فيضان "السماء الزرقاء".. سر كارثة نيبال المدمرة

الرئيسية دوليات / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 30 26|21:49PM :نشر بتاريخ

أودت الفيضانات المفاجئة التي ضربت نيبال هذا الأسبوع بحياة المئات، بينما لا يزال قرابة ثلاثة آلاف شخص في عداد المفقودين في المنطقة الحدودية مع الصين.


وتكشف الكارثة ثغرات في أنظمة الإنذار المبكر المصممة أساسا لرصد الأمطار الغزيرة وارتفاع مناسيب الأنهار، وليس الانهيارات المفاجئة للكتل الجليدية من أعالي الجبال خلال طقس صاف، وهو ما حدث في كارثة نيبال.

وتعرف الفيضانات الناجمة عن تدفق مفاجئ للمياه الجليدية في ظل سماء صافية باسم "فيضانات السماء الزرقاء"، ويمكن أن تحدث أيضا في مناطق مثل ألاسكا وشمال غرب المحيط الهادئ بالولايات المتحدة، حيث تندفع المياه والحطام عبر الوديان الجبلية.

ووقعت حادثة مماثلة عند جبل رينييه في ولاية واشنطن عام 2001، عندما فاجأ تدفق للحطام مرتبط بنهر جليدي السكان خلال طقس مستقر.

وحذرت السلطات النيبالية من احتمال تدفق مزيد من المياه عبر الوديان الممتدة بمحاذاة الحدود الصينية، مما قد يهدد عمليات البحث عن الناجين.

ويبحث الخبراء حاليا احتمال تعرض المنطقة لمزيد من الفيضانات، وما إذا كانت مثل هذه الظواهر ستصبح أكثر شيوعا خلال السنوات المقبلة.

كيف تشكل "فيضان السماء الزرقاء" من دون إنذار؟

قالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إن جزءا من نهر جليدي وكتلة من الحطام انهارا على الجانب الشمالي من جبل لانغتانغ ليرونغ، مطلقين طاقة تعادل زلزالا بقوة خمس درجات فاصل اثنتين، رغم أن الانهيار لم ينجم عن زلزال.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن انهيار الجليد والصخور ربما سد موقتا مجرى نهر ليندي خولا قرب الحدود بين نيبال والصين، مما أدى إلى تكون بحيرة انهارت لاحقا وأطلقت كميات ضخمة من المياه.

وجرفت الكتلة المتدفقة مزيدا من الجليد والمياه والصخور والرواسب في طريقها، لتتحول سريعا إلى موجة أكثر قوة تسببت في فيضانات واسعة النطاق، وفقا للهيئة الأميركية.

وذكر المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال أن منسوب نهر تريشولي ارتفع تسعة أمتار خلال ثلاثين دقيقة، مما فاقم حجم الكارثة.

وقطعت موجة الفيضان نحو مئة كيلومتر، وضربت خصوصا مقاطعة غيرونغ في إقليم التبت الصيني ومنطقة راسوا شمالي نيبال، وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على منصات التواصل الاجتماعي السيول والحطام وهي تجتاح قرى ومنازل.

وقال باحثون إن أيا من مؤشرات الإنذار المعتادة لم يسبق الفيضان، إذ لم تشهد المنطقة أمطارا أو عواصف رعدية أو ارتفاعا تدريجيا في منسوب النهر أو نشاطا زلزاليا.

وقال الأستاذ المشارك في قسم الهندسة المدنية بجامعة أوتاوا الكندية حسين بوناكداري، إن "الدرس الأساسي هو أن غياب الأمطار لا يعني غياب خطر الفيضانات".

لماذا عجزت أنظمة الإنذار التقليدية عن رصد الكارثة؟

تمتلك نيبال نظاما للإنذار المبكر يركز على مراقبة هطول الأمطار ومناسيب المياه والفيضانات في شبكات الأنهار الكبيرة، لكن المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال قال إن النظام يغطي عادة الأنهار الرئيسية وليس المجاري المائية الأصغر، مما قد يؤدي إلى وقوع فيضانات من دون تحذير.

وقال خبراء لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إن الأنظمة التقليدية لم تصمم لرصد الفيضانات المفاجئة الناجمة عن انهيار جبل أو كتلة جليدية ضخمة.

ولأن الفيضان بدأ في أعالي الجبال تحت سماء صافية، فقد اندفع سريعا نحو الأسفل من دون تفعيل مؤشرات الإنذار المعتادة.

وقال بوناكداري إن ذلك يستدعي تغيير طريقة تصميم أنظمة الإنذار في المناطق الجبلية المرتفعة، من خلال مراقبة الجبال إلى جانب الطقس والأنهار.

كيف قد تصبح الفيضانات الجليدية أكثر شيوعا؟

لم يثبت الباحثون بشكل قاطع أن الاحتباس الحراري أو تغير المناخ تسببا في الفيضان، لكنهما يمثلان إحدى الفرضيات الرئيسية.

وقال خبراء إن ارتفاع درجات الحرارة قد يزعزع استقرار الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية والمنحدرات المحيطة بها، مما يزيد خطر وقوع انهيارات وفيضانات مفاجئة.

وقال ألتون بايرز، عالم الجغرافيا في جامعة كولورادو بولدر، لمجلة "نيتشر"، إن انفصال جزء من النهر الجليدي يشير إلى احتمال بدء ذوبان التربة الصقيعية في الجبل بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف أن مثل هذه الكوارث قد تصبح أكثر شيوعا حول العالم، مشيرا إلى ضرورة تعزيز الوعي بمخاطر الفيضانات المفاجئة، خصوصا مع تزايد أعداد المسافرين إلى المناطق الجبلية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : سكاي نيوز عربية