العربي الجديد: طهران تلمّح إلى الخيار النووي وتحذّر دول المنطقة من المشاركة في عزلها

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 23 26|07:30AM :نشر بتاريخ

 أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، مساء اليوم السبت، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من خلال العدوان على إيران، دفع العالم نحو امتلاك القنبلة النووية، وذلك في تهديد غير مباشر باحتمال تفكير بلاده في هذا الاتجاه. كما توعد رضائي بإفشال الحرب الاقتصادية الأميركية، مهدداً دول الجوار بضرب مصالحها إذا شاركت في هذه الحرب، ومنع تصدير أي نفط من المنطقة، سواء عبر مضيق هرمز أو مسارات أخرى. وأكد رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أن الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الأخيرة، مشيراً إلى إجراء تغييرات في إدارة الحرب.

 

تلويح باحتمال تغيير العقيدة النووية


وقال رضائي إن ترامب "دفع العالم، بحماقته عبر العدوان على إيران، نحو التفكير في امتلاك القنبلة النووية"، موضحاً أن العالم توصل إلى قناعة بأن عضوية الوكالة الدولية للطاقة الذرية والانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لم يعودا يشكلان ضماناً يحول دون التعرض لهجوم أميركي، معتبراً أن ترامب تسبب في إيجاد حالة من انعدام الأمن النووي بدلاً من تعزيزه.

وأشار إلى أن هذا التوجه جعل الدول ترى في امتلاك السلاح النووي رادعاً أكثر فاعلية من المقاتلات الأميركية المتطورة، مؤكداً أن طائرات "إف-35" فقدت هيبتها في إيران، وأن الدول العربية، بدورها، لم تعد تضع ثقتها في الأسلحة الأميركية. وشدد رضائي على أن مضيق هرمز "مغلق"، رغم ما وصفه بـ"المزاعم الأميركية"، مؤكداً أنه لن يفتح ما لم تعدل الولايات المتحدة سلوكها وتلتزم بتعهداتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة خلال يونيو/ حزيران الماضي. وأوضح أن إيران، التي تمتلك أكثر من 50% من سواحل الخليج، "هي الطرف المخول بإدارة المضيق".

وتحدث رضائي عن اتفاق مع سلطنة عمان بشأن مسار وسطي للملاحة في المضيق، إلا أنه أكد، في الوقت ذاته، أن هذا الاتفاق سيظل على الورق في ظل غياب الالتزام الأميركي بتنفيذ التعهدات. ولفت إلى أن إيران تسعى إلى إنهاء الحرب في المنطقة و"تقف في مواجهة دعاة الحرب على المستوى الدولي".

تهديد دول المنطقة


وبشأن إعلان الإدارة الأميركية شن حرب اقتصادية لعزل إيران اقتصادياً، رأى رضائي أن ما أطلقه ترامب من إجراءات "لا يعدو كونه تحركاً دعائياً"، متسائلاً عما يمكن لواشنطن فعله ولم تفعله سابقاً. وقال إن إيران تمكنت من تجاوز الضغوط بـ"نجاح"، وصدرت خلال الشهرين الماضيين 70 مليون برميل من النفط.

كما حذر رضائي دول المنطقة من المشاركة في الحرب الاقتصادية ضد طهران، قائلاً إن إيران ستعدّ أي دولة تشارك فيها "عدواً لها"، مشيراً إلى أن بلاده ستتواصل مع تلك الدول لثنيها عن مواقفها، "لكن في حال استمرار المشاركة، فإن إيران لن تسمح بمرور قطرة نفط واحدة عبر الخليج، سواء عبر مضيق هرمز أو غيره من المسارات". كما توعد بضرب مصالح الدول المحيطة بإيران إذا شاركت في الحرب الاقتصادية الأميركية.

وأوضح رضائي أن إيران لم تستهدف حتى الآن سوى القواعد العسكرية الأميركية، متجنبة المساس بالمصالح الاقتصادية. إلا أنه حذر من أن هذا النهج سيتغير إذا واصلت واشنطن حربها الاقتصادية، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية على أتم الاستعداد لاستهداف المصالح والشركات النفطية والاقتصادية الأميركية المنتشرة في المنطقة. كما توعد رضائي بأن أي قاعدة أميركية تستقبل قوات جديدة، أو أي موقع يشهد اجتماعات بين الأميركيين وجماعات معارضة للنظام الإيراني، "سيكون هدفاً مباشراً لعمليات القوات الإيرانية".

إصلاحات في إدارة الحرب والدبلوماسية


وشدد رضائي على ضرورة إجراء إصلاحات في السلوك الدبلوماسي الإيراني، بعد خوض عدة مفاوضات مع واشنطن وتبين نقضها للعهود. وتابع أن طهران، منذ حرب يونيو/ حزيران 2026 وحتى الآن، في حالة من التطور والتكامل الدفاعي والسياسي، قائلاً: "إيران اليوم لن تكون إيران ما قبل الحرب، وأميركا المتغطرسة والمغرورة لن تكون هي أميركا ما قبل الحرب".

وأوضح أن أنماط السلوك الدولي لإيران شهدت تحولاً، مضيفاً، في إشارة إلى تجربة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية: "نحن بحاجة ماسة إلى إجراء إصلاحات في سلوكنا الدبلوماسي، بعد خوض عدة مفاوضات ونقض الأميركيين لعهودهم مرات عديدة". وأكد رضائي أن إيران لن تستسلم أمام الحصار الاقتصادي، وأنها تعلمت منذ سنوات كيف تتجاوز العقوبات وتبيع نفطها، مشيراً إلى أن تحولات ستحدث في إدارة الحرب والدبلوماسية والقضايا السياسية والاجتماعية، مع دخول طاقات جديدة.

الجبهة الداخلية الإيرانية


وأكد رضائي، في تصريحاته، "متانة" الجبهة الداخلية الإيرانية، موضحاً أن الشعب والحكومة في إيران يقفان صفاً واحداً خلف القوات المسلحة، في مقابل ما وصفه بانقسام الموقف داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب. وأشار إلى أن الأميركيين "فقدوا الأمل في نجاح العمليات العسكرية"، ولجأوا إلى الحصار الاقتصادي ظناً منهم أنه قد يمهد لخطوات عسكرية، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد وعد ترامب باستسلام إيران خلال بضعة أشهر إذا فرض عليها الحصار، وهو رهان قال إنه "ثبت فشله".

وفي إطار التحصين الاقتصادي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أن الأمانة العامة للمجلس تعمل حالياً على إعداد "وثيقة للأمن الاقتصادي"، تهدف إلى تمكين الشركات والقطاع الخاص من مواصلة أنشطتهم بثقة واستقرار بعيداً عن ضغوط الحصار.

كذلك، انتقد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي من يراهنون على المعارضة والنماذج السياسية السابقة، أي النظام الملكي، مشيراً إلى ما وصفه بـ"حالة الجولاني" في سورية، قائلاً إنه "قدم تنازلات واسعة للولايات المتحدة، ومع ذلك شنت إسرائيل هجوماً على سورية قبل أيام قليلة". ودعا من يظنون أن "عودة نظام بهلوي كانت ستجعل إيران جنة" إلى النظر في سورية، مؤكداً أنهم "لو تمكنوا من إعادة نظام بهلوي إلى السلطة، لقاموا بتقسيم إيران إلى خمسة أجزاء".

وجدد رضائي تأكيد الموقف الإيراني الثابت، قائلاً إن طهران "لن تستسلم بأي شكل من الأشكال"، متعهداً بـ"الدفاع عن إيران حتى آخر قطرة دم" و"عدم السماح لأي عدو بوطء الأراضي الإيرانية". كما اعتبر رضائي أن اتفاقية مكة الدفاعية، التي وقعتها باكستان وتركيا والسعودية، "تشير إلى أن أميركا أبلغت تلك الدول برغبتها في مغادرة المنطقة". وأوضح أن هذه الأطراف طلبت من طهران تأييد المعاهدة، متسائلاً: "لقد طلبوا منا دعم الاتفاقية، لكن كيف لنا أن نؤيد شيئاً لا نعرف بنوده، ولا نعرف ما الذي تم التوقيع عليه بالفعل؟".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : العربي الجديد