محمد بن سلمان وماكرون يرسمان خريطة شراكة جديدة باتفاقيات استراتيجية
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 25 26|10:57AM :نشر بتاريخ
حملت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس الاثنين، ولقاؤه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أهمية سياسية واستراتيجية في ظل تنامي العلاقات السعودية - الفرنسية، واتساع مجالات التعاون بين البلدين. ويعكس "إعلان النوايا" الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية وتطويرها.
في اطار زيارة الدولة التي قام بها إلى باريس، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة ماكرون، عقد الأمير محمد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الفرنسي، الذي استقبله في قصر الإليزيه، حيث شهدا مراسم تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، تضمنت "إعلان نوايا" بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية.
وشددت السعودية وفرنسا، على "رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية"، وذلك في بيان مشترك صدر في ختام زيارة ولي العهد السعودي، إلى فرنسا.
وجاء البيان المشترك في وقت أشار فيه الرئيس ماكرون إلى عمق العلاقات بين البلدين، قائلاً: "لقد أنجزنا بالفعل الكثير معاً، وبإمكاننا المضي قدماً نحو آفاق أبعد".
وكان الرئيس الفرنسي في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه، عقب زيارته قصر "الإنفاليد"؛ حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، وكان في استقباله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.
ودشنت الزيارة الرسمية للأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية؛ إذ لم تقتصر نتائجها على تعزيز آفاق التعاون في قطاعات متعددة، بل مثلت منصة مهمة للتنسيق السياسي تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الزعيمان، بحسب البيان المشترك، "ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي"، وأكدا مجدداً "التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني"، ودعَوا إيران إلى "استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
كما أدانا الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية؛ ورحبا بالإعلان عن الاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة "حماس"، مؤكدين رفضهما القاطع لأي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
واتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه. وأكدا مجدداً دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل شامل للأزمة، مشددين على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة ووقف التدخلات الخارجية في السودان، والتزامهما وحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي.
ووقّع على "إعلان نوايا" يهدف إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب والتعليم العسكري. ووقعه من الجانب السعودي مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية الدکتور خالد البياري، ومن الجانب الفرنسي وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى كاثرين فوترون.
ويأتي ذلك امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.
وأعلن قصر الإليزيه، أن فرنسا والسعودية اتفقتا خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان على بناء مدينة ترفيهية ضخمة قرب باريس بقيمة ستة مليارات يورو (سبعة مليارات دولار).
وأوضح أن المشروع، المستوحى من عالم سلسلة القصص المصورة والرسوم المتحركة اليابانية الشهيرة "دراجون بول زد"، سيُبنى قرب منطقة سيرجي-بونتواز شمال غربي باريس ومن المتوقع أن يوفر نحو 22 ألف وظيفة.
وناقشت "اللجنة الوزارية السعودية - الفرنسية المشتركة بشأن العلا"، مسارات التعاون المستقبلية، بما يعكس متانة العلاقات بين البلدين، ويؤكد مكانة العلا بصفتها ملتقى حضارات ووجهة عالمية للثقافة والإبداع والتنمية المستدامة.
واستعرضت اللجنة منجزات الشراكة بين البلدين، خلال اجتماعها في باريس، برئاسة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.
ورحَّب الجانبان في بداية الاجتماع بتوقيع اتفاقية تمديد وتعديل الاتفاق المبرم بين حكومتي البلدين حول التنمية الثقافية والبيئية والسياحية والبشرية والاقتصادية والتراثية لمحافظة العلا، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان.
وأكد البلدان التزامهما بالمضي قدماً في تعميق الشراكة التي أصبحت نموذجاً عالمياً للتعاون الدولي القائم على تبادل المنافع والمعرفة، بما يحقق مستهدفات التنمية الشاملة المستدامة، كما شهد الاجتماع استعراض حجم الاستثمارات المشتركة، ومجالات التعاون القائمة في قطاعات الآثار والفنون والثقافة والرياضة والضيافة وتنمية القدرات البشرية.
وتقرر تمديد الشراكة السعودية - الفرنسية بشأن موقع العلا حتى عام 2035، والعمل على وضع إطار متطور يعكس نضج التعاون بين البلدين، ويستند إلى الفرص التي توفرها العلا بوصفها وجهة ثقافية وتراثية كبرى في القرن الحادي والعشرين.
كذلك جدد الطرفان "التزامهما بمواصلة التعاون والشراكة في مجالات الثقافة والشباب والرياضة، مع تطوير برامج وأنشطة مشتركة بين البلدين"، ورحبا بمشاركة فرنسا في المعرض الدولي في الرياض، وهو "الحدث التاريخي" بالنسبة للسعودية، كما اتفقا على جعل المعرض محطة بارزة في العلاقات الفرنسية - السعودية، وأيضاً من خلال إشراك الجهات المعنية من الجانبين.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا