الأبيض يدعو إلى الوحدة الوطنية والتحصين الداخلي
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Sep 23 26|11:48AM :نشر بتاريخ
حذّر رئيس "المجلس الوطني الأرثوذكسي اللبناني" روبير الأبيض من "خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة والعالم، في ظل اتساع رقعة الحروب والمواجهات الدولية والإقليمية، وما يرافقها من تصعيد عسكري وسياسي وأمني متسارع، قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة تكون تداعياتها كارثية على شعوب المنطقة، ولبنان في مقدمتها ، إن ما نشهده اليوم ليس حدثًا عابرًا يمكن تجاهله أو التعامل معه باستخفاف. العالم بأسره يعيش حالة من الاستنفار والتوتر، والحروب القائمة تتوسع، والتحالفات الدولية والإقليمية تتبدل وتتداخل، فيما تبقى منطقتنا الأكثر عرضة لدفع ثمن هذه الصراعات ومن هنا، فإن لبنان لا يستطيع أن يتعامل مع هذه التطورات وكأنها لا تعنيه". واعتبر أن "المطلوب اليوم أعلى درجات الوعي والمسؤولية، لأن أي توسع كبير للحرب سيترك آثاره على الأمن والاقتصاد والغذاء والطاقة والنزوح والاستقرار الاجتماعي، ولن يكون هناك طرف لبناني بمنأى عن النتائج".
تابع: "لبنان أولًا، والوحدة الوطنية هي خط الدفاع الأول، إن أخطر ما يمكن أن نفعله في هذه المرحلة هو أن نكون منقسمين على أنفسنا، أو أن تتحول خلافاتنا السياسية والحزبية والطائفية إلى أدوات للاستقواء بالخارج على الداخل خلال هذه المرحلة، مع العلم أنه من الضروري أن نبقى متماسكين لكي نحافظ على مكانتنا الوطنية. الوطن بأمسّ الحاجة إلى جميع أبنائه، مسلمين ومسيحيين، وأيضًا إلى جميع مكوناته السياسية والاجتماعية والوطنية. فلا يستطيع أي مكوّن أن يحمي لبنان منفردًا، ولا يستطيع أي فريق أن يخرج من تداعيات حرب كبرى إذا اندلعت. فالوحدة الوطنية ليست شعارًا سياسيًا، بل هي ضرورة وجودية. وفي زمن الأزمات الكبرى، يصبح الحفاظ على الدولة والمؤسسات والعيش المشترك مسؤولية جماعية لا يجوز التفريط بها. وعليه، اتوجه إلى جميع القوى السياسية والحزبية والروحية والمدنية: عودوا إلى حضن الوطن، واجعلوا مصلحة لبنان فوق أي ارتباط أو حساب أو مشروع خارجي".
أضاف: الدول تحمي مصالحها أولًا، والقوى الإقليمية والدولية تتصرف وفق حساباتها ومصالحها، أما لبنان فلا يملك ترف الانتظار حتى يدرك الجميع أن الخلافات الداخلية لن تحمي أحدًا، حتى نفسها، عندما تبدأ الكارثة. خلال الحرب، لا تميّز بين غني وفقير، ولا بين منطقة وأخرى، إلى المسؤولين والقيادات السياسية، من رؤساء وزعماء ونواب ووزراء، وإلى كل من يتحمل مسؤولية عامة في هذا البلد، نقول: لا أحد سيكون بمنأى عن نتائج الحرب ،الأموال يمكن أن تحترق، والذهب يذوب ويفقد قيمته، والعقارات والمباني يمكن أن تتعرض للدمار، والمصالح الاقتصادية يمكن أن تنهار، لكن الإنسان يبقى أساس كل عملية إنقاذ وإعادة إعمار. فإذا انهار الوطن، فلن تحمي القصور ولا الأبنية المحصنة أصحابها من تداعيات الانهيار العام. والثروة الحقيقية التي يجب الحفاظ عليها هي الإنسان اللبناني، وأمنه وكرامته ومستقبله". تابع: " لقد دفع الشعب اللبناني أثمانًا باهظة من حياته وأمنه واستقراره بسبب أزمات وحروب وانقسامات متتالية، ولا يجوز أن تتكرر الأخطاء نفسها، ولا أن يُترك اللبنانيون مرة أخرى أمام مصير مجهول".
ولفت إلى أن "استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية وتطور المواجهة بين روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي سوف يكون ساحة انقسامات لم تشهدها البلاد، والجيش والناتو يحاولان السيطرة على هذه الحرب، ولكن الخسارة سوف تكون أكبر مما كان أحد يتوقعها. إلى جانب التوتر المتزايد بين القوى الدولية تضمن الصين وكوريا وكل القوى العظمى وأصحاب الترسانة العسكرية الكبرى ويمتلكون السلاح النووي التي يدمر الارض، يعكسان عمق الأزمة التي يمر بها النظام الدولي، والمواجهة قد تتطور وتتوسع لتطال منطقة الشرق الأوسط بأكملها. والتوتر بين إسرائيل والقوى والدول والفصائل المختلفة، والتداخل بين الملفات العسكرية والأمنية والسياسية، كلها عوامل تجعل احتمال اتساع رقعة الصراع مصدر قلق حقيقي لشعوب المنطقة ، ولا يمكن للبنان أن يتعامل مع هذه التطورات بمعزل عن محيطه العربي وعن التوازنات الدولية. فكل تصعيد إقليمي كبير يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على لبنان، اقتصاديًا وأمنيًا واجتماعيًا وإنسانيًا".
ورأى أن "الحرب نعرف متى تبدأ والمتوقع في أواخر هذه السنة تشرين 2026، ولكن لا نعرف متى تنتهي ولا ترحم أحداً، النار والدمار والموت يطال كل شعوب المنطقة، إن اتساع دائرة الحرب يعني مزيدًا من الدمار والنزوح والفقر وتعطيل الاقتصاد والخدمات، وقد يؤدي إلى أزمات غذائية وصحية واجتماعية يصعب احتواؤها. ولهذا، فإن واجب المسؤولين اليوم ليس انتظار وقوع الكارثة، بل اتخاذ الإجراءات الوقائية قبل فوات الأوان، علينا ترك كل هذه الخلافات الخاصة والحقد والطائفيّة. ونطالب كل هؤلاء السادة والقادة القيمين على الشعب، ومن بيدهم إنقاذ لبنان واللبنانيين وحماية المواطنين، بتحصين مؤسسات الدولة، وتعزيز الجيش والقوى الأمنية، وحماية المدنيين، وتأمين مقومات الصمود، ووضع خطط طوارئ وطنية لمواجهة أي تطور أمني كبير، إلى جانب حماية الاقتصاد وتأمين المواد الأساسية والدواء والغذاء والطاقة وكل وسائل العيش ، كما ندعو جميع القوى السياسية إلى خفض مستوى الخطاب التحريضي، وفتح قنوات التواصل والحوار، وعدم تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية".
وقال: "رسالتي إلى اللبنانيين، دون تفرقة وتمييز، من جميع الفئات والطوائف: لا تسمحوا لأحد بأن يحوّل خلافاتكم إلى عداوات دائمة طائفية وحزبية، ولا تسمحوا للحرب أن تدخل إلى بيوتكم قبل أن تدخل إلى حدودكم، احموا وحدتكم الوطنية، واحموا عائلاتكم، واحموا وطنكم، لبنان لا يُنقذ بالتخوين، ولا بالانقسام، ولا بالاستقواء بالخارج، بل بالتضامن الداخلي، وبالدولة، وبالوعي الوطني ، إننا أمام مرحلة تحتاج إلى العقل والتعقل، لا إلى الانفعال، وإلى الحوار لا إلى القطيعة، وإلى التلاقي لا إلى المزيد من الانقسام ، وقد تختلف القوى السياسية في خياراتها وتوجهاتها، لكن يجب أن تتفق على أمر واحد: أن لبنان لا يستطيع أن يتحمل حربًا جديدة، وأن حماية الإنسان اللبناني ووحدة الوطن يجب أن تكونا فوق كل اعتبار وفي النهاية، فإن التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى من حمّلها أثمان الحروب والأزمات ، والمسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي أن يتقدم الجميع خطوة إلى الوراء عن مصالحهم الخاصة، وخطوة إلى الأمام باتجاه إنقاذ الوطن".
ختم: "في النهاية الوطن ليس ملك حزب أو طائفة أو زعيم أو رئيس، الوطن ملك أبنائه جميعًا، ومن هنا، ندعو الجميع، من دون استثناء، مسلمين ومسيحيين، إلى العودة إلى منطق الدولة والوحدة الوطنية، وحماية أهلنا وعائلاتنا، وإلى وضع لبنان وشعبه فوق كل المحاور والحسابات. لأننا عندما نواجه الخطر متحدين، اتوقف هنا واتوجه الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والحكومة والدفاع المدني والصليب الأحمر ولجنة الكوارث والطوارئ وكل المعنيين بسؤال كبير وخطر جداً إذا تعرّضنا الى اي نوع من هذه المخاطر التي قد تطالنا كما باقي الدول هل نستطيع إنقاذ شعبنا وأرواحه هل لدينا إمكانيات كافية للتعامل مع الكارثة إذا أصابتنا؟! اريد جواب عن هذا السؤال إذا بماذا تفكرون وماذا تفعلون لحماية اهلكم وشعبكم، هل لدينا فرصة للصمود، أما إذا دخلنا الحرب منقسمين وواجهنا هذه المشاكل والمصائب بربكم ماذا تخططون؟ فإن الخسارة ستكون كارثية على الجميع دون استثناء. علينا حماية الوطن أولًا، فبدونه لا وجود لأحد منا. لبنان هو الأرض التي تجتمع تحت سقف الدولة والدستور. حفظ الله لبنان وشعبه، وحمى جميع أبنائه، وجنّب وطننا والمنطقة ويلات حرب جديدة. نحن، كاللبنانيين، بحاجة إلى بعضنا البعض أكثر من أي وقت مضى. فبقاء لبنان قويًا، صلبًا، محصنًا من الداخل أكثر من الخارج، هو ما نستطيع من خلاله الصمود والخروج بأقل خسائر ممكنة، كما فالحرب الإقليمية والدولية صعبة جدًا على كل شعوب العالم، فلماذا لا نحمي شعبنا وأهلنا ونحمي وطننا؟ والتاريخ سيحاسب كل من امتلك القدرة على إنقاذ الوطن ولم يفعل".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا