الجمهورية: عون: لحلول واقعية مع صندوق النقدو المخاوف تزنّر المنطقة.. ولبنان يطارد الكوابيس
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 19 26|07:53AM :نشر بتاريخ
تتقاطع تقديرات وتحليلات على أنّ تعقيدات المشهد الإقليمي وتقلّباته، ترخي بظلالها الثقيلة على العالم بأسره، والحديث المتصاعد عن وضع مفتوح على كل الاحتمالات، ولاسيما على جبهة إيران، وما استُجد أخيراً في موازاتها من تطورات عسكرية على جبهة اليمن، زاد من منسوب الغليان، ووسّع مساحة المخاوف مما هو كامن على ضفاف مضيق هرمز وباب المندب، من خفايا لا حصر لارتداداتها، مفخخة بتداعيات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي.
الصورة في المنطقة دقيقة جداً، كما يقول مصدر أممي رفيع لـ«الجمهورية». الّا أنّه يقلّل من احتمالات التفجير، ويعتبرها ضعيفة، سواء على جبهة إيران او على جبهة لبنان. ويردّ ذلك إلى مانع أساسي هو الانتخابات في أميركا وإسرائيل، ويقول: «لا أدّعي معرفة ما تخطط له الدول، او ما قد تقرّره حكوماتها، ولكن في قراءة موضوعية للمشهد، أفترض انّ الأمور قد دخلت في جمود او تجميد ومراوحة إلى ما بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية».
وفي تقدير المصدر الأممي، «أنّ كل الخطوات اعتقد انّها أصبحت مدروسة أكثر، سواء بممهداتها او بنتائجها. ففي مرحلة الإعداد للإنتخابات، أي انتخابات، فإنّ كلّ خطوة، أكان للتصعيد أو صياغة تسوية أو صفقة، أو اتفاق وما شابه ذلك، يُحسب لها ثمن، وتتمّ المبادرة السريعة إلى اتخاذها- إن كانت تخدم انتخابياً - ويتمّ تجنّبها إن كانت ستُفسّر على انّها تنازل مكلف في الانتخابات. وهذا هو الحال بالتأكيد بالنسبة إلى الانتخابات في أميركا وإسرائيل».
ويوضح قائلاً: «على جبهة إيران نشهد تراجعاً في العمليات العسكرية العسكرية بين واشنطن وطهران، واقتراب الانتخابات يجعل من الصعب الانسياق إلى خطوات كبرى أكان على المستوى العسكري، او على المستوى السياسي، لأنّ نتائج هذه الخطوات قد لا تكون مضمونة. ولذلك فإنّ من الطبيعي أن يتواصل المستوى العالي من الخطاب العدائي المتبادل إعلامياً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فيما حركة الوساطات غير المنظورة منصّبة على الإبقاء على هذا المستوى الذي نشهده من خفض التصعيد، أقله إلى ما بعد الانتخابات النصفية».
«والأمر نفسه»، يضيف المصدر الأممي، «ينطبق على جبهة جنوب لبنان، حيث لا أرى في الأفق احتمالاً لتصعيد عسكري، خصوصاً من جانب إسرائيل. كما هو معلوم فإنّ الشعار الأساس لنتنياهو في الانتخابات هو الأمن، ومن هنا اعتقد انّه قد يصعّد أكثر على جبهة غزة والضفة الغربية، واما على جبهة لبنان، أعتقد انّه يتجنّب التصعيد الكبير، ويكتفي حالياً بما يقوم به الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث يفعل ما يريده، ولا تواجه حرّية حركة جيشه في هذه المنطقة بما يعيقها. هذا في رأيي هو الوضع الأمثل بالنسبة إلى نتنياهو، فيما التصعيد، إن ذهب إلى هذا الخيار، سيعرّض مستوطنات الشمال لخطر الاستهداف بصواريخ «حزب الله»، ومن شأن هذا الأمر أن ينعكس بتأثيراته على معركته الانتخابية. يُضاف إلى ذلك، أنّ الأميركيين لا يريدون أن يروا الوضع وقد انحدر من جديد في لبنان، والإشارات الصادرة عنهم تؤكّد عدم إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لأي عمل عسكري جديد».
ورداً على سؤال قال: «كما سبق وقلت. انا لا أدّعي أنني على علم بما تتخذه الحكومة من خطوات او قرارات. كما لا أدّعي معرفة ما سيفعله «حزب الله». اما السؤال عمّا إذا كان الحزب سيبادر إلى خطوات او عمليات تجرّ إسرائيل إلى تصعيد، فلا استطيع أن اؤكّد او أنفي ذلك. فجوابه ليس عندي، بل يُسأل عنه «حزب الله».
كوابيس الداخل
داخلياً، فإذا كانت المخاوف الإقليمية والدولية تغلي وتتفاقم إقليمياً ودولياً، فلا يختلف اثنان على أنّ المخاوف مضاعفة في لبنان، من المجهول الذي يهدّد المنطقة وتأثيراته المترامية، ومن الداخل، حيث يطارد مجموعة كوابيس داخلية، تؤرق كل اللبنانيين بكل طوائفهم ومناطقهم وانتماءاتهم واتجاهاتهم، بواقع مريض يعاني أخطر أعراض ونوبات الإنقسام السياسي وغير السياسي، وحتى الطائفي والمناطقي. وفضيحة المناقشة العامة الأخيرة، أسطع دليل على حجم وعمق الانحدار، وبواقع حكومي يتخبّط سياسياً ومالياً واقتصادياً ومعيشياً وصحياً وكهربائياً واجتماعياً وخدماتياً وإدارياً، وواقع أمني مزنّر بفتائل التصعيد، خصوصاً على جبهة الجنوب المستباحة بالكامل لاعتداءات إسرائيلية يومية (طالت الجيش اللبناني في منطقة دير ميماس في الساعات الأخيرة)، وإبادة عمرانية شاملة للقرى والبلدات الجنوبية.
مربّع الانتظار
الجامع بين المخاوف المحلية والإقليمية والدولية، هو أن ليس ما يبدّدها حتى الآن. ولبنان، شأنه شأن كل الدول، متموضع في مربع الانتظار حتى جلاء الصورة، ويحاول أن يسيّر اموره ويدير أزماته بالمقدور عليه. وقد أعطاه المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والأجهزة الامنية اللبنانية الذي انعقد في باريس، فسحة أمل، يعوّل فيها على إقران الوعود بدعم المؤسسة العسكرية بترجمة جادة لها، تلبّي حاجتها الملحّة - في هذه الظروف التي تعدّ الأكثر دقة وحساسية في تاريخ لبنان – إلى قدرات وإمكانات تمكّنها من التصدّي لمهمّات كبرى، وخصوصاً لناحية بسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في جنوب الليطاني وصولاً حتى الحدود الدولية.
إلى ذلك، أعرب مصدر رسمي عن ارتياح بالغ لنتائج المؤتمر التحضيري لدعم الجيش، وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ ما جرى من مناقشات في المؤتمر، والتي عكست إجماعاً على ضرورة تعزيز الجيش اللبناني وسائر المؤسسات الأمنية اللبنانية، يجعلنا نتفاءل أن يشكّل المؤتمر الأساس محطة ترجمة سريعة جداً لبرنامج دعم نوعي للمؤسسة العسكرية، يشكّل رافداً أساسياً لها حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية وحدها، وتأكيد سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».
وإذ استنكر المصدر الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت الجيش اللبناني في دير ميماس، قال رداً على سؤال عمّا إذا كانت المفاوضات ستُعقد في جولة جديدة في روما: «لا موعد محدّداً لانعقاد جولة المفاوضات حتى الآن، وإزاء ما نراه، فإنّ اسرائيل باعتداءاتها المتواصلة، لا تستهدف الجنوب فحسب، بل تستهدف المفاوضات وتهدّد صيغة الإطار».
ملف «اليونيفيل»
في موازاة ذلك، يبقى ملف «اليونيفيل» وتوفير البديل لها بعد انتهاء فترة تفويضها في الجنوب آخر السنة الجارية، هو البند الأكثر حضوراً على الموائد السياسية والديبلوماسية داخلياً وخارجياً. وإذا كان لبنان بمستوياته السياسية والرسمية قد خاطب المجتمع الدولي بالحاجة الماسّة إلى إبقاء «اليونيفيل» في الجنوب، سواء بصيغتها الحالية، او وفق إطار قانوني دولي وأممي، يضمن تجنيب الجنوب فراغاً أمنياً خطيراً بعد مغادرة «اليونيفيل»، قد ينطوي على مخاطر وتطورات أمنية خارجة عن السيطرة. الّا أنّ معلومات ديبلوماسية موثوقة تؤكّد لـ«الجمهورية»، أنّ ثمة معوقات كبرى ما زالت تحول دون بلورة إطار يُبقي «اليونيفيل» في الجنوب او إطار بديل لها. مشيرة في هذا السياق إلى ما سمّتها «حماسة أميركية باردة» إزاء هذا الامر، متزامنة مع معارضة شديدة من قبل إسرائيل لأي صيغة شبيهة بـ«اليونيفيل».
وكشف مصدر مسؤول متابع لهذا الملف لـ«الجمهورية»، «انّ ملف «اليونيفيل» يشكّل الهاجس الأساس لنا، لناحية ضرورة حسمه كعنصر أساس على طريق ترسيخ الأمن والاستقرار في الجنوب»، مشيراً إلى مشاورات تجري على أكثر من صعيد دولي، وعلى مستوى الأمم المتحدة، لبلورة صيغة حضور لقوات دولية في الجنوب. لافتاً إلى انّ «باريس تلعب الدور المتصدّر في هذا المجال، والفترة المقبلة ستشهد حراكاً مكثفاً حول هذا الموضوع، لإنضاج تفاهم دولي أمام تمديد جديد لمهمة «اليونيفيل». وهذا احتمال، لكن لا نستطتيع ان نعتبره قوياً، أو حول إطار جديد تحضر بموجبه قوات دولية تحت علم الأمم المتحدة ومندرجات القرار 1701».
ولفت المصدر عينه، إلى أنّ «أولوية لبنان حالياً، هي تليين التشدّد الأميركي إزاء هذه المسألة». مشيراً إلى أنّ «العديد من الدول الأوروبية وغيرها، أعربت عن موافقتها المبدئية على انتداب قوات تابعة لها إلى جنوب لبنان، وبعضها يطرح أسئلة حول طبيعة مهام هذه القواعد، وقواعد الاشتباك التي ستحكم مهامها، ومدى حرّية حركتها، والأهم حول الضمانات التي تمنع تعرّض هذه القوات للاستهداف من قبل أي طرف».
كل ما تقدّم حول «اليونيفيل» ومؤتمر دعم الجيش اللبناني، كانا محل بحث بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب التحضيرات للاجتماع العادي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك التي سيرأس سلام وفد لبنان اليه.
وفد الصندوق
وكان وفد صندوق النقد الدولي الذي يزور لبنان برئاسة إرنستو راميريز ريغو، قد التقى أمس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ومسؤولين ماليين.
وأفاد المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، انّ البحث تناول بصورة خاصة مسار إعادة هيكلة القطاع المصرفي، ومشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، حيث عرض وفد الصندوق ملاحظاته حول عدد من العناصر الّتي يعتبرها أساسيّة لضمان معالجة متوازنة وقابلة للتنفيذ للخسائر الماليّة، بما يساهم في إعادة بناء قطاع مصرفي سليم وقادر على استعادة الثّقة والقيام بدوره في تمويل الاقتصاد. كما عرض الوفد ملاحظاته الأوّليّة حول مشروع موازنة العام 2027، والسّياسات الماليّة المرتبطة بها، في إطار العمل على تعزيز الاستدامة الماليّة والاقتصاديّة ومواصلة الإصلاحات المطلوبة.
كما تناول البحث الأوضاع الاقتصادية، وحاجات إعادة الإعمار، ولا سيما في الجنوب والمناطق المتضررة. واستمع الوفد إلى رؤية الرئيس عون للمرحلة المقبلة ولعملية إعادة بناء هذه المناطق وإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية فيها، كما تمّ بحث الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات المالية الدولية، ولا سيما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة».
وخلال اللقاء، شدّد الرئيس عون على «أهمية أن تفضي المناقشات الجارية مع صندوق النقد الدولي إلى حلول واقعية وقابلة للتنفيذ، تأخذ في الاعتبار خصوصية الوضع اللبناني والظروف الاقتصادية والمالية الراهنة. كما أكّد على أهمية البناء على التقدّم الذي تحقق حتى الآن، ومواصلة العمل بروح من التعاون والمرونة للتوصل إلى تفاهم حول المسائل المتبقية». والأمور نفسها جرى بحثها بين وفد الصندوق والرئيس بري، الذي شدّد أمام الوفد على ضرورة أن يضمن اي قانون حقوق المودعين وودائعهم كاملة.
اجتماع موسع
إلى ذلك، شارك وفد الصندوق في اجتماع موسع عُقد في وزارة المالية في حضور الوزير ياسين جابر والوزير عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وممثلين عن مؤسسات مالية وإدارات.
وخلال الاجتماع قال حاكم مصرف لبنان أنّ «مصرف لبنان يدرس إمكانات إعادة دفع الودائع بطريقة عقلانية، بما يتيح في الوقت نفسه توفير السيولة اللازمة للنظام المالي»، مؤكّداً أنّ العمل لن يتوقف بانتظار إقرار القوانين. وقال: «بحلول نهاية عام 2026، سيكون قد أُعيد إلى المودعين مبلغ 8.1 مليارات دولار من أموالهم».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا