بعد إلغاء سيتي سكيب 2026.. هل ينتهي عصر معارض العقارات التقليدية في مصر؟

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Sep 19 26|20:56PM :نشر بتاريخ
لم يكن قرار تحويل معرض «سيتي سكيب مصر 2026» من فعالية عقارية كبرى إلى منتدى متخصص مجرد تغيير في أجندة الفعاليات، إذ جاء القرار للمرة الأولى منذ انطلاق المعرض في السوق المصرية قبل نحو 15 عاماً، ليفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل المعارض العقارية التقليدية، ومدى ارتباطها بحركة المبيعات والتسويق في سوق يشهد تحولات متسارعة في سلوك العملاء وأدوات الترويج.
وأعلنت الجهة المنظمة للمعرض تحويل نسخة 2026 إلى «منتدى سيتي سكيب مصر»، على أن يعود المعرض بصيغته التقليدية خلال الفترة من 29 سبتمبر أيلول إلى 2 أكتوبر تشرين الأول 2027. وأوضحت أن القرار جاء عقب مناقشات مع الأطراف المعنية وانطلاقاً من تعقيدات السوق العقارية المصرية، مع التركيز خلال المنتدى على مناقشة القضايا المؤثرة في القطاع وأولويات النمو خلال المرحلة المقبلة.
ويكتسب القرار أهمية خاصة بالنظر إلى التاريخ الممتد للمعرض في مصر، إذ انطلقت أولى دوراته في السوق المحلية عام 2011، ولم تكن دورة 2026 أول مرة يتعرض فيها موعد «سيتي سكيب مصر» للتغيير، إلا أن الظروف مختلفة هذه المرة. ففي مارس آذار 2020، قررت الشركة المنظمة تأجيل المعرض الذي كان مقرراً إقامته خلال الفترة من 18 إلى 21 مارس آذار، وذلك بعد إعلان الحكومة المصرية تعليق الفعاليات التي تتضمن تجمعات كبيرة على خلفية تفشي فيروس كورونا، قبل أن تُقام نسخة 2020 لاحقاً في نوفمبر تشرين الأول من العام نفسه.
وفي قراءة لأبعاد القرار، يؤكد الخبير العقاري محمد فوزي أن إلغاء المعرض بصيغته الحالية لا يمثل مؤشراً على تراجع السوق العقارية في مصر أو ضعف حركة المبيعات، باعتباره قراراً تنظيمياً يتعلق بالمعرض نفسه، وليس بالسوق العقارية ككل.
وقال فوزي: «السوق يُقيّم بحجم الطلب والمبيعات ومعدلات التنفيذ، وخططنا التسويقية والبيعية لا تعتمد على معرض واحد».
وأوضح أن السوق العقارية المصرية تمتلك من القوة والمرونة ما يجعلها قادرة على استيعاب غياب فعالية واحدة، مشيراً إلى أن الطلب الحقيقي على العقار يستند إلى الحاجة الفعلية للسكن والاستثمار والتحوط من التضخم، وهي عوامل تظل قائمة بغض النظر عن إقامة المعارض من عدمها.
ومن منظور استراتيجي وميداني، يسلط أحمد جمعة، المطور العقاري، الضوء على أبعاد أخرى وراء ارتباك المشهد، مشيراً إلى أن قرار إلغاء النسخة الحالية ارتبط بعدة تداعيات تنظيمية وملابسات أحاطت بانسحاب عدد من كبار المطورين العقاريين.
ولفت إلى أن انسحاب عدد من الكيانات الكبرى أثر بصورة مباشرة على الزخم المعتاد للمعرض، وأفقد الفعالية جانباً من جاذبيتها وثقلها التسويقي، لا سيما أن الفعاليات الكبرى تعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة الشركات الكبرى لجذب الجمهور ورؤوس الأموال.
من جانبه، يرى المطور العقاري، مصطفى خليل، أن المعارض العقارية التقليدية بدأت تفقد جانباً من جدواها الاقتصادية لمصلحة أدوات التسويق الرقمي الحديثة.
وأشار خليل إلى أن الاعتماد على الحملات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي والحلول التكنولوجية بات يحقق نتائج أعلى وبتكلفة أقل مقارنة بالمعارض التي تمتد فعالياتها لعدة أيام فقط.
وأضاف أن العروض الخاصة التي كانت الشركات تروج لها باعتبارها «حصرياً للمعرض» أصبحت متاحة على مدار العام عبر القنوات الرقمية ومقار الشركات، وهو ما أدى إلى تراجع حافز بعض العملاء لزيارة المعارض والتكدس في الفعاليات التقليدية، لتصبح الحملات الرقمية أحد المحركات الرئيسية لحركة المبيعات في السوق العقارية المصرية.
ويعكس قرار إلغاء «سيتي سكيب مصر 2026»، تغيراً في طبيعة العلاقة بين المطور والعميل، أكثر مما يعكس بالضرورة تحولاً في الطلب على العقار نفسه. إذ تمتلك الشركات اليوم قنوات أكثر تنوعاً للوصول إلى العملاء وقياس نتائج الإنفاق التسويقي بصورة مستمرة.
وفي الوقت الذي يرى فيه مطورون أن الطلب الحقيقي على العقار لا يرتبط بفعالية واحدة، يرى آخرون أن تراجع مشاركة الشركات الكبرى يعكس إعادة نظر في جدوى المعارض التقليدية وتكلفة المشاركة فيها. وبين الرؤيتين، يفتح قرار 2026 الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد فيها الشركات والمطورون تعريف الدور الذي تلعبه المعارض العقارية داخل منظومة البيع والتسويق في مصر
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا