الجمهورية: عون: نتعهّد بإتمام الإنــسحاب وإعـادة الأســرى...التوترات تتوسّع...والتحصين الداخلي ضرورة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 14 26|06:49AM :نشر بتاريخ
مشهد المنطقة بلغ في تعقيده حدّ الإنعدام الكلّي لمخارج الإنفراج، تستوطن فيه توترات مترابطة ببعضها، وعلى مدار الساعة، تتراكم عوامل تفاقمها، وخصوصاً على جبهة إيران، التي رغم الإعلان المتجدّد للرئيس الأميركي دونالد ترامب بقرب انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تتقاطع المخاوف الإقليمية والدولية مما وصفها مسؤول غربي بـ»جبهة مفخخة بالاحتمالات الصعبة، تقترب بوتيرة سريعة من لحظة الإنزلاق من جديد إلى حرب حقيقية، وخصوصاً مع بروز المستجد اليمني، الذي لا تفصله تقديرات المحللين عن جبهة إيران، وترى أنّ ما حقّقه الحوثيون في الأيام الأخيرة ويقدّمونه كانتصار باهر، عبر فرض واقع جديد أساسه السيطرة على باب المندب».
لبنان: الأولوية للتحصين
هذه التطورات ترخي بثقلها على كل المنطقة، وجميعها متموضعة في مربّع الحذر من التداعيات والارتدادات المحتملة، ولبنان شأنه شأن هذه الدول، يترقّب مسار الأمور وما ستؤول إليه التطوّرات، إنما يزيد عنها معاناته المتزايدة على مدار الساعة، من نكوث اسرائيل بالاتفاقات والتفاهمات، وانعدام الضغوط الجدّية عليها للالتزام الجدّي بمندرجات صيغة الإطار، ووقف إجرامها البري والجوي على الأراضي اللبنانية، وعمليات النسف والتدمير المتواصلة للقرى والبلدات.
الوضع، وكما يصفه مسؤول رفيع «ليس مطمئناً على الإطلاق»، مضيفاً في ردّه على سؤال لـ«الجمهورية»: «جبهة إيران أعتقد انّها في أخطر مراحلها، وكلما تحدث الرئيس ترامب عن قرب نهاية الحرب، وهو قال ذلك في الساعات الأخيرة، وتبعاً لذلك، أشعر بأنّ جبهة إيران تقترب اكثر فأكثر من الاشتعال، تُضاف إلى ذلك جبهة اليمن التي فاجأت العالم بأسره بتطورات غير متوقعة بوصول الحوثيين إلى مقربة من باب المندب. يعني كنا أمام مضيق واحد (هرمز) صرنا أمام مضيقين».
من هنا، يتابع المسؤول قائلاً: «لا اعتقد انّ ما حصل في اليمن قد انتهى، خصوصاً انّ له تداعيات وتأثيرات خطيرة، ليس فقط على دول المنطقة، والدول الخليجية تحديداً، بل على مستوى العالم بأسره. فما حصل في اليمن أمر كبير جداً، ويكفي للتيقن من كبر حجم ما حصل، من الغضب المتصاعد إزاءه من المستويات الأمنية والسياسية في إسرائيل، الذين عبّروا عن استعدادهم للمشاركة في حرب على اليمن. ومن هنا اعتقد انّه من الصعب جداً على هذه الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، أن تسلّم بما حصل كأمر واقع، فالتسليم هنا معناه التسليم بانتصار لإيران وحلفائها في اليمن وفي سائر الجبهات، وهذا ما لا اتوقعه، بل لا استبعد ردّ فعل عسكري على ما حصل، الّا إذا كان خلف الأكمة ما خلفها من أمور نجهلها، غطّت سيطرة الحوثيين بصورة مفاجئة بل وميسّرة، على باب المندب.. لا أعرف، يجب ان ننتظر ما ستحمله الأيام المقبلة».
وإذ قدّر المسؤول الرفيع عالياً زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى منطقة النبطية، والتي انطوت على مجازفة شخصية منه في ظل الاعتداءات الإسرائيلية واستهدافها هذه المنطقة بالذات، قال: «المؤسف انّ لبنان مكتوب عليه أن يكون في عين العاصفة مع كل حدث خارجي يحصل في المنطقة أو خارج المنطقة، فتربته السياسية وغير السياسية خصبة لتلقّي الإرتدادات والتفاعل معها أياً كان مصدرها. وتبعاً لذلك، ما يجب أن نعرفه هو انّ الخطر كبير جداً، والمرحلة الراهنة، في ظلّ ما تزدحم فيها من تطورات خطيرة، يفترض أن تضع اللبنانيين، كل اللبنانيين، أمام لحظة الخروج من عقول الحقد، والعودة إلى الرشد، والالتقاء على واجب التحصين الداخلي، وإظهار القدر الأعلى من التماسك على كلّ المستويات السياسية والرسميّة. والأهم من كل ذلك، الاستفادة من تجارب الماضي وما جرّته من ويلات ونكبات، وتجنّب أيّ مؤثرات من شأنها أن تلقي بتأثيراتها السلبية وتوفّر ذرائع لأعمال عدائية. وهنا لا تُعفى الحكومة من مسؤولياتها، فالمهمّة الأساس في هذا المجال تقع على عاتقها، وآن لها أن تغادر منصّة الكلام والوعود والتنظيرات، وتنزل إلى ميدان العمل الفعلي، سواء على مستوى قضايا البلد وملفاته المالية والاقتصادية والخدماتية والمعيشية التي تشهد انزلاقاً فادحاً، أو على مستوى مباشرة العمل بصورة جدّية وحثيثة لإزالة آثار العدوان الإسرائيلي على لبنان واحتواء معاناة المتضرّرين».
اعتداءات .. ومفاوضات
إلى ذلك، أمضى الجنوب أمس، يوماً من الاعتداءات الإسرائيلية الواسعة، وتركّزت بصورة خاصة على منطقة النبطية، حيث لوحظ انّ الجيش الإسرائيلي انتقل باستهدافاته من مرتفع علي الطاهر بعد نسف قاعدة «حزب الله» فيه، إلى المرتفع القريب منه المعروف بـ«تلة السويداء»، حيث كثف غاراته الجوية عليها، بالتزامن مع استمرار عمليات التدمير الشامل للقرى الواقعة جنوب الليطاني، وايضاً على بلدة المنصوري التي تشهد تدميراً ممنهجاً لكل بناها السكنية.
ويتزامن ذلك، مع تأكيدات متتالية من جانب المسؤولين الإسرائيليين، على عدم الانسحاب من المنطقة الجنوبية المحتلة، في وقت يواصل الإعلام العبري إثارة الغبار حول مسألة انعقاد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ويؤكّد انعقادها قبل نهاية الشهر الجاري، وهو أمر لم يؤكّده أي مصدر رسمي لبناني. كما انّه يتناقض مع إشارات أميركية جدّية حول احتمال انعقاد جولة المفاوضات في روما في شهر تشرين الاول المقبل، وانّ الخارجية الأميركية تحضّر لاجتماع بين وفدي لبنان وإسرائيل في واشنطن ربما هذا الاسبوع.
من حقنا أن نسأل
وفيما اكّدت معلومات موثوقة «أنّ لا موعد محدداً للمفاوضات حتى الآن لا في ايلول ولا في تشرين الاول»، أبلغ مصدر مواكب للمسار التفاوضي من بداياته إلى «الجمهورية» قوله: «جولات التفاوض مع إسرائيل، وضعت الحل السياسي والديبلوماسي على السكة، وتمكنا من إنجاز الإتفاق الإطاري برعاية وشراكة مباشرة مع الراعي الأميركي، لكن مماطلة إسرائيل وتجاوزها للاتفاق، حوّلت هذا المسار برمّته إلى دوران في الفراغ».
وأكّد المصدر عينه «أنّ من حق اللبنانيين، كل اللبنانيين، أن يتساءلوا عن جدوى المفاوضات والإتفاق الإطاري، طالما انّ إسرائيل تعبث بهذا المسار من بداياته، ولم تقم بأي خطوة تثبت صدقية التزامها بهذا الاتفاق، بل بالعكس تكثف اعتداءاتها بصورة مريبة».
ورداً على سؤال عمّا اذا كان ثمة جدوى من استمرار مشاركة لبنان في المفاوضات في ظل التعطيل الإسرائيلي المتواصل لها وتجاوزها صيغة الإطار، قال: «بالتأكيد انّ على الجانب الأميركي مسؤولية الدفع بالاتفاق وإلزام إسرائيل به وبوقف اعتداءاتها. واعتقد انّ جميع المعنيين باتوا على علم بأنّ لبنان لا يستطيع أن يحتمل استمرار المماطلة البلاحدود من قِبل إسرائيل وخروجها على الاتفاق، والإصرار على عدم الانسحاب وتكثيف الاعتداءات، وأكثر من ذلك، الهروب بخبث إلى الأمام، عبر محاولة اختلاق توترات داخلية في لبنان، بالقول المتواصل بأنّ لبنان من خلال توقيعه على صيغة الإطار، إنما هو غطّى استمرار بقاء الجيش الإسرائيلي في منطقة جنوب الليطاني وعدم الانسحاب منها، وهو ما يناقض الهدف اللبناني المركزي من هذه المفاوضات، وهو إجلاء الاحتلال الإسرائيلي بالكامل عن الأراضي اللبنانية ونشر الجيش وصولاً إلى آخر متر من الحدود الدولية».
لها تجارب سابقة
وفي السياق ذاته، قالت شخصية وسطية بارزة رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «من الأساس يجب أن نحسم مسألة، وهي انّه لا يُؤمّن لإسرائيل. واما في ما خصّ الاتفاقات والتفاهمات وغيرها، فلإسرائيل تجارب سابقة يجب أن نتمعن بها، وكيف تعاملت معها، من اتفاق اوسلو إلى آخر اتفاق مع «حماس» قبل فترة قصيرة.. إسرائيل لا تلتزم باتفاقات، وتبعاً لذلك، من الصعب الرهان على إيجابية إسرائيلية إزاء ما سُمّي «صيغة اطار» مع لبنان. وكما نرى ويرى الجميع، هي تعطّل الاتفاق من لحظة توقيعه، والرهان على أن تغيّر تعاطيها معه هو رهان غبي، ولذلك يجب ان نتوقع منها المزيد من المماطلة والتعالي واللامبالاة».
وعمّا إذا كانت المماطلة مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، قالت الشخصية الوسطية: «هناك مَن يراهن على بروز إيجابيات بعد الانتخابات في إسرائيل، وهذا في رأيي تبسيط للامور وتحليل من خارج الواقع، ذلك أنّ السياسة الإسرائيلية واحدة في توجّهها العدواني والتوسعي، مهما اختلفت الوجوه والأشخاص».
عون في النبطية
وموضوع المفاوضات، تحدث عنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال زيارته مدينة النبطية صباح أمس الاول السبت، يرافقه قائد الجيش العماد رودولف هيكل وعدد من قادة الأجهزة الأمنية. حيث اكّد «أنّ لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي»، مؤكّداً أنّ «الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين والإعمار ثوابت وطنية نتعهّد بتنفيذها».
وصل عون إلى النبطية وسط إجراءات أمنية مشدّدة وانتشار للجيش اللبناني، وتفقّد الوحدات العسكرية في مدينة النبطية، كما زار السرايا الحكومية واتحاد بلديات النبطية، حيث التقى رؤساء البلديات. ورحّب عدد من أهالي النبطية بالرئيس عون والوفد المرافق، وناشدوه توفير الأمان لهم والتواصل مع وزيرة التربية والتعليم العالي لتوفير مقاعد للطلاب النازحين في المدارس الرسمية.
وتوجّه عون إلى الأهالي بالقول: «واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبداً». أضاف: «سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش اللبناني للقول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات الكافة لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان».
وزار الرئيس عون برفقة العماد هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، مستشفى نبيه بري الحكومي الجامعي، حيث هنّأ رئيس الجمهورية العاملين على صمودهم في هذا المستشفى رغم كل الصعوبات والظروف الصعبة وتقديم الحدّ الأدنى من الضمانات الصحية.
ومن أمام المستشفى قال عون: «نحن هنا لنشكر طاقم المستشفى على صموده ونحن نفتخر بهم؛ لأنّهم رغم الظروف الصعبة خاطروا ويخاطرون بحياتهم لتأمين الحدّ الأدنى من الخدمات الطبية».
وأكّد العماد هيكل، خلال مغادرته المسىتشفى، «أنّ الجيش متواجد دائماً في النبطية وكل البلدات اللبنانية المحررة، ونأمل أن نُحرّر بقية البلدات وسنتواجد فيها عندئذ أيضاً».
ولاحقاً، توجّه عون والوفد المرافق إلى بلدة زوطر الغربية التي كانت أولى «المناطق التجريبية» في الجنوب، حيث زار كنيسة البلدة.
من جهة ثانية، وفي كلمة له لمناسبة الذكرى السنوية الرابعة والأربعين للرئيس الراحل بشير الجميل التي تُصادف اليوم الاثنين في 14 ايلول، قال رئيس الجمهورية: «جسّد الرئيس الشهيد بشير الجميل، بمواقفه ونضاله، إيماناً راسخاً بلبنان الكيان الواحد، الأرض والإنسان، وعبّر عن هذا الإيمان بشعاره الخالد «لبنان 10452 كلم²»، الذي اختصر به فلسفة وطنية جامعة تؤكّد أنّ لبنان بكامل جغرافيته ومساحته وطن نهائي لجميع أبنائه، لا يتجزأ ولا ينتقص، ولا مكان فيه للفرز أو التقسيم أو الإلغاء. واليوم، ونحن نستحضر ذكرى استشهاده، نؤكّد أنّ رسالته تبقى حاضرة في مسيرتنا الوطنية، وأنّ التمسك بوحدة الأرض والشعب والمؤسسات هو خير وفاء لدماء الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً للبنان».
الر اعي
في سياق متصل، قال البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في عظة قداس الأحد أمس: «ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله، وحماية الجنوب لا تكون بالشعارات، بل بقيام دولة تتحمّل مسؤوليتها كاملة تجاه الأرض والشعب».
ورأى «أنّ حصر السلاح بيد الدولة ليس مسألة غلبة فريق على آخر، ولا مواجهة مع طائفة أو جماعة، بل هو تثبيت لمرجعية وطنية واحدة، ولحق الدولة في أن تكون صاحبة القرار السيادي والمسؤولة عن حماية جميع أبنائها». وقال: «لا بدّ أن تنتقل المفاوضات من مرحلة الاتصالات والوساطات إلى مسار واضح ومحدّد الأهداف، يقود إلى نتائج فعلية على الأرض: وقف الاعتداءات، تحقيق الانسحابات، وتثبيت الاستقرار ضمن ضمانات جدّية تحفظ السيادة اللبنانية وتمنع تكرار التصعيد. فلا يجوز أن تتحول المفاوضات إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل يجب أن تكون وسيلة للوصول إلى حل واضح، يحفظ حقوق لبنان ويضع حدًّا لحالة عدم الاستقرار».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا