الجمهورية: موعد جديد للمفاوضات ولبنان ينتظر وانطن... في ذكرى لبنان الكبير.. عون يرسم طريق الانقاذ

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 02 26|06:34AM :نشر بتاريخ

على وقع تصعيد إسرائيلي في الجنوب بالتزامن مع تصعيد أميركي في هرمز، أُعلن انّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اجتمع مساء أمس في مكتبه مع سفيري الولايات المتحدة لدى لبنان وإسرائيل، ميشال عيسى ومايك هاكابي، اللذين يقودان المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وتقرّر عقد الجولة الثامنة من هذه المفاوضات في روما بعد نحو أسبوعين. وإذ تردّد أنّ الموعد حُدّد في 15 و16 من الجاري، فإنّ مصدراً رسمياً أكّد لـ»الجمهورية» أنّ لبنان لم يتبلّغ بعد من الراعي الأميركي أي موعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل.

قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية في حديث تلفزيوني: «إنّ عملية «المناطق التجريبية» تمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل في لبنان وإسرائيل»، وأكّد «أنّ نزع سلاح «حزب الله» جزء لا يتجزأ من عملية «المناطق التجريبية». وشدّد على أنّ «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان ستواصل العمل لضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى، وأنّ الولايات المتحدة تدعم بالكامل سيادة لبنان وسلامة أراضيه».

تزامناً، وجّهت السفارة الأميركية في بيروت إنذاراً إلى الأميركيين في لبنان جاء فيه:

«ننصح الرعايا الأميركيين المسافرين من المنطقة وإليها بمتابعة المستجدات المتعلقة بحركة الطيران ونشاط المطار. تمّ استهداف مقرات سفارات وقنصليات أميركية، حتى خارج الشرق الأوسط. وقد تستهدف إيران والمجموعات المؤيّدة لها مصالح أميركية أخرى في العالم، بما فيها الشركات والمؤسسات الأميركية. تواصل السفارة الأميركية تقديم خدماتها للمواطنين وتسيير معاملات التأشيرات بشكلٍ طبيعي».

لا قطيعة

وغداة إعلان رفضه «صيغة الإطار»، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أنّه «لن يكون على قطيعة مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وأنّ المرحلة تستدعي تضافر كل الجهود لصدّ الاعتداءات والتحدّيات الإسرائيلية».

وزاد بري على مواقفه الأخيرة ضمن كلمته أمس الأول في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام الصدر ورفيقيه: «سبع جولات من المفاوضات مع إسرائيل من واشنطن إلى روما وأبناء الجنوب يتعرّضون لأعمال القتل والتنكيل وتدمير منازلهم وممتلكاتهم».

والتقى بري السفير الباكستاني في لبنان سلمان أطهر وعرضا لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية إضافة للعلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك في الجهود السلمية التي تبذلها باكستان.

لبنان الكبير

وإلى ذلك، أكّد الرئيس عون في ذكرى إعلان لبنان الكبير في الاول من ايلول 1920، التي صادفت أمس «انّ هذا الإنجاز الذي تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، في تكريس دستوري للدولة صاحبة الرسالة. وهذا الإعلان قد استُكمل عبر إعلان الدستور اللبناني والجمهورية في العام 1926 الذي نحتفل بمئويته طوال هذا العام. كما استُكمل بالاستقلال وقيام المؤسسات». وأضاف: «على رغم من المعضلات والنزاعات، استمرّ لبنان وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال. وهذا لا يتحقق إلّا من خلال عودة الجميع إلى الدولة، فهي وحدها المرجعية لكل اللبنانيين، الذين يوحّدهم الميثاق الوطني كمنطلق جامع يحفظ التنوع ضمن الوحدة». وأكّد عون أمام بطريرك الأرمن الكاثوليك روفائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان، أنّ «الدولة تحمي الجميع، فاللبنانيون تعبوا من الدويلات والمؤسسات الرديفة. الخيارات التي اتخذناها لمصلحة الشعب اللبناني الذي تعب من الحرب، ولا رجاء له إلّا في قيام الدولة القوية والقادرة. نحن لسنا ضدّ الأحزاب، لكن عليها ان تلعب دوراً ايجابياً في بناء الدولة لا تدميرها».

مؤتمر دعم الجيش

وفي ظل الإنسداد السياسي والتصعيد الميداني، يتصدّر مؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش اللبناني الواجهة، كآخر المبادرات الدولية القادرة على ضخ الأوكسجين في شرايين الدولة. وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ سقوف التوقعات حيال النتائج المتوخاة من المؤتمر تبقى محكومة بآليات التوازنات الدولية المعقّدة، وقد تترجم بسيناريوهين رئيسيين:

ـ الأول، وهو المرجح، هو أن ينجح المؤتمر في تأمين حزمة مساعدات مالية ولوجستية وحياتية عاجلة للجيش، تهدف حصراً إلى منع ترهل المؤسسة العسكرية، وتغطية النفقات التشغيلية الضرورية للانتشار جنوباً. إلاّ أنّ هذا الدعم لا يرتقي إلى منح المؤسسة دعماً نوعياً تحتاج إليه.

ـ الثاني هو أن يواجه المؤتمر فرملة سياسية، إذا ما أصرّت واشنطن وبعض العواصم الغربية على ربط وتيرة تدفق المساعدات وتوسيع الانتشار بجدول زمني ملموس لحصرية السلاح. وفي هذا السيناريو، سيتحول مؤتمر باريس من منصة إسناد للبنان إلى أداة ضغط إضافية عليه، ما يضع السلطة السياسية في مواجهة معادلات صعبة.

الإتحاد الاوروبي

في غضون ذلك، أعلن الإتحاد الأوروبي أمس، عزمه إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني خلال الأشهر المقبلة، موضحًا أنّها لن تحل محل قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل).

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، عقب اجتماع لوزراء دفاع دول التكتل في إيرلندا: «ناقش الوزراء خططنا لإطلاق بعثة جديدة للاتحاد الأوروبي لتقديم المشورة إلى القوات المسلحة اللبنانية وتدريبها في مجال أمن الحدود والأمن البحري». وأضافت: «لا يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحلول محل «اليونيفيل»، بل نستثمر في قدرة لبنان على توفير أمنه بنفسه». وأوضحت أنّ «التخطيط يسير بشكل جيد»، مشيرة إلى أنّ نحو 10 دول أبدت اهتمامًا بالمشاركة في البعثة. ولفتت إلى أنّ الاتحاد الأوروبي يأمل في اتخاذ قرار رسمي بإطلاق البعثة في تشرين الأول.

كذلك أعلنت كالاس بأنّ أكثر من 10 دول أعضاء في التكتل مستعدة للمساهمة بمواردها وكوادرها في مهمة عسكرية ومدنية جديدة لتقديم المشورة والتدريب للقوات المسلحة اللبنانية. وأضافت أنّ البعثة التي يعتزم الاتحاد الأوروبي إرسالها لن تحل محل «اليونيفيل».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أكّد أنّ لبنان سيظل في حاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض «اليونيفيل» ومغادرتها.

دعم أردني للجيش

ووزعت قيادة الجيش بياناً أمس، جاء فيه انّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل «زار المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخَي 30 و2026/8/31، حيث عُقِد لقاء بين الملك عبد الله الثاني وقائد الجيش بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي وعدد من المسؤولين، وذلك في قصر الحسينية الملكي. خلال اللقاء، أكّد الملك وقوف المملكة إلى جانب لبنان، ودعم جهوده للحفاظ على أمنه وسيادته. كما أبدى الملك دعمه الكامل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 2026/9/17 بهدف تعزيز الإمكانات العملانية للجيش وقدرته على تولّي مسؤولياته الوطنية.

وكان العماد هيكل قد زار مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، حيث استقبله اللواء الركن الحنيطي، وأقيمت له التشريفات الرسمية. بعدها عُقد لقاء بين العماد هيكل واللواء الركن الحنيطي في حضور عدد من الضباط، وجرى خلاله بحث أبرز التطورات، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجيشَين، والتشديد على أهمية دعم المؤسسة العسكرية في ظل ما تواجهه من تحدّيات. وأعرب هيكل عن خالص شكره وتقديره للمملكة على مبادراتها المستمرة الهادفة إلى تعزيز قدرات الجيش انطلاقًا من دوره الوطني».

منسى في صربيا

في السياق ذاته، اجتمع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى مع رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش، ونقل إليه تحيات رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، مثمنًا دعوته الكريمة وحسن الاستضافة والجهود المبذولة لإحياء الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الإنحياز. وتناول اللقاء الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان أواخر العام الجاري، كما جرى عرض الوضع في لبنان عموماً، وفي الجنوب خصوصاً. وأبدى الجانب الصربي استعداده لمواصلة تقديم الدعم للبنان، خصوصًا في مجال المساعدات الإنسانية والمساهمة في جهود إعادة الإعمار لاحقًا. كما قدّم اللواء منسى تعازيه إلى الرئيس فوتشيتش باستشهاد أحد عناصر الكتيبة الصربية التابعة لـ«اليونيفيل» قرب مرجعيون.

وكان منسى اجتمع، في وزارة الدفاع الصربية في بلغراد، مع نظيره الصربي براتيسلاف غاشيتش، في حضور سفير لبنان لدى جمهورية صربيا يوسف جبر، وتناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطوير التعاون، خصوصاً في المجالين الدفاعي والعسكري.

وألقى منسى كلمة باسم الرئيس عون في المؤتمر المنعقد في العاصمة الصربية بلغراد لمناسبة الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الانحياز، أمام رؤساء وممثلي الدول المشاركة. وشدّد على أهمية مبادئ حركة عدم الانحياز في ظل التحدّيات التي يشهدها العالم، مجددًا تمسّك لبنان بسيادته وقراره الوطني، ومشدّدًا على ضرورة الضغط الدولي على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، مؤكّدًا أهمية الحوار واحترام سيادة الدول وحق الشعوب في العيش بأمان وسلام.

وعلى هامش المؤتمر، عقد منسى اجتماعاً مع نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية والأمن واللامركزية في جمهورية الكونغو الديموقراطية جاكمان شاباني لوكو، كون بلاده عضو في مجلس الأمن الدولي. وجرى خلال اللقاء عرض الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل» أواخر العام الجاري.

التصعيد مستمر جنوباً

استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة مساء أمس، كفررمان وتلة الدبشة ومرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية، وسط دوي انفجارات قوية سُمعت أصداؤها في مدينة صيدا ومناطق شرقها. وتأتي الغارات في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل على المنطقة، مع استمرار استهداف محيط علي الطاهر والدبشة. وطاول قصف مدفعي المنصوري وبيت ياحون.

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تدمير صواريخ ومنصات إطلاق تابعة لـ«حزب الله» بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان. وقال في بيان: «تعمل فرق القتال التابعة للألوية 769 و4 و55، بقيادة الفرقة 91، في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، بهدف تطهير المنطقة من البنى التحتية وتدمير الوسائل القتالية». وأضاف: «في إطار نشاط القوات، تمّ العثور على معدات ووسائل قتالية، من بينها: صواريخ موجّهة مضادة للدروع، قاذف صواريخ، منصات إطلاق، قنابل يدوية، عبوات ناسفة، أسلحة من نوع كلاشنيكوف، سترات عسكرية، بزات عسكرية وخوذ»، متابعاً: «وذلك إلى جانب تدمير بنى تحتية إرهابية تابعة لتنظيم «حزب الله»، عُثر عليها في قلب بنى تحتية مدنية».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية