مكتب شحادة: الإتفاقية مع"Oracle" لا تتضمن نقل بيانات الدولة إلى الشركة

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Sep 02 26|10:40AM :نشر بتاريخ

صدر عن المكتب الإعلامي لوزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة البيان الآتي:

"طالعتنا صحيفة "الأخبار" بمقال صادر في عددها بتاريخ الأول من أيلول 2026 بعنوان: "شحادة وقّع اتفاقية استراتيجية مع شركة شريكة لجيش العدو!"، يهمّنا في هذا السياق توضيح ما يلي:

بعد تسعة أشهر، لا تزال الصحيفة تدأب على إعادة اجترار الموضوع نفسه، رغم أن الوزارة أوضحت موقفها منه سابقًا بشكل واضح. يبدو أن الصحيفة، بدل أن تتابع ما أنجزته الوزارة خلال الأشهر التسعة الماضية، لا تزال عالقة في اتفاقية واحدة، وكأن شيئًا آخر لم يحدث. لذلك، ننصحها بإجراء "update" جدي على معلوماتها وعلى طريقة مقاربتها لعمل الوزارة.

فمنذ انطلاقتها حتى اليوم، أطلقت الوزارة عشرات المبادرات والشراكات والاتفاقيات مع جامعات وشركات ومؤسسات دولية كبرى، من بينها Microsoft وOracle، إلى جانب التعاون مع كبرى الجامعات مثل AUB وLAU وUSJ وNDU وغيرها، فضلًا عن برامج التدريب وبناء القدرات التي نُفذت بالتعاون مع جهات متخصصة مثل DOT Lebanon وForwardMENA وسواها. وكل ذلك يأتي ضمن مسار متكامل تقوده الوزارة لتطوير المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ودعم التحول الرقمي في الدولة، وإعداد اللبنانيين لاقتصاد المستقبل.

أما الاتفاق مع "Oracle" تحديدًا، فمن المفيد أن تكون المعلومات دقيقة قبل إطلاق العناوين المثيرة. الاتفاقية مخصصة للتدريب وبناء القدرات وتأهيل اللبنانيين في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، ولا تتضمن نقل بيانات الدولة اللبنانية أو مواطنيها إلى الشركة. وبالتالي، فإن محاولة تصوير اتفاقية تدريب وتأهيل للكوادر اللبنانية وكأنها اتفاقية لتسليم بيانات الدولة، ليست فقط قراءة خاطئة لمضمون الاتفاقية، بل تضليل للرأي العام.

كما سبق للوزارة أن أوضحت موقفها من هذا الموضوع، وهي ملتزمة في شراكاتها كافة حماية المصلحة الوطنية والسيادة الرقمية وأمن المعلومات. ومن غير المقبول أن تتحول كل شراكة دولية في مجال التكنولوجيا إلى مادة لتأويلات سياسية لا علاقة لها بمضمون الاتفاقية أو بالعمل الذي تقوم به الوزارة.

الوزارة لا تحتاج إلى دروس في حماية المصلحة الوطنية، ولا إلى من يختصر عملها باتفاقية واحدة فيما تتواصل يوميًا مع عشرات الجامعات والشركات والمؤسسات لبناء القدرات الرقمية في لبنان. وإذا كانت صحيفة "الأخبار" مهتمة فعلًا بالملف التكنولوجي، فالأجدى بها أن تواكب ما يجري في الوزارة اليوم، لا أن تعيد نشر الأسئلة نفسها بعد تسعة أشهر.اقتضى التوضيح".

 

وهذا ما جاء في مقال صحيفة "الأخبار":

قبل تسعة أشهر، وقّع وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، بحضور السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مذكّرة تفاهم مع شركة Oracle، وصفها شحادة آنذاك بـ«الاستراتيجية»، معتبراً أنها «لحظة تاريخية» لما تعكسه من تعاون تكنولوجي أميركي - لبناني، يساهم في دعم التحوّل الرقمي داخل القطاع العام.

لكن بعد تسعة أشهر، يبرز ما يستوجب من الوزير مراجعة هذا التعاون، بعدما كشفت نائبة رئيس مجلس إدارة Oracle، خلال ندوة قبل أيام، أن الشركة قامت بـ«بعض الأمور للمضي قدماً في خدمة أجندة الجيش الإسرائيلي»، رافضة الكشف عن تفاصيلها، ومضيفة: «لدينا تقنيات مخيفة للغاية، وأردنا ضمناً إتاحتها لدعم جهد الجيش الإسرائيلي».

لا تبدو المسألة هنا مجرّد وجود لشركة عالمية في السوق الإسرائيلية أو امتلاكها فروعاً فيها، بل تتعلق بالتزام إدارة الشركة الأيديولوجي بالصهيونية، بما يجعلها متواطئة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد لبنان. وتكتسب المسألة حساسية أكبر في ضوء اعتماد جيش العدو على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في عملياته العسكرية ضد لبنان.

وفي وقت أعلنت فيه شركات ومؤسسات رائدة في المنطقة العربية مقاطعتها لـOracle رفضاً لدورها في دعم إسرائيل، لا يزال التعاون اللبناني مع الشركة قائماً، بموجب اتفاقية تمتد لخمس سنوات، وقدّمت في حينه على شكل هبة مجانية لتدريب وتأهيل 50 ألف مشارك لبناني في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة. وقدّم شحادة الاتفاقية باعتبارها جزءاً من برنامج شامل يهدف إلى «تحسين البنية التحتية الرقمية في لبنان، وبناء القدرات الرقمية وجعل البلد جاهزاً لعصر الذكاء الاصطناعي»، وصولاً إلى جعل 80% من الخدمات الحكومية قائمة على السحابة خلال السنوات الخمس من التعاون مع Oracle.

خطورة هذا التعاون لا تتوقّف عند عدم التدقيق، قبل توقيع الاتفاقية، في طبيعة علاقة الشركة بالعدو الإسرائيلي، بل تتصل أيضاً بما قد يترتب على استمرارها اليوم، بعد صدور هذا التصريح العلني من أحد كبار مسؤولي الشركة. فثمة فارق كبير بين شركة تعمل في إسرائيل، وهو أمر تقوم به شركات عالمية كثيرة، وشركة تقرّ باستخدام قدراتها وتقنياتها لدعم أجندة الجيش الإسرائيلي، وتسهّل انتهاكاته واعتداءات وجرائمه في لبنان.

ومن هنا، يصبح شحادة أمام مسؤولية سياسية وأمنية واضحة: هل سيستمر في تنفيذ الاتفاقية، أم يبادر إلى تعليقها وفتح مراجعة شاملة لها تمهيداً لفسخها؟ فالحديث عن شركة تشارك في بناء القدرات الرقمية للدولة اللبنانية لا يقتصر على تدريب أو نقل خبرات تقنية، بل قد يطاول البنية التحتية الرقمية نفسها، بما تحمله من معطيات ومعلومات وبيانات حكومية حساسة. وإذا كانت الشركة تضع تقنياتها في خدمة جيش يخوض حرباً ضد لبنان، فإن استمرارها في المشاركة في بناء هذه البنية يفتح باباً جدّياً للنقاش حول السيادة الرقمية والأمن السيبراني وحماية البيانات اللبنانية.

وعليه، لم يعد السؤال ما إذا كانت الاتفاقية «استراتيجية»، كما وصفها شحادة عند توقيعها، بل ما إذا كان استمرارها مع شركة تقرّ بوضع تقنياتها المتطوّرة في خدمة جيش العدو يتوافق أصلاً مع المصلحة الوطنية اللبنانية، ومع أبسط مقتضيات الأمن والسيادة الرقمية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan