ترامب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Sep 09 26|19:40PM :نشر بتاريخ
وسّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نطاق الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، إذ قرر حظر بعض منتجات الألبان والدراجات النارية ومعظم المشروبات الكندية، بعدما فرضت أوتاوا رسوماً جمركية على سلع أميركية قيمتها 20 مليار دولار تقريباً رداً على إجراءات بدأتها واشنطن.
وكذلك قام ترمب بخطوة لاستبعاد المنتجات الكندية من عقود حكومية أميركية ضخمة وطويلة الأجل، موسعاً بذلك نطاق المواجهة لتتجاوز التعريفات الجمركية، في ما يعد تصعيداً خطيراً بين الحليفين التاريخيين.
ويمكن أن تكون لهذه الخطوة تداعيات تتجاوز حدود كندا، إذ ستظهر للحكومات الأخرى ما إذا كان في إمكان حليف أصغر للولايات المتحدة الصمود أمام الضغوط الاقتصادية التي يمارسها ترمب.
وأفاد ترمب، في بيانات عدة، بأن الولايات المتحدة ستحظر استيراد بعض المشروبات والدراجات النارية وقطر السكر وغيرها من المنتجات الكندية ابتداءً من أواخر هذا الشهر. وتشمل المنتجات المحظورة بعض أنواع الألبان، ومنها منتجات مصل اللبن، بالإضافة إلى أنواع عديدة من الكحول. ومن المقرر أن تدخل قرارات الحظر حيز التنفيذ في 29 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة إن الحظر التجاري الأميركي سيؤثر على واردات كندية بقيمة «مليارات قليلة» من الدولارات.
وبينما يمثل هذا المبلغ نسبة ضئيلة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من كندا، إلا أن الحظر «غير مسبوق» بالنسبة للبلدين اللذين تمتعا بعلاقات تجارية متناغمة لعقود.
وانزلقت الولايات المتحدة وكندا منذ أكثر من عام إلى توترات تجارية متصاعدة بعدما فرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على دول حول العالم. وخلال الشهر الماضي، انهار اتفاق بين الولايات المتحدة وكندا في اللحظة الأخيرة، ودخلت حيز التنفيذ رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على بعض السلع الكندية، ومنها أنواع من الحليب والألعاب والمشروبات.
وسارعت كندا بالرد بفرض تعريفات جمركية مماثلة على السلع الأميركية، دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء. وشملت هذه التعريفات مجموعة واسعة من المنتجات، ومنها الصلب والألومنيوم الأميركيان ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية والبلاستيك والإلكترونيات.
وبلغت التوترات ذروتها هذا الصيف عندما انهار اتفاق لتجنب فرض تعريفات جمركية بنسبة 50 في المائة على المنتجات الكندية عشية دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ.
شعبية كارني
وتعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني فرض رسوم جمركية مماثلة «دولاراً مقابل دولار»، داعياً بلاده إلى تنويع شركائها التجاريين. وأكد أن المطالب الأميركية قد تضعف الصناعات الكندية الرئيسية وتحد من استقلال بلاده، في حين أن تهديدات ترمب للسيادة الكندية حشدت الرأي العام خلفه.
ودخلت الرسوم الكندية حيز التنفيذ صباح الثلاثاء، وتشمل سلعاً أميركية بقيمة 20 مليار دولار تقريباً، أي ما يعادل 6 في المائة من صادرات الولايات المتحدة إلى كندا العام الماضي والتي بلغت 333.6 مليار دولار.
ودافع ترمب عن فرض الرسوم الجمركية على كندا، مؤكداً أنه يرد على التهديدات التي تواجه الصناعات الأميركية. غير أن هذه الإجراءات لا تحظى بشعبية واسعة. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» مع مؤسسة «إيبسوس» الأسبوع الماضي أن 20 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الكندية. في المقابل، لاقت تحركات كندا للتمسك بموقفها استحساناً أكبر بين الكنديين.
وهدد ترمب بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين. وذهب إلى أبعد من ذلك بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أميركا» بموجب قرار تنفيذي صدر أواخر الشهر الماضي.
وأدت تصريحات ترمب إلى قيام مقاطعات كندية بتقييد أو حظر بيع المشروبات الأميركية. وفي بيان صدر عن البيت الأبيض، قال ترمب إن كندا «تمارس تمييزاً فعلياً ضد التجارة الأميركية بحظرها شراء أو توزيع أو بيع المشروبات الأميركية بالتجزئة».
كما وجه ترمب إدارة الخدمات العامة الأميركية إلى إعلان المنتجات الكندية غير مؤهلة للحصول على عقود فيدرالية كبيرة وطويلة الأجل إلى أن تسمح كندا بما أسماه «المعاملة بالمثل الكاملة والعادلة» للمنتجات الأميركية.
ومنذ انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة في 21 أغسطس (آب)، شن ترمب وإدارته حملة من الرسوم الجمركية والتهديدات والهجمات الشخصية التي تصور كندا على أنها ضعيفة وتابعة.
ويعد هذا الخلاف لافتاً للنظر بشكل خاص، نظراً للعلاقة الوثيقة التي جمعت البلدين على مر التاريخ، والتي تعتبر من أقوى العلاقات في العالم، حيث يتميز اقتصاداهما بتكامل عميق، مع تعاون أمني ودفاعي وثيق، وروابط ثقافية واسعة، وقبل تدهور العلاقات، كان يعبر الحدود نحو 400 ألف شخص يومياً.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا