البناء: أول تحول استراتيجي بعد إقفال هرمز: اليمن يحسم هويته لصالح المقاومة من المخا | سعر البرميل يحكم أميركا رغم تطمينات ترامب: نحو 110$… والأسهم تتفاعل
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 11 26|06:11AM :نشر بتاريخ
للمرة الأولى منذ خسارة أنصار الله عدداً من المحافظات اليمنية نتيجة الحرب التي قادتها السعودية عام 2015، ينجحون في تحقيق تحول جغرافي كبير، تمثل بدخول مدينة المخا ومينائها والتقدم نحو جزر حنيش، بما يضعهم على تماس مباشر مع باب المندب. ولا تكمن أهمية التطور في مساحة الأرض التي انتقلت إلى سيطرتهم فقط، بل في موقعها الاستراتيجي على أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، وفي توقيته بعد أكثر من ستة أشهر على إقفال مضيق هرمز وتعطل الجزء الأكبر من صادرات الخليج عبره.
وأعلن أنصار الله أن الملاحة الدولية لن تكون مستهدفة، باستثناء السفن السعودية المشمولة بالحظر، ما يضع طريق التصدير السعودي عبر البحر الأحمر وميناء ينبع تحت الضغط. وكانت السعودية تقدّم هذا الطريق باعتباره البديل الآمن من هرمز، فإذا بالتقدم اليمني يجعل ضفتي معادلة الطاقة في المنطقة، هرمز وباب المندب، تحت تأثير محور المقاومة. وقالت مصادر يمنية وإقليمية لوكالة رويترز إن القوات المدعومة من الرياض لم تتمكّن من وقف التقدم، بينما قدمت السعودية بالاضافة الى الدعم الاستخباري واللوجستي، حملة جوية واسعة.
وهكذا يقدم اليمن جواباً عملياً عن الجدل حول هويته السياسية والاستراتيجية. فبعد أحد عشر عاماً من الحرب والحصار والدعم المالي والعسكري الهائل الذي تلقته القوى المناوئة لأنصار الله، جاءت معركة المخا لتقول إن القوى المرتبطة بالسعودية لم تستطع بناء مشروع يمني قادر على الصمود، بينما تحوّل أنصار الله إلى القوة العسكرية الأكثر تنظيماً وقدرة على المبادرة. ومن هرمز إلى باب المندب تتشكل اليوم معادلة إقليمية جديدة، لم تعد فيها السيطرة الأميركية على البحار حقيقة مفروغاً منها.
وفي سوق النفط، سجل برنت قفزة جديدة بنحو ستة في المئة، وبلغ 107.08 دولارات، بينما تجاوز الخام الأميركي عتبة المئة دولار ووصل إلى 101.62 دولار. وجاء الارتفاع بعد استهداف الولايات المتحدة خمس ناقلات إيرانية، ورد إيران باستهداف ناقلات وسفن حربية أميركية، بالتزامن مع تقدم أنصار الله نحو باب المندب. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثين في المئة منذ مطلع آب، فيما تراجع إنتاج أوبك في الشهر نفسه بنحو 640 ألف برميل يومياً نتيجة تعثر الصادرات السعودية والحصار المفروض على إيران.
وكشفت الأرقام مجدداً التناقض بين التصريحات الأميركية وحركة السوق. فقد تحدث وزير الطاقة الأميركي عن مرور قرابة أحد عشر مليون برميل يومياً عبر هرمز، بينما قدرت مؤسسة ريستاد أن التدفق الذي كان قد بلغ ثمانية إلى تسعة ملايين برميل قبل استئناف القتال في الثلاثين من آب عاد وهبط إلى أقل من مليوني برميل يومياً. كما أظهرت بيانات كبلر أن ست سفن سلعية فقط عبرت المضيق في الثامن من أيلول، مقارنة بمتوسط طبيعي كان يتجاوز مئة وثلاثين سفينة يومياً قبل الحرب.
وانتقلت الصدمة من النفط إلى الأسهم والسندات. فتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز بنسبة نصف في المئة، وداو جونز 0.8 في المئة، وناسداك 0.6 في المئة، بينما هبط مؤشر راسل للشركات الصغيرة 1.3 في المئة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة لعشر سنوات نحو 4.9 في المئة، وجاء كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكان انتهاء الحرب بعد الانتخابات النصفيّة في تشرين الثاني ليعطي الأسواق إشارة معاكسة لتطميناته السابقة. فبدلاً من وعد بنهاية قريبة، بدا كلامه إقراراً بأن الحرب قد تستمرّ شهرين إضافيّين، ولذلك بدأت المؤسسات الماليّة تتعامل مع سعر المئة دولار باعتباره أرضية محتملة لا سقفاً عابراً، وتتحدّث عن 120 دولاراً إذا فشلت فرص التفاوض.
وفي “إسرائيل”، أظهر أول استطلاع للقناة الثانية عشرة بعد إغلاق القوائم تثبيت حزب يشار بزعامة غادي آيزنكوت في المرتبة الأولى مع 25 مقعداً، مقابل 21 لليكود بزعامة بنيامين نتنياهو. وتقدّم آيزنكوت في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة بنسبة 42 في المئة مقابل 38 لنتنياهو. وحصلت أحزاب المعارضة الصهيونيّة على 57 مقعداً، مقابل 52 لمعسكر نتنياهو عند احتساب مقاعد حزب عوفر فينتر لمصلحته، بينما نالت القائمتان العربيتان أحد عشر مقعداً.
ويكشف الاستطلاع أن 16 في المئة من ناخبي آيزنكوت الحاليين صوّتوا لليكود عام 2022، بينما يأتي 44 في المئة من ناخبي فينتر من الليكود أيضاً. وبذلك لا تكمن أزمة نتنياهو في تقدّم المعارضة فقط، بل في نزيف أصواته الليكودية، وأخفق نتنياهو قبل إغلاق القوائم في توحيد اليمين، فلم ينجح إلا في جمع بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، بينما رفض إيتمار بن غفير وعوفر فينتر الانضمام إليهما. ويعكس الرفض بدء التنافس داخل اليمين على مرحلة ما بعد نتنياهو، خصوصاً أن بن غفير يتقدم بين الناخبين الجدد، وفينتر يسحب من جمهور الليكود والصهيونية الدينية.
وفي محاولة لاستعادة المبادرة بالحرب، يواصل نتنياهو التصعيد على جبهتي غزة ولبنان. وفي لبنان جاءت تفجيرات علي الطاهر محاولة لاستعراض القوة. وكشف لبنان توثيق قرابة ألفي انتهاك إسرائيلي للسيادة خلال تموز وحده، بما يؤكد أن اتفاق 26 حزيران لم يحقق الانسحاب أو وقف الاعتداءات.
ويريد نتنياهو تحويل الانتخابات من محاكمة على الإخفاق والحروب التي لم تحقق أهدافها إلى استفتاء أمني يجري تحت النار. لكن الاستطلاعات تقول حتى الآن إن التصعيد لم يبدل اتجاه الناخبين، وإن آيزنكوت بقي متقدماً حزبياً وشخصياً. ويبقى الفارق أن نتنياهو يحتاج إلى استعادة تسعة مقاعد للوصول إلى 61، بينما يحتاج آيزنكوت إلى أربعة مقاعد، مع فارق أن نتنياهو يفاوض كرئيس حكومة حالي يملك أوراق القوة بينما ينتظر آيزنكوت الفوز بالأفضلية لرئاسة الحكومة لبدء التفاوض مع الكتل الفائزة.
وكما ذكرت «البناء» في افتتاحية عددها أول أمس، فجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي أنفاق في تلّة علي الطاهر، وزعمت المتحدثة بلسان جيش الاحتلال أمس، ايلا واوية، أنّ «القوات الإسرائيلية قامت بتدمير المسارات تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، بعد أن حققت خلال الفترة الأخيرة سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها». وأضافت: «اليوم وبعد نشاط تحضيري مطوّل، دمّرت قوات الفرقة 36 المسارات تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن المنطقة الأمنية، بهدف تحييد قدرة حزب الله بشكل نهائي على التخطيط لمخططات ضد «إسرائيل» انطلاقاً من هذه البنى التحتية».
وزعمَت أنه «قد بلغ طول البنى التحتية التي تم تدميرها أكثر من كيلومترين. وعُثر داخل البنى التحتية تحت الأرض على عشرات الصواريخ والقذائف الصاروخية والطائرات المُسيّرة، إضافة إلى رشاشات، وعشرات الصواريخ المضادة للدروع، ومئات الألغام والعبوات الناسفة».
وكانت هيئة البث الإسرائيليّة، أعلنت في وقت سابق أنّ «الجيش الإسرائيلي سيفجّر اللّيلة (أمس) الأنفاق والبنى التحتيّة في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان».
وفيما أحدث التفجير تدميراً هائلاً في مرتفعات علي الطاهر وتصدّعات في منازل القرى المحيطة ووصل صداه الى مختلف أرجاء الجنوب وإقليم التفاح والبقاع الغربيّ وإقليم الخروب وصيدا، أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركيّة، برصد هزة أرضية بقوّة 4,1 درجة على مقياس «ريختر» في جنوب لبنان.
وعلِمت «البناء» من مصادر غربية أنّ التفجير حصل في جوانب من تلة علي الطاهر تحوي عدداً من الأنفاق وبسبب ضخامة وشدة التفجيرات سيؤدي الى تصدّع مختلف الأنفاق والمنشآت التابعة لحزب الله في باطن التلة، والتي لا تستطيع القوات الإسرائيلية الوصول إليها بسبب الخشية من وجود عناصر من الحزب أو قام بتفخيخها، ما يؤدي الى وقوع إصابات في القوات الخاصة الإسرائيلية. ولفتت الى أنّ عمليات المسح والتمهيد الهندسي وزرع المواد الشديدة الانفجار في مداخل مرتفعات في علي الطاهر امتدّ لأيام وذلك بعد دراسة جيولوجية لجوف التلة وكم تحتاج من كمية المتفجرات لكي يتحقق الهدف. ووفق المصادر فإنّ الجيش الإسرائيلي لن يستقر في التلة بل سيخليها بعد انتهاء العمليات ويتمركز في مواقع دفاعية تمكنه من التوغل والتدخل والقيام بعمليات عسكرية جوية ضد أي حركة عسكرية أو هجمات من حزب الله.
وسارع نتنياهو الى استثمار الحدث في السياسة والانتخابات وزعم في تصريح «أنّنا دمّرنا اللّيلة أكبر موقع إيراني خارج إيران، وهو أنفاق «علي طاهر» في لبنان. أُنجزت المهمّة. عام سعيد».
وأشارت مصادر سياسية لــ»البناء» إلى أنّ نتنياهو يسعى لصناعة «المحتوى الإنتخابي» قبل شهر ونيّف من موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي، فبعد إعلانه السيطرة العملياتية على تلّة علي الطاهر وموجة التصعيد الدموي في الجنوب، وإعلان خطابه الانتخابي من مرتفعات جبل الشيخ أمس الأول، عمد أمس لإصدار توجيهاته للجيش لتفجير علي الطاهر لتحويلها الى قنبلة انتخابية يصرفها في الصندوق الانتخابي في تشرين المقبل. متسائلة لماذا وقّتَ نتنياهو تفجير التلة قبل شهر ونيف من موعد الانتخابات؟ ولماذا لم يفعل ذلك خلال تفجيرات مجدل زون وصريفا وغيرها؟ ولماذا اختار علي الطاهر أصلاً من بين عشرات وربما مئات التلال التي تختزن أنفاقاً ومنشآت قد تكون أهمّ من علي الطاهر نفسها؟ ووضعت المصادر هذا التمادي «الإسرائيلي» في العدوان برسم الولايات المتحدة الأميركية التي تدّعي أنها راعية المفاوضات والوسيط النزيه، ويدّعي سفيرها في لبنان ميشال عيسى بأنه حريص على الطائفة الشيعية والبيئة الجنوبية، فيما تفجّر «إسرائيل» علي الطاهر بالسلاح الأميركي، وبرسم السلطة اللبنانية التي لم تنبس ببنت شفة حيال هذا العدوان الكبير وغيرها من الاعتداءات على المدنيين ومنازلهم ومصالهحم.
وواصلت السفارة الأميركية في بيروت ادّعاءات سفيرها في لبنان، والتدخل السافر في الشؤون الداخلية وانتهاك السيادة، حيث زعمت «أنّ الشعب اللبناني يُبدي يومياً تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله»، مشيرةً إلى أنّ جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات». وقالت السفارة إنّ الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً».
بيان استدعى رداً من عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني النائب علي عمار، مشيراً الى أنّ «ما يريده اللبنانيون هو أن تكفّ الولايات المتحدة الأميركية أذاها ويدها عن لبنان، وأن تتوقف عن التدخل في شؤونه وفرض الوصاية على قراره، وأن توقف تغطيتها لإجرام العدو الإسرائيلي بحق اللبنانيين، وتتوقف عن دعمه، وأن تلزمه بوقف عدوانه وإنهاء احتلاله لأرض لبنان. فالشعب اللبناني قادر على تقرير مصيره بنفسه، وتحديد مساراته وخياراته عبر الحوار بين جميع مكوّناته وقواه، ولا يقبل بأن تُملى عليه الشروط وتُفرض عليه الأوراق والمسارات والإطارات من الخارج».
وأضاف: «إنّ اللبنانيين، ومن بينهم حزب الله، يريدون دولة قوية وقادرة تقوم بواجباتها في حماية أرضها وسيادتها وشعبها، دولة مستقلّة في قرارها، قوية بجيشها وشعبها ووحدتها الوطنية، لا دولة ترسم الولايات المتحدة الأميركية خياراتها، وتحدّد ما يحق وما لا يحق لها، ولا تتحول إلى أداة لتنفيذ مخططاتها ومشاريعها التي تضرّ بمصلحة لبنان ووحدته ولا تخدم إلا العدو الصهيوني».
بدوره، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنَّنا «نواجه مجموعة من التحديات المصيريَّة وفي طليعتها احتلال أرض الجنوب، حيث يواصل العدو ارتكاب جرائمه واعتداءاته على قرانا وشعبنا، والتحدي الثاني هو النتائج المترتبة على هذا الاحتلال، وفي مقدمها قضية النازحين، سواء من المنطقة الحدودية، أو في بقية المناطق، وهو تحدٍّ أساسي إنساني اجتماعي، وهناك تحدٍّ آخر له علاقة بالوضع الداخلي، وهو تحدّ هامشي، لأنَّه امتداد لنتائج العدوان على بلدنا، وعندما نمنع كيان العدو من تحقيق أهدافه، فإنّ ذلك سينعكس على المجريات الداخلية وتصبح سهلةً، وخيارنا في مواجهة كل هذه التحديات هو الصمود».
وقال النائب فضل الله: «أمَّا الخيار السياسي الذي قدَّمته السلطة فلم يجلب للجنوب سوى مزيد من الجرائم التي يرتكبها العدو وتوسعة الاحتلال، وبعد 7 جولات تفاوض، لم يحصلوا على شيء، وقد قدموا كلّ شيء للعدو، ووقَّعوا على ما كُتب لهم، وحتى «المناطق التجريبية» لم يحصلوا عليها، وهم وكانوا يريدون التسويق لاتفاق كهذا بأنه يؤدي إلى إنجاز، ونسمع يومياً العديد من المواقف، ومنها إنهاء حالة العداء لـ»إسرائيل»، أو أننا جربنا الحرب وما أنتجته والآن علينا أن نجرب المفاوضات وغيرها من المواقف، علماً أن حالة العداء لـ»إسرائيل» متأصلة في شعبنا من جهة، وموجودة في نصوص قانونية من جهة ثانية، وهي قضية ميثاقية لا يمكن لأيّ شخص أو فرد كان رئيساً أو مسوؤلاً أو حكومة أن ينهي حالة العداء لـ»إسرائيل».
إلى ذلك، لا تزال السلطة تغرّد في السرب الأميركي ـ «الإسرائيلي»، من دون أن تتخذ أيّ خطوة فعلية للجم العدوان الإسرائيلي، بل تقدّم التنازلات والتسهيلات للاحتلال لشرعنة احتلاله واحتفاظه بحرية الحركة والتضييق على المقاومة في لبنان والانخراط في المحور الأميركي ـ الخليجي عبر تصريحات وبيانات إدانة لما تصفه اعتداءات أنصار الله على السعودية والتضامن معها ضد الحوثيين وإيران!
وذكّرت أوساط سياسية عبر «البناء» بما قاله السفير الأميركي السابق لدى لبنان ديفيد هيل إنّه خرج من لقائه الأخير برئيس الجمهوريّة جوزاف عون بانطباع واضح بأنّ الأخير ملتزم «المضيّ حتى النهاية» في مسار نزع سلاح حزب الله، وإنهاء وجوده كقوّة عسكريّة مستقلّة عن الدولة، معتبراً أنّ عون يرى في المرحلة الراهنة فرصة لإعادة تثبيت سلطة المؤسّسات اللبنانيّة وحصر السلاح بيدها.
وفي مقابلة بثّتها هيئة البثّ الإسرائيليّة «كان نيوز»، ذهب هيل أبعد من ملف السلاح، إذ قال إنّ الرئيس اللبناني يتطلّع، بحسب الانطباع الذي كوّنه خلال لقائه به، إلى مرحلة تتجاوز تنفيذ الترتيبات الأمنيّة الواردة في «اتفاق الإطار»، وتفتح الطريق في نهاية المطاف أمام علاقات كاملة بين لبنان و»إسرائيل».
وقال عون في بداية جلسة مجلس الوزراء «وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد أن أتوجه اليهم بالقول: لقد أصغيْنا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً أن نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا إلا أن نبذل أقصى الجهود لنبقى إلى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً وهذا واجبنا تجاه أهلنا، فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدّم ما لديها لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير».
وقدّم وزير الخارجية يوسف رجي مداخلة حول رسالته إلى مجلس الجامعة العربية، معتبراً أنّ ما تضمّنته يعبّر عن موقف الحكومة اللبنانية لا موقفه الخاص.
ولفت وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقرّرات جلسة مجلسة الوزراء، إلى أنّ «رئيس الحكومة نواف سلام أشار إلى الحاجة للبيوت الجاهزة، لتسهيل عودة المواطنين إلى قراهم في الجنوب كمرحلة أولى»، موضحاً أنّ «سلام أكّد أنّ حضور الجيش ومؤسّسات الدولة في الجنوب هو عامل ثقة واطمئنان للمواطنين الصامدين الذين يريدون عودة كاملة للدولة».
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بأنه «في خطوة لافتة، وتعزيزًا لحال الاستقرار والاطمئنان، سجل ظهر أمس انتشار عناصر من الأمن العام في مدينة النبطية وإقامة نقاط مراقبة مؤقتة وتسيير دوريات داخل أحياء المدينة». كما سجل تسيير دوريات لأمن الدولة داخل المدينة، بالإضافة إلى وجود دوريات للجيش اللبناني. وقد لاقت هذه الخطوات مزيداً من الارتياح والترحيب من المواطنين حيث شهد السوق التجاري بعضاً من الحركة وعودة الأهالي إلى الأحياء والمنازل.
وواصلت قوات الاحتلال الصهيوني اعتداءاتها على قرى الجنوب اللبناني، بالغارات الجوية والقصف المدفعي وتفجير المباني السكنية والبنى التحتية والمنشآت المدنية. ونفّذت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» منذ فجر أمس سلسلة تفجيرات واسعة وتدميراً ممنهجاً في عدد من القرى والبلدات الجنوبية، تركزت بشكل خاص على بلدة المنصوري، في قضاء صور، بلغت حتى لحظة إعداد هذا التقرير 24 تفجيراً متتالياً، إضافة إلى تفجيرات مماثلة في بلدتي بني حيان وميس الجبل ووادي السلوقي في قضاء مرجعيون. وألقت محلقة من نوع «كواد كابتر» قنابل حارقة على أطراف بلدة حبوش في قضاء النبطية، أدّت إلى اشتعال النار في المكان. ورُصدت دبابة «ميركافا» لقوات الاحتلال تتمركز في تلة برعشيت بقضاء بنت جبيل. وقصفت مدفعية قوات الاحتلال صباح اليوم بلدات: النبطية الفوقا، زوطر الشرقية، في قضاء النبطية، وبلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل، ووادي زبقين في قضاء صور، وبلدة كفرشوبا، ومرتفعات حلتا وشبعا في قضاء حاصبيا، حيث أفيد عن اندلاع النيران في وادي الجوز.
وحضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل مناورة تدريبية بالذخيرة الحية في جرد القاع – بعلبك، نفّذها فوج الحدود البرية الثاني ووحدات أخرى من قوى البر، إلى جانب القوات الجوية.
كما توجّه قائد الجيش إلى العسكريين بالقول: «خطُّنا واضح وأهدافنا واضحة وعزيمتنا صلبة، وأمام التحديات الكبيرة، يبقى رهان اللبنانيين على الجيش».
وقال «لبنان لا يستمر إلا بجيش قويّ مؤمن بمهمته ووطنه. إنّ ولاءنا للمؤسسة وقوة انتمائنا إليها وتَمَسُّكنا بثوابتها، توازي بأهميتها السلاح والعتاد. ومَنْ يدعم الجيش، فهو يدعم وطنه، والجيش سيَصل بالوطن إلى بر الأمان».
على صعيد آخر، وبعد طعن قدّمه نواب من تكتل لبنان القوي، أصدر المجلس الدستوري قراراً رقم 10/2026، يفيد بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلّق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائيّ.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا