الين يصعد مع تشدد رهانات بنك اليابان

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Sep 03 26|14:15PM :نشر بتاريخ
واصل الين الياباني مكاسبه، الخميس، مدعوماً بإعادة تسعير توقعات الفائدة المحلية نحو مزيد من التشدد، في وقت استبعد فيه متعاملون أن يكون الارتفاع المفاجئ في العملة ناتجاً عن تدخل رسمي من السلطات اليابانية.
وارتفع الين إلى 157.95 للدولار في التعاملات الآسيوية، مواصلاً صعوداً بنحو 0.9 في المائة خلال الجلسة السابقة، وهو تحرك دفع الأسواق في البداية إلى مراقبة احتمال تدخل طوكيو في سوق الصرف، قبل أن يرجح المحللون أن طبيعة الصعود وحجمه لا يتفقان مع نمط التدخل الحكومي المباشر.
وقال كازوماسا إيشي، الخبير الاستراتيجي في «يو بي إس سومي ترست لإدارة الثروات»، إن الحكومة اليابانية لا تملك في الوقت الراهن حافزاً قوياً للتدخل، مشيراً إلى أن المؤشرات على احتمال ارتفاع الدولار إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الين لا تزال محدودة. ويعود الدعم الأساسي للعملة اليابانية إلى تنامي التوقعات بأن بنك اليابان قد يسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة، بعد تصريحات متشددة من عضو مجلس الإدارة هاجيمي تاكاتا.
وقال تاكاتا إن البنك المركزي ينبغي أن يرفع الفائدة بمرونة لمواجهة تزايد الضغوط التضخمية، بدلاً من الالتزام بوتيرة ثابتة لرفع الفائدة كل ستة أشهر تقريباً. ووصف محللو «سيتي» هذه التصريحات بأنها من أقوى الرسائل الصادرة حتى الآن من مجلس إدارة بنك اليابان، معتبرين أنها أعادت إلى الواجهة احتمال تسريع مسار التشديد النقدي. وقد استوعبت الأسواق بالفعل احتمالاً شبه كامل لرفع بنك اليابان سعر الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر (أيلول)، لكن النقاش يتحول الآن إلى ما إذا كان البنك سيكتفي برفع محدود أم أن المخاطر التضخمية وضعف الين سيدفعانه إلى تحركات أسرع خلال الأشهر المقبلة.
ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة لأن ضعف الين كان أحد أبرز أسباب ارتفاع تكلفة الواردات والطاقة، ما زاد الضغوط التضخمية على الأسر والشركات. ومنذ التدخل الياباني الأميركي المشترك لشراء الين في 31 يوليو (تموز)، لم تتمكن العملة من الاحتفاظ بمكاسب مستدامة، إذ ظلت تحت ضغط اتساع فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، والمخاوف المالية، وارتفاع أسعار الطاقة.
لكن المعادلة بدأت تتغير تدريجياً مع ارتفاع عوائد السندات اليابانية وتصاعد رهانات رفع الفائدة، وهو ما يقلص جزئياً جاذبية الاقتراض بالين لتمويل استثمارات أعلى عائداً في الخارج.
وفي المقابل، يظل المسار الأميركي عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الين. فالأسواق تترقب تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية المقرر الجمعة، في ظل توقع إضافة 56 ألف وظيفة خلال أغسطس (آب)، مع استقرار البطالة عند 4.1 في المائة.
وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 61 في المائة لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر. وإذا جاءت بيانات الوظائف قوية، فقد تدعم الدولار وتحد من مكاسب الين، أما إذا جاءت أضعف بوضوح من المتوقع، فقد تتراجع رهانات التشديد الأميركي وتمنح العملة اليابانية دفعة إضافية.
وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إن الأسواق عادت بعد خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول إلى الاعتقاد بأن البنك مستعد للتحرك سريعاً إذا ظل التضخم مرتفعاً. وبالتالي، فإن صعود الين الحالي لا يبدو مجرد ارتداد فني، بل يعكس تغييراً تدريجياً في توقعات السياسة النقدية اليابانية.
ومع ذلك، سيظل اتجاهه في المدى القريب رهناً بالتوازن بين سرعة تشديد بنك اليابان وموقف الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى ما إذا كانت الأسواق ستقتنع بأن طوكيو قادرة على دعم العملة عبر السياسة النقدية وحدها، من دون الحاجة إلى تدخل جديد في سوق الصرف.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا