العمل حتى آخر العمر.. المال ليس السبب دائماً

الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Sep 19 26|19:03PM :نشر بتاريخ
أعاد رحيل الناشطة النسوية البارزة غلوريا ستاينم وأيقونة الموسيقى دولي بارتون فتح النقاش مجدداً حول مفهوم التقاعد ومعناه الحقيقي في العصر الحديث.
واصلت النجمتان الأميركيتان عطاءهما المستمر حتى آخر أيام حياتهما، متجاوزتين عقود الثمانين والتسعين بذهن حاد وحضور لافت، لتقدّما نموذجاً حياً لإرادة تتجاوز حدود العمر الفسيولوجي التقليدي.
لم يكن التوقف عن العمل وارداً في قاموس أيّ منهما؛ إذ كانت ستاينم تستعد لإلقاء كلمة في إحدى الفعاليات الثقافية قبيل رحيلها، بالتوازي مع وضع الخطوط الأخيرة لمذكراتها الشخصية.
وعلى المنوال نفسه، ظلت بارتون حاضرة بقوة في المشهد الفني، منخرطة في مشاريع موسيقية وسينمائية متعددة حتى رحيلها في شهر أغسطس الماضي، مما عكس شغفاً استثنائياً لم ينطفئ بمرور السنوات.
يرى خبراء ومحللون أن الاستمرار في العطاء في مثل هذه المراحل العمرية المتقدمة لم يكن يوماً بدافع الحصول على المال، بل يتجاوز ذلك ليصبح جزءاً أصيلاً من الهوية الشغوفة والقدرة الإبداعية للشخصية. فالعمل في هذه الحالة يتحول من مجرد وظيفة أو مصدر دخل إلى مساحة للتعبير عن الذات والحفاظ على الأثر الإنساني والثقافي.
وتدعم الأرقام هذا التوجه التحليلي، حيث يُظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة أبحاث أمان التقاعد (EBRI) أن 91% من المتقاعدين الذين يفضلون مواصلة العمل يفعلون ذلك أساساً للبقاء نشطين ومنخرطين في الحياة، فيما أكد 85% منهم أن الدافع الرئيسي هو استمتاعهم الصادق بما يقدمونه، بينما اقتصرت الحاجة المالية على 41% فقط من شريحة المتقاعدين العاملين.
يبقى القاسم المشترك بين هذه القصص الملهمة أن التقاعد لم يعد يعني بالضرورة إسدال الستار أو الانسحاب من المشهد، بل أصلح خياراً شخصياً مرناً، يجسد رؤية متجددة مفادها أن الاستمرار في العمل قد يكون الأسلوب الأجمل للبقاء على قيد الحياة، والتواصل الحي مع العالم، وفق ما أوردته شبكة CNBC.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا