الأخبار: معاريف: كربلاء حضرت في علي الطاهر

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 12 26|06:44AM :نشر بتاريخ

لم يكن التفجير الإسرائيلي في مرتفع علي الطاهر مساء الخميس الفائت عملية عسكرية منفصلة أو ضربة هندسية خاطفة، بل جاء، وفق ما تكشفه تقارير عبرية، فصلاً يختم واحدة من أطول وأكثر العمليات البرية تعقيداً في جنوب لبنان خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تحوّلت شبكة الأنفاق المُحصّنة في التلة إلى ساحة مواجهة نحو أربعة أشهر بين قوات الاحتلال وحزب الله.

 

وفي اليوم التالي للتفجير، بدأت وسائل الإعلام العبرية بنشر تفاصيل كان جزء كبير منها خاضعاً للرقابة العسكرية. ونشرت «يديعوت أحرونوت» في تقرير قالت فيه إن العملية «استمرت نحو أربعة أشهر، وانتهت بتفجير ما قال إنه 5410 أمتار من المسارات تحت الأرض بواسطة نحو 1100 طن من المواد المتفجّرة». وهي كانت ضمن سياق بدأ بعد احتلال منطقة الشقيف ثم انتقال عمل وحدات الكوماندوز والهندسة في الشبكات التحت أرضية. وسمّى الجيش تحديداً لواء «الكوماندوز» ووحدة «يهلوم»، فيما قال رئيس الأركان إيال زامير، إن وحدتي «إيغوز» و«ماغلان» شاركتا بصورة مركزية، إلى جانب «غولاني» و«اللواء المدرّع السابع» وقوات أخرى.

 

وبحسب صحيفة «إيسرائيل هيوم»، فقد بدأ لواءا «غولاني» و«إيغوز» عملية تطهير المنطقة، ثم انضمت إليهما تشكيلات أخرى، ومع الاقتراب من المنشآت الرئيسية اشتدّت مقاومة عناصر حزب الله. ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله: «إن اشتباكات جرت في بعض الحالات من مسافات لا تتجاوز بضعة أمتار» بين عناصر الحزب وقوات «إيغوز». وكان النصف الثاني من حزيران نقطة التحوّل التي ظهر فيها حجم المعركة للمرة الأولى. ففي ليل 19 حزيران، أصيبت دبابة تابعة للكتيبة 52 من اللواء المدرّع 401 في كفرتبنيت، وقُتل قائد الكتيبة المقدّم دور غداليا بن شمعون وثلاثة من أفراد الطاقم. وربط تقرير إسرائيلي نُشر في اليوم التالي بصورة مباشرة المهمة التي كان ينفّذها الطاقم بمحاولة السيطرة على شبكة كبيرة تحت الأرض في نطاق علي الطاهر.

 

وبعد ذلك بيوم، تعرّضت قوة من لواء الكوماندوز لهجوم بالصواريخ والمُسيّرات المُفخّخة. وأُعلن مقتل جندي من وحدة «ماغلان» وإصابة 13 آخرين، بينهم اثنان بجروح خطرة.

هذه الخسائر تفسّر جانباً من الحذر الذي ميّز تقدّم قوات العدو لاحقاً. فالعملية، كما تظهر آخر رواية عبرية، لم تكن اقتحاماً متصلاً داخل الأنفاق، بل حصاراً تدريجياً للمداخل، وجمعاً للمعلومات، وتحديداً للفتحات، وإقامة كمائن لمن يحاول الخروج أو الوصول إلى المحاصرين. ووفق الإعلام العبري، استخدم حزب الله المُسيّرات لإلقاء حزم إمدادات قرب فتحات الأنفاق، تضمنت أجهزة اتصال ومياهاً وطعاماً وسجائر ومواد غذائية، وأن القوات واجهت صعوبة في منع عمليات الإمداد لأنه لم يكن قد حُدّد جميع الفتحات.

معركة استنزاف طويلة أظهرت قدرة حزب الله على إيقاع خسائر في القوات الإسرائيلية ومواصلة استخدام المُسيّرات حتى المراحل المتقدّمة

 

وعلى الرغم من تشديد الحصار، تقول الرواية الإسرائيلية إن هجمات حزب الله على قوات العدو التي تعمل فوق تلة علي الطاهر وحولها لم تتوقف. وكان الهجوم الأبرز في المرحلة المتأخرة فجر 15 آب، عندما أصابت مُسيّرة مفخّخة قوة من وحدة «يهلوم» الهندسية كانت تعمل في منطقة علي الطاهر. وأعلن جيش العدو يومها إصابة ضابط وجنديين بجروح خطرة بعد انفجار المُسيّرة قرب القوة، في حادثة دفعت إسرائيل إلى تنفيذ سلسلة غارات في جنوب لبنان.

 

ويشير رصد التغطية الإسرائيلية اللاحقة إلى أن خطر مُسيّرات حزب الله ظل قائماً حتى خلال عملية إدخال كميات ضخمة من المتفجرات إلى الأنفاق. ونقلت «ynet» أمس عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وصف عملية إدخال 1100 طن من المتفجرات تحت تهديد المُسيّرات بأنها واحدة من أصعب مراحل العملية.

وتعيد المعطيات التي سمح جيش العدو بنشرها في الخميس والجمعة، رسم معركة علي الطاهر بصورة تختلف كثيراً عن الانطباع الذي قد يولّده مشهد التفجير النهائي. فبحسب الرواية الإسرائيلية نفسها، احتاجت قوات العدو إلى نحو أربعة أشهر للوصول من عملية الالتفاف عبر الليطاني والشقيف إلى إحكام السيطرة على مرتفع علي الطاهر، وخلال هذه الفترة تكبّدت خسائر، بينها مقتل طاقم دبابة في كفرتبنيت ومقتل عنصر من ماغلان وإصابة عسكريين آخرين، فيما واصل حزب الله استخدام الصواريخ والمُسيّرات المفخّخة ومحاولات الإمداد والاشتباك القريب لإعاقة تقدّم القوات.

 

وهكذا، فإن التفجير لم يكن بداية معركة علي الطاهر، بل نهايتها الهندسية من وجهة النظر الإسرائيلية. أمّا الخلاصة العسكرية الأوسع، فهي أن الموقع لم يسقط بضربة واحدة، وإنما بعد معركة استنزاف طويلة أظهرت قدرة حزب الله على إيقاع خسائر في القوات الإسرائيلية ومواصلة استخدام المُسيّرات حتى المراحل المتقدّمة. ونقلت «يسرائيل هيوم» عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن «الجيش عرض على المقاومين المحاصرين إمكانية الخروج براية بيضاء لكنهم رفضوا». وأمس تحدّث أفي أشكينازي في «معاريف» عن أن حزب الله «حاول ترويج أسطورة بطولية حول القتال على مرتفعات علي طاهر، على غرار «معركة كربلاء»، رفض عناصر الحزب الاستسلام وقُتلوا». ولاحقاً، أُعلن عن انسحاب القوات الإسرائيلية من مرتفعات علي الطاهر لتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف»

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار