الراعي: الإهتمام بالمسنين فعل محبة وشهادة للإيمان

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Sep 15 26|14:07PM :نشر بتاريخ

ايكو وطن- الديمان- محسن السقال

 ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداساً احتفالياً، لمناسبة يوم الأجداد والمسنين، يعاونه رئيس اللجنة الأسقفية الكاثوليكية للعائلة والحياة المطران إلياس نصار، النائب البطريركي على الجبة وزغرتا المطران جوزيف النفاع ، رئيس كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، الخوري هاني طوق، أمين السر العام الأب فادي تابت وأمين سر البطريرك الخوري كاميليو مخايل ولفيف من الكهنة والاباء.

وخدمت القداس جوقة سانتا ماريا، في حضور حشد من ابناء الرعايا المسنين وابنائهم .

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى البطريرك الرايع عظة قال فيها: "يتحدث لنا انجيل اليوم عن معنى الانتظار. الانتظار... ولكن انتظار ماذا؟ إنّه انتظار مشيئة الله اليومية في هذه الحياة. فالرب يسوع يأتي إلينا كل يوم في حياتنا، ويأتي إلينا في تفاصيل حياتنا اليومية، في الإيمان والذكرى، وفي كل ما نعيشه ونختبره. ونحن جميعًا، من الشباب والجدود، إلى الصغار وأطفالنا وأبنائنا، نسير معًا في هذه الحياة، ونقطع مراحلها يومًا بعد يوم.

أضاف: "إنّ مسيرتنا في هذه الحياة هي مسيرة يومية، وفي كل يوم يريد الرب منّا شيئًا، ويريد منّا أن نعيش حضورَه وأن نكتشف مشيئته في حياتنا.

والفرح الذي نعيشه ينبع من الإيمان، ومن إدراكنا أنّ الرب حاضر معنا في كل لحظة. وهو يريد منّا أن نكون شهودًا للمحبة، وأن نترجم إيماننا بأفعال المحبة المختلفة: محبة الإنسان المريض، ومحبة الإنسان الغريب، ومحبة الإنسان المحتاج، ومحبة كل إنسان يضعه الرب في طريقنا.

نحن مدعوون إلى أن نشكر الله على المحبة، وأن نتربّى على وصية المسيح، وأن نتذكر دائمًا أنّ حياتنا يجب أن تكون شهادة للمحبة".

وتابع: "ولأجل هذا، يأتي هذا اليوم، اليوم العالمي لكبار السن. لكن في الحقيقة، لا يوجد بيننا إنسان يمكن أن نقول عنه إنّه مسنّ بمعنى الانتهاء أو التوقف؛ فنحن جميعًا نسير على هذه الأرض، ولكل إنسان عمره ومسيرته وتاريخه.

فالكتاب المقدس يقول: «ألف سنة في عينيك كيوم أمس الذي عبر». ولذلك فالأمر ليس مرتبطًا فقط بعدد السنوات التي يعيشها الإنسان. فمهما كبرنا في العمر، نبقى صغارًا أمام الله، ونبقى أبناءه الذين يحتاجون إليه في كل يوم.

ومهما تقدّم الإنسان في العمر، تبقى حياته عطية من الله، ويبقى مدعوًا إلى أن يعيش إيمانه، وأن يشهد للمحبة، وأن يعطي من خبرته وكلمته وحضوره.

إنّ الرب يأتي إلى حياتنا اليومية. وهذه هي الحقيقة التي نريد أن نعيشها: أن الرب حاضر معنا كل يوم، وليس فقط في اللحظات الكبيرة أو الاستثنائية. ولذلك نحن مدعوون جميعًا إلى أن نعيش إيماننا، وأن نعيش كل لحظة ببساطة وفرح.

فالرب يريد منّا أن نشهد للمحبة، وأن نقول الكلمة الطيبة، وأن نكون إلى جانب بعضنا بعضًا، سواء كنا أطفالًا أو كبارًا في السن، وسواء كنا قادرين على القيام بالكثير من الأعمال أو كانت قدرتنا محدودة".

وأردف الرايع: "حتى الإنسان الذي تقدّم في العمر، والذي لم يعد يستطيع أن يقوم بكل ما كان يقوم به في السابق، يبقى قادرًا على أن يحب، وأن يصلي، وأن يشكر الرب، وأن يمنح من حوله كلمة طيبة، وخبرة، وحضورًا، وحنانًا.

لذلك نشكر الرب على النعم التي يمنحنا إياها، ونشكره على العمر الذي أعطانا إياه. فالعمر، مهما طال أو قصر، هو عطية من الله.

ومهما بلغ الإنسان من العمر، يبقى مدعوًا إلى أن يطلب من الله أن يعطيه نعمة العيش بسلام وفرح وإيمان، وأن يستثمر كل يوم من أيام حياته في الخير والمحبة.

إنّ الله هو الذي يعطي العمر، وهو الذي يرافق الإنسان في كل مراحل حياته. ولذلك لا ينبغي أن يكون التقدم في العمر مصدر خوف أو قلق، بل مناسبة لشكر الله على كل ما أعطانا إياه، وعلى كل يوم عاشه الإنسان، وعلى كل نعمة اختبرها في حياته.

وفي هذا اليوم العالمي لكبار السن، نوجّه الشكر إلى كل من يعمل من أجل المسنين، وإلى كل من يخدمهم ويهتم بهم، ويقدّم لهم ما يحتاجون إليه من رعاية ومحبة وكرامة.

فالاهتمام بالمسنين ليس مجرد خدمة اجتماعية، بل هو فعل محبة وشهادة للإيمان، لأن الإنسان يبقى إنسانًا عزيزًا ومكرّمًا في كل مراحل حياته".

وختم الراعي:"وفي النهاية، أعود لأقول: إنّ الرب يأتي إلى حياتنا اليومية. يأتي إلينا كل يوم، ونحن مدعوون إلى أن نعيش إيماننا، وأن نعيش كل لحظة ببساطة، وأن نشهد للمحبة، وأن نقول الكلمة الطيبة لكل إنسان، وأن نكون لبعضنا بعضًا إخوة في المحبة.

المطران نصار

وألقى المطران نصار في مستهل القداس كلمة حيا فيها البطريرك الراعي" وقال: "غبطة أبينا البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

يسرني في هذه الاحتفالية الأولى التي تقيمها اللجنة الأسقفية الكاثوليكية للعائلة والحياة التي أرأسها واللجنة الفرعية لراعوية الأجداد والمسنين التابعة لها برئاسة حضرة الخوري هاني طوق أن أتوجه بخالص الشكر إلى غبطتكم لتجاوبكم مع دعوة مجمع العلمانيين والعائلة والحياة في روما إلى إقامة الذبيحة الإلهية في لبنان بمناسبة اليوم العالمي السادس لراعوية الأجداد والمسنين تحت عنوان : "أنا لا أنساك أبداً"، والذي احتفل به قداسة البابا لاوون الرابع عشر في روما

فترؤسكم لهذه الذبيحة الإلهية صاحب الغبطة خير دليل على محبتكم الأبوية للأجداد والمسنين وعلى رغبتكم الشديدة بأن يُحاط كبار كنيستنا بالرعاية الصالحة والإهتمام والمحبة والتقدير".

أضاف: "وإني لهذا الغرض أنشأت اللجنة الفرعية برئاسة الخوري هاني طوق ومعه مجموعة من المساعدين الذين أشكرهم أولاً على قبول هذه الخدمة، وأشكرهم ثانياً على تنظيم إحتفالية هذا النهار، وأشكرهم ثالثاً على استعدادهم لينشطوا راعوية الأجداد والمسنين على مساحة لبنان وعلى مدار السنة".

وتوجه المطران نصار، بالشكر الى" كل المسؤولين في الأبرشيات والمؤسسات الكنسية التي ساعدت في دعوة الأجداد والمسنين وفي نقلهم إلى الديمان، وإلى الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات الذين يشاركوننا اليوم هذه الإحتفالية".

كما شكر الكهنة والعلمانيين في كرسي الديمان الذين قدموا الخدمات المتنوعة لإنجاح هذه الاحتفالية، والجوقة وخدام المذبح ووسائل الإعلام التي ستواكبنا في هذا النهار".

وقال: "وأشكر مطبخ مريم والقيمين عليه والعاملين فيه على تأمين وجبة الغداء لجميع المشاركين في هذا الإحتفال. وأشكر الطاقم الطبي والتمريضي في رابطة كاريتاس لبنان الذي سيقدم المعاينات والأدوية مجاناً للمرضى والمسنين. وأشكر المنشطين والمرافقين للمسنين على إحياء أجواء ترفيهية بعد القداس، وأشكر خاصة الفنّان جوزيف عطية، والكشاف الماروني وجماعة يلا. وأشكر المؤسسة البطريركية المارونية للإنماء الشامل على توفير طاقم فحص العيون وعلى تقديم الهدايا للمشاركين وأشكر المركز الثقافي الماروني لتقديمه المسرح والكراسي.

وأشكر أخيراً أحباءنا الأجداد والمسنين موضوع الإحتفال الذين تكبدوا مشقة السفر ليضفوا البهجة على احتفالنا، وأشكر معهم أفراد عائلاتهم وأطفال القربانة الأولى وسائر المعاونين والمرافقين.

فأهلا وسهلا بكم في بيتكم في كرسي الديمان، حول أمنا مريم العذراء، سيدة قنوبين، وحول رئيسنا وأبينا غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي".

لقاء حي بين الأجيال

وبعد القداس الإلهي، تابع الأجداد والمسنّون والأطفال المشاركون برنامج اليوم في الديمان، في أجواء جمعت البعد الروحي بالإنساني والاجتماعي والصحي، وحوّلت مناسبة اليوم العالمي السادس للأجداد والمسنّين إلى لقاء حيّ بين الأجيال.

وأُقيمت مائدة محبّة على شرف المشاركين، فالتقت الأجيال حول مائدة واحدة امتدادًا لاجتماعها حول المذبح، في أجواء من الألفة والأخوّة والفرح. كما تضمّن البرنامج يومًا طبيًّا خُصّص لخدمة المسنّين، وشمل فحوصات واستشارات طبيّة وتقديم الأدوية، في مبادرة جسّدت عمليًّا عناية الكنيسة بالإنسان في حاجاته الروحية والصحية واليومية.

وتخلّل النهار أيضًا عدد من النشاطات الترفيهية والاجتماعية التي جمعت الأجداد والمسنّين بأطفال المناولة الأولى، في صورة عبّرت عن التواصل بين جيل يحمل خبرة السنين وذاكرة الإيمان، وجيل يستعدّ لحمل هذه الذاكرة إلى المستقبل.

واختُتم اليوم في أجواء من الفرح والأخوّة، بعدما تحوّلت الديمان إلى مساحة لقاء بين الذاكرة والرجاء: أجداد ومسنّون يحملون تاريخ العائلة وخبرة الحياة، وأطفال يحملون وعد الغد، وكنيسة تجمعهما معًا لتؤكد، تحت شعار «أنا لا أنساك أبدًا»، أن الإنسان يبقى حاضرًا في قلب الله والكنيسة في كل مراحل عمره، وأن أجمل ما تتوارثه الأجيال ليس الذكريات وحدها، بل الإيمان والمحبّة والرجاء.

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan