جعجع في قداس "شهداء المقاومة اللبنانية": نرفض دويلة تستجلب الويلات وتتورط في حروب الآخرين

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Sep 06 26|23:49PM :نشر بتاريخ

انتقد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع "الادعاءات التي تلت سقوط علي الطاهر، فبدل أن يتم تسليم التلّة للجيش اللبناني إدّعى البعض أنها فارغة وغير مهمة وعبارة عن إسطبل". وأعرب عن رفضه لدويلة تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين، وتدافع عن إيران على حساب اللبنانيين ولبنان، مشدداً على أن "رئيس الجمهورية جوزاف عون أقدم على محاولة إضاءة شمعة صغيرة لعلها تبدد الظلمة التي هي من صنع أيدي الآخرين، فبدأوا بلعنه هو أيضاً".

 

وأكد "أننا نحصد ما زرع باستشهاد أبطال المقاومة اللبنانية، من هنا لم نخشَ المواجهة يوم فرضت علينا، ولم نتراجع يوم تألب وتكالب علينا الأشرار والمنتفعون، وتمسكنا بالرجاء والامل، في قلب المواجهة مع محور السلاح والهيمنة، وخضنا الاستحقاقات على أنواعها وانتصرنا فيها حيثما خضناها. ومن المؤكد أن فجر السيادة قد لاح، ولن نقبل بأن يوقف أحد انبلاجه، سواء كان بالاستقواء على الدولة وعلى اللبنانيين السياديين الأحرار، أو بالمهادنة والتسويف والمماطلة والترقيع".

 

وذكّر بدور المسؤولين في الدولة اللبنانية، بإحلال الاستقرار والسلام في البلاد، معتبراً أنه "في حال لم يبالِ حزب الله فإن المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلا أن يبالوا". ورأى أن "على هؤلاء المسؤولين أن يحزموا أمرهم ويتخذوا قرارات لا تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، إنما خطوات عملية جداً للتخلص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، وبالتالي الوصول الى الدولة الفعلية المنشودة، فقد دقت ساعة قيام الدولة وتوافرت لها الظروف والمقدمات، ولا يبقى إلا أن يحزم المسؤولون عن الدولة أمرهم ويسارعوا إلى التقاط اللحظة الدولية التي لن تتكرر".

 

كلام جعجع خلال إحياء "القوات اللبنانية" قداس "شهداء المقاومة اللبنانية" برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلاً بالنائب البطريركي على أبرشية جونية المارونية المطران يوحنا رفيق الورشا والذي عاونه لفيف من الكهنة.

 

وقال جعجع: "إن إحياءنا لذكرى شهداء المقاومة اللبنانية هذا العام بالذات يستحضر معه محطةً مفصليةً في تاريخ لبنان، إنها الذكرى الخمسون للتأسيس الرسمي للقوات اللبنانية في أيلول ١٩٧٦: خمسون عاماً مضت منذ أن تلاقت أحزاب ومجموعات مقاومة عدة تحت قيادة واحدة وعلم واحد، لأن لبنان بالذات كان يواجه حينها خطراً وجودياً داهماً، خمسون عاماً من التضحية والمثابرة والمقاومة والاضطهاد والاعتقال والمواجهة، لكنها على الرغم من كل ذلك، كانت أيضاً خمسين عاماً من الإيمان الذي لا يتزحزح، والعطاء اللامتناهي، والوفاء المستمر، خمسون عاماً جسدنا فيها ما جاء في الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس: يشتد علينا الضيق من كل جانب ولا ننسحق، نحار في أمرنا ولا نيأس، يضطهدنا الناس ولا يتخلى عنا الله، نسقط في الصراع ولا نهلك".

 

أضاف: "نستذكر اليوم القادة، المقاتلين، الجرحى، المعوقين، المفقودين، المهجرين، الآباء، الأمهات والأطفال، نستذكر مجتمعاً انتفض على اختلاف فئاته طلباً للحياة، نستذكر الناس العاديين الذين سطروا بطولات استثنائيةً، وحجزوا مكاناً لهم في التاريخ وفي قلوبنا إلى أبد الآبدين. وعلى وجه الخصوص، وقبل كل شيء، نستذكر شهداءنا، لا كمجرد أرقام، ولا كصور فوتوغرافية، ولا كأسماء محفورة في الصخر أو الحجر، بل كأعمار لم تعش، وعائلات تمزقت، ومستقبل آلاف قدم قرباناً لكي نعيش نحن ولا يزول لبنان".

 

وتابع: "نستذكر اليوم مؤسسنا، هذا الاسم الذي ما زال يتردد صداه عبر الأجيال: بشير الجميل، بشير الذي لم ير الواقع الهش الذي كنا نعيشه فحسب، بل رأى ما وراء الأفق، رأى ما يمكن أن يكون عليه هذا الواقع، فاستشهد تاركاً إرثاً كبيراً ومواقف لا تنتسى كرئيس لجمهورية قوية أجهضوها في المهد. لقد آمنا بقدرتنا كأمة، وعملنا على استجماع قوتنا والوقوف سداً منيعاً في وجه كل الصعاب، ونحن ها هنا نستذكر كل رفيق من الرفاق حمل هذه القضية في أحلك الليالي. فالبعض حملها لفترة قصيرة، والبعض الآخر لسنوات طويلة، سواء حملوها حتى هذه اللحظة أو حتى الرمق الأخير في ساحات المعركة، أو في ميادين النضال فالقضية والأمل لم تنطفئ شعلتهما أبدأ. وعلى الرغم من كل تلك التضحيات، تبقى الذكرى مجرد نوستالجيا إن لم تتحول الى مسؤولية والقوات اللبنانية لم تنشأْ يوماً لتعيش أسيرة الماضي ومجرد الحنين اليه، بل نحن هنا لبناء مستقبل جدير بأولادنا وبالدفاع عنه، إن تاريخنا ليس متحفاً، بل أمانة وتفويض وفعل".

 

وتوّجه جعجع إلى أمهات الشهداء والآباء والزوجات والأزواج والأبناء والبنات والأخوات والإخوة، وإلى كل عائلة بقي كرسي فيها فارغاً وجرح في جسدها لم يندمل، بالقول: "نعدكم بوعد قاطع واحد: إن شهداءنا الأحباء لم يستشهدوا لكي يبقى لبنان مجرد بلد يصارع للبقاء من أزمة إلى أخرى، بل استشهدوا ليحيا لبنان حراً، سيداً، تعددياً، آمناً، وجديراً بأبنائه، وإلى أن يتحقق هذا اللبنان كاملاً، كونوا على ثقة بأن مهمتنا لم تنته بعد، وبأننا مستمرون في المواجهة حتى الوصول الى هذا اللبنان".

 

وخاطب "الرفاق الشهداء"، قائلاً: "قبل الغوص معكم اليوم كالعادة في أوضاع القضية ككل، أريد التطرق الى أمور ثلاثة ترتبط مباشرةً بكم، أنتم بالذات: الأمر الأول هو أن ملاكاً فتياً انتقل حديثاً من بيننا اليكم: فعندما كنا نجري التحضيرات اللازمة لاحتفال اليوم، استشهد رفيقنا شربل نهرا، قائد طليعة في فوج البطريرك الياس الحويك البترون في كشافة الحرية، وهو لم يكمل بعد أعوامه التسعة عشر، استشهد شربل نهرا لا لسبب، سوى لأنه لم يرد، بأي حال من الأحوال، أن تفوته الحافلة التي كانت ستقله مع رفاق له الى معراب لاستكمال التحضيرات المطلوبة من كشافة الحرية للاحتفال، فسقط نتيجة حادث مؤلم أودى بحياته، صحيح أن شربل لم يستشهد على جبهة القتال، لكنه استشهد بالروحية نفسها للمقاتل على أصعب الجبهات، استشهد لأنه كان مصمماً على القيام بواجبه على طريق القضية، مهما كان الثمن، ولو كان هذا الثمن حياته. رفيقي شربل، لقد اكتملت التحضيرات على أفضل ما يكون لقداسنا اليوم، ويجري الاحتفال كما كنت تتمناه وتتطلع اليه، لقد سمعت خبط قدميك بين خبطات أقدام رفاقك اليوم، ورأيت طيف وجهك الباسم يمر بين الأفواج التي سارت اليوم، نم قرير العين فقد أصبحت خالداً في دنيا الخلود، وخالداً عبر قضية لا تموت.

 

الأمر الثاني المرتبط ارتباطاً وثيقاً بكم رفاقي الشهداء، هو أنه، بعد أن حاول أركان النظام الأمني اللبناني - السوري السابق اللعين، ولردح من الزمن، إخفاء حقيقة اغتيال رفيقنا رمزي عيراني، وبقي أحدهم حتى البارحة يتمادى بكذبه، ومحاولة طمس الحقيقة، حتى انبرى شاهد من أهله وروى القصة بتفاصيل كافية تؤكد بما لا يقبل الشك بأن النظام الأمني اللبناني - السوري السابق هو من كان وراء الجريمة. أفتح هلالين صغيرين لأقول إن أعتى المجرمين في عملية الاغتيال هذه هو من أصر على تضليل التحقيق منذ اللحظة الأولى، في الوقت الذي كان فيه في موقع المسؤولية الأمنية المولجة بحماية اللبنانيين، ومن ثم في موقع المسؤولية السياسية وللأسف الشديد، وهو من حاول، زوراً وبهتاناً، رمي التهمة على آخرين، وهو وكما أظهرته الاعترافات الأخيرة، كان أقله على علم بالمرتكب الحقيقي إن لم نقل على تواطؤ معه، إن لم نقل كان شريكاً في ارتكاب الجريمة. مهما يكن من أمر، فإننا سنلاحق المجرمين قضائياً واحداً واحداً، فاعلين كانوا أم شركاء أو متدخلين ام محرضين أم متسترين، مهما علا شأنهم، ومهما عظمت حصانتهم.

 

الأمر الثالث، رفاقي الشهداء، مرتبط باغتيال منسقنا السابق لمنطقة جبيل، الرفيق باسكال سليمان، الذي، وبعد طول انتظار، صدر القرار الظني في عملية اغتياله، مؤكداً أن الأمر كان عملية قتل عن سابق تصور وتصميم وليس مجرد حادثة، سوف نستكمل الإجراءات القضائية المطلوبة خصوصاً لجهة استرداد المتهمين المطلوبين الفارين في سوريا، لأن استردادهما سيؤدي الى كشف الحقيقة كاملةً، خصوصاً الجهة التي تقف فعلاً خلف عملية الاغتيال، لا يموت حق وراءه مطالب، فكيف إن كانت حقوقًا وكيف إن كان وراءه مطالبون مؤمنون مناضلون لم يستطع الدهر لي ذراعهم يوماً".

 

أضاف: "رفاقي الشهداء، ولو تأخر شروق الشمس بعد انبلاج الفجر هنا، فيكفي أنها مشرقة في سمائكم، ليصبح شروقها عندنا حتمياً، إنه فجركم، فجر السيادة والحرية والحق والحقيقة والحياة الكريمة، إنه دينكم علينا، وسنفيكم إياه، لقد ناضلتم وقاتلتم واستشهدتم في أكثر الظروف والأيام ظلاماً وسواداً في سبيل هذا الفجر، وها هو يبزغ أخيراً، لولاكم لما كنا هنا، ولما كانت لنا أرض وسماء وهواء وحرية ودولة، ولو دولة على ما هي عليه، إنه فجركم الذي ستسطع بعده شمس لا تغيب، يستغرب البعض قدرتنا على الصبر والتحمل والصمود والمقاومة، في كل الأحيان وبإمكانات متواضعة، لكن فاتهم أننا أبناء يوحنا مارون وأبناء التاريخ اللبناني، فاتهم أننا أبناء مسيرة نضال عمرها أطول بكثير من عمر لبنان الدولة، وفاتهم ايضاً أنه غالباً في التاريخ ما أصبح الحجر الذي رذله البناؤون حجر الزاوية، وأن الشباب الذي نكل به وتعرض لكل أنواع الاضطهاد في عز القمع والمنع، بات حالةً تتقدم واجهة الوطن، ويحتضنها شعب تواق الى الحرية التي سقطتم من أجلها، نحن اليوم نحصد ما زرعتم باستشهادكم ورويتم بدمائكم، ولذلك لم نخش المواجهة يوم فرضت علينا، ولم نتراجع يوم تألب وتكالب علينا الأشرار والمنتفعون، وتمسكنا بالرجاء والامل، في قلب المواجهة مع محور السلاح والهيمنة، وخضنا الاستحقاقات على أنواعها وانتصرنا فيها حيثما خضناها، ولا عجب، فنحن من مدرسة النضال الذي لا يتعب، من مدرسة الشهداء والوفاء للشهداء، ومن مقلع الكرامة، ومن صلب الإيمان المتجذر تجذر أرز الرب. لما قلنا ما بينعسوا الحراس، كنا نعرف تماماً أنه لن يغمض لهم جفن بانتظار الفجر الآتي، ولما قلنا ما راحوا وباقيين ومقاومة مستمرة، كنا نعرف أن صمودنا ونضالنا ومقاومتنا ستخرج لبنان من الظلام والظلم وصولاً للفجر الآتي، ولما قلنا الغد لنا كنا نعرف أن هذا الغد هو حتماً للبنان السيد الحر، وفجر هذا الغد آتٍ لا محالة".

 

وقال: "اليوم، من المؤكد أن فجر السيادة قد لاح، ولن نقبل بأن يوقف أحد انبلاجه، سواء كان بالاستقواء على الدولة وعلى اللبنانيين السياديين الأحرار، أو بالمهادنة والتسويف والمماطلة والترقيع، فجر السيادة يلوح، وستسطع بعده شمس السيادة، شمس الحرية، شمس الوطن المتوازن والمتنوع، وشمس الدولة سيدة أرضها وقرارها، الدولة التي تؤمن بنفسها هي اولاً، ونؤمن نحن بها، نريد دولةً تحزم وتجزم وتحسم وتحكم".

 

وأكد أننا "نرفض دويلةً تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين، وتدافع عن إيران على حساب لبنان واللبنانيين. بين الدولة والدويلة، نرفض حتماً وقطعاً استمرار الدولة العميقة، لأن هذه الدولة العميقة تأخذ من الدولة لمصلحة الدويلة ولمصلحة المافيات والفاسدين. الدولة العميقة ليست دولةً أخرى فوق الدولة فقط، إنها دولة تسكن في ظل الدولة، وتستعمل مؤسساتها حين تحتاج، وتلتف عليها حين تتعارض مصالحها معها، فيما الدويلة لا تحتاج دائماً إلى إلغاء الدولة، بل تستعمل الدولة العميقة لجعل الدولة بطيئةً، عاجزةً، ومكبلةً".

 

ورأى أن "الدولة العميقة عندنا هي التي تجهض التغييرات الجذرية الحاصلة من حولنا، وتعيق التقدم والوصول إلى دولة فعلية، والدولة العميقة هي عبارة عن شبكة مصالح ومنافع في مؤسسات وأجهزة وسلطات أمنية وعسكرية وقضائية، وتنتمي إلى مرحلة الوصاية التي كانت سوريةً وأضحت إيرانيةً، وتمسك بمفاصل الدولة وإداراتها، ولن يكون ممكناً التقدم على طريق الدولة الفعلية إذا لم يتم تفكيك وتنظيف الدولة العميقة، وإعادة بناء المؤسسات والسلطات على أسس جديدة".

 

وبعدما أوضح أن "الدولة العميقة تعمق الجروح في جسد الدولة، وتعرقل مسار قرارها وتستنزف قدراتها، وتحتفظ بمرجعياتها الخاصة والفئوية والمصلحية على حساب مرجعية الدولة والقانون والضمير، نحن نعرف أن دود الخل منو وفيه، ولكننا لن نستسلم لهذه المقولة"، لفت إلى أن "للبنان دستوراً وقرارات دولية خاصة به، دعونا مراراً إلى تطبيقها قبل فوات الأوان، وفات الأوان مرةً ومرتين، ولكن لن تكون ثالثةً، مشدّداً على أن شعارات "جيش وشعب ومقاومة"، و"السلاح يبني ويحمي"، و"وحدة المسار والمصير" قد سقطت إلى غير رجعة وأثبتت انها كانت الغطاء لأكبر خدعة في تاريخ لبنان الحديث، وحان الوقت لفضح هذه الخديعة ووضع حد نهائي لها.

 

وتوجه إلى اللبنانيين بالقول: "نحن في وضع صعب جداً ومأساوي في بعض جوانبه: نازحون حتى الساعة بمئات الآلاف، خراب ودمار لم يسبق أن شهد لبنان لهما مثيلاً في أحلك أيامه، اقتصاد مترنح يا دولة الرئيس، وأفق غير واضح، هذا ناهيك عن خسائر بشرية تفوق العشرة آلاف. وعلى الرغم من كل ذلك، نرى البعض يستمر بالنهج عينه، حتى أننا نرى في الكثير من الأحيان آخرين يفترض أن يكونوا أكثر وعياً ورصانةً وجرأةً، يذهبون المذهب ذاته: إسرائيل والعدوان الإسرائيلي، والشر الإسرائيلي، وكأن لعن الظلمة أدى ذات يوم الى بصيص نور. وللدلالة على ما أقوله، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فلقد خرجت إسرائيل من الجنوب في العام 2000، وأقمتم عيداً للتحرير، ولم تقعدوه حتى الآن، ولكن لبنان بقي في محنته واستمر واستمر حتى اللحظة. لقد أقدم رئيس الجمهورية على محاولة إضاءة شمعة صغيرة لعلها تبدد الظلمة التي هي من صنع أيدي الآخرين، فبدأوا بلعنه هو أيضاً".

 

وتابع: "أيها اللبنانيون، إنها ساعة الحقيقة والقرارات الصعبة، كما دائماً في الأيام الصعبة. فنحن نستطيع لعن إسرائيل قدر ما تشاؤون، لكن هذا لن يوقف عدواناً، ولن يعيد إعمار بيت مهدم واحد في الجنوب. صحيح أن السياسة هي واقع وإيديولوجيا، لكن الخطوات العملية السياسية هي واقع وحسابات. فليقل لنا لاعنو الظلمة: ماذا نفعل عملياً، الآن، طبعاً غير الخطابات الرنانة المليئة باللعنات والبطولات الوهمية والوقائع غير الصحيحة؟ فبعد سقوط علي الطاهر بدل أن يتم تسليمها للجيش اللبناني إدّعى البعض أنها فارغة وغير مهمة وعبارة عن إسطبل، أما الآن ماذا نفعل الآن لكي نوقف الحرب الحالية، واستطراداً مسلسل الحروب التي ما زلنا نتعرض لها لعقود خلت؟ لا أحد منهم يملك جواباً سوى لعن الظلمة، ومن ثم لعن الظلمة وبعدها لعن الظلمة".

 

واعتبر أن "الخيار الذي اتخذه رئيس الجمهورية باتفاق الإطار هو الفرصة الوحيدة المتوافرة لإيقاف الحرب الحالية، والأهم من كل ذلك، لإيقاف مسلسل الحروب المتكررة على حدودنا الجنوبية، ولكن مع أهمية اتفاق الإطار، هناك نقطة محورية جداً يتوقف عليها نجاح اتفاق الإطار، أو أي محاولة أخرى للخلاص مما نحن فيه: حل الأجنحة العسكرية والأمنية الموجودة خارج الدولة، لبنانيةً كانت أم فلسطينيةً، وفي طليعتها أجنحة حزب الله. إن أي كلام لا يبدأ من هذه النقطة بالذات لن يؤدي حكماً الى أي نتيجة، فأولاً: عانى اللبنانيون الأمرين من التنظيمات المسلحة غير الشرعية على مدى العقود الأربعة الأخيرة، ما أعاد بلادنا عشرات السنوات الى الوراء، وأفقرها، وضرب أنظمتها السياسية والأمنية والاقتصادية، بفعل شلّ الدولة وحالة عدم الاستقرار المستمرة، وبفعل الحروب المتتالية، حروب لا ناقة للبنانيين فيها ولا جمل".

 

وقال: "بالمناسبة، يخرج أحدهم علينا ليقول لبيئته: خزنوا غضبكم... الغضب الو وقت وممكن ينفجر... وأنا أقول له يا شيخ: وماذا عن غضب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، ماذا عن غضب أهلنا في كل المناطق اللبنانية ومن هم خارج لبنان؟ ماذا عن غضب الشباب الذين سلبتم منه حلم العيش بسلام وازدهار في وطن أثخنتموه جراحاً وحروباً لا تنتهي، هؤلاء جميعاً، ألا يحق لهم أن يغضبوا وأن يثوروا وأن ينفجروا؟ إتقوا الله وارأفوا بشعبه، وفكوّا عن سماه، وكفاكم لعباً بمصائر الناس ومستقبلهم على غير هدىً".

 

وأشار الى أن "هذه التنظيمات، وفي طليعتها حزب الله، أمعنت في ضرب علاقات لبنان العربية والدولية، ما جعل لبنان في عزلة خانقة، لم تبدأ بالانحسار إلا بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة وتشكيل الحكومة الجديدة، والوعود التي أعطيت بقيام دولة فعلية في لبنان خالية من التنظيمات غير الشرعية. إن كل الدول الصديقة، عربيةً وأجنبيةً، تنظر الى حزب الله كفصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني، ولم يكن أدل على ذلك سوى ما قاله رئيس مجلس الشورى الإيراني في معرض حديثه عن الحرب التي كان حزب الله قد بدأها في لبنان في 2 آذار الماضي: عناصر حزب الله والمقاتلون في لبنان قدموا أكثر من أربعة آلاف قتيل واثني عشر ألف جريح خلال المواجهات الأخيرة، قاتلوا لمدة مئة وأربعة أيام دفاعاً عن إيران الإسلامية فيما خاضت إيران قتالاً لمدة ثمانية وثلاثين يوماً. وبالتالي، كيف تريدون لهذه الدول الصديقة أن تحافظ على صداقتها مع لبنان بالوقت الذي تناصب إيران هذه الدول العداء؟".

 

وشدد على أن "أكثرية اللبنانيين، والعرب أجمعين، والمجتمع الدولي بأكثريته الساحقة، جميعهم يريدون الخلاص من الوضع الشاذ في لبنان والولوج الى مرحلة الدولة الفعلية، إن كل التنظير الذي نسمعه يومياً على ألسنة البعض عن أننا يجب ألا نرضخ للشروط الأميركية والإسرائيلية في مسألة السلاح، هو تنظير مضلل لأن جمع السلاح غير الشرعي هو مطلب لبناني بالدرجة الأولى، ومطلب عربي جامع بالدرجة الثانية، ومطلب دولي شبه جامع بالدرجة الثالثة، وليس مجرد مطلب أميركي أو إسرائيلي".

 

وتابع: "فليقل لي أحدهم: كيف نواجه إسرائيل أو أياً من مشاكلنا القائمة، استراتيجيةً كانت أم اقتصاديةً، إن كنا في خلاف مع كل المجموعة العربية، والأكثرية الساحقة من المجموعة الدولية، وإذا لم نلب مطالب أكثرية اللبنانيين ونحترم إرادتهم؟ أي لبنان من دون هؤلاء جميعاً؟ لا وجود للبنان من دون أكثرية اللبنانيين، لا حول ولا قوة للبنان من دون كل الدول العربية والأكثرية الساحقة من دول العالم. إن حل الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية للتنظيمات كافة، وفي طليعتها "صديقنا" حزب الله، وقبل أن يكون مطلباً أميركياً أو اسرائيلياً، هو الشرط المسبق والضروري لقيام دولة فعلية في لبنان، ولاستعادة هذه الدولة الفعلية لعلاقات لبنان العربية الحقيقية وعلاقاته الدولية المثمرة، فك عن ضهرها للدولة قبل ما تطلب منها تعملك".

 

وأكد أننا "لا نستطيع إضاعة مزيد من الوقت، لقد أضعنا حتى الآن سنةً ونصف السنة تقريباً، فما كانت النتيجة؟ مزيد من الحروب والقتلى والخراب والدمار. إذاً ماذا ننتظر، وأمامنا، تبعاً لكل التحاليل التي تصدر عن مرجعيات موثوقة عن المشهد الاستراتيجي، اللبناني والعربي والدولي، أمامنا أيام أكثر صعوبةً بعد إن لم نقدم. لقد قام رئيس الجمهورية، طبعاً بالتفاهم مع الأكثرية الحكومية، بخطوة أولى في الاتجاه الصحيح، فلماذا لم يستجب حزب الله حتى الساعة؟ لقد كان حزب الله بانتظار إيران، ولكن أصبح واضحاً الآن ان إيران بالذات محاصرة، وهي بانتظار بارقة خلاص من مكان ما غير موجود فعلاً، وبالتالي ما الذي ينتظره حزب الله؟ إما أن يقدم حزب الله بكل وضوح وجرأة، ومن دون تسويف أو تذاكٍ، على حل أجنحته العسكرية والأمنية، وإما على الدولة اللبنانية ان تحزم أمرها. إذا كان حزب الله يستطيع السماح لنفسه بإضاعة الوقت والفرص حتى الوصول الى حرب جديدة تقضي على من تبقى من مواطني الجنوب، وعلى ما تبقى من مقدرات اللبنانيين وآمالهم وطموحاتهم، فإن الدولة اللبنانية لا تستطيع ذلك".

 

وذكّر رئيس "القوات" بـ "دور المسؤولين في الدولة اللبنانية، بدءاً برئيس الجمهورية ووصولاً الى النواب في المجلس النيابي، هم مسؤولون منتخبون بكل ما للكلمة من معنىً، وللشعب اللبناني حق طبيعي عليهم بأن يجنبوه القتل والدمار والتدهور، وبأن يحلوا استقراراً وسلاماً في البلاد، يمكنه من عيش حياته بشكل طبيعي، وبالتالي إن كان حزب الله لا يبالي، فإن المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلا أن يبالوا"، معتبراً أن "على المسؤولين في الدولة، في حال لم يبادر حزب الله سريعاً، حزم أمرهم واتخاذ، ليس قرارات تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، يا دولة الرئيس وإنما خطوات عملية جداً للتخلص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، والوصول الى الدولة الفعلية المنشودة، الوقت وقت أفعال لا أقوال، وقد حان الوقت لتسترد الدولة كامل هيبتها ودورها، وتثبت أنها قادرة على الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ قراراتها، وأنها دولة بالفعل وجديرة باستعادة الثقة الداخلية والخارجية وأهل لها. لقد دقت ساعة قيام الدولة، وتوافرت لها الظروف والمقدمات، ولا يبقى إلّا أن يحزم المسؤولون والقيمون على الدولة أمرهم، ويسارعوا إلى التقاط اللحظة الدولية والعربية التي لن تتكرر والفرصة السانحة التي إذا ضاعت لن تعود... قبل حلّ معضلة حزب الله في لبنان بطريقة أو بأخرى، أنتم تفلحون في البحر".

 

ورأى أنه "إذا كان حلّ معضلة سلاح حزب الله هو الشغل الشاغل للمسؤولين الرسميين، فهذا لا يعفيهم أبداً من مسؤولياتهم الأخرى، خصوصاً على صعيد الإصلاحات المطلوبة في البلاد، بعد عشرات من سنوات الضياع واللامسؤولية واللادولة والفساد بدءاً من أيام الوصاية السورية وصولاً الى وصاية حزب الله على الكثير من مؤسسات الدولة".

 

وقال: "صحيح ان الحكومة الحالية قامت ببعض الإصلاحات، وصحيح أيضاً أنه لم تنبعث منها أي روائح فساد، لكن النزاهة لا تقاس فقط بغياب الفضيحة، بل كذلك بسرعة الإصلاح وشفافية القرار وانتظام العمل المؤسساتي وفعالية المساءلة، المطلوب كثير كثير، فيما العمل بطيء ولا يتم أحياناً وفق الأصول المؤسساتية السليمة، أكثر ما يلفت الانتباه على هذا الصعيد هي القوانين المالية المطلوبة، خصوصاً تلك المرتبطة باستعادة الودائع، واستعادة الثقة، وإعادة إطلاق القطاع المصرفي من جديد، فلا مجتمع من دون اقتصاد، ولا اقتصاد من دون قطاع مصرفي، والقطاع المصرفي في لبنان في الوقت الحاضر شبه مشلول".

 

ولفت الى أن "الحكومة الحالية لا تتحمل طبعاً مسؤولية شلل القطاع المصرفي، لكنه ايضاً من غير الطبيعي أن يمرّ أكثر من سنة ونصف على عمر الحكومة وما زال التخبط سيد الموقف، وما زال المودعون ينتظرون جواباً واضحاً عن مصير أموالهم، فيما الاقتصاد والقطاع المصرفي يدفعان يومياً ثمن التأخير. سينبري البعض طبعاً الى القول ان البارحة أقر قانون إصلاح المصارف بصيغته المنقحة، وان هذا التأخير سببه المداولات مع صندوق النقد الدولي، وان المجلس النيابي يتأخر في مناقشة القوانين وإقرارها. لكن، إن أردنا تقاذف المسؤوليات، فنحن نستطيع ذلك قدر ما نشاء، في وقت هذا لا يطعم خبزاً ولا يسقي ماءً، وفي هذا السياق أريد ان أقول لأصدقائنا في السلطتين التنفيذية والتشريعية: إن الوقت ليس الآن للتكتيكات السياسية الصغيرة إن التاريخ لن يتطرق لاحقاً الى من ناور أفضل ممن، أو من تذاكى أكثر ممن، بل سيكتفي التاريخ بذكر من أقدم على الخطوات المطلوبة لإنقاذ الوضع ومن لم يقدم".

 

واعتبر جعجع أن "المسؤولية في هذه المجالات كلها هي مسؤولية السلطة التنفيذية بالدرجة الأولى، فإذا كان الأمر يستوجب مناقشةً مع صندوق النقد الدولي فليكن ذلك، ولكن بوتيرة سريعة جداً، وبضغط من المسؤولين الحكوميين اللبنانيين، وليس العكس، شو ناطرين ليجي صندوق النقد، وإذا كان الأمر يتعلق بتأخير ما في المجلس النيابي، وهذا ما لا نستغربه على الإطلاق، فعلى الحكومة ايضاً أن تعلي الصوت، في الأمور التي يتوقف عليها انطلاق الاقتصاد من جديد او عدمه، على الحكومة ان تلاحق المجلس النيابي علناً وجهاراً، وليتحمل كل صاحب مسؤولية مسؤولياته، فلا تقف مسؤولية الحكومة عند مشروع قانون تنجزه وترسله الى المجلس النيابي فقط، بل مسؤوليتها تقضي بملاحقة مشاريع القوانين الحساسة والضرورية في المجلس النيابي بالذات، والضغط علناً لإقرارها بالسرعة المطلوبة، إن المثل الأبرز الذي يقف امامنا هو قانون الفجوة المالية الذي يتوقف عليه مصير ودائع اللبنانيين وإعادة انطلاق القطاع المصرفي حيث تقول الحكومة أنها ارسلته الى المجلس النيابي، ويقول بعض من هم في المجلس النيابي أن صندوق النقد الدولي طلب ان تقوم الحكومة باسترداده وإضفاء بعض التعديلات عليه، بينما يقول من في الحكومة فلتقم اللجان النيابية بذلك. وهكذا ما زلنا منذ أكثر من ستة أشهر بين حاناً الحكومة وماناً المجلس النيابي ضائعين، والناس لا تستطيع الوصول الى ودائعها بعد، والقطاع المصرفي مشلول".

 

أضاف: "صحيح أن التشريع من مسؤولية المجلس النيابي، ولكن من مسؤولية الحكومة أن تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا كانت هناك قوانين ضرورية جداً تتأخر في المجلس النيابي، كمثل قانون الفجوة المالية. فلا تكمن أهمية هذا القانون فقط في كونه ضرورةً حاسمةً لإعادة الحياة الى القطاع المصرفي، بل في كونه هو من يفتح الباب على استرجاع اللبنانيين لودائعهم، بعد طول انتظار وظلامة وحرمان، هذا الاسترجاع الذي يشكل مفتاح الثقة ليس فقط بالنظام المصرفي والنقدي في لبنان، إنما أيضاً بمستقبل لبنان الاقتصادي والمالي ككل. من جهة أخرى، تضرعنا كثيراً لنصل الى دولة مؤسسات فعلية، واعتبرنا أنه بانتخاب الرئيس جوزاف عون، وبتسمية الرئيس نواف سلام رئيساً للحكومة، عبرنا الى مرحلة دولة المؤسسات، ولكن يظهر أن اعتقادنا هذا لم يكن في محله تماماً، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أصدر رئيس الحكومة قراراً إدارياً في أيلول الماضي 2025 قضى بالتشدد في منع استعمال الأماكن العامة البرية والبحرية والمعالم الأثرية والسياحية أو تلك التي تحمل رمزيةً وطنيةً جامعةً، وذلك قبل الحصول على التراخيص والأذونات اللازمة من الجهات المعنية وفقاً للأصول، وبعدها بأيام متعددة، قام جماعة من حزب الله باستعمال صخرة الروشة في أًحد احتفالاتهم الحزبية، على مرأى ومسمع كل الأجهزة الرسمية التي كانت حاضرةً، ولم يقم أحد بتحريك ساكن. وعلى سبيل المثال لا الحصر ايضاً، ألقى قائد الجيش، الذي نحي ونقدر استقامته ونظافة كفه، خلال اجتماع استثنائي مع أركان القيادة في آذار 2026 كلمةً قال فيها إن القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية، وكأن المستوى السياسي ليس هو من يقوم بذلك، في مخالفة صريحة وكبيرة وخطيرة لأحكام الدستور اللبناني، والنظام اللبناني".

 

وسأل جعجع: "من يستطيع أن يفسر لنا أي دولة مؤسسات هذه التي لا يصطحب فيها رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة وزير الخارجية معهما في زياراتهما الخارجية، وهو الوزير المعني أصلاً بكل ما له علاقة بالعلاقات الخارجية؟ وأيضاً وأيضاً في السياق نفسه، كيف يصدر قرار سياسي عن وزارة الخارجية يعتبر أن السفير الإيراني الأسبق محمد رضا شيباني هو شخص غير مرغوب فيه، ثم تمنحه إدارة حكومية عادية، بقرار إداري، إقامةً، ولو بصفة مجاملة؟"، مشيراً الى أن "الجميع يعلم أننا تجمعنا طبعاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قواسم مشتركة عديدة لا لزوم لتعدادها الآن، ولكن هذا لا يلغي وجود ثغرات تضر في القضية، وفي ممارسة الحكم يجب تصحيحها في أقرب وقت ممكن، لئلا يزيد الانطباع بأننا لم نلج بعد الى مرحلة دولة المؤسسات ولا من يحزنون".

 

ووجه "تحيةً حارةً الى نواب القوات اللبنانية، والوزراء الذين يمثلون القوات اللبنانية على كل ما يقومون به"، معتبراً أنه "يكفي هؤلاء الوزراء فخراً أنهم قدوة في محبة الوطن، ورفعة الأخلاق، وحسن الإدارة ونظافة الكف، وأخص بالذكر وزير الخارجية يوسف رجي نظراً للإجحاف والظلم اللذين لحقا به عمداً من الأبعدين كما من الأقربين، هذا الوزير الذي كانت جريمته الوحيدة أنه تمسك بسياسة الدولة الفعلية، بدءاً من خطاب القسم، مروراً بالبيان الوزاري، وليس انتهاءً بالقرارات الحكومية ذات الصلة". وأكد أن "السلطة مسؤولية، والمسؤولية تستلزم كثيراً من الأحيان مواقف واضحةً ومباشرةً، وصريحةً، وليس من شيء أكثر ضرراً بلبنان في العقود الماضية أكثر من تهرب المسؤولين من المواقف الواضحة، بحجج مختلفة. إن كنت فعلاً تحب لبنان، فضحّ من أجله أقله بمواقف واضحة".

 

وتوجه إلى اللبنانيات واللبنانيين بالقول: "غالباً ما نتعرض كقوات لبنانية وأتعرض أنا شخصياً، لأبشع حملات التحريض والتخوين المبرمجة والممنهجة من الأقربين والأبعدين. وأغتنم مناسبة اليوم لأتوجه اليكم من أعمق الوجدان وبكل صراحة وبالفم الملآن وأقول: أنا سمير جعجع، أؤمن أن طائفتي هي أمي، وأن لبنان هو أبي، واللبنانيين هم جميعاً إخوتي، ولا أفرط بأي منهم إلّا بمقدار ما يفرط هو بنفسه، وما يصيبهم يصيبني. عايشت الإخوة الشيعة يوم ترعرعت في عين الرمانة الشياح، ودخلنا سوياً ثانوية سعيد الرسمية. أنا ابن بشري وابن عم دير الأحمر الواقعتين على كتف البقاع وفي قلبه، أقول لسكان البقاع جميعاً: يسعون الى إخافتكم من اجتياح سوري عبر الحدود الشرقية ليبرروا الحفاظ على سلاحهم. فأولاً هذا ليس وارداً في قاموس الدولة الجديدة التي قامت في سوريا بعد نظام الأسد، وثانياً، إن حماية الحدود هي واجب الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وإذا دعا الواجب فلن نتأخر لحظةً واحدةً للدفاع عن الأراضي اللبنانية كلها، كما دافعنا في السابق عن مناطق تواجدنا، فلا داع للخوف او القلق. عندما شعر الإخوة السنة أنهم يتعرضون للظلم، وقفت معهم في استصدار قانون العفو العام من دون سؤال أو جواب أو حسابات، لأن هذا واجب أخلاقي، إذا تعرض الإخوة الدروز يوماً، لا سمح الله، لأي ضيم فسأكون حتماً الى جانبهم، إن الموقف السياسي شيء، والواجب الوطني عندما يكون فعلاً وطنياً ليس ليخدم إيران، شيء آخر مختلف تماماً".

 

أضاف: "خمسون عاماً امتحنا فيها بالنار والسجن والاحتلال والاغتيال والنفي والخيانة والحرب ومع ذلك ها نحن هنا، صامدين بقينا، قوات استمرينا، أحراراً بقينا، لبنانيين بقينا، لم نركع في عز سطوة الاحتلال، فكيف نتردد الآن وقد لاح فجر السيادة؟ لم تستسلم في أحلك الظلمات، فكيف نضل الطريق الآن وقد لاح نور الفجر؟ لم نحافظ على لبنان وهو يحتضر لخمسين عام خلت، لنتخلى عنه اليوم وهو ينفض رماده عنه، تحيةً إلى خمسين عاماً مضت إلى الشجاعة، إلى الإيمان، وإلى كل تضحية بذلت بصمت، تحيةً إلى أبطالنا وشهدائنا، تحيةً إلى كل بيت يسكنه جرح، إلى كل رفيق مصاب، إلى كل عائلة ثكلى، وإلى كل محازب ومناصر صامد في صمت، تحيةً إلى كل لبناني استمر في الإيمان، يوم بات الإيمان بحد ذاته جنوناً، والتحية الأكبر إلى السنوات المقبلة سنوات لن تكون لمقاومة الاحتلال، لأنه لن يبقى احتلال، بل سنوات لبناء الجمهورية، سنوات لن تكون للموت، بل سنوات للحياة".

 

وختم جعجع: "سنوات لن تكون للهجرة، بل سنوات نعود فيها، ونبقى، ونبدع، ونزدهر، ومهما عصفت رياح المستقبل، ومهما كانت الطريق أمامنا، هذا عهدنا لكم: نحن، قواتكم اللبنانية، سنبقى أوفياء، أقوياء، متمردين على الظلم والصعاب، وإلى جانبكم دائماً أبداً، لبنان ينهض، لكن نهوضه يتوقف علينا. فالمستقبل ليس شيئاً ننتظره، المستقبل شيء نصنعه، فان الخيارات التي نتخذها اليوم سترسم الوطن الذي سيرثه أبناؤنا غداً، فلنشمر عن سواعدنا أكثر من أي وقت مضى، نحن نقترب من ضفة الأمان، وأرى نوراً عظيماً في نهاية النفق، من يلتمس طريق الخلاص لا يدركه الهلاك، ومن يصمد حتى النهاية يخلص، لأجل جميع شهدائنا، لأجل جميع أطفالنا، حان الوقت فلنكن على قدر الاستحقاق، لأجل لبنان الذي اؤتمنا عليه، ولبنان الذي سنأتمن الأجيال المقبلة عليه".

 

الورشا

بعد الانجيل المقدس، تلا ممثل البطريرك المطران الورشا عظة استهلها بالقول: "كلّفني فشرّفني صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلّي الطوبى أن أمثّله في هذه الذكرى السنوية للاحتفال بالذبيحة الإلهية لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية الذين قدّموا حياتهم وذرفوا دماءهم دفاعًا عن بلداتهم وقراهم، وإيمانًا منهم بأنّ كلّ نقطة دم هدروها ستصبّ ولا محال في إطلالة فجر جديد. لقد اخترتم لهذه السنة موضوعًا بعنوان "فجر السيادة" وسط أوضاع وطنية صعبة ملأى بالأزمات على صعد مختلفة، وحسنًا فعلتم. ما أحوجنا إلى فجر جديد بعد ليل مظلم دام نصف قرن، مليء بظروف متعدّدة وأنواع شتّى من المخاطر والتشنّجات والمخاض. لعلّ فجر السيادة هذا، الشعار المليء بالرجاء، يذهب بنا إلى مرحلة جديدة تسود فيها السيادة الحقّة ويطلّ الاستقلال الحقيقي فيعمّ السلام العادل والدائم".

 

واعتبر الورشا أنّ "دماء شهداء المقاومة اللبنانية طريق نحو فجر حياة جديدة، فجر سيادة لبنان، فجر قيامة لبنان من كبوته ومصيبته"، مذكّراً بأنّ "التلاميذ ألقوا ثقل همّهم على الرب يسوع بقولهم لقد تعبنا الليل كلّه ولم نصطد شيئاً. ونحن نقول معهم أيّها الربّ يسوع لقد تعبنا نصف قرن ولم نصل بعد إلى ما نصبو إليه. نتطلّع إليك برجاء وثقة وأنت واقف على الشاطئ، عند الفجر، عند طلوع الشمس لتشمل لبنان بكلّ مكوّناته بحياة كريمة عنوانها السيادة والاستقرار والسلام".

 

وإذ رأى أنّ "فجر هذه السيادة وبوادر التفاؤل تظهر ملامحها في اتّجاه الدولة القوية في هذا العهد الجديد"، لفت إلى "أننا نتتطلّع برجاء وطيد، وبروحية فجر السيادة، إلى ما يقوم به فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من خطوات لاستعادة هيبة الدولة القوية والسيادية، التي ترعاها العدالة، ويسودها القانون، ويحلّ فيها الأمن، وتضبط فيها الشواذات، وتطهّر الذهنيات. فنأمل تتويج المساعي باستعادة خلاص لبنان قراراً وسيادة وشعباً".

 

وتابع: "أجل، إن العتمة، مهما طالت، ليست لها الكلمة الأخيرة. ونحن نتوقف أمام سؤال جوهري: أيّ لبنان نريد؟ وأيّ وطن نريد أن نتركه لأبنائنا؟ هل نريد لبنانًا يعيش دائمًا في الخوف والانتظار، ويكون قراره معلّقًا بإرادات الآخرين؟ أم نريد لبنانًا حرًا، سيدًا، مستقلًا، يحترم أبناءه ويحترمه العالم؟ نحن نريد دولة قوية تبسط سيادتها على كلّ الأراضي اللبنانية، ونتطلّع برجاء فجر جديد إلى الجيش اللبناني الذي على الرغم من كلّ المعاكسات، يبذل ما بوسعه، ويبسط سيطرته على كلّ شبر من أرض لبنان، ويقف سدًّا منيعًا في وجه كلّ معتدي على أرضه. ونأمل فجر سيادة جديد للجنوب المعذّب أرضًا وشعبًا. أوما آن الأوان لعودة من تهجّر منهم إلى أرضه مع ما كابدت هذه الأرض من تدمير وتخريب وتشويه؟ ألم يحن الوقت ليستعيد الوطن عافيته وازدهاره وجماله؟".

 

وسأل: "كيف يكون لبنان سيداً؟ شرح مفهوم السيادة وهي ذهنية يجب أن تكون حاضرة لدى كلّ مكونات المجتمع اللبناني. هي مشروع ينبغي بناءه يومًا بعد يومًا، السيادة أخلاقية تتضمن الحقيقة الموضوعية، المصالحة مع السياسة وبخاصّة لدى أهل السياسة، إذ يمارسها بعضهم، بعيدًا من مضمون معناها الحقيقي الذي هو العمل من أجل الخير العام. إنّ العمل من أجل بناء السيادة ينطلق من كل مواطن ومواطنة يشعر بالانتماء والإخلاص من دون الانزلاق في المصالح الشخصية والحسابات الضيّقة. فالسيادة تبدأ عندما يستعيد الإنسان حريته الداخلية، كرامته، ومسؤوليته. إن السيادة ليست كلمة نرفعها في مناسبة، ثم نعود إلى حياتنا وكأنّ شيئًا لم يكن. السيادة مسؤولية. فهل نحن مستعدّون جميعًا لتحمّل هذه المسؤولية ومواكبة هذا المشروع ألا وهو إعادة بناء الدولة؟ السيادة أن نؤمن بأن لبنان ليس ملكًا لفريق، ولا لطائفة، ولا لحزب، ولا لجيل واحد. لبنان ملك أبنائه جميعًا".

 

وحذّر من "المرحلة المصيرية المقلقة والدقيقة"، داعياً إلى "النهوض كلّ من موقعه لمدّ يد التعاون، ومواجهة الحقيقة كما هي، فلنتعال عن جروحات التاريخ، ولننقّ ذاكرتنا متطلّعين معًا إلى كيفية الخروج من هذا النفق المظلم وما السبل التي يجب اتباعها لانبلاج النهار لفجر السيادة هذا".

 

وختم الورشا: "يا سيدة لبنان وسلطانة السلام، على مشارف عيد ميلادك، نكل إليك جهودنا وتطلعاتنا وهواجسنا، راجين ان تشفعي بلبنان لدى ابنك يسوع فيقوده إلى برّ الأمن والأمان".

 

وكان قد تخلل القداس استعراض لكشافة الحرية، مع تقديم الإكليل تكريماً لأرواح الشهداء، حيث وضعت صورة كبيرة لبشير الجميّل تحمل شعار القداس، كما توسطت صور الشهداء صورة للبطريرك الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، كما شاركت جوقة "وتر" في القداس بقيادة فادي نحاس، حيث عزف نشيد خاص بالقداس من كلمات نزار فرنسيس.

 

أما المشهدية الرئيسية في البداية، فتمحورت حول تكريم عنصر من كشافة الحرية، الشاب شربل نهرا، الذي توفّي أثناء توجهه للمشاركة في التدريب الخاص بالقداس، في لفتة رمزية تحمل معاني الوفاء والتقدير لتضحيات شهداء المقاومة. وقرأ الرسالة الدكتور عماد مراد، بينما قدمت والدته هناء نهرا نية الكنيسة، أمّا نية الشهداء فتلتها زوجة رمزي عيراني جيسي عيراني، وقدم المسؤول في جهاز العلاقات الخارجية في الحزب طوني درويش نية "القوات اللبنانية"، لتقدم غاييل معوض إبنة الشهيد بيار معوّض نية لبنان.

 

وكان الاحتفال استهل باستعراض لكشافة الحريّة على وقع أغنية "عليّة"، وعند انتهاء القدّاس وبعد قرع الأجراس بشكل مكثّف، أقيمت مشهدية رمزية تهدف إلى تكريس معاني التضحية والشرف والإيمان بقضية الوطن، إذ عبّرت عن روح الشهادة والوفاء حيث جسد عبر دخول عناصر من الكشافة حاملين المشاعل المضاءة.

 

وعلى وقع نشيد جديدٍ للقداس تحت عنوان "فجر السيادة"، من كلمات نزار فرنسيس، استكملت المشهدية مع رئيس الحزب الذي توجه الى نصب الشهداء، واضعاً الشعلة في "لحظة وفاء وإجلال لتضحياتهم".

 

الحضور

حضر القداس إلى جانب رئيس الحزب وعقيلته النائبة ستريدا جعجع، نائب رئيس الحكومة طارق متري، وزير العدل عادل نصار، وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ممثلاً بأمين سر مجلس الأمن المركزي سامي ناصيف، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وزير الطاقة والمياه جو الصدي، وزير الصناعة جو عيسى الخوري، وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا كمال شحادة.

 

كما شارك رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" النائب كميل شمعون، رئيس "حركة الاستقلال" النائب ميشال معوض، رئيس حزب "سند" النائب أشرف ريفي، رئيس "مشروع وطن الإنسان" النائب نعمة افرام، رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب تيمور جنبلاط ممثلاً بالنائب راجي السعد، رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل ممثلاً بالنائب نديم الجميل، إضافةً إلى النائب أحمد الخير ممثلاً كتلة "الاعتدال الوطني" والنواب: ميشال الدويهي، ملحم خلف وآغوب بقرادونيان.

 

وعن تكتل "الجمهورية القوية"، حضر النواب: جورج عدوان، غسان حاصباني، ملحم الرياشي، أنطوان حبشي، جورج عقيص، زياد الحواط، رازي الحاج، غياث يزبك، فادي كرم، غادة أيوب، سعيد الأسمر، نزيه متى، إلياس اسطفان، إلياس الخوري وجهاد بقرادونيان، إلى جانب أمين سر التكتل سعيد مالك.

 

ومن الوزراء السابقين، حضر: مي شدياق، ريشار قيومجيان، جو سركيس، آلان حكيم، زياد بارود وسليم وردة. ومن النواب السابقين: أنطوان زهرا، إيلي كيروز، إدي أبي اللمع، وهبي قاطيشا، جوزيف إسحق، جواد بولس، طوني أبو خاطر، عثمان علم الدين، سامي فتفت ورامي فنج.

 

وعلى المستوى العسكري والأمني، مثل قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير المخابرات العميد أنطوان قهوجي رئيس فرع جبل لبنان في مديرية المخابرات العميد طوني معوض، ومثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله قائد وحدة الدرك الإقليمي العميد جان عواد، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير ممثلاً بالعقيد رامي رومانوس، والمدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس ممثلاً بالعميد جول شبيب.

 

ومن الإدارات والمؤسسات العامة، حضرت رئيسة مجلس إدارة "تلفزيون لبنان" المديرة العامة أليسار نداف جعجع، ومحافظ بيروت مروان عبود، ومحافظ عكار عماد لبكي، والمدير العام لوزارة الصناعة عادل جرجس الشباب، والمدير العام للموارد المائية في وزارة الطاقة والمياه إلياس عقل، المدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان ربيع خليفة، المديرة العامة للاستثمار فاديا حايك، وعضو المجلس الأعلى للجمارك شربل نسيب خليل.

 

الى ذلك حضر، رئيس "حركة التغيير" إيلي محفوض، رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي إبراهيم مراد، الأمين العام لحزب "الكتلة الوطنية" ميشال حلو، الأمين العام لحزب "الطاشناق" ألبير بالابانيان، رئيس حزب "الرامغافار" أفيديس داكسيان، رئيس حزب "الهانشاك" فانيك داكسيان ورئيس الرابطة المارونية مارون الحلو، بالإضافة الى نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس، نقيب المحامين في طرابلس مروان ضاهر، نقيب الأطباء في بيروت إلياس شلالا، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، رئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني، رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، نقيب المؤسسات السياحية البحرية جان بيروتي، رئيس جمعية تجار كسروان - الفتوح جاك الحكيم، ونقيب أصحاب المطاعم والمقاهي طوني الرامي، مدير عام إذاعة لبنان الحرّ شربل عازار، رئيس تحرير جريدة "نداء الوطن" أمجد إسكندر.

 

وعن "القوات اللبنانية"، حضر الأمين العام للحزب أميل مكرزل، والأمناء المساعدون والمعاونون وأعضاء الهيئة التنفيذية، وأعضاء المجلس المركزي والهيئة العامة للحزب، إلى جانب رئيس جهاز الإعلام والتواصل شارل جبور، ومستشاري رئيس الحزب وعدد من رؤساء الأجهزة والمصالح والمناطق والكوادر الحزبية، إلى جانب عائلات شهداء المقاومة اللبنانية وشخصيات وفاعليات، إلى جانب رؤساء بلديات واتحادات بلدية وحشد من الفاعليات السياسية، النقابية، الاقتصادية، الإعلامية والاجتماعية.

 

 

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan