الجمهورية: عون: واشنطن جادّة وداعمة بتطبيق الإطار... جبهة علي الطاهر: تصعيد يهدّد باشتعال واسع

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 18 26|07:48AM :نشر بتاريخ

الجنوب اللبناني في مرمى النار الإسرائيلية، التي حوّلت مساحات واسعة منه إلى حقل رماية بالاعتداءات والغارات الجوية وعملية إبادة كاملة، بتجريف ونسف قرى وبلدات بأكملها، واقتلاع الشجر المعمّر والإحراق المتعمّد للحقول والبساتين والأحراج. وعلى الخط الموازي، تتواصل الاتصالات السياسية والديبلوماسية التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون متواصلة على أكثر من خط خارجي، لوقف الاستباحة الإسرائيلية للجنوب، وتبديد العقبات والعراقيل التي تفتعلها إسرائيل في طريق صيغة الإطار، وإعادة وضع هذا الاتفاق على سكة الانتقال إلى المرحلة التجريبية الثانية، التي تستوجب انسحابات جديدة للجيش الإسرائيلي من منطقة جنوب الليطاني. وتتواكب هذه الاتصالات مع نقاشات عسكرية لبنانية – أميركية حول الموضوع نفسه، حيث كان لافتاً في الساعات الأخيرة، الاجتماع الثاني في أقل من اسبوع بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ووفد لجنة «الميكانيزم» برئاسة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.

كثافة الإعتداءات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة، وتركيزها بوتيرة عالية من العنف على تلة علي الطاهر في منطقة النبطية، أشاعت أجواء عالية التوتر، توحي وكأنّ تلك المنطقة على شفير تصعيد كبير، وهو الامر الذي أثار مخاوف على غير صعيد، من أن يكون اشتعال جبهة علي الطاهر، شرارة لاشتعال واسع يستعيد الأجواء الحربية التي عاشها لبنان منذ الثاني من آذار الماضي.

استهداف يومي للإطار

هذه المستجدات، وفق ما تؤكّد معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، عُرضت بصورة مفصّلة في الاجتماع العسكري اللبناني- الأميركي في اليرزة أمس. ولا سيما شريط الاعتداءات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مناطق واسعة من الجنوب اللبناني، بالغارات الجوية التي طالت المدنيين الآمنين في أنصار ودير الزهراني، واستمرار عمليات النّسف والتجريف للقرى الجنوبية، على نحو متزامن مع إضرام الحرائق في مساحات واسعة وإبادة المنشآت والمزروعات، وهذا الأمر يُضاف إلى الإعلانات المتتالية عن إبقاء الاحتلال للمناطق الجنوبية وعدم انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، ولا يعكس بالتالي احتراماً لصيغة الإطار وما تمّ الاتفاق عليه، او رغبة جدّية بإشاعة الأمن والاستقرار في المنطقة الجنوبية.

وتشير المعلومات، إلى أنّ الجانب الأساس في هذه المباحثات، ركّز على تجاوز إسرائيل لصيغة الإطار وتعقيد إجراءاتها التنفيذية، ووضع العقبات أمام المهمّة الموكلة للجيش اللبناني في ما سُمّيت المناطق النموذجية، التي يفرغها التصعيد المتواصل والاستهدافات المكثفة بصورة يومية لمختلف المناطق الجنوبية المدنية من مضمونها، بما يطرح علامات استفهام أكيدة حيال مدى صدقية إسرائيل بالالتزام بصيغة الإطار.

وبحسب المعلومات، فإنّ الجانب الأميركي ارتكز في مقاربته على إنجاح صيغة الإطار التي تمّت برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأميركية، التي تضعه في مرتبة الأولوية الأساسية بالنسبة اليها». ولفتت المعلومات إلى المسؤولية الأميركية في خلق الظروف المؤاتية لهذا النجاح من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، بما يؤدي في نهاية الأمر إلى تمكين لبنان من بسط سلطته كاملة على كل الأراضي اللبنانية، وكذلك على نجاح الجيش اللبناني في مهمّته وفق مندرجات الإطار، مع الإعراب بصورة مباشرة عن التقدير العالية للإجراءات التي تنفّذها وحدات الجيش اللبناني في أماكن تواجدها، خصوصاً في المنطقة المشمولة بالمرحلة الأولى من المناطق التجريبية. على انّ أهم ما شدّد عليه الجانب الأميركي، هو انّ واشنطن تشدّد في الاتصالات التي تجريها على عدم الانزلاق إلى تصعيد من جديد لا يشكّل مصلحة لأي طرف، وترى ضرورة ملحّة لالتزام كلّ الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار، وبمندرجات صيغة الإطار.

وكان العماد رودولف هيكل قد استقبل في مقر قيادة الجيش في اليرزة أمس، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزف كليرفيلد على رأس وفد عسكري أميركي، وبحسب بيان للجيش «جرى أثناء اللقاء عرض آخر التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة بصيغة الإطار، بالتزامن مع تصعيد الاعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، أكّد العماد هيكل والجنرال كليرفيلد مواصلة التنسيق في ظل المرحلة الاستثنائية الراهنة، والمهمات التي يضطلع بها الجيش».

إسرائيل والإطار

ويبرز في هذا السياق، ما قاله مسؤول رفيع رداً على سؤال لـ«الجمهورية» حول «أنّ إسرائيل باعتداءاتها ورفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية تضرب جوهر صيغة التفاهم، ولم تقدّم إثباتاً ولو متواضعاً على التزامها بمندرجاته».

ولفت المسؤول عينه إلى «ما يُحكى عن تحضيرات إسرائيلية لتصعيد جديد، تحاول من خلاله فرض وقائع جديدة على الارض، وهذا معناه إعادة الامور إلى الوراء والذهاب إلى واقع مجهول المعالم. وهي هنا لا تشكّل تحدّيا للبنان بقدر ما تشكّل تحدّياً مباشراً للراعي الأميركي لصيغة الإطار».

ورداً على سؤال حول الموقف الأميركي، وما إذا كانت جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد في المدى المنظور، قال: «الجانب الأميركي يؤكّد على التهدئة وضرورة الالتزام بصيغة الإطار، خصوصاً من جانب إسرائيل، وانّه يقوم باتصالات مكثفة مع المسؤولين الإسرائيليين لهذه الغاية. واما في ما خصّ المفاوضات، فاستمرار الاعتداءات ومعاكسة صيغة الإطار، يجعلان من أي مفاوضات إن انعقدت بلا أي معنى وبلا أي جدوى».

التصعيد وارد!

مرجع أمني كبير يؤكّد لـ«الجمهورية» أنّ «التصعيد احتمال وارد جداً، حيث انّ إسرائيل بمستوياتها السياسية والأمنية مصوّبة في هذه المرحلة على هدف يعتبرونه استراتيجياً، بحسم جبهة علي الطاهر، والإطباق على هذه التلة بما تحويه في باطنها».

ولفت المرجع الأمني إلى انّ الاستعدادات الإسرائيلية، إضافة إلى عمليات الاستهداف اليومي بالغارات الارتجاجية، وبالبراميل المتفجّرة التي تُلقى على التلة، قد تبدو وكأنّها تمهيد لعملية عسكرية كبيرة سينفّذها الجيش الإسرائيلي على علي الطاهر، الّا انّ الوقائع الأمنية والميدانية التي تشهدها هذه التلة منذ الإعلان الاخير لاتفاق وقف إطلاق النار، شهدت سلسلة محاولات للجيش الإسرائيلي لاحتلال التلة، وآخرها قبل أقل من اسبوع، دون ان تتمكن من تحقيق اي تقدّم، وعلى الرغم من هذا الفشل الّا انّه لا يعني انّ المحاولات الإسرائيلية ستتوقف».

وفي رأي المرجع عينه «انّ سيطرة إسرائيل على تلة علي الطاهر الحاكمة لكل ما حولها وما تطل عليه، لا تشكّل فقط إنجازاً عسكرياً بل ضربة قاصمة لـ«حزب الله» الذي يركّز كل قدراته للدفاع عنها، بل إنجاز سياسي كبير برصيد انتخابي ثمين جداً لنتنياهو، قابل للصرف في معركته الانتخابية بعد نحو ثلاثة اشهر».

ورداً على سؤال قال المرجع: «التصعيد احتمال وارد بقوة، حيث لا سبيل أمام إسرائيل سوى التصعيد، ولكن في بعض الكواليس حديث عن معطيات تفيد في جانب منها بأنّه لا يوجد حتى الآن ضوء أخضر أميركي لإسرائيل للقيام بعملية عسكرية واسعة في علي الطاهر. وهناك معلومات أكيدة بأنّ واشنطن لا ترغب في التصعيد. كما انّها، أي المعطيات، تؤشّر في جانبها الآخر إلى انّ تلة علي الطاهر، بأهميتها الاستراتيجية والمعنوية، لم تعد تلة محصورة في منطقة النبطية، بل حدودها باتت ممتدة إلى مضيق هرمز، والقرار حولها مرتبط مباشرة بمقام خاتم الأنبياء في إيران، يعني التعامل معها كأرض إيرانية. وإيران بعثت برسالة مباشرة للإسرائيليين وكذلك للأميركيين، تفيد فيها بأنّها معنية بتلة علي الطاهر، وجاءت على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قال إنّه على تواصل يومي مع مقاتلي الصفوف الأمامية في لبنان. وهذه المعطيات التي تستبعد خيار التصعيد حتى الآن، لا يمكن الجزم بأنّها ثابتة، إذ قد تتغيّر بتغيّر الظروف، من أحمر يمنع التصعيد إلى أخضر يبيحه على مصراعيه، وحتى لو أدّى إلى مواجهة شاملة».

عون: ملتزمون بالإطار

وكان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد اكّد امام وفد نيابي موسع، جاء مطالباً بالتمسك بقوات «اليونيفيل» في الجنوب، حيث حيّا هذه المبادرة، مشدّداً على «أهمية وجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب، لنواحٍ عديدة، إنسانية واجتماعية واقتصادية وأمنية، ولناحية إعطاء الشعور بالاطمئنان إلى السكان، ما يساهم في تثبيتهم في قراهم وبلداتهم، مشيراً إلى انّه من الأهمية بمكان، أنّ وجود قوات «اليونيفيل» هو تحت علم الأمم المتحدة. آملاً أن يحقق هذا التحرك الذي ينطلق من المبادرة النتيجة المتوخاة منه».

ولفت عون إلى أنّ «الخيار الأول للبنان هو التمديد لقوات «اليونيفيل»، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني هو ان تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب، بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب، مشيراً إلى انّه حتى الآن ليس هناك من قرار بهذا الخصوص». وأكّد رئيس الجمهورية «انّ إسرائيل ترفض وجود قوات «اليونيفيل»، وهي تضغط في هذا الإتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها. والفكرة الأساسية اننا نريد إحداث خرق، سواء عبر التمديد لقوات «اليونيفيل» او قوات رديفة لها، وعملنا الّا يحصل أي فراغ»، مشدّداً على «انّ مثل هذا الأمر يجب الإنطلاق بالدفع باتجاهه قبل وقت، لا أن ننتظر حتى اللحظة الأخيرة من أجل إثارته».

وامام وفد «تاسك فورس فور ليبانون» اكّد الرئيس عون «أنّ لبنان ملتزم تطبيق صيغة الإطار كاملاً، ويعوّل على الولايات المتحدة الأميركية لتطبيقها وهي جادة وملتزمة وداعمة»، وقال: «إنّ إسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجرّدة والتدمير وقتل الأبرياء». وأشار إلى «انّ الوزارات الخدماتية باتت موجودة في القرى والبلدات التي انتشر فيها الجيش وتوفر الخدمات للسكان». واكّد رداً على سؤال «انّ العلاقة مع إيران يجب ان تكون من دولة إلى دولة، تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخّل في الشؤون الداخلية». ورداً على سؤال آخر اكّد «العمل على إقرار قوانين لمكافحة الفساد واستكمال الإصلاحات والحكومة الالكترونية وتفعيل القضاء».

من جهة ثانية، نشر رئيس الجمهورية القانون الرقم 68 الذي أقرّه المجلس النيابي قبل ايام، والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام. وزار الوفد النيابي ايضاً رئيس الحكومة نواف سلام، الذي شكر بدوره مبادرتهم، مجدّداً التأكيد «أنّ الموقف اللبناني الرسمي يتمسّك بالحاجة إلى وجود قوة أممية في الجنوب تضطلع بثلاث مهام أساسية: المراقبة والإفادة، والتنسيق والاتصال»، كاشفاً انّه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة شخصياً، خلال زيارته إلى بيروت وفي الاتصالات التي تلتها، موقف لبنان الواضح في هذا الشأن، وقد أبدى تفهماً للحاجة إلى استمرار وجود قوة أممية في الجنوب تخلف «اليونيفيل»، وهو ما عكسه أيضاً في تقريره الأخير بهذا الخصوص».

«اليونيفيل»

في سياق متصل، أعلنت «اليونيفيل» في بيان أمس، «انّ الأسبوعين الأخيرين شهدا ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان. سجّلت اليونيفيل، بين 5 و16 آب، متوسطاً بلغ 137 مقذوفاً يومياً، من بينها 208 يوم السبت و185 يوم الأحد». وقالت انّه «مع تصاعد التوتر، يدفع المدنيون مجدداً الثمن الأكبر، إذ اضطرت العديد من العائلات إلى النزوح أو تغيير نمط حياتها اليومي بسبب انعدام الأمن وحالة عدم اليقين»، لافتةً إلى أنّه «يحافظ حفظة السلام على حضور ميداني واضح من خلال القيام بالدوريات، ورصد التطورات، وإزالة العوائق من الطرق، والحدّ من مخاطر المتفجرات، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية». وخلصت «اليونيفيل» إلى التأكيد على انّ القرار 1701 لا يزال الإطار الأساسي لاستعادة الاستقرار، ويُعدّ تجديد التزام جميع الأطراف بمبادئه أمراً ضرورياً».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية