نداء الوطن: باب "اليونيفيل" يُقفل والبديل لم يولد والتفاوض مجمّد
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 24 26|06:51AM :نشر بتاريخ
حركة دبلوماسية كثيفة تحيط بلبنان من كل جهة، ولا سيما في أروقة الأمم المتحدة، لكن السؤال يبقى عمّا إذا كانت هذه الدينامية ستفضي إلى بركة، في ظل استمرار محاولات "حزب الله" لإجهاض الفرص المتاحة أمام الدولة، فضلا عن احتقان داخلي يتصاعد على وقع ارتفاع الأسعار وكلفة المحروقات عالميًا. ولا تنفصل هذه الأزمة عن الحروب التي خاضها "حزب الله" وجرّ اللبنانيين إلى تداعياتها الكارثية، بما راكم الخسائر وبدّد فرص جذب الاستثمارات واستعادة الثقة.
وعلى وقع هذه التحديات، واصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك، ساعيًا إلى حشد الدعم للبنان وتثبيت موقعه في النقاشات المتعلقة بمستقبل الجنوب والمرحلة التي ستلي انتهاء مهمة "اليونيفيل". وفي هذا الإطار، بحث مع ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وأكدا أهمية خفض التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها. وجدّد ولي العهد الكويتي دعم بلاده للبنان ورغبتها في توسيع استثماراتها، فيما شكر سلام الكويت على دعمها، ولا سيما في قطاع الطاقة ومساهمتها المرتقبة في تأمين الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان. كما عرض فرص الاستثمار في البنى التحتية والنقل والطاقة والربط الإقليمي، واتفق الجانبان على توسيع التبادل التجاري والاستثماري وعقد ملتقى اقتصادي لبناني - كويتي في أقرب وقت.
من جهته، واكب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي حركة سلام بسلسلة لقاءات دبلوماسية، فبحث مع نظيريه الألماني يوهان فاديفول والقبرصي كونستانتينوس كومبوس مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، مؤكدًا ضرورة استمرار الوجود الدولي في الجنوب ودعم الجيش لبسط سلطة الدولة. كما تناول مع الجانب القبرصي ملف الربط الكهربائي، وشارك، إلى جانب سلام، في لقاءات تركزت أيضًا على الوضع في لبنان ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب.
لكن، إزاء هذا النشاط الدبلوماسي، توقّف مراقبون ومطّلعون عند غياب لبنان و"صيغة الإطار" عن خطابات الأمم المتحدة، ولا سيما كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأول، رغم أن هذه الصيغة تجمع بين التفاوض، ودعم الجيش، وتعزيز سلطة الدولة، والتحضير لمرحلة ما بعد "اليونيفيل". ورأت مصادر أوروبية لـ"نداء الوطن" أن إبقاء هذه الصيغة خارج دائرة الاهتمام الدولي قد يحولها إلى فرصة ضائعة، في وقت تقترب فيه نهاية مهمة القوة الدولية.
رسالة أبعد من لبنان
في المقابل، تشير مصادر أميركية لـ"نداء الوطن" إلى أن الرسالة الأوسع لخطاب ترامب تتصل بإيران وشبكة حلفائها، معتبرة أن "حزب الله" ليس مشكلة لبنانية منفصلة، بل جزء من منظومة النفوذ الإيراني. ومن هنا، يتمثل التحدي بالنسبة إلى واشنطن في قدرة الدولة اللبنانية على فرض قرارها ومنع أي قوة مسلحة من جر البلاد إلى الحرب خارج المؤسسات الشرعية.
وفي موازاة ذلك، علمت "نداء الوطن" أن اقتراح التمديد ستة أشهر لـ"اليونيفيل"، بعد انتهاء مهامها، يلاقي رفضًا أميركيًا وإسرائيليًا، وأن الاتصالات بالجانب الأميركي لم تتمكن من تحقيق أي خرق أو إقناع واشنطن بالسير به، خصوصًا في ظل الاتهامات الإسرائيلية لـ"اليونيفيل" بالتقصير والسماح لـ"حزب الله" ببناء منشآته العسكرية. وبالتالي، قد يكون طرح التمديد قد وُلد ميتًا.
ويزداد المشهد تعقيدًا في ظل عدم تبلّغ بعبدا، حتى الساعة، أي موعد جديد للمفاوضات مع إسرائيل، ما يبقي هذا المسار معلّقًا بالتوازي مع تعليق ملف المناطق النموذجية ولجان التحقق.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس جوزاف عون أن عدم التمديد لـ"اليونيفيل"، من دون تشكيل قوة دولية بديلة، سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية. وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن، أبدى عون ترحيب لبنان بأي قوات بديلة في حال تعذر التمديد، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليًا.
وجدّد عون التأكيد أن إسرائيل لا تلتزم تنفيذ "اتفاق الإطار"، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار، والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على "الخط الأزرق"، وإعادة الأسرى اللبنانيين، معتبرًا أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائمًا في الجنوب.
تشكيك أميركي
وفيما تدفع بيروت باتجاه أن يحل الجيش اللبناني محل "اليونيفيل"، تشير مصادر عسكرية أميركية إلى أن الجيش لا يملك حاليًا القدرة الكافية لتحمّل المسؤولية الكاملة منفردًا، وأن واشنطن تفضّل انتقالا منظمًا عبر "صيغة الإطار".
نافذة اقتصادية بين لبنان وسوريا
وإذا كانت الملفات الأمنية والسياسية لا تزال تراوح مكانها، فإن السلطة اللبنانية تحاول، في المقابل، فتح نوافذ اقتصادية جديدة. وفي هذا الإطار، شكّل المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار 2026 محطة مهمة في مسار إعادة تنظيم العلاقات بين البلدين على أسس أكثر توازنًا ووضوحًا، ولا سيما اقتصاديًا. وأكد وزير الاقتصاد عامر البساط ضرورة تحويل الجغرافيا المشتركة إلى فرصة والانتقال من النيات إلى المؤسسات والتنفيذ، فيما شدد نظيره السوري محمد نضال الشعار على أن التكامل الاقتصادي يخدم مصلحة البلدين من دون المس بسيادتهما أو استقلال قرارهما. وتعزّز هذا المسار باستقبال رئيس الجمهورية الوفد الرسمي السوري في قصر بعبدا، حيث أكد أن الزيارة مؤشر إلى صحة العلاقة بين البلدين، مشددًا على ترسيخها على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل. كما أعاد طرح أهمية التكامل الاقتصادي في المنطقة، لافتًا إلى ما يتمتع به لبنان وسوريا من موقع مميز على البحر المتوسط يمكن البناء عليه اقتصاديًا.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا