الأنباء: "اللقاء الديمقراطي" يتساءل عمّا حقّقه "الإطار الثلاثي" ويدعو إلى إصلاحٍ اقتصادي لا يمسّ القدرة الشرائية للبنانيين
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 09 26|06:44AM :نشر بتاريخ
تزاحمت أمس التطورات والمواقف والقرارات، فيما واصلت إسرائيل تفجيراتها وعمليات النسف والتدمير الممنهج في الجنوب، في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان ما فعلته في مناطق من غزة. هذا التصعيد دفع «اللقاء الديمقراطي»، بعد اجتماعه برئاسة النائب تيمور جنبلاط، إلى تجديد التساؤل عن جدوى «الإطار الثلاثي» وما حققه، في ظلّ عجزه عن وقف إراقة الدماء والدمار.
وذكّر اللقاء بموقفه الداعي إلى أن ينطلق التفاوض من اتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701، بما يضمن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وشدّد على أنّ الاحتلال الإسرائيلي هو ما يعيق عودة المواطنين ويحول دون تمكين الدولة من ممارسة سيادتها، مؤكداً أن إنهاءه يجب أن يترافق مع حصر السلاح بيد الدولة.
"اللقاء الديمقراطي" طالب الحكومة أيضاً لوضع خطة واضحة لمراكز الإيواء، بما يضمن عدم تأثر العام الدراسي المقبل بأي تطورات ميدانية.
وأكد ضرورة استكمال تطبيق مندرجات "اتفاق الطائف"، ولا سيما إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وتطبيق اللامركزية الإدارية.
وحياتياً، شدّد "اللقاء الديمقراطي" على ضرورة ألا تأتي الموازنة العامة على حساب المواطنين، وألا تكون غارقة بالضرائب التي تزيد الأعباء المالية على كاهلهم، مطالباً بأن تتضمن خطوات إصلاحية حقيقية. وأكد مواصلة متابعة هذه الملفات مع الجهات المعنية، والدفع نحو إصلاح إداري واقتصادي حقيقي يحمي حقوق المواطنين والمودعين ولا يأتي على حساب قدرتهم الشرائية.
وفي موقف داعم للبنان، شدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام أعمال دورته الـ166 على "حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية". كما تبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالاجماع، معربًا عن "دعمه لإجراءاتها لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701".
وأدان "الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية واستهداف البنى التحتية وقوات اليونيفيل"، مطالباً بـ"الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفض أي محاولات لفرض مناطق عازلة". ودعا المجتمع الدولي إلى "حشد الدعم اللازم للجيش اللبناني، والتعاون لحل ملف النازحين السوريين وتأمين عودتهم الآمنة والمستدامة".
وفي خضم كل ذلك، لا يزال مصير المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي "معلّقًا حتى إشعار آخر" بانتظار التطورات الميدانية أو الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية، لاسيما أن هذا الجمود أو اللاتقدم يتزامن مع تطورات ميدانية وخطط عسكرية، إذا ما أبصرت النور ونُفذت فقد تضع لبنان أمام واقع ميداني وكذلك سيادي مغاير، ربما يكون ورقة "مساومة" على طاولة المفاوضات في جولتها المقبلة.
تثبيت الحدود أم تكريس حزام أمني؟
بين الخطين الإسرائيليين، الأصفر والرمادي، أي سيناريو ميداني أمني وعسكري سيواجه لبنان؟ وماذا سيحصل إذا باتت الخطة العسكرية الإسرائيلية واقعًا، بالتراجع من الخط الأصفر الى الخط الرمادي، لا سيما أنها محط بحث داخل "المطبخ" الإسرائيلي؟ مصدر مطلع أوضح لـ"الأنباء الإلكترونية" أن المعطيات المتداولة عسكرياً تشير، حتى الآن، إلى إعادة انتشار وتعديل في عمق الانتشار الإسرائيلي، وليس إلى تخلي إسرائيل عن وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، مشيرًا الى أنه "وفق التسريبات الإسرائيلية، يجري بحث نقل القوات من الخط الأصفر الحالي إلى حزام أمني جديد بعمق يقارب كيلومترين إلى 4 كيلومترات، مع إنشاء نحو 20 موقعاً عسكرياً ثابتاً والإبقاء على قدرة الرصد والتدخل السريع". ولفت الى أن الخطة، بحسب التقارير، لا تزال تحتاج إلى موافقة القيادة السياسية الإسرائيلية.
ومن خلال قراءة عسكرية، فإن المعادلة واضحة، ووفق المصدر، تتمثل في "تقليص العمق، تخفيض عديد القوات، تثبيت مواقع حاكمة، والاعتماد أكثر على الاستطلاع الجوي والاستخباري والقوة النارية، أي الانتقال من انتشار واسع ومكلف إلى حزام أمني أصغر وأكثر تحصيناً وفاعلية".
ومن ناحية أخرى، فإن المسألة الأهم بالنسبة للمصدر "أن هذا التغيير، إذا حصل، لن يبدأ قبل استكمال العمليات التي تعتبرها إسرائيل ضرورية لتدمير البنية العسكرية في المناطق التي ستنسحب منها، كما أن توقيته مرتبط بالمفاوضات السياسية المقبلة، لذلك قد يكون الخط الرمادي خطة عملياتية وورقة تفاوضية في آن واحد".
وخلص المصدر الى أننا "لا نتحدث عن انسحاب إسرائيلي بالمعنى التقليدي، بل عن محاولة لإعادة رسم الانتشار جنوباً، ويتمثل بعمق أقل، مواقع أكثر ثباتاً، ومراقبة وقدرة نارية مستمرة"، محذرًا ومتسائلًا في الوقت عينه، "إذا ما تحولت الخطة إلى واقع، فسيكون التحدي الحقيقي، هل يقود الخط الرمادي إلى تثبيت الحدود أم إلى تكريس حزام أمني إسرائيلي جديد داخل لبنان؟"، على حد تعبيره.
عيسى والدفاع عن النفس!
من على منبر المجلس الإٍسلامي الشيعي الأعلى، أعلن السفير الأميركي جملة من المواقف. وكما يبدو أن العنوان المعلن لزيارته نائب رئيس المجلس، الشيخ علي الخطيب، هو الإنفتاح على البيئة الشيعية في لبنان، إذ قال: "إننا نريد مصلحتها وعودة الأهالي إلى الجنوب ومنازلهم"، مضيفًا: "لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم".
وفي المقابل، أعلن عيسى الإستعداد "للتفاوض مع حزب الله عن طريق الدولة اللبنانية"، إلا أنه إعتبر أن إسرائيل "تدافع عن نفسها"، مشيرًا الى أن بلاده تعمل على تطبيق اتفاق الإطار وإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
"اليونيفيل".. ماذا بعد؟
على خط موازٍ للتطورات الميدانية وقرب إنتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان – "اليونيفيل"، أعادت تصريحات المتحدث باسم "اليونيفيل" داني غفري، طرح العديد من الأسئلة لاسيما مرجعية إتفاق الإطار وقانونيته، وأي واقع ننتظر بعد إنتهاء مهامها في الجنوب.
وإذ أشار غفري في مقابلة مع وكالة "الأناضول" إلى أن "اتفاق الإطار المبرم بين لبنان وإسرائيل لا يتضمن أي دور لقوات اليونيفيل، كما لا يتضمن أي ذكر للقرار الأممي 1701"، أكد أن "القرار 1701، الذي دعا إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس إنشاء منطقة عازلة، وصدر عام 2006، سيظل قائماً بعد انتهاء ولاية اليونيفيل". وأوضح أنه في حال لم يتخذ مجلس الأمن قراراً جديداً بحلول نهاية عام 2026، فإن "اليونيفيل" ستواصل تنفيذ القرار 2790، القاضي بإنهاء مهامها ووقف عملياتها في لبنان بحلول نهاية العام.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا