منسى استقبله في ثكنة بنوا بركات - صور.. سلام: الجيش ضمانة السيادة ولا سلاح يعلو فوق سلاحه

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Aug 21 26|11:59AM :نشر بتاريخ

 زار رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، وكان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت.

أُقيمت للرئيس سلام مراسم الاستقبال والتشريفات العسكرية، ووضع إكليلًا من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش، قبل أن ينتقل والوفد المرافق إلى مكتب قائد قطاع جنوب الليطاني.

بعد ذلك، انتقل الرئيس سلام إلى قاعة الإيجاز، حيث أُلقيت أمام الضباط كلمة ترحيبية للعميد تابت، تلتها كلمة للوزير منسى، ثم كلمة للرئيس سلام، أعقبها تقديم إيجاز حول مهمة قطاع جنوب الليطاني.

سلام
واستهل الرئيس سلام كلمته بالقول: "معالي الوزير، أيها الضباط الاعزاء، يسعدني أن أكون بينكم اليوم، هنا في صور، في قلب الجنوب اللبناني؛ هذا الجنوب الذي دفع من أبنائه وأرضه وبيوته وأرزاقه أغلى الاثمان. وأشعر باعتزاز خاص، وأنا بين رجال الجيش اللبناني ونسائه، الذين يقفون اليوم في واحدة من أدق المراحل التي يمر بها وطننا، حاملين مسؤولية محوريّة في استعادة الدولة لسيادتها الكاملة، وبسط سلطتها على جميع أراضيها".

أضاف: "أيها العسكريون، إن معنى وجودكم اليوم هنا في الجنوب ليس مجرد انتشار عسكري، إنه حضور للدولة، فكل موقع ينتشر فيه الجيش هو موقع تستعيد فيه الدولة سيادتها وسلطتها وهيبتها. وكل علم لبناني يرتفع فوق أي موقع للجيش هو رمز لشرعية الدولة. ونحن نريد لهذا الجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت سلطة الدولة الواحدة؛ وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمنًا لأن عنده جيشًا يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم".

وتابع: "أيها الضباط، إنني أدرك حجم التحديات التي تواجهون، كما أدرك حجم الأعباء التي تتحملون في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وبيوت أهلنا وحقولهم وزيتونهم، لكنني أعرف أيضًا أن استعادة السيادة لا تكون الا ببناء دولة قادرة؛ ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي. وكما قال مؤسس جيشنا وباني دولتنا الحديثة، الرئيس اللواء فؤاد شهاب، بمناسبة عيد الاستقلال عام 1960: ان الاستقلال الحق لا يؤخذ ولا يعطى، انه يُبنى، فان السيادة الحقة بدورها لا تؤخذ ولا تعطى، انها تُبنى. وعلى النهج نفسه الذي أرساه الراحل الكبير في الاحتكام دائمًا الى ما كان يسميه بالكتاب، أي الدستور، وايمانه الراسخ بأن الدولة الحديثة هي دولة المؤسسات، فان حكومة الإصلاح والإنقاذ التي لي شرف رئاستها التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام دولةً وفيّة للدستور ووثيقة الوفاق الوطني التي اعتمدناها في الطائف، وأن تقوم بالإصلاح المطلوب لتحصين مؤسسات الدولة وتحديث إداراتها. ونحن على عهدنا باقون لتحقيق ذلك، حكومة متضامنة كما يتطلب دستور البلاد، وكما شددنا عليه أيضاً في أول جملة من أول فقرة من بياننا الوزاري. لهذا، فإن العمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بندًا ثانويًا في برنامجها، ولا هو مسألة تقنية، بل إنه خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة". 

وأكد الرئيس سلام أن "حكومتنا تواصل العمل، عبر حشد كل الدعم العربي والدولي الممكن، من أجل تطوير قدرات الجيش البشرية وتحديث تجهيزه، وتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية لأبنائه. غير ان قوة الجيش اللبناني لا تقوم فقط على سلاحه وعتاده وعديده، بل هي تكمن أيضًا في وحدته. فالجيش هو إحدى المؤسسات القليلة التي يلتقي فيها اللبنانيون لا بوصفهم أبناء طوائف ومناطق، بل بوصفهم أبناء وطن واحد. في صفوفكم، ابن صور يقف إلى جانب ابن جبل لبنان، وابن عكار إلى جانب ابن النبطية، وابن بيروت إلى جانب ابن البقاع. قد تختلف مناطقكم وعائلاتكم وانتماءاتكم الاجتماعية، لكن عندما ترتدون هذه البزة تصبح هويتكم واحدة، هوية لبنان الواحد". 

وأشار إلى أن "بلدنا عرف في تاريخه الحديث كم كان الثمن باهظًا عندما ضعفت مؤسسات الدولة وانقسمت، وبالأخص عندما عصفت الحرب التي اندلعت عام 1975 بتماسك الجيش.لذلك أقول لكم: حافظوا على وحدة مؤسستكم، فلا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرّق بينكم، ولا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعًا لكم. فاللبنانيون قد يختلفون، وهم يختلفون فعلًا في السياسة، وهذا أمر مشروع، وهم على انتماءات طائفية ومذهبية متعددة، شئنا أم أبينا. لكن إذا أرادوا أن ينجحوا في اخراج البلاد من كبوتها وانقاذ وطنهم، فلا خيار عندهم سوى أن يكون لهم جيش واحد، وعلم واحد، ودولة واحدة".

واكد أننا "لا يمكن أن نكون اليوم في ثكنة للجيش من دون أن نقف بخشوع أمام ذكرى شهداء المؤسسة العسكرية، أولئك الذين قدّموا أغلى ما عندهم في الدفاع عن الوطن وأمن المواطنين، أمام أرواحهم ننحني احترامًا، وإلى عائلاتهم نقول: إن أبناءكم ليسوا شهداء المؤسسة العسكرية فحسب، بل انهم شهداء وطن بكامله. وأفضل وفاء لشهدائنا ليس فقط أن نرفع صورهم أو نستذكر أسماءهم في المناسبات، بل أن نبني لأبنائهم دولة قوية في مؤسساتها، دولة لا ينازعها أحد سلطتها على أرضها، ولا يعلو فيها سلاح على سلاح جيشها، ولا إرادة من الداخل أو الخارج فوق إرادة شعبها المُعبّر عنها من خلال مؤسساتها الدستورية".

وتوجه إلى "الضباط الأعزاء"، بالقول: "يبقى أن السيادة التي نستعيدها أمنيًا يجب أن نرسخها إنمائيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. فعودة الدولة إلى الجنوب لا تكتمل بانتشار الجيش وحده، فنحن نعمل أيضًا كي تعود إليه الدولة بالمدرسة والمستشفى والطريق والكهرباء والمياه والإدارة والقضاء وفرص العمل وإعادة الإعمار. أعرف أن الكلمات لا تكفي أمام ما تتحملونه، وأن التحية مهما كانت صادقة لا توازي التضحيات التي يقدمها جنودنا وهم يؤدون واجبهم الوطني. لكنني جئت اليوم لأقول لكم باسم الحكومة، وباسم كل اللبنانيين الذين يرون فيكم ضمانة لوطنهم، نحن إلى جانبكم، وملتزمون بتوفير كل مقومات نجاح مهمتكم". 

وختم سلام كلمته "بالتوجه أيضًا من هنا، من صور، مدينة الصمود والتاريخ العريق والانفتاح على البحر والعالم، بأسمى تحية الى أهلنا الصامدين في جنوبنا الغالي، وأقول لهم: ثقوا ان دولتكم تواصل العمل على مدار الساعة وأنها لن توفر جهدًا لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا، والافراج عن كل أسرانا، وعودة أهلنا بأمن وكرامة الى مدنهم وقراهم، وإعادة اعمارها. فهذا حقكم علينا، وهذا عهدنا لكم. المجد لشهدائنا، العزة لجيشنا، عشتم وعاش لبنان".

منسى
وكان الوزير منسى ألقى كلمة قال فيها: "جئنا اليوم، رئيس الحكومة وأنا الى الجنوب أرض الصمود وقلعة الكرامة لنحيي شجاعتكم وننحني أمام تضحياتكم ونفتخر بوطنيتكم العالية، ونقدم الاحترام معاً لدماء شهداء الوطن الغالية. زيارتنا الى الجنوب اليوم ليست استطلاعية وتفقدية للأوضاع والحاجات التي نعرفها جيدًا ونسعى الى معالجتها وتلبيتها بكل ما أوتينا من قوة وإرادة وإمكانات. نحن هنا اليوم لتأكيد موقفنا الثابت الداعي والساعي الى استرجاع سيادة الدولة على كل أراضيها وحتى اَخر شبر من أرض الجنوب وتحقيق الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وهذا هو الهدف الأول من المفاوضات التي دخلها لبنان لأنها السبيل الأفضل والمتاح للخروج من النفق ومن هذه الحرب المدمرة".

أضاف: "نحن هنا اليوم للتأكيد ومن الجنوب الشامخ على موقفنا وسعينا الى استرجاع سلطة الدولة المطلقة على كل أرضها بحيث لا يكون لها شريك ومنازع في قرار الحرب والسلم ولا يكون سلاحٌ إلا في يدها، ويكون الجيش اللبناني هو الحصن والحضن والملاذ".

وأشاد "بجهود الحكومة بتوجيه من دولة الرئيس ومتابعة فخامة الرئيس، لانصافكم وتحسين أوضاعكم ورفع مستوى الخدمات والتقديمات لعائلاتكم وهذا قليل مقارنةً بما تقدمون"، منوهًا "بتضحيات الجيش اللبناني بقيادته وأركانه الذي يؤدي دوره على أكمل وجه ويقوم بالمهام الموكولة اليه بكل أمانة وجدارة وشجاعة رغم الظروف الصعبة جدًا والامكانيات المحدودة".  

وأكد أن "الجيش ما كان يومًا إلا عنوانًا للكرامة والعنفوان والتضحية والوفاء، وما كان يوماً إلا جامعًا لجميع اللبنانيين وصمام أمان لوحدتهم الوطنية وسلمهم الأهلي. وما تسلّم الجيش اللبناني مهمة إلا وأنجزها بدقة وحرفية وشجاعة غير عابئ بتشويش من هنا وضغط وتخريب من هناك. ونحن هنا في الجنوب في أية بقعة من لبنان، لا ننسى شهداء الجيش اللبناني الذين قدموا أرواحهم ودماءهم وحياتهم قرابين فداء ليبقى لبنان عزيزًا كريمًا وليبقى شعبه فخورًا بإرثهم واسمهم".

وتوجه "الى أهلنا في الجنوب" بالقول: "نشعر بوجعكم ومعاناتكم ولن يهدأ لنا بال إلا متى يعود كل الجنوب الى لبنان ويعود كل أهل الجنوب الى أرضهم. نحن على مبادئنا ثابتون وعلى قضيتكم مؤتمنون وأنتم الى أرضكم وبيوتكم عائدون مرفوعي الراس، فأصبروا واصمدوا ان ساعة الحق آتية باذن الله. عشتم وعاش الجيش اللبناني، عاش لبنان".

تابت
وكانت كلمة ترحيب للعميد الركن تابت "باسم كل عائلة قطاع جنوب الليطاني في هذه المنطقة العزيزة من لبنان، التي تعيش اليوم واحدة من أدق وأصعب مراحلها، في ظل استمرار الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية، وما خلّفته من دمار ومعاناة إنسانية أثقلت كاهل أهلنا في الجنوب، الذين يدفعون منذ سنوات ثمنًا باهظًا من أمنهم واستقرارهم وسبل عيشهم. في هذه الظروف الاستثنائية، يواصل الجيش اللبناني أداء واجبه الوطني بكل مسؤولية وثبات، واضعًا أمن المواطنين وسلامة الأرض والحفاظ على سيادة الدولة في صدارة أولوياته، رغم صعوبة الواقع الميداني وحجم التحديات والاحتياجات".

أضاف: "إن وجودنا هنا ليس مجرد انتشار عسكري، بل هو تعبير عن حضور الدولة والتزامها بأهل الجنوب، وعن تصميم الجيش على القيام بدوره في حماية الوطن وصون سيادته، بالتعاون مع السلطات الشرعية والقوى الدولية العاملة في المنطقة، وبما يخدم أمن لبنان واستقراره".

وتابع: "دولة الرئيس، معالي الوزير، إن زيارتكم اليوم للجنوب، تحمل بالنسبة إلينا رسالة دعم وثقة بالمؤسسة العسكرية، كما تعكس اهتمام الدولة بأهل الجنوب وتضحياتهم. ونحن، إذ نثمّن عالياً الدعم المستمر الذي تقدمه الحكومة للجيش اللبناني، نؤكد لدولتكم أن هذا الدعم وهذه الثقة يشكلان مصدر قوة وحافزاً لنا لمواصلة أداء واجبنا مهما كانت الظروف والتحديات".

وختم: "أهلاً وسهلاً بكم في جنوب لبنان، حيث يبقى الجيش، بإرادة قيادته وتضحيات ضباطه وجنوده، ثابتًا في موقعه، وفيًا لقسمه، وحريصًا على أن يبقى الجنوب أرضًا آمنة لأهله، وجزءًا أصيلاً من وطن سيد ومستقر. حفظ الله لبنان، وحفظ جيشه وأهله، أهلاً وسهلاً بكم بين جنودكم".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan