فضل الله: نتنياهو يريد استخدام لبنان ورقة في معركته الانتخابية
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Sep 13 26|12:20PM :نشر بتاريخ
عقد السيد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، بعنوان "أهمية الشورى في بناء مجتمع قوي متعاون"، أجاب خلاله عن عدد من الأسئلة المتصلة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
في مستهل اللقاء، أشار إلى أن "القرآن الكريم اعتبر أن الاستبداد بالرأي والتفرّد به هو منطق فرعون، الذي كان يرى نفسه صاحب الرأي وحده، ولا يقبل من قومه أن يناقشوه أو يشاركوه الرأي"، لافتًا إلى أن "الله يدعو عباده المؤمنين إلى اعتماد الشورى قاعدةً في إدارة مختلف شؤون حياتهم، الفردية والعائلية والاجتماعية والسياسية والأمنية". وقال إن "الشورى تعني ألّا يستبدّ أحد برأيه أو يتفرّد بقراره، بل أن يتشاور الناس في أمورهم، ويتبادلوا الرأي للوصول إلى الموقف الأصوب، مشددًا على أن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ قرارًا أو يتبنى فكرة أو موقفًا قبل أن يستشير الآخرين، وألّا يقتصر في ذلك على ما يراه هو أو على ما توصّل إليه تفكيره".
أضاف: "تعزيز ثقافة الشورى لدى الأفراد وفي المجتمع يسهم في الوصول إلى الرأي الأصوب والأسلم، ويقلّل من الأخطاء التي تنتج غالبًا من التفرّد بالرأي أو الاستبداد به، كما يفتح المجال أمام كل صاحب فكرة أو رأي للتعبير عمّا لديه والمشاركة في صناعة القرار. عانينا، ولا نزال نعاني، من أولئك الذين يستبدّون بآرائهم، ويرون في الاستشارة ضعفًا أو انتقاصًا من مكانتهم، فيما الشورى ليست ضعفًا، بل مصدر قوة، وليست انتقاصًا من الإنسان، بل إسنادًا له وتسديدًا لرأيه، وليست تخلّيًا عن القرار، بل وسيلة تساعده على أن يكون قراره أكثر حكمة ونضجًا، وأبعد عن الوقوع في الخطأ".
ودعا إلى "تعزيز مبدأ الشورى في مختلف مواقع الحياة"، قائلًا: "فلنعزّز مبدأ الشورى في واقعنا، ولندخلها إلى كل مواقعنا؛ أن تكون في بيوتنا، بأن يشاور الزوج زوجته وأبناءه في شؤون الأسرة، وأن يعتمدها المدير والمسؤول، فيستمع إلى من يعملون معه، حتى لو كانوا أدنى منه في الموقع، وأن ننشئ في مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا وجهاتنا الاجتماعية والسياسية والأمنية لجانًا ومجالس تفسح المجال للتعبير عن الرأي والمشاركة في القرار". وأكد أن "الشورى تسهم في بناء مجتمع قوي متماسك، ومجتمع متعاون يفكر أفراده بعضهم ببعض، ويحترم بعضهم آراء بعض، ويكون أكثر قدرة على مواجهة الصعوبات وتجاوز الأزمات.
وقال: "لا يمكننا أن نواجه كل هذه التحديات والضغوط بهذا الترهل والانقسام»، متسائلًا: "متى سنفكّر بحجم الوطن، ونرتفع عن مصالحنا الذاتية والفئوية، ونخرج من منطق الطائفة والمذهب إلى منطق بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها؟ للأسف، نسمع شعارات كثيرة، لكن عند التطبيق نجد أن لعبة المصالح والحصص لا تزال تتحكّم بنا، وأن كل جهة تتربّص بالجهة الأخرى، بانتظار لحظة ضعفها، فيما يستمر البعض في الرهان على الخارج من أجل تعزيز موقعه الداخلي"...
ورحّب "بكل خطوة تسهم في تعزيز صمود الجنوبيين وثباتهم في أرضهم وقراهم"، داعيًا الدولة إلى "أن تكون حاضرة بقوة، وبكل أجهزتها الأمنية والاقتصادية والتربوية والصحية والخدماتية، إلى جانب الأهالي، وأن تتحمّل مسؤولياتها في دعمهم وتأمين مقومات صمودهم". وأكد أن "الطائفة الشيعية ليست على هامش الوطن، بل هي إحدى ركائزه الأساسية، ولم تبخل بالتضحيات التي قدّمتها من أجل لبنان كله، وهي من الداعين إلى قيام الدولة، وتواقة إلى وجود دولة قوية وعادلة، وتؤمن بالشراكة الوطنية والاحترام المتبادل، ومدّ جسور التواصل، وتحقيق العدالة وحفظ حقوق جميع اللبنانيين".
وشدد على أن "هذا الوطن لا يقوم على تهميش أو إقصاء أي مكوّن، بل على تعاون جميع أبنائه وتكاتفهم من أجل النهوض به والحفاظ عليه". وسأل: "إلى متى ستبقى الدولة تستسهل فرض ضرائب جديدة على المواطن اللبناني، بما يزيد من معاناته؟ يجب رفع الصوت في وجه هذه السياسات، وعدم تكرار تجارب الحكومات السابقة مشددا على ان الاستمرار على هذا النحو من تمويل الخزينة في شكل رئيسي من جيوب المواطنين الفقراء الذين يعانون من الويلات في معيشتهم له نتائج وخيمة"، ومطالبًا المعنيين "بالاستفادة من موارد هذا الوطن، وفي مقدّمها الأملاك البحرية، بدل تحميل المواطن المزيد من الأعباء".
وعن صدور قرارات عن بعض البلديات تمنع بيع العقارات لأحد المكوّنات اللبنانية، قال: "نحن نتفهّم دوافع البعض، لكننا لا نريد لهذا الأمر أن يتحوّل إلى حالة طائفية أو مذهبية عامة ففي ذلك خطر كل الخطر على مستقبل الكيان اللبناني ومصير وحدته ويهوي بالوطن إلى فخ التفتيت والتقسيم، ونحن سوف نبقى نراهن على وعي اللبنانيين وعدم الوقوع في هذا الفخ، فهذا البلد لا يمكن لأي مكوّن فيه أن يعيش بمعزل عن الآخر، وقد أثبتت التجارب السابقة فشل أي مشروع يحمل في طياته التقسيم والانفصال".
وفي ختام اللقاء، اعتبر أن "نتنياهو يريد استخدام لبنان ورقة في معركته الانتخابية، وأن التنافس في اسرائيل بات قائمًا على من يقتل ويدمّر أكثر، ومن يعمل على إنجاح المشروع الصهيوني في السيطرة على المنطقة، بحيث لا يبقى فيها أي موقع من مواقع القوة، ويكون له حرية التحرك فيها كما يشاء".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا