خيرالله: محبة الوطن ليست شعارا نتغنى به بل مسؤولية مشتركة
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Aug 16 26|20:09PM :نشر بتاريخ
احتفلت أبرشية البترون المارونية، بدعوة من راعيها المطران منير خيرالله، بقداس الشكر على نعمة تطويب البطريرك الياس الحويّك بالاشتراك مع أبناء وبنات الأبرشية في دير العائلة المقدسة في عبرين، حيث ضريحه، وعاونه بالذبيحة الالهية خادما رعيتي حلتا زياد اسحق وعبرين يوحنا مارون مفرج، وبمشاركة كهنة رعايا الأبرشية وإكليريكييها.
حضرت القداس الرئيسة العامة لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الأم ماري انطوانيت سعاده، راهبات الدير، اللجنة الاقليمية لأخويات الأم - إقليم البترون وعدد من الأخويات، الحركات الرسولية، شبيبة الأبرشية، شبيبة رابطة كاريتاس لبنان، أبناء الرعايا وزوار الدير.
العظة
وبعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى المطران خيرالله عظة قال فيها: "نلتقي اليوم، نحن أبناء وبنات أبرشية البترون، إكليروساً وعلمانيين، لنحتفل بقداس الشكر لله على نعمة تطويب البطريرك الياس الحويك ابن حلتا البترونية ورجل القداسة وبطريرك دولة لبنان الكبير.
نشكر الله على أننا، في أبرشية البترون، نحظى بنعمة مميزة لنعيش على أرض مقدسة ونكون جيران القديسين في كفرحي وكفيفان وجربتا وعبرين.
فلأي من المناطق أُعطيت هذه النعمة أن يكون لها في محيط بضعة كيلومترات مربعة ضرائح قديسين أصبحت منارة للكنيسة المارونية وللكنيسة الجامعة وللعالم ومراكز حج ومزارات يقصدها المؤمنون من كل جهة.
هذا بفضل أديارنا وكنائسنا ورهبانياتنا ورهباننا وراهباتنا، وبفضل عائلات تقية تربينا فيها على يد أمهات وآباء وأجداد ساروا أمامنا على درب القداسة وارتضوا كل التضحيات ليربّوا الأجيال الطالعة على القيم المسيحية والمارونية بنوع خاص ويعطوا قديسين وقديسات".
اضاف: "ما يجعلنا نقول إن كل ما تربينا عليه وكل ما عشناه معاً طَبَعَ تاريخ كل بيت من بيوتنا وكل عائلة من عائلاتنا. إنها الذاكرة التاريخية التي علينا أن ننقلها بدورنا بصدق وأمانة إلى أجيالنا الطالعة.
ويأتي إعلان تطويب البطريرك الياس الحويك ليزيد نعمة على نعمة في أبرشيتنا.
ونحن نصلي الآن على ضريحه لنطلب شفاعته من الله لكي يمنحنا السلام الذي ننشده منذ إحدى وخمسين سنة لوطننا لبنان الذي بناه البطريرك الحويك سنة ١٩٢٠ مع إخوته اللبنانيون، مسيحيين ومسلمين، دولة حرة ديمقراطية تؤمّن العدالة والمساواة لمواطنيها وتضع الانتماء الوطني فوق كل انتماء آخر، وبنى وطناً رسالة في العيش معًا في احترام تعددية الانتماءات الطائفية والمذهبية والسياسية والحزبية، وهذا ما ثبّته بعد سبعين سنة البابا القديس يوحنا بولس الثاني والباباوات الذين تعاقبوا بعده".
وتابع: "وإذا كانت إرادة الله أن يُعلَن تطويب البطريرك الحويك اليوم، في الظروف التي يمرّ بها لبنان ودول الشرق الأوسط، فإنها علامة من العناية الإلهية وحافز لكل ماروني، ولكل مسيحي، ولكل لبناني، للعودة إلى الجذور الروحانية وإلى القيم المشتركة التي يحملها اللبنانيون، مسيحيون ومسلمون، وللانطلاق معًا في ورشة إعادة بناء لبنان دولةً ومؤسسات، لبنان الكبير الوطن الرسالة."
وأضاف: "إنها دعوة لنا كي نعود إلى ضمائرنا ونقوم بفعل توبة صادق يؤدّي بنا إلى تنقية الذاكرة وإلى الاعتذار والمغفرة والمصالحة وبناء السلام.
إنها دعوة لنا كي نتّخذ من حياة البطريرك الحويك مثالاً وقدوةً في التزامنا المسيحي والاجتماعي والوطني.
يعلّمنا البطريرك الحويك:
أوّلاً، أن الدعوة إلى القداسة هي دعوة كل مسيحي مهما كان موقعه ومهما اختلفت ظروفه، وأن طريق القداسة تبدأ في العائلة، ثم في الرعية والكنيسة، ثم في المدرسة والجامعة والمجتمع، لتشهد للطاعة لإرادة الله وتلبية دعوة الروح القدس. لذا أسّس البطريرك الحويك جمعية راهبات العائلة المقدسة لتعنى بالتربية، وبخاصة بتربية الفتاة التي هي مستقبل الأُم وركيزة المجتمع والوطن، ودعا كل عائلاتنا إلى التشبه بعائلة الناصرة فتعيش حضور الله فيها.
ثانيًا، يعلمنا أن نتّكل على العناية الإلهية في كل الظروف، لأن لنا في السماء أبًا يحبّنا حبًّا مطلقًا ويسهر علينا ويعرف ما نحتاج إليه حتى قبل أن نطلبه، كما يقول السيد المسيح (لوقا 12/ 30). ولكنّ الاتكال على العناية الإلهية لا يلغي مسؤولية كل إنسان بل يدعوه إلى أن يكون أداةً لإرادة الله في عمل المحبة تجاه أخيه الإنسان، وبخاصة المظلوم والجائع والمريض والمشرد.
ثالثاً، يعلمنا أن ندخل في مدرسة مريم العذراء، أم ربنا يسوع المسيح وأم الكنيسة وأم العائلة، وأن نتعلم منها التواضع والطاعة والثقة بالله والعمل بصمت ومحبة حتى التضحية بالذات.
وكما كانت مريم رفيقة درب كنيستنا وبطاركتنا على مدى العصور فكرّسوا مقراتهم البطريركية على اسمها، كانت أيضاً رفيقة درب البطريرك الحويك الذي أحبها محبة الإبن لأمه وسلّم إليها الكنيسة والشعب والوطن، وبنى لها مزار سيدة لبنان في حريصا، مرجعا للمؤمنين، كل المؤمنين.
رابعاً، يعلمنا أن نحب الوطن كما نحب الله. والوطن في رؤية البطريرك الحويك ليس شعباً وأرضاً فحسب، بل رسالة حرية وكرامة لكل انسان؛ ومحبة الوطن ليست شعاراً نتغنى به بل مسؤولية مشتركة تُعاش في الأمانة والتضحية وخدمة الخير العام؛ وهي في أول الأمر مسؤولية أهل السلطة ونواب الشعب "لأن سلامة الأمة لا تقوم إلا بخدمة المصلحة العامة والتضحية بالمصالح الشخصية"."
وختم خير الله: "فلنطلب اليوم شفاعة الطوباوي البطريرك الحويك، من الله ومن العذراء مريم "سلطانة الجبال والبحار وملكة لبناننا العزيز"، أن ينير عقولنا ويشدد عزيمتنا لنشهد من جديد ونطل على العالم من لبنان الرسالة."
وفي ختام القداس، أقيم زياح الطوباوي الحويك، ثم تبارك المؤمنون بذخائره.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا