النهار: تثبيت انتشار الجيش في النبطية و"المفاوضات قريباً"… مطالب المتقاعدين نحو التسوية بمواكبة الموازنة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 10 26|06:24AM :نشر بتاريخ
فيما لم تتبدل صورة المشهد المعقّد في الجنوب، حيث سجلت القوات الإسرائيلية رقماً قياسياً في التفجيرات التي شملت عدداً من البلدات، وكان أكثفها في بلدة المنصوري التي تعرضت لموجة تدميرية واسعة، انعكس التداخل بين الاستحقاق الجنوبي والملفات الداخلية على الحركة الرسمية التي توزّعت بين بعبدا والسرايا وسط "دخان" الإطارات المحترقة بايدي العسكريين المتقاعدين الذين نزلوا إلى وسط بيروت معتصمين ومحتجين، ودخان الدوامة التصعيدية المقفلة في الجنوب.
وإذ بدأت الاستعدادات لاجتماعات تكتسب أهمية في نيويورك سيعقدها رئيس الحكومة نواف سلام ابتداءً من 19 أيلول على هامش تمثيله لبنان في الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، بدا واضحاً أن الجانب الأميركي تدّخل بقوة في الأيام الأخيرة للجم وتيرة التصعيد الميداني في الجنوب، حيث انحسرت نسبياً موجات الغارات الإسرائيلية الكثيفة. ولم يقف الأمر على الواقع الميداني، بل عاودت واشنطن التشديد على استمرار المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، بعدما تصاعد التشكيك في إمكان انعقاد الجولة التفاوضية الثامنة في روما بسبب التأخر في تحديد موعدها والتخوّف من ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل.
وفي هذا السياق، برز ما أعلنه متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية من "أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي لا يزالان منخرطين في حوار بنّاء، ومن المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما قريباً، تماشياً مع الخطط الموضوعة منذ أسابيع بالتزامن مع استمرار النقاشات في كل من بيروت والقدس وواشنطن خلال هذه الفترة". وقال المتحدث: "لم تكن هناك أي تأخيرات، إذ تحيط بهذه الجولة من المفاوضات الكثير من الأخبار الزائفة التي تروّج لها أطراف سيّئة النوايا تسعى لخلق أجواء سلبية، وهي معلومات مغلوطة لا ينبغي تصديقها".
الوضع الجنوبي
ومع تصاعد المطالبات من داخل النبطية وخارجها بانتشار فعّال للجيش في النبطية ومناطق أخرى، يخشى أن تكون عرضة لاستهداف إسرائيلي ترأس رئيس الجمهورية جوزف عون بعد ظهر أمس اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا، حضره قائد الجيش، والمدير العام لقوى الامن الداخلي، والمدير العام للأمن العام، المدير العام لأمن الدولة، المدير العام للدفاع المدني، مدير المخابرات، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، رئيس مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام، ونائب مدير عام أمن الدولة. وخصص الاجتماع للبحث في الاوضاع الأمنية في الجنوب عموماً وفي منطقة النبطية خصوصاً، حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه.
وشدّد الرئيس عون حسب المعلومات الرسمية على أن "أي فراغ أمني في الجنوب يشكّل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية"، معتبراً "أن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي". وتحدّث عن دور الجيش، معتبراً أنه "العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وأن عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى"، داعياً الأجهزة الأمنية إلى تحمّل مسؤولياتها، ومؤكداً أن "أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد". وقد طرح موضوع تعزيز انتشار الجيش في النبطية وغيرها في اجتماع عقده عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبل الظهر. وأصدرت قيادة الجيش لاحقاً بياناً حذّرت فيه من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصعيدها "لا يترك مجالا للشك حيال نوايا الاحتلال الإسرائيلي العدوانية ويهدّد التفاهمات والترتيبات القائمة ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار"، ولفتت إلى أن الجيش باشر منذ توقيع الاتفاق الإطار إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض السيطرة العملياتية في المناطق النموذجية، معدّداً الإجراءات التي نفّذها بالتفصيل مع كميات ونوعيات الاسلحة التي صادرها، معلناً أن القوات الإسرائيلية لم تلتزم بالاتفاق، وبلغ عدد الخروقات حوالي سبعة آلاف وسبعمئة خرق منذ تاريخ توقيع الاتفاق.
مجلس الوزراء وتحرك الشارع
أما في المقلب الداخلي من المشهد اللبناني، فترأس الرئيس سلام بعد ظهر أمس جلسة ثانية لمجلس الوزراء لدراسة مشروع موازنة 2027، بعدما بحث مع الرئيس عون في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في قصر بعبدا، ومسار النقاش في مشروع الموازنة.
وكان لافتاً إعلان الرئيس عون خلال الاجتماع الأمني وقوفه "إلى جانب العسكريين وحقوقهم، المتقاعدون منهم ومن لا يزالون في الخدمة الفعلية، لان التضحيات التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية لا تنحصر بزمان معيّن"، داعياً إلى التوفيق قدر الإمكان بين قدرات الدولة وإمكاناتها من جهة، وبين حقوق العسكريين من جهة أخرى، والعمل على تحقيق ما يمكن من المطالب، مع الحفاظ على التوازن المالي والخطوات التي تتخذها الحكومة لاستعادة النهوض المالي والاقتصادي.
وجاء ذلك فيما نفّذ العسكريون المتقاعدون اعتصامهم الاحتجاجي في الشارع مع قطع الطرق مطالبين بحقوقهم. لكن العميد المتقاعد شامل روكز، أشار بعد اجتماعه مع اللجنة الوزارية المكلّفة بحث مطالب العسكريين المتقاعدين، إلى أن "الاجتماع كان إيجابياً مع مختلف الوزراء"، لافتاً إلى أنهم أقرّوا بحقوق المتقاعدين وأن العمل جارٍ مع وزارة المال لتحديد الكلفة والأرقام، على أن تُبنى الخطوات المقبلة على أساسها. وأكد "أن لا موازنة في مجلس النواب قبل أن نتأكد من أن حقوقنا هي ضمنها"، مشدداً على أن شرط العسكريين المتقاعدين هو "أن تعود الرواتب كما كانت عليه في الـ2019". وأضاف: "حقوقنا مقدّسة وسنبقى في الشارع حتى الحصول عليها، ولكن لا نريد إزعاج الناس في المقابل".
أما في الوضع الميداني في الجنوب، فنفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان. و أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما أغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل. واستهدفت غارة دراجة نارية علي طريق زبدين – مرج حاروف متسببة بسقوط قتيل. وأفيد عن تحرك لآليات الجيش الإسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون. كما أفيد عن تحرّك للدبابات الإسرائيلية شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا