فضل الله يدعو اللبنانيين إلى وعي المخاطر والتلاقي لحوار داخلي جدي
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Sep 11 26|15:05PM :نشر بتاريخ
رأى العلامة السيد علي فضل الله، أننا "أحوج ما نكون في هذه المرحلة، الى أن نلتزم بالقيمة الّتي تجعلنا قادرين على القيام بمسؤوليّاتنا وحسن تقدير الأمور لتجاوز الصّعوبات، ولنكون أقدر على مواجهة التّحدّيات". وجدد دعوة اللّبنانيّين إلى "وعي مخاطر ما قد يسعى إليه العدوّ، والّتي قد لا تقف عند حدود ما وصل إليه، بل كلّ تصريحات مسؤوليه تشير إلى أنّ ما يهدف إليه هو أبعد من ذلك ليمسّ الوطن كلّه، ما يستدعي من اللّبنانيّين التّلاقي لحوار داخليّ جدّيّ، يأخذ في الاعتبار مصلحة الوطن، للوصول إلى الخيار الأفضل للتّعامل مع هذه المرحلة الصّعبة ومواجهة مخاطرها. وعلى الأقل، أن يتمّ تنظيم الاختلاف، فلا يؤدّي إلى المسّ بالوحدة الدّاخليّة الّتي ينبغي أن تكون فوق كلّ اعتبار".
وقال في خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك: "لا تزال الغارات تطاول مباني سكنيّة ومؤسسات رسمية وصحية، وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى، ولم توفر النّساء والأطفال حتّى الرّضّع منهم. فيما يستمرّ العدوّ بسياسته القائمة على التّفجير والحرق والتّجريف للبيوت والمؤسّسات والبنى التّحتيّة للقرى الّتي يسيطر عليها، وكان آخرها ما جرى في موقع عليّ الطّاهر، والّذي أدّى حجم المواد التّفجيريّة فيه إلى زلزال، ما يشير إلى فداحة ما جرى واستهانته بحقّ الحجر والبشر وبهذا الوطن، في وقت تتوعّد قياداته، وبكلّ وضوح، باحتلال المزيد من الأراضي اللّبنانيّة. وهو يستفيد في ذلك من القدرات التّدميريّة الّتي يمتلكها، والتّغطية الدّولية الّتي يحظى بها، والّتي تجعله قادراً على أن يفعل ما يشاء من دون أن يرتفع أيّ صوت بالتّنديد بجرائمه، بل نجد أنّ هناك من يبرّر أفعاله، مهما كانت نتائجها الكارثية. وما يشجّعه على ذلك أنّ ما يجري من قبل العدوّ على السّاحة اللّبنانيّة بات يدخل في حسابات العمليّة الانتخابيّة، ولو على حساب دماء اللّبنانيّين ومقدّراتهم".
وجدد دعوته للبنانيّين إلى "الصّبر والثّبات على المواقف، وإبقاء باب الأمل مفتوحاً وأن نثق بأنّ الله عزّ وجلّ سيجعل بعد العُسرِ يُسراً"، داعياً "الدّولة اللّبنانيّة، في مواجهة ما يجري، الى ألّا تكتفي ببيانات الإدانة لما يرتكبه العدوّ من جرائم ومجازر، بل بتفعيل دورها في الخيار الّذي اتّخذته على الصّعيد الدّبلوماسيّ، بأن ترفع صوتها في المحافل الدّوليّة، وأن تستفيد من رصيد لبنان على الصّعيد العربيّ والإسلاميّ والدّوليّ، وأن يكون موقفها حازماً، بأنها لن تبقى تراوح مكانها في مفاوضات لن تؤدّي إلى أيّ نتيجة، بل بات العدوّ يستفيد منها لتغطية جرائمه. وفي الوقت نفسه، أن تبذل جهودها لتعزيز صمود الأهالي في القرى المتاخمة لمواقع احتلال العدوّ وثباتهم في أرضهم وعودتهم إلى قراهم بتأكيد الحضور الفاعل للدّولة في كلّ الميادين الّتي يحتاجها المواطن، سواء منها الأمنيّة وعلى الصّعد المعيشيّة والتّربويّة والصّحيّة، وتسيير مرافق الدّولة وتعزيز حضورها إلى جانبهم، حتّى يشعروا أنّ هناك دولة تحتضنهم وتكون معهم عندما يواجهون التّحدّيات، وهذا هو حقّهم عليها".
وأعاد فضل الله التّأكيد، في هذا الوقت، "على الحكومة، في ما يتعلّق بالموازنة الّتي تقوم بإعدادها، أن لا تكرّر فيها أخطاء موازنات سابقة، بأن تعكس في موازنتها سياسة اقتصاديّة واجتماعيّة قادرة على معالجة الأزمات الّتي يعاني منها الوطن واللّبنانيّون، وما نتج من العدوان الصّهيونيّ، وأن تسهم في تحفيز النّمو، وتكون أداة للنّهوض الاقتصاديّ والمعيشيّ، لا مجرّد وسيلة لتمويل النّفقات"، مشيراً الى "أننا نعي حجم حاجة الدولة إلى تأمين نفقاتها، ولكن هذا لا يدعو إلى أن تستسهل في تأمينها بمدّ يدها إلى جيوب اللّبنانيّين، بعدما باتت جيوبهم فارغة، وبفعل الواقع الصّعب الّذي يعيشونه، وهم من ينوؤون بأعباء الضّرائب الّتي فرضت عليهم وبالغلاء الفاحش الّذي بات يطال كلّ احتياجاتهم، بأن تكون الأولويّة في ذلك لمعالجة جادّة لمكامن الفساد والهدر الّذين لا يزالان يستشريان في مفاصل الدّولة، وحسن الاستفادة من مواردها".
ولفت الى أن "العدوّ يستمر في غاراته على غزّة، الّتي تستهدف المدنيّين وتصيب بنيتها التّحتيّة، والّتي تستكمل في الضّفّة الغربيّة، بما ينسف كلّ الاتّفاقات الّتي جرت معه وبغطاء دوليّ، سعياً منه لتيئيس الشّعب الفلسطينيّ ودفعه للخروج من أرضه"، معتبراً أن هذا "ما يدعو الدّول العربيّة والإسلاميّة، وكلّ أحرار العالم، إلى القيام بمسؤوليّاتها تجاه هذا الشّعب". ونوه "بمواقف العديد من الدّول الأوروبيّة، باتّخاذها خطوات عقابيّة بحقّ الكيان الصّهيونيّ بسبب سياسته الاستيطانيّة التّوسعيّة".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا