نداء الوطن: سلام يحشد الدعم الدولي من نيويورك: لا جيشين ولا قرارين

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 23 26|06:50AM :نشر بتاريخ

في أسبوع الأمم المتحدة، حيث تلتقي الأسرة الدولية بآلامها وآمالها تحت سقف أكبر محفل دولي، يقود رئيس الحكومة نوّاف سلام، وإلى جانبه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، ديناميكية دبلوماسية هدفها تحصين الدولة وحشد الدعم لمؤسساتها.

وفي محطة تضع لبنان في صلب الاهتمام الدولي والإقليمي، شارك سلام في القمة متعددة الأطراف التي تستضيفها الولايات المتحدة ويترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على هامش أعمال الجمعية العامة، بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وسوريا وتركيا والعراق والأردن. وتكتسب المشاركة اللبنانية أهمية خاصة في ظل تشابك ملفات الجنوب وحصر السلاح والمفاوضات مع التطورات الإقليمية الأوسع، وفي وقت تسعى فيه بيروت إلى حجز موقعها في أي ترتيبات سياسية وأمنية مقبلة.

ومن نيويورك أيضًا، ثبّت سلام أمام الجالية اللبنانية العنوان السيادي لتحرّكه، معلنًا خلال لقاء في القنصلية العامة أن الحكومة اتخذت في ملف السلاح "قرارات مهمة ومصيرية"، وأنها ماضية في تنفيذها "مهما كانت الصعوبات". واختصر ذلك بالقول: "فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين".

جرعة دعم من ماكرون 

وتلقّى هذا التحرّك جرعة إسناد فرنسي، إذ شدد الرئيس إيمانويل ماكرون، في كلمته أمام الجمعية العامة، على ضرورة احترام سيادة لبنان وحقوق شعبه، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية وحدها قادرة على معالجة مسألة سلاح "حزب الله". ورأى أن لبنان، إذا استعاد كامل سيادته، سيكون قادرًا على تعزيز الأمن لجميع اللبنانيين. كما تطرق إلى مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء مهمة "اليونيفيل"، معلنًا التزام بلاده العمل مع إيطاليا وأصدقاء لبنان لإيجاد "حل فعال" يخلف القوة الدولية.

وفي لقاءات سلام مع رؤساء وملوك ومسؤولين دوليين، حضر هذا الملف أي "ما بعد اليونيفيل" بقوة، ولا سيما في محادثاته مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إذ طالب باستمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب، بما يضمن مواصلة مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية. كما بحث مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ضرورة العمل على أن تخلف "اليونيفيل" قوة تتمتع بمظلة دولية تحول دون حصول أي فراغ، بالتوازي مع مواصلة الجهود الدولية لدعم الجيش اللبناني.

الدعم مشروط بحصر السلاح والإصلاح

وفي قراءة لما يدور خلف هذا الحراك، قالت مصادر في الأمم المتحدة لـ"نداء الوطن" إنه من غير المرجح أن تسفر الجلسة الأولى من المناقشات رفيعة المستوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة عن اختراق رسمي بشأن ملف لبنان و"اليونيفيل"، إلا أن الحراك الدبلوماسي الفعلي في نيويورك يتركز حاليًا على الترتيبات الأمنية في الجنوب لمرحلة ما بعد "اليونيفيل" (UNIFIL)، واستمرار الدعم الأميركي للجيش، ومساعٍ لتحويل التزامات بيروت المتعلقة بنزع سلاح "حزب الله" والإصلاح إلى رافعة للحصول على دعم لإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وحشد التأييد السياسي.

وبحسب المصادر الأممية، فإن طلب سلام من غوتيريش يهدف إلى الدفع نحو التوصل مبكرًا إلى اتفاق سياسي بشأن آلية بديلة تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، إذا أمكن، على أن تحافظ على ثلاث وظائف أساسية: مراقبة "الخط الأزرق" والتطورات الأمنية، وإعداد التقارير وتنسيق التواصل بين لبنان وإسرائيل والأطراف الدولية الفاعلة، ودعم التوسع التدريجي لسلطة الدولة اللبنانية في الجنوب.

وأضافت المصادر أن الاختبار، بالنسبة إلى واشنطن والحكومات الأوروبية، سيكون في مدى إمكان ربط أي ترتيب جديد بانتشار قابل للتحقق للجيش اللبناني، وبخفض فعلي للدور العسكري المستقل لـ"حزب الله". أما بالنسبة إلى إسرائيل، فيتركز السؤال على ما إذا كان النظام البديل لـ"اليونيفيل" سيؤدي إلى نتائج أمنية قابلة للتنفيذ، بدل أن يتحول إلى مجرد آلية جديدة للمراقبة يستفيد "حزب الله" من وجودها ويعمل تحت جناحها.

بين المظلة الدولية وعودة النازحين

وفي موازاة المسار الأمني، قال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إن "الجهد اللبناني الدبلوماسي والرئاسي يتركز على ضمان استمرار وجود دولي في الجنوب خلال المرحلة التي ستلي انتهاء مهام قوات اليونيفيل نهاية العام الحالي"، مشيرًا إلى أن "الاهتمام الحكومي ينصب بالتوازي على الاستجابة العاجلة والمتواصلة لأوضاع اللبنانيين الذين لا يزالون نازحين جراء الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من الجنوب".

وأوضح المصدر أن "الحكومة تستنفر في هذا الإطار مختلف المنظمات الدولية لتأمين مستلزمات الإيواء والتعليم والغذاء، في ظل بقاء نحو 330 ألف نازح غير قادرين على العودة إلى مناطقهم"، مؤكدًا أن "معالجة هذا الملف تشكل أولوية متقدمة بالتوازي مع الجهد الدبلوماسي المتعلق بالجنوب".

وعلى خط المفاوضات، أضاف المصدر أن سلسلة لقاءات واتصالات تجري بعيدًا من الأضواء لتهيئة الظروف العملية والمنتجة لانعقاد الجولة الثامنة، المقرر عقدها في النصف الأول من الشهر المقبل في روما. ولفت إلى "تحول إيجابي في بعض المواقف الداخلية"، ولا سيما ما عبّر عنه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من القصر الجمهوري لجهة تأييده التفاوض المباشر، معتبرًا أن "هذا المناخ يشكل عاملا مساعدًا في التحضير للجولة المقبلة".

عون: لا استقواء بالخارج

أما في بعبدا، فتقاطع خطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون مع عنوان تثبيت الدولة من الداخل، إذ شدد على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات، مؤكدًا أن أي تسويات يجب ألا تأتي على حساب لبنان ومصالحه الوطنية. وقال: "كفى الاستقواء بالخارج ضد بعضنا في الداخل خدمة لأعداء لبنان، ولنستقوِ ببعضنا ضد الخارج". وأكد أن لبنان لا يمكن أن يُبنى بفئة أو طائفة أو حزب واحد، داعيًا إلى تجاوز الانقسامات وتعزيز الحوار والتواصل بين اللبنانيين، بصفتهما مدخلًا إلى بناء الثقة وتثبيت الاستقرار.

التشكيلات القضائية 

وعلى خط موازٍ من مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة، أقرّ مجلس القضاء الأعلى تشكيلات قضائية جزئية، وفق الـMTV. وذكرت أن وزير العدل عادل نصار سيوقّع التشكيلات في وزارة العدل، على أن يرفعها اليوم إلى الجهات المعنية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : نداء الوطن