الرئيس عون: لبنان يمتلك المقومات التي تؤهله لاستعادة دوره كمركز اقتصادي ومالي عربي
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Sep 01 26|15:55PM :نشر بتاريخ
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان "لا غنى عن الدولة التي تحمي الجميع، وليس العكس. وعلى مر السنين تبيَّن ان ما من احد بإمكانه ان يملأ مكانها ويأخذ دورها". وقال: "هذه مسؤولية مشتركة بيننا، لا على الحكومة او المجلس النيابي وحدهما، لكي نعمل معا في بناء مؤسساتها. فكلنا لدينا علم واحد وهوية واحدة، وعلينا العودة الى كنف الدولة التي تصوننا من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب".
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، على رأس وفد يمثل كنيسة الأرمن الكاثوليك.
في مستهل اللقاء، قال البطريرك ميناسيان: "صاحب الفخامة،
نأتيكم اليوم، للمرة الأولى كوفد جامع يمثّل كنيستنا وطائفتنا الأرمنية الكاثوليكية، حاملين إليكم تحية المحبة والتقدير والثقة والمؤازرة، باسم أبنائنا في لبنان وفي الانتشار. ويضم وفدنا من الاكليروس والعلمانيين، إلى جانب شخصيات ملتزمة، وكفاءات تعمل في مؤسسات الدولة وإداراتها، من مسؤولين سياسيين ومديرين عامين وموظفين وأصحاب اختصاص وخبرة. وحضورنا اليوم بهذا التنوّع ليس تفصيلا، بل هو رسالة بحد ذاتها: نحن طائفة متجذرة في لبنان منذ قرون، حاضرة في كنيسته ودولته ومؤسساته، وحضورنا دائما هو في خدمة لبنان، لا في خدمة مصالح ضيقة أو حسابات خاصة".
أضاف: "الأرمن لم يأتوا إلى لبنان ليقيموا فيه إقامة عابرة، بل احتضنهم هذا الوطن في أصعب مراحل تاريخهم، فبادلوه الوفاء بالوفاء، فبقي لبنان وطنهم وقضيتهم ومستقبل أبنائهم. ومنذ ذلك الحين، شاركوا في بناء اقتصاده وثقافته وتربيته وصناعته وفنونه ومؤسساته، وخدموا الدولة بإخلاص، وحافظوا على إيمانهم وهويتهم وتراثهم.
ونحن، كأرمن كاثوليك، نعتز بأن يكون بين أبنائنا اليوم مَن يتحملون مسؤوليات في الدولة والإدارة العامة، ومن يملكون الخبرة والكفاءة والاختصاص. ومن هذا الموقع، لتكن هذه الطاقات، وهذه الكفاءات، وهذه الشخصيات، في خدمة الدولة اللبنانية، وفي تصرفكم، فخامة الرئيس".
وتابع: "لسنا هنا لنطلب موقعا لطائفتنا، بل لنؤكد أن موقع طائفتنا هو حيث تكون خدمة لبنان. ولا نريد أن تُقاس مشاركتنا بعدد المناصب، بل بمقدار ما يستطيع أبناؤنا أن يقدّموه من نزاهة وكفاءة وإخلاص للدولة".
وقال: "صاحب الفخامة، بينما اليوم، ونحن في حضرتكم، نستعيد بكل امتنان وعرفان حضوركم إلى جانبنا في روما، برفقة اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، ومشاركتكم شخصيا في اليوم التاريخي لإعلان قداسة ابن كنيستنا وشهيد الإيمان، القديس إغناطيوس مالويان. إن حضوركم يومها لم يكن بالنسبة لنا مجرّد مشاركة رسمية لرئيس دولة في مناسبة كنسية، بل كان وقفة وطن مع أبنائه، ووقفة رئيس الجمهورية إلى جانب مكوّن أصيل من مكوّنات لبنان".
أضاف: "لقد شعر الأرمن الكاثوليك في لبنان والانتشار أن لبنان كان حاضرا معهم في فرحهم، وفي ذاكرتهم، وفي تكريم شهيد دفع حياته ثمنا لإيمانه وكرامة شعبه. فشكرا لكم، فخامة الرئيس، على هذه اللفتة التي لن ننساها. وما جمعنا يومها في روما حول قديسٍ شهيد، يجمعنا اليوم في بعبدا حول وطن نريده سيدا، حرا، آمنا، وقويا بدولته ووحدة أبنائه تحت رايته الأرزة الشامخة فخرا".
وتابع: "فخامة الرئيس، نحن نتابع مواقفكم في هذه المرحلة الدقيقة، ونسمع تأكيدكم أن "خيارنا يبقى الدولة"، وفي هذا الخيار نلتقي معكم عليه من دون تردد لأننا نؤمن أن لا خلاص للبنان خارج الدولة، ولا حماية حقيقية لأي وجود خارج الدولة، ولا مستقبل لأبنائنا إلا في دولة قوية وعادلة، تحت سقف الدستور والقانون، تحتكر القرار السيادي، وتحمي جميع اللبنانيين بالمساواة. ونقدر سعيكم إلى تثبيت سيادة لبنان، ودعم الجيش والمؤسسات الأمنية، وإعادة انتظام مؤسسات الدولة، واستعادة علاقات لبنان العربية والدولية، والدفع في اتجاه الإصلاح وإعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم".
وقال: "ندرك أن بناء الدولة في هذه الظروف ليس مهمة سهلة، وأنكم تواجهون إرثا ثقيلا من الأزمات والانقسامات. لكن لبنان اليوم يحتاج إلى قرارات واضحة وشجاعة في تحمّل المسؤولية، لأن الدولة لا تُبنى بالتسويات المؤقتة، بل بإرادة وطنية تضع مصلحة لبنان فوق كل مصلحة".
أضاف: "من هنا نقول لكم: امضوا في مشروع الدولة. امضوا في جمع اللبنانيين، وفي حماية الدستور، وفي تثبيت سيادة لبنان على كامل أرضه، وفي دعم الجيش والمؤسسات، وفي الإصلاح ومكافحة الفساد، وفي بناء دولة يشعر كل مواطن بأنها مرجعيته وضمانته وحمايته. وكونوا على ثقة، فخامة الرئيس، أن الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية لن تكون على الحياد عندما تكون الدولة هي القضية. نحن إلى جانبكم في كل موقف يحفظ لبنان، وفي كل قرار يعيد للدولة هيبتها، وفي كل إصلاح يحمي حقوق اللبنانيين، وفي كل خطوة تجمع ولا تفرّق، وتبني ولا تهدم. ونحن لا نقدم لكم اليوم كلام دعم فحسب، بل نضع بين أيديكم إمكانات طائفتنا، وخبرة أبنائها، وعلاقاتها في لبنان والانتشار، وطاقاتها الفكرية والإدارية والاقتصادية والإنسانية، لتكون حيث يحتاج إليها لبنان ودولته. فالكنيسة بالنسبة إلينا لا تنفصل عن هموم الإنسان والوطن، والطائفة التي لا تساهم في بناء وطنها تفقد جزءًا من معنى رسالتها".
وختم: "فخامة الرئيس، نريد لهذا العهد أن ينجح، لأن نجاح رئاسة الجمهورية في إعادة بناء الدولة ليس نجاحا لشخص أو لفريق، بل هو نجاح للبنان كله. ونريد أن يستعيد اللبناني ثقته بدولة تحميه، وأن يستعيد الشباب ثقتهم بمستقبل في وطنهم، وأن يستعيد لبنان مكانته بين أشقائه العرب وأصدقائه في العالم.
ونصلّي إلى الله تعالى، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، سيدة بزمار، أن يمنحكم الحكمة والقوة والشجاعة، وأن يحفظكم ويحفظ لبنان وشعبه وجيشه ومؤسساته. ونقولها أمامكم من قلب الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية: نحن مع الدولة، ومع سيادتها وشرعيتها ومؤسساتها. وطائفتنا، بإكليروسها وعلمانييها وكفاءاتها وطاقاتها، حاضرة ومستعدة للخدمة. وسنبقى إلى جانبكم في كل خطوة تعيد إلى لبنان دولته وكرامته وأمل أبنائه. حفظكم الله يا فخامة الرئيس، وحفظ لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه".
رد الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، مشددا على دور الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية في لبنان، مذكرا بأنها "كانت ولا تزال بابنائها كافة من صلب الدولة، بكافة مؤسساتها، وقد لعبوا دورا كبيرا في الاقتصاد اللبناني". وقال: "الأرمن فاعلون في المجتمع اللبناني من النواحي الإجتماعية والسياسية والثقافية والإقتصادية. ولبنان استقبل الأرمن الذين تفاعلوا إيجابيا معه، وباتوا من صلب التركيبة اللبنانية".
أضاف: "لقد قمنا بخطوات عديدة السنة الماضية في اتجاه إعادة الثقة بين الشعب والدولة من جهة، كما وبين الدولة والمجتمع العربي والدولي من جهة ثانية. وكان من المتوقع من قبلنا ان نقوم بأكثر من ذلك في هذا الإتجاه، لكن الحرب التي وقعت اخّرتنا، إنما اعدنا وضع الأمور على السكة الصحيحة، وهناك تقدم وتطور وإن كان بطيئا. والحكومة والمجلس النيابي موجودان لخدمة الشعب اللبناني وليس العكس، والمراكز مسؤولية وليست ترفا. والخيارات التي نتخذها تصب في هذا الهدف، بعدما تعب اللبنانيون من حالة الحرب المستمرة ومن حالة اللادولة، وقد ادركوا ان لا خيار لهم سوى الدولة."
وتابع: "من واجبنا ان نقدم هذا الخيار الى المواطنين، والقرارات التي نتخذها ليست استنادا الى المصلحة الشخصية بل ان مصلحة الوطن والشعب هي التي تحكمنا. وهذه مشكلتنا مع بعض المسؤولين الذين يفتشون أولا عن مصالحهم الشخصية على حساب مصلحة طائفتهم ومذهبهم وحزبهم وبلدهم. والبعض منهم يستغل طائفته لمصلحته الشخصية". وأردف: "لبنان يحضن الجميع، والدول الخارجية تحسدنا عليه. وبكل حرقة أقول اننا لا نعرف قيمة بلدنا. العالم اعينه على اللبناني الخلاق والمبدع والذي ينجز على امتداد بلدان انتشاره، ويسأل لم هو غير قادر على إعمار بلده؟ الجواب هو انه للأسف البعض ليس همه بناء دولة. وانا اكرر ان هناك صراعا بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة ومن يريد اعلاء هذا المنطق من جهة ثانية. ان هذا المنطق هو الذي يجب ان يسود لأن الأغلبية المطلقة من اللبنانيين هي مع الدولة. وهي تعبت من الأحزاب ومن سياسة المذاهب والطوائف. نحن لسنا ضد الأحزاب، فهي في صلب الديمقراطية، لكن متى باتت هذه الأحزاب في خدمة مصالح اشخاص لا تعود أحزابا. على العكس تماما، فإن الأحزاب تلعب دورا أساسيا في بناء الدول وليس في تدمير منطقها، ومن حقها المشروع ان تتنافس على مصالح دولها، لكن لا يمكن ان يكون تنافسها على حساب مصلحة الوطن والمواطنين".
ميناسيان
وبعد اللقاء، صرح البطريرك ميناسيان: "زيارتنا لفخامة الرئيس كانت زيارة شكر ومؤازرة في هذه الأيام الصعبة التي نعيشها جميعا كعائلات وكحاملين للمسؤولية المنتظرة من جميع فئات العائلة اللبنانية. نحن كطائفة أرمن كاثوليك، من واجبنا التعبير عن المحبة والخدمة التي نحن مستعدون للقيام بها في حياتنا، ومجتمعنا، ووطننا. لذلك، كان من واجبنا ان نشكر فخامة الرئيس على تعبه، ورسالته، ونشجع كل المؤسسات كي تكمل الطريق سوية في سبيل السلام، لأن وطننا هو بيتنا وعائلتنا التي نتمنى ان تكون بخير وسلام، وتحقق العيش المشترك".
سئل: ما هي الرسالة التي توجهونها الى الأطراف التي لا تزال تعارض المسار الوطني الذي يقوم به فخامة الرئيس؟
أجاب: "الرسالة الوحيدة التي اوجهها هي انه اذا عاد كل واحد منا الى ضميره ونظر الى الوطن كبيت اهله وبيته، اظن ان الجميع سيجتمع مع بعضه البعض بإرادة واحدة وهدف واحد. وهذا الهدف يجب ان يكون محبة الوطن والعمل لمستقبله وللسلام".
وزير الاتصالات
الى ذلك، عرض الرئيس عون مع وزير الاتصالات شارل الحاج شؤون الوزارة.
عبد المسيح
نيابيا، عرض الرئيس عون مع النائب اديب عبد المسيح الأوضاع العامة وآخر المستجدات.
وبعد اللقاء، صرح عبد المسيح: "أردت زيارة فخامة الرئيس، لتهنئته بالسلامة، ولكي اشد على يده في ما يتعلق بالجهود التي يبذلها لإستعادة الدولة لإمكانياتها وقوتها وسلطتها وشرعيتها على كافة المناطق اللبنانية من دون إستثناء".
أضاف: "يصادف اليوم، الأول من أيلول، ذكرى إعلان دولة لبنان الكبير في العام 1920. يومها كان إعلان دولة لبنان الكبير، السيد والحر والمستقل، بحدوده الجغرافية الحالية: 10452 كلم مربع. ما اعطى التوازن المطلوب لجميع الطوائف اللبنانية، والمذاهب والفئات. ونحن اليوم، علينا ان نشدد على أهمية هذا التوافق الإسلامي-المسيحي في لبنان، واهمية إستعادة الدولة لسيادتها من خلال المفاوضات والجهود والحل الدبلوماسي الذي يتَبعه فخامة الرئيس والحكومة والدولة. هذا موضوع لا مجال فيه الى العودة للوراء بغض النظر عن الصعوبات التي نمر بها والمآسي التي يتعرض لها الجنوب الحبيب. لكن لا بديل عن الدولة اللبنانية من ان تقوم بدورها السيادي والوطني. ونحن كلنا نقف خلفها وخلف الجيش اللبناني والقوى الأمنية، فهم وحدهم لديهم الصلاحية الوحيدة لحمل السلاح وفرض القانون وتطبيق القرارات الدولية التي نقف جميعا خلفها أيضا، بالتزامن مع الشرعية".
وتابع: "سنبقى متمسكين بخيار الدولة وبالتكتيك والإستراتيجية اللذين يتبعهما فخامة الرئيس، بالرغم من الظروف الصعبة. ونحن نعرف ان البلد يمر بظروف صعبة وأكثر سوءا من السابق، لكن المسار ككل صحيح ولا بديل عنه ولا خيار آخر سواه".
وردا على سؤال، أوضح ان "هناك اتفاق إطار وهناك ضمانة أميركية في الأمر. وكل احد يتحمل مسؤوليته بموجب هذا الاتفاق". وقال: "الأكيد اليوم ان إسرائيل لا تتحمل مسؤوليتها كما يجب. لكن المهم ان الدولة اللبنانية تتحمل مسؤوليتها. من هنا يجب على ضامن هذا الإتفاق ان يضغط على كل الجهات الدولية وبالأخص إسرائيل للإلتزام بالشروط الموضوعة. نحن متمسكون بهذا الخيار، واعرف انه ستكون هناك مطبات وحسابات سياسية وداخلية في إسرائيل او الولايات المتحدة، لكن الأهم ان نبقى متكاتفين، متضامنين، حول الدولة وفخامة الرئيس ورئاسة الجمهورية لكي نصل الى بر الأمان، مهما كان صعبا".
وردا على سؤال، قال: "يتم العمل راهنا على تنظيم مؤتمر لدعم الجيش اللبناني، وهذا اهم من أي مبادرة أخرى سياسية. نحن في السياسية استنفدنا كل شيء وما زال المجهود قائما. الآن، الدور المطلوب هو ان يتم دعم الجيش اللبناني من أوروبا وكل دول العالم، وعلى رأسهم دول الخليج الصديقة، لكي يقوى الجيش اللبناني ويقوم بمهامه المنوطة بالقرارات الدولية واتفاق الإطار".
وقال ردا على سؤال: "من يفاوض نيابة عن الدولة اللبنانية، ومن يتبنى مواقف الدولة اللبنانية في المفاوضات الخارجية هو رئيس الجمهورية. وإذا كان لأحد آخر حسابات أخرى، فهذه مشكلته. ومن يمثل لبنان ويفاوض عنه ويتكلم باسمه هو فخامة رئيس الجمهورية".
اتحاد الغرف العربية
واستقبل رئيس الجمهورية الأمين العام لاتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي، بحضور نائب رئيس بعثة جامعة الدول العربية في بيروت المستشار الدكتور يوسف السبعاوي، وكان عرض لسبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين لبنان والدول العربية، ودور القطاع الخاص واتحاد الغرف العربية في دعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، وتشجيع الاستثمارات العربية في لبنان، وتوسيع حضور المنتجات والخدمات اللبنانية في الأسواق العربية".
وأكد الرئيس عون أن "لبنان يمتلك المقومات التي تؤهله لاستعادة دوره كمركز اقتصادي ومالي عربي"، مشددا على "أهمية دور القطاع الخاص العربي في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات اللبنانية، وتشجيع الاستثمارات، والمساهمة في دعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل".
وشدد على "أهمية وجود المؤسسات الاقتصادية العربية في بيروت، باعتبارها تعبيرا عن عمق ارتباط لبنان بمحيطه العربي"، مؤكدا "ضرورة تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يدعم النمو ويعزز الثقة بالاقتصاد اللبناني". ونوه بعمل مقر الاتحاد في بيروت، مؤكدا "ضرورة بقائه في العاصمة اللبنانية ليواصل دوره الريادي في خدمة الاقتصاد العربي".
من جهته، أطلع حنفي الرئيس عون على دور اتحاد الغرف العربية، الذي يتخذ من بيروت مقرا له منذ تأسيسه عام 1951، باعتباره "المظلة المؤسسية للقطاع الخاص العربي، ويضم اتحادات وغرف التجارة والصناعة في الدول العربية، إضافة إلى شبكة من الغرف العربية الأجنبية المشتركة في عدد من دول العالم". وأكد أن "استمرار اتحاد الغرف العربية في العمل من بيروت يحمل دلالة اقتصادية ومؤسسية مهمة، ويعكس الثقة بدور لبنان ومكانته في منظومة العمل الاقتصادي العربي".
وأبدى "استعداد الاتحاد وشبكة الغرف العربية للعمل مع مجتمع الأعمال اللبناني خلال المرحلة المقبلة، من خلال الترويج للفرص الاستثمارية في لبنان، وتنظيم بعثات وملتقيات اقتصادية، وربط الشركات اللبنانية بنظيراتها العربية، والمساهمة في استقطاب المستثمرين ورؤوس الأموال إلى المشروعات الإنتاجية والتنموية".
وقال حنفي: "لبنان اليوم لا يحتاج فقط إلى المساندة، بل إلى شراكات واستثمارات تعيد تشغيل قدراته الإنتاجية وتخلق فرص العمل. والقطاع الخاص العربي يستطيع أن يكون شريكا أساسيا في هذه المرحلة".
وأكد أن "استعادة الثقة تمثل عنصرا أساسيا في استعادة النشاط الاقتصادي والاستثماري"، مشيرا إلى أن ما لمسه خلال اللقاء من "إرادة لدى الرئيس عون للمضي قدما في مسار الإصلاح والتعافي يمثل رسالة إيجابية إلى مجتمع الأعمال العربي".
وقال: "رسالتنا من بيروت واضحة: نحن نثق بقدرة لبنان على استعادة دوره، وسنعمل على ترجمة هذه الثقة من خلال التواصل مع مجتمع الأعمال العربي، وتشجيع الاستثمارات والشراكات التي تخدم الاقتصاد اللبناني وتدعم مسار التعافي".
وتناول اللقاء كذلك، أهمية الدبلوماسية الاقتصادية في تعزيز علاقات لبنان مع محيطه العربي، والدور الذي يمكن أن تؤديه شبكة الغرف العربية في تحويل العلاقات الاقتصادية إلى مشروعات واستثمارات وتعاون إنتاجي مستدام.
وأكد حنفي أن "لبنان، بما يمتلكه من موارد بشرية وكفاءات وقطاع خاص ذي خبرات واسعة وعلاقات ممتدة مع الأسواق العربية والدولية، لديه فرصة لاستعادة موقعه الاقتصادي"، لافتا إلى "أهمية أن تتجه الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة بصورة متزايدة نحو الاقتصاد المنتج والقطاعات القادرة على خلق القيمة وفرص العمل".
وأعرب عن "تضامن القطاع الخاص العربي مع لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية"، مؤكدا "وقوف مجتمع الأعمال العربي إلى جانب لبنان ودعم استقراره وسيادته ومسار تعافيه وإعادة إعماره".
واختتم الأمين العام لاتحاد الغرف العربية بالتأكيد على أن "الاتحاد سيضع إمكاناته وشبكة علاقاته العربية والدولية في خدمة الجهود الرامية إلى دعم الاقتصاد اللبناني وتعزيز ارتباطه بمحيطه العربي، قائلاً: "استقرار لبنان وتعافيه الاقتصادي ليسا مصلحة لبنانية فقط، بل مصلحة عربية، وعودة لبنان بقوة إلى محيطه الاقتصادي العربي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد العربي ككل".
سعيد
وعرض رئيس الجمهورية مع رئيس لقاء "سيدة الجبل" النائب السابق الدكتور فارس سعيد الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأخيرة، إضافة الى أوضاع المنطقة.
مدعي عام جبل لبنان
كما استقبل المدعي العام في جبل لبنان القاضي سامي صادر، وعرض معه شؤونا قضائية ومسار العمل في النيابة العامة في جبل لبنان.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا