قفزة واردات اليابان تعمق ضغوط الطاقة والتضخم

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Sep 16 26|20:44PM :نشر بتاريخ

قفزت واردات اليابان خلال أغسطس (آب) بأسرع وتيرة في نحو أربع سنوات، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فاتورة الطاقة، بينما حافظت الصادرات على قوتها للشهر الثاني عشر على التوالي بدعم من الطلب على المنتجات المرتبطة بأشباه الموصلات، في بيانات تعزز التوقعات برفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن قيمة الواردات ارتفعت 28 في المائة على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، متجاوزة توقعات السوق البالغة 26.3 في المائة.

وجاءت القفزة رغم ارتفاع الين بقوة في أعقاب تدخل مشترك نادر لشراء العملة اليابانية بالتعاون مع الولايات المتحدة، إذ طغى تأثير ارتفاع أسعار النفط على المكاسب التي كان من المفترض أن تحققها العملة الأقوى في خفض تكلفة المشتريات الخارجية.

وارتفعت أحجام واردات النفط الخام 3.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، بينما قفزت قيمتها 58.7 في المائة، مما يعكس حجم تأثير صعود أسعار الخام على فاتورة التجارة اليابانية.

وقال كوكي أكيموتو، الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن تكاليف استيراد النفط قد ترتفع بصورة أكبر اعتباراً من سبتمبر (أيلول)، بسبب وجود فارق زمني يقارب شهرين قبل انعكاس ارتفاع أسعار الخام على الشحنات التي تصل إلى الموانئ اليابانية.

صادرات قوية

وفي المقابل، حافظ قطاع التصدير على زخمه، إذ ارتفعت قيمة الصادرات 19.3 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 18.2 في المائة، وإن تباطأت عن نمو بلغ 23.2 في المائة خلال يوليو (تموز).

واستفادت الصادرات من قوة شحنات المنتجات المرتبطة بالرقائق الإلكترونية وارتفاع أسعار المعادن غير الحديدية. كما زادت الصادرات إلى الولايات المتحدة 24.9 في المائة، وارتفعت الشحنات إلى الصين 20.6 في المائة.

لكن قوة الصادرات لم تكن كافية لتعويض الزيادة الأكبر في فاتورة الواردات، إذ سجل الميزان التجاري عجزاً بلغ 1.106 تريليون ين، أي نحو 7.12 مليار دولار، مقابل توقعات بعجز قدره 1.053 تريليون ين.

ويبرز اتساع العجز مدى حساسية الاقتصاد الياباني لتحركات أسعار الطاقة، خصوصاً مع اعتماد البلاد الكبير على استيراد النفط والغاز.

النفط يضغط على التضخم

وتجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل خلال الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات الإمدادات بسبب الهجمات على حركة الشحن والبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط.

ويعني التأخر الزمني في انتقال أسعار الخام إلى تكلفة الواردات أن الضغوط على الميزان التجاري والتضخم قد تستمر خلال الأشهر المقبلة، حتى في حال استقرار أسعار النفط عند المستويات الحالية.

وتأتي البيانات قبل اجتماع حاسم لبنك اليابان، الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 18 سبتمبر، إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ويرى محللون أن اجتماع قوة الصادرات وارتفاع الأجور مع زيادة تكلفة الواردات يعزز مبررات استمرار التشديد النقدي بعد الزيادة المرتقبة.

وقد يلمح البنك إلى إمكانية تسريع وتيرة رفع الفائدة إذا أدت ضغوط الطاقة إلى زيادة مخاطر تجاوز التضخم توقعاته.

وفي الوقت نفسه، أظهر الاقتصاد الياباني قدرة على تحمل اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد، بعدما بينت بيانات معدلة أن النمو خلال الربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) كان أقوى من التقديرات الأولية، مدعوماً بإنفاق الشركات.

لكن استمرار أسعار النفط فوق مستويات مرتفعة يضع اليابان أمام معادلة أكثر صعوبة: صادرات قوية تدعم النشاط الاقتصادي، مقابل فاتورة طاقة متصاعدة تغذي التضخم وتعمق العجز التجاري، وتمنح بنك اليابان أسباباً إضافية لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الشرق الاوسط