الخطيب يهنئ بالمولد: على الأمة مغادرة حالة الخنوع والاستسلام

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Aug 25 26|12:02PM :نشر بتاريخ

دعا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، في رسالة توجه فيها بالتهنئة والتبريك الى المسلمين واللبنانيين عامة لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، إلى "الخروج من الحالة المؤسفة التي تعيشها الأمة، ومغادرة حالة الخنوع والإستسلام، وبناء تحالفات تعيد رسم السياسات والخرائط، وخصوصاً أنها تمتلك من الخيرات والقدرات ما يؤهلها لمثل هذا الدور الذي أراده لها الرسول الكريم".

وأشار الى أن ذكرى المولد "شكلت نقطة فارقة ونذيراً لبداية مرحلة تاريخية جديدة من حياة البشرية، وانطلاقاً لحركة جديدة للنبوة، كتعبير عن تدخل الهي لتصحيح المسار الذي بلغ فيه الانحراف حداً يهدد الوجود الانساني على الأرض، ويخل بالهدف الرباني الذي كان هذا الوجود لأجله في وقت استنفذت فيه النبوات السابقة أغراضها، واحتاجت معه الى فصل جديد يتلاءم مع المرحلة النهائية للمجتمعات البشرية والانسانية وتعقيداتها الفكرية والاجتماعية التي أرهقتها ووضعت أمام تقدمها عقبات تمنعها من متابعة سيرها نحو الهدف الالهي الذي رسمه لها، وهو الامتحان والاختبار وكيفية تصرفها وتعاملها واختيارها طريق التكامل وابراز ما استودعها الله من استعدادات الى طاقات وقدرات فعلية، للارتقاء في سلم القيم المعنوية والاخلاقية الى الدرجات العلى، كتلة من الخير والعطاء أو اختيارها طريقاً معاكساً ينحدر بها الى أسفل الدرجات التي تفقدها انسانيتها".

وأوضح أن "عملية الاختيار للطريق هذه ام تكن سهلة المنال، بل نتاج لصراع داخلي بين نوازع الخير ونوازع الشر، احتاج معها لجهد كبير لكبح عوامل الشر والانحراف". 

أضاف: "لقد أسس الرسول الكريم لدولة لا تغيب عنها الشمس، إمتدت حدودها من أقصى الغرب إلى أقاصي الشرق.. دولة ميزانها العدل والمساواة والكفاية ومكارم الإخلاق ومفارقة الجهل والجاهلية، وهو القائل: إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق. لكن مباهج السلطة ومفاتنها، وأطماع السلاطين والحكام والولاة، شوّهت صورة هذه الدولة وموازينها، وأخلفت الوعد والعهد، وكان على نخبة من الصالحين يتقدمهم أهل بيت النبي أن يتصدوا للإنحراف ويدفعوا الثمن الغالي من حياتهم وعيشهم الكريم، وتجسد ذلك أكثر ما تجسد في محاولات الإصلاح التي قادها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومن بعده الإمام الحسن والإمام الحسين الذي خرج على السلطة الحاكمة طلباً للإصلاح في أمة جده فاستشهد من أجل ذلك مع خيرة من أبنائه وأهله وأصحابه في كربلاء، وعلى نهجه سار الأئمة الأطهار من بعده".

ورأى أن "الأمة الإسلامية التي أرادها الرسول حصناً للإسلام والمسلمين، لم تستطع أن تحقق المبادئ التي نادى بها نبي هذه الأمة، فكانت نكبة فلسطين نموذجاً لهذا التخلي عن هذه المبادئ، والتي نعيش اليوم تبعاتها في لبنان وفي العالم العربي والإسلامي، جراء طغمة من المارقين الصهاينة يمارسون أعتى درجات القهر والظلم بحق شعب فلسطين والأمة العربية والإسلامية. ومن هنا دعونا الأمة إلى الخروج من هذه الحالة المؤسفة، ومغادرة حالة الخنوع والإستسلام، وبناء تحالفات تعيد رسم السياسات والخرائط، خصوصاً وأنها تمتلك من الخيرات والقدرات ما يؤهلها لمثل هذا الدور الذي أراده لها الرسول الكريم".

وأكد الخطيب أن "الاحتفال بهذه المناسبة المباركة والكريمة انما هو لاستلهام هذه الذكرى، بما تتضمنه من دعوة الهية وسيرة نبوية وعبر تاريخية نسترجعها ونستعيدها كنهج في الحياة، نعالج بواسطته مشاكلنا ونداوي به جراحنا ونستعين به على تجاوز التحديات بالصبر على مقاومة العدو ولؤمه وتحمل الم المواجهة واثمانها معه في صراعنا الوجودي، وقد سلكت السلطة فيه طريقاً انهزامياً لمصلحة العدو تخلت فيه عن عناصر القوة، ومن بيئة المقاومة التي أثبتت قدرة استثنائية على التضحية والصبر والجلد ومقاومة لا نظير لها في القدرة على المواجهة حتى الشهادة، ومن جيش وطني أبى الاستجابة لخيار السلطة في دفعه للصدام مع المقاومة أو أن يكون وسيلة لها في فتح الطريق امام العدو، لتعيد السلطة تجربة الخمسة عشر شهراً حين تخلت المقاومة عن مواقعها جنوب الليطاني اعتماداً على الميكانزم أو أن يكون متراساً لحماية الاحتلال في تجربة المناطق التجريبية التي كان من المفترض أن تستند اليها عناصر القوة بدل أن تذهب للمفاوضات المباشرة رافعة راية الاستسلام والذل، فلم تكن النتيجة سوى مزيد من الفشل والخيبة وهو نتيجة طبيعية لاعتماد وهم مبدأ توازن القوة بديلاً عن مبدأ قوة الحق الذي سيختل معه ميزان القوة لصالح قوة الحق".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan