الأخبار: إيران تشجّع الصين على «دور أكبر»: عودة شبح الحرب تحيي الوساطات
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 22 26|06:18AM :نشر بتاريخ
تدخل المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة تبدو فيها كلفة استمرار الحرب عاملاً متقدّماً في دفع الطرفَين نحو إعادة اختبار البحث عن مخرج سياسي، من دون أن يعني ذلك أن شروط التسوية باتت ناضجة. فرغم عودة الحرارة إلى التحرّكات القطرية والباكستانية، تتواصل الاضطرابات في مضيق هرمز، فيما يستمرّ تشديد العقوبات وإجراءات الحصار والتهديدات المتبادلة.
وإذ يحافظ مضيق هرمز، حتى الآن، على مركزيته في مسار الحرب ونتائجها وآثارها، فإن الاضطراب المستمرّ في الملاحة هناك، وانعكاسه على أسعار الطاقة، لا يفتآن يوسّعان دائرة المتضرّرين من الحرب، ويجعلان خفض حدّتها مصلحة تتقاطع عندها حسابات أطراف إقليمية ودولية عدة. وفي المقابل، يوحي تمسّك واشنطن بإجراءاتها الاقتصادية ورفع طهران سقف تهديداتها، بأن الاتصالات الجارية حالياً لا تزال أقرب إلى استكشاف شروط العودة إلى المفاوضات، منها إلى مسار تفاوضي مكتمل.
وفي هذا الإطار، كانت الدوحة قد كشفت، أول من أمس، أنها «تتبادل منذ نحو أسبوعَين أفكاراً مختلفة بشأن استئناف المحادثات»، وأنها «تلقّت تطمينات من مسؤولين في الإدارة الأميركية بأن واشنطن تريد التوصل إلى اتفاق مع طهران». وأمس، دخلت باكستان على الخطّ، بوصول وزير داخليتها، محسن نقوي، إلى طهران، حيث بحث، إلى جانب العلاقات الثنائية والتعاون الحدودي، الجهود لدفع «عملية السلام» قدماً. وفي موازاة ذلك، دعا المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، الإيرانيين، إلى الحضور إلى طاولة المفاوضات «بحُسن نية والتحدّث باسم المرشد الأعلى» على حد تعبيره، معلناً أن الرئيس دونالد ترامب «منفتح على المحادثات والتوصّل إلى اتفاق». كذلك، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن بلاده ناقشت الملف الإيراني مع الصين، وإن الصين «منخرطة جداً» في المحادثات ذات الصلة. وبحسب مصادر دبلوماسية تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن «إيران توجّهت إلى الصين وطلبت منها تأدية دور أكبر في الوساطة مع الولايات المتحدة، والسعي للعودة إلى المفاوضات». ويبدو أن بكين تجاوبت مع الطلب الإيراني، الذي جرى حتماً بحثه خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، إلى الصين قبل أيام. وتشير كثافة الاتصالات والوساطات إلى اتّساع دائرة الأطراف الباحثة عن مخرج من الحرب، لكنها لا تكشف، حتى الآن، عن تفاهم على آلية أو شروط مشتركة، خصوصاً مع تمسّك كلّ طرف بالأوراق التي يعتقد أنها تعزّز موقعه في المرحلة المقبلة.
في هذا الوقت، يستمرّ تداخل المسارَين السياسي والميداني، وهو ما يتجلّى بأوضح صوره في مضيق هرمز. فبعد منتصف ليل أمس، أعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة إسرائيلية من طراز «أوربيتر» في أجواء المضيق، قبل أن يعلن، صباحاً، إسقاط طائرة مسيّرة أخرى، أميركية هذه المرّة، من طراز «MQ-1». وفي وقت لاحق، تمّ استهداف ناقلة قالت إيران إنها حاولت العبور عبر «الممرّ العُماني»، فيما أفادت تقارير بإصابة ناقلتَين بمقذوفات في أثناء مرورهما في المنطقة. ويأتي ذلك فيما تعكس المواقف المتعلّقة بالمضيق إدراكاً متزايداً لاستمرار تأثيره في المرحلة المقبلة. إذ رفض وزير الطاقة القطري، سعد بن شريدة الكعبي، أمس، تصريحات بيسنت بشأن إمكان أن يصبح «هرمز غير مهم» خلال العامين المقبلين، واصفاً إياها بأنها «خاطئة»، ومنبهاً إلى أن المضيق «ليس ممرّاً للنفط والغاز فحسب، بل طريق مهمّ لمختلف أنواع التجارة».
بالتوازي، حافظ الطرفان على التلويح بأدوات الردع والتهديد، عسكرياً من جهة إيران، واقتصادياً من جهة الولايات المتحدة. إذ حذّرت طهران من توسيع الحرب، وقال المتحدث باسم «حرس الثورة» إن «المنطقة لا تزال قادرة على استيعاب توسيع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «لدينا أسلحة وأهدافاً جديدة يمكن استخدامها في حال تعرّض إيران لهجوم جديد». أمّا واشنطن، فأعلن وزير الخزانة فيها أن «شركات الطيران الإيرانية ستواجه، اعتباراً من 23 أيلول، قيوداً تشمل تزويد طائراتها بالوقود وخدمات الهبوط وبيع التذاكر»، مهدّداً باستبعاد الجهات المخالفة من «نظام الدولار». ورغم اشتداد التصعيد، هبط «خام برنت» إلى ما دون 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 12 يوماً، متأثراً بتنامي الآمال بإحراز تقدّم بين واشنطن وطهران. لكن هذا التراجع لا يلغي حجم التداعيات التي راكمتها الحرب؛ إذ أفادت «وول ستريت جورنال» بأن «مصافي النفط أصبحت نقطة اختناق رئيسة للإمدادات العالمية مع تراجع إمدادات الديزل بسبب الحربين في إيران وأوكرانيا»، فيما أظهرت بيانات «جمعية السيارات الأميركية» وصول سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.47 دولارات، بزيادة 50% منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط الفائت.
في النتيجة، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على اتجاهَين: الأول أن تدفع تداعيات الحرب على الملاحة والطاقة، واتساع دائرة الأطراف الساعية إلى احتوائها، نحو خطوات متبادلة لخفض التصعيد وفتح مسار سياسي. أمّا الثاني، فهو أن تبقى القنوات الحالية جزءاً من إدارة المواجهة، فيما يسعى كلّ طرف إلى تحسين شروطه بالأدوات العسكرية والاقتصادية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا