"الجمهورية": ترامب بين الاتفاق وحسابات نتنياهو... سلام لإيران: علاقة دولة إلى دولة

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 25 26|07:38AM :نشر بتاريخ

في انتظار انتهاء اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، وتبلور نتائج القمة الأميركية ـ الصينية في واشنطن، يترقّب لبنان ما سيكون عليه الموقفان الأميركي والإسرائيلي، سواء على صعيد المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، او على صعيد الموقف من إيران، وذلك مع دخول واشنطن في المدار العملي لانتخابات الكونغرس النصفية في 3 تشرين الثاني، وقبلها انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 تشرين الاول.

قال مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، إنّ لبنان كما المنطقة والعالم، في حالة ترقّب لمعرفة ما ستؤول اليه الأمور بين إيران وأميركا، وهامش الأربعين يوماً لا يبدو انّ الوضع فيه مرشح للتصعيد الكبير والمتفلّت، لأنّ هذا الامر ليس لمصلحة أي من الجهات، حتى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتجنّب هذا التدهور، وتخفيف إطلاق النار لا يزال قراراً اميركياً يُلزم به إسرائيل، خصوصاً انّ تحقيق الأهداف فشل، ولا يبدو انّه سيتحقق بالطريقة التي هدفت إليها الحرب الواسعة. لكن هذا لا يعني، بحسب المصدر، انّ هناك تراجعاً عن قرار نزع سلاح «حزب الله»، وكلما اقتربنا من الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل ستبقى الاحتمالات مفتوحة، وقد تكون حاجة ترامب أن يتفق مع إيران قبل الانتخابات. أما على ضفة الجنوب، فسيكون التصعيد غبّ الطلب لنتنياهو ليحسّن وضعه الانتخابي. لكن المصدر لا يخفي مخاوفه من «أن يستكمل العدو مخططه بعد نتيجة الانتخابات، خصوصاً لجهة فتح مسار آخر للوصول إلى التطبيع والسلام».

 

تحرّك على خطين

في هذه الأثناء، لاحظت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، أنّ لبنان الرسمي ينخرط في مرحلة جديدة من الاستنفار، على خطين، سعياً إلى إحداث خرق في الأفق السياسي والأمني المسدود. على الخط الأول، هو يخوض معركة شرسة في مواجهة إسرائيل وضغوطها التفاوضية. لكنه على الخط الثاني، يواجه تحدّيات داخلية نتيجة تباعد الخيارات مع «حزب الله». وفيما يخوض الوفد اللبناني تحركات رفيعة على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمنع الفراغ الدولي في الجنوب، يصطدم بعوائق جوهرية. فالجانب الأميركي يبدو غير مقتنع بالتمديد التقليدي لقوات «اليونيفيل» أو بإيجاد صيغة بديلة فورية، وهو ما يضع ملف القوات الدولية والدور الأممي على محك التعديل أو التقليص. وتستثمر إسرائيل هذا الشلل التفاوضي بمزيد من جولات العنف جنوباً ومحاولات القضم والتوسع. وكان لافتاً تحذير رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، من أنّ غياب «اليونيفيل» من دون بديل سيُحدث «فراغاً أمنياً خطيراً»، مع إعرابه عن الاستعداد لقبول قوات بديلة تعزز انتشار الجيش اللبناني. ويتطلّع لبنان إلى اللقاء المقرّر في 28 أيلول الجاري بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعياً إلى إلزام إسرائيل بالتوقف عن خرق صيغة الإطار والانسحاب من النقاط الخلافية على الخط الأزرق. وترى المصادر، أنّ لبنان يقف أمام مفترق حرج، والمرحلة محفوفة بمخاطر الانزلاق نحو مزيد من الشلل والتصعيد.

وفي نيويورك، يلقي سلام اليوم كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قبل أن يتوجّه إلى واشنطن، طالباً الدعم الدولي لبيروت لتحرير الجنوب واستئناف المفاوضات وملء الفراغ الناتج من انتهاء ولاية «اليونيفيل» نهاية العام الجاري.

والتقى سلام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي ونظيره الإيراني عباس عراقجي. وشدّد سلام خلال اللقاء على «أنّ لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده»، مؤكّداً أنّه «لا يريد أن يكون ساحة لنزاعات إقليمية أو لتبادل الرسائل». وقال: «إنّ العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية على مستوى البلدين والشعبين، وإنّ لبنان يتطلّع إلى فتح صفحة جديدة تقوم على علاقة «من دولة إلى دولة»، أساسها احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة». ودعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان، متمنياً لها ولشعبها «كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو». وأكّد «أنّ أولوية لبنان هي انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه ووقف اعتداءاتها، إلى جانب بسط سلطة الدولة اللبنانية على كل أراضيها وحصر السلاح بيدها».

وأشار سلام عبر «إكس» إلى انّه التقى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبدالله العليمي، ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، والرئيس الروماني نيكوشور دان، وولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري أحمد الشرع، ووزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات ريم الهاشمي. واكّد انّه تمّ التركيز في هذه اللقاءات على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، والعمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمّن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وحشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضرّرة».

 

وبعد لقائه مع الشرع قال سلام: «نحن منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة». وأضاف: «وناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية- السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه». وتابع سلام: «كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديد والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين». وزيرالخارجية

من جهته، أشار الشرع بعد لقاء سلام إلى انّ «الإرث القديم صعب. ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني»، مؤكّداً انّ «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا. ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات».

وعن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ونصحيته للبنان، قال الشرع: «أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا. فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة».

 

تقليص الألوية الإسرائيلية

ميدانياً في الجنوب، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف البلدات والقرى، فيما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أنّ الجيش خفّض حجم قواته المقاتلة المنتشرة في ما يسمّيها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، مع تراجع عدد الألوية العاملة فيها من 8 إلى 6 خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تسريح عدد من قوات الاحتياط.

 

وبحسب الإذاعة، غادرت 4 ألوية المنطقة خلال الأيام الماضية، وهي لواء الكوماندوز الذي شارك في العمليات عند مرتفع علي الطاهر، ولواء غولاني الذي خاض عمليات في منطقة البوفور (قلعة الشقيف)، إلى جانب لواء المظليين الاحتياطي 55 ولواء المدرعات الاحتياطي 4 «كرياتي». في المقابل، دخل لواءان نظاميان إلى المنطقة، هما لواء المدرعات 188 ولواء التدريب «بيسلاح»، ما أدّى إلى خفض إجمالي عدد الألوية المقاتلة المنتشرة في جنوب لبنان من 8 إلى 6. انضمللجولات التاريخية

 

«حزب الله» والشارع

من جهة ثانية وفيما تستعد قوى نقابية وسياسية لتنفيذ تحركات وتظاهرات في الشارع احتجاجاً على سياسات الحكومة الاقتصادية والمالية والمعيشية، كشف مصدر في «حزب الله» لـ«الجمهورية»، أن لا قرار مركزياً في مشاركة «حزب الله» كتنظيم سياسي في تحركات الشارع، إنما هناك صرخة ووجع، والتحرك المطلبي سيكون عفوياً للضغط من أجل أن تستجيب الحكومة لوجع الناس. ولا نية لذهاب الأمور في اتجاه تغيير الحكومة. وسلسلة التحركات ستكون ذات طبيعة مطلبية.. واكّد المصدر، أنّ المطالب ستدعو الحكومة إلى تحمّل المسؤولية في وجه غلاء المعيشة وإهمال القضايا الكبرى...

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية