة الهندسية للكرة الأرضية نفسها.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : سكاي نيوز عربية