المفتي دريان في إحتفال بذكرى المولد: نحن مع الرئيس والعهد والحكومة في مساعيهم لوقف العدوان

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Aug 24 26|19:46PM :نشر بتاريخ

أقامت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في لبنان احتفالاً بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف في قاعة مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، حضره رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ورؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام وحسان دياب ووزير الداخلية العميد أحمد الحجار والعديد من النواب، ووزراء ونواب سابقون، ورئيس المحاكم الشرعية السنية الشيخ محمد عساف، ومفتو المناطق اللبنانية وأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وقضاة شرع ومدير عام الأوقاف بالتكليف الشيخ زهير كبي وعلماء وإعلاميون وحشد من الشخصيات.

استهل الحفل بتلاوة عشر من القراَن الكريم للقارئ الدكتور الشيخ محمد البيلي، ثم قدم عريف الاحتفال الدكتور الشيخ مازن قوزي، وتلا أمين فتوى طرابلس الشيخ بلال بارودي السيرة النبوية الشريف.

المفتي دريان
وألقى المفتي دريان كلمة قال فيها: "اجتمعنا اليوم للاحتفاء بذكرى مولد سيدنا محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه. هي ذكرى محبة واستبشار ، كما كان عليه الأمر على مدى ألف عام وأكثر، شهد مولد اليتيم الصغير جده وأعمامه، وما هي إلا أيام حتى استبشرت به مكة أم القرى كلها. وراحت عماته يقنعن والدته أن يصطحبنها مع المولود لزيارة الكعبة المشرفة، التي كانوا يسمونها البيت العتيق، وكما كان المكيون يطوفون بأبنائهم من حولها لكي يرتبط بها الأطفال منذ صغرهم. لقد ارتبط رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا البيت الذي ذكر القرآن الكريم أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بنياه، ليكون هو وما حوله مثابة للناس وأمناً".

أضاف: "نظر المكيون إلى المولود الجديد باعتباره استقبالاً للجديد في الأسرة والمحيط القريب. وما دروا أن هذا الجديد سيعمل منذ شبابه وكهولته ليكون صانعاً للجديد الكبير، ليس في مكة وحسب، بل وفي الجزيرة العربية والعالم. لقد صارت أقواله سنناً لدى حوالي المليارين من البشر؛ أما أفعاله فقد غيّرت وجه التاريخ".

وتابع: "يموت الإنسان فيبقى ذكره، لكنه يتصاغر ويتضاءل في جيل أو جيلين. أما محمد الرسول فإن ذكراه تعاظمت بحياته وبوفاته، حتى صارت ملء السمع والبصر، وبلغت أقاصي المعمورة، فيما لا يزيد على الخمسين عاماً.
لقد غيّر محمد (صلوات الله وسلامه عليه) من خلال أمته وسننه ورسالته مصائر الأجيال، وصارت الكعبة التي أحبها قبلة العالم، وهي باقية كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها. وفي سنن ابن ماجه، عن قيس بن أبي حازم: أن رجلاً أتى رسول الله (صلوات الله وسلامه عليه)، فقام بين يديه فأخذته رعدة، فقال عليه الصلاة والسلام: هوّن عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة _ والقديد هو اللحم المجفف - وهذا من تمام تواضعه (صلوات الله وسلامه عليه) حيث بين له أنه ليس بملك، وذكر له ما كانت تأكله أمه، لبيان أنه رجل منهم، وليس بمتجبر يخاف منه، وهو الذي قال في بداية الدعوة، وقد قاومه كبار مكة: والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه، ما تركته".

وأكد دريان "نحن أيضاً نستقبل في ذكرى المولد النبوي الشريف، الجديد الكبير، كما استقبلته أجيال وأجيال على مدى التاريخ ، ونستقبله في آفاق المستقبل"، مشيراً إلى أن "أمتنا وأوطاننا في هذه الحقبة، تواجه تحديات ما واجهت مثلها منذ أزمنة بعيدة. أمامنا حرب الإبادة في غزة، والحرب المشتعلة في لبنان، حيث يسقط شهداء كل يوم. لكن أمامنا وعندنا عهد جديد، صمم رئيسه وصممت حكومته ورئيسها على التغيير، والخروج من حالة الجمود التي تحكمت بالبلاد والعباد من سنوات وسنوات". 

وشدد على أننا "مع هذا الرئيس وهذا العهد، وهذه الحكومة ورئيسها في مساعيهم لوقف العدوان الصهيوني وتحرير الأرض، وفرض سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية. ونحن مع الرئيس والحكومة ورئيسها في جهود الخروج من المأساة الاقتصادية والمعيشية. ونحن مع الجديد في العلاقة بالشقيقة سوريا. ونحن مع العلاقات التي تتوثق كل يوم بالمملكة العربية السعودية، المملكة التي دأبت على خدمة الحرمين الشريفين، وتعمل على أن تكون سائر ديار العرب والمسلمين في مواقع العزة والأمان، وهذا هو معنى التحالف الدفاعي الجديد مع تركيا وباكستان".

ولفت إلى أننا "في الوقت الذي نواجه فيه تحديات الحرب والاحتلال، نجد أن مشكلات كبرى مضت عليها أعوام وأعوام، تجد حلاً مثل قانون العفو العام، الذي كنا نطمح لأن يكون أقوى وأوسع وأشمل؛ لكنه حل ما جرأت عليه عهود وحكومات من قبل. ونحن نطمح لأن تجد العدالة في جريمة انفجار المرفأ، ما يعيد بعض السكينة إلى قلوب المصابين وعقولهم. فالجديد الجديد الذي بشر به هذا العهد، ومشت فيه هذه الحكومة ورئيسها، يستحق أن يجد تصديقاً وثقة أيضاً في واقعة المرفأ الهائلة".

وشدد دريان على أنه "لا بد من أن نمتلك شجاعة الأمل، وشجاعة السلم. وذوو الخبرة منكم يعرفون أن السلام يكون في الكثير من الأحيان أصعب من الحرب. ويظن كثيرون اليوم أن اندفاعات الأفعال وردود الأفعال، هي الأولى بالاعتبار. لكن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، كان هو الطرف الأقوى في الحديبية، لكنه مال للمصالحة أو المهادنة، رغم معارضة البغض من أصحابه (رضوان الله عليهم أجمعين)، وقد ترتب على تلك المهادنة نتائج صنعت عهداً جديداً، سماه القرآن الكريم فتحاً. فقرار المهادنة لوقف الاعتداءات والتدمير الهائل قرار شجاع، أما قرار الحرب فقد لا يكون هو الملائم حالياُ للحياة الحرة والكريمة، والمستقبل الواعد".

وقال: "في تراثنا تمجيد كثير وكثير للحرب والجهاد. لكن تاريخنا يمجد أيضاً أولئك الذين صنعوا السلم مثل الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، الذي أوقف القتال بالداخل، وأعاد الجيش الذي كان يحاصر القسطنطينية. ولست أقول هذا لأدين أو أرحب بهذا التصرف أو ذاك، بل لأقول: إنه وسط المعاناة الكبيرة فإن مسعى الحكم اللبناني لوقف الإعتداءات الإسرائيلية والتدمير الهائل هو مسعى شجاع وحكيم، بعد أن دمرت حروبنا بالداخل وعلى الخارج، ما لا يمكن استعادته ولا نسيانه. إنه سبيل بعد كل الحسابات، ولا مخرج غيره، وهو يتطلب الصبر، ويتطلب التحمل، وينظر بعيون الغد، عيون أطفالنا وشيوخنا، الذين ما عرفوا غير سبيل واحد، هو سبيل العنف والدمار، وآن لهم أن يأملوا بمستقبل أفضل".

وأكد أن "دار الفتوى تعد أي استهداف لرئاسة الحكومة، هو استهداف للوطن بكل طوائفه، وترفض أيضاً استهداف أي من الرئاسة الأولى والثانية. وتعد التعاون والتنسيق بين الرئاسات الثلاث هما ضمان وحدة لبنان، ووحدة أبنائه، للخروج من أزماته المتلاحقة. وهو ما نحرص عليه دائماً. وستبقى دار الفتوى مستمسكة برسالتها الدينية، وسائرة على نهجها الإسلامي والوطني الوسطي المعتدل، مهما اشتد وقع السهام المغرضة عليها".

أضاف: :لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مولد الفرح والجديد، أريد أن أتعرض اليوم لما يحيط بدار الفتوى من استقطابات لا تستحقها. دار الفتوى، ورئاسة الحكومة، وبسبب الحروب والفتن، قدمت شهداء كانوا يعملون من أجل السلم والأمن. هذه الدار حصن من حصون الوطنية، القائمة دائماً على السلم والتعافي، وكراهية الفرقة بين المواطنين، والاحترام لكل ذوي النوايا والأعمال الحسنة. والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عماد دار الفتوى منذ المرسوم الاشتراعي رقم 18 عام 1956، هو سيد نفسه، ويملك صلاحيات تشريعية واضحة. ويمكن بالقليل والضئيل من التفكير والتأمل، والنظر بعيون العقل والمستقبل والمراجعة، أن يحفظ للدار العريقة احترامها، وإبعادها عن الانقسامات والتحديات. فالدين متنفسه قوة ناعمة. ونعلم جميعاً كم عانى ويعاني عندما أدخل في دوامة الانقسامات، لتسويغ العنف والفرقة، وتحديات النزاع مع الدول والمجتمعات. فلنحفظ لدار الفتوى استقلالها وسلامها لكي تبقى حافظة وحدة المسلمين، وعاملة من أجل خير الوطن والمواطنين".

وتابع: "عندما سئلت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، عن خلق الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) قالت: كان خلقه القرآن، والقرآن يقول: ﴿وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ ، لا أحد منا يريد أو يقبل هذه الأجواء من الانقسام الوطني، وعلى قضايا خطيرة تتعلق بهيبة الدولة وصلاحياتها في السلم والحرب، وتتعلق بوجود لبنان ومستقبله، ليس لنا في هذا الوطن العزيز على قلوب اللبنانيين غير هذه السلطة المنتخبة، فلتبق هي المظلة التي تقينا العواصف والاختراقات".

وختم: "في ذكرى مولدك يا رسول الله، نسأله عز وجل أن يجزيك خير الجزاء على ما قدمت لأمتنا ومجتمعاتنا، ونسأله عز وجل الرحمن الرحيم، وفي ذكرى المولد النبوي الشريف، ودعوة الهدى والنور والرحمة، أن يضيء قلوبنا جميعاً بنور المحبة والتسامح والسكينة، وأن يوفقنا جميعاً للعمل الخالص والمخلص من أجل سلام وسلامة إنساننا ووطننا ودولتنا".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan