وزير العمل يعلن عن مسودة قانون عمل جديد

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Sep 28 26|23:04PM :نشر بتاريخ
عُقدت بعد ظهر اليوم ندوة حول "إصلاحات الموارد البشرية في لبنان" نظمها معهد ادراة الموارد البشرية في كلية "عدنان قصار لإدارة الأعمال" في الجامعة اللبنانية الاميركية بيروت، تحدث فيها وزير العمل د. محمد حيدر، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، عميدة الكلية د. ديما جمالي بمشاركة أستاذة الإدارة وممثلة معهد إدارة الموارد البشرية د. إيلسا عبود.
عبود
بداية النشيد الوطني فكلمة ترحيبية لعبود، أكدت فيها أن "إصلاحات الموارد البشرية وتعزيز سياسات وممارسات التشغيل باتت حاجة ملحة لإعادة بناء القدرات المؤسسية، وحماية الموظفين، والحفاظ على الكفاءات، وخلق سوق عمل أكثر قدرة على التكيف مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد".
وأوضحت أن "النقاش يركز على التعديلات المرتقبة في قانون العمل، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والحد الأدنى للأجور، ونظم التقاعد، والأنظمة العامة، إلى جانب تعزيز التوظيف والتدريب القائمين على الجدارة والشفافية والتنظيم الهيكلي".
جمالي
من جانبها، أدارت الدكتورة ديما جمالي النقاش مستعرضة الإشكاليات الرئيسية التي تواجه الشباب وخريجي الجامعات، حيث تساءلت عن "الأولويات التي يطرحها مشروع قانون العمل الجديد ومدى مواكبته لأنماط العمل الحديثة كالعمل عن بُعد والعمل عبر المنصات الرقمية، وما يمكن أن يستفيد منه العامل وصاحب العمل بشكل ملموس".
كما طرحت إشكالية "تدني الرواتب المتاحة للخريجين في القطاع العام مقارنة بتكاليف التعليم الجامعي المرتفعة"، داعية إلى التفكير في "إطلاق برامج نوعية واستثنائية لاستقطاب المتفوقين والكفاءات بأجور ومحفزات مجزية"، ومشددة على "أهمية بناء الثقة بين المواطن والإدارة العامة ومواكبة متطلبات سوق العمل المتغيرة".
حيدر
وفي مداخلته، أعرب وزير العمل عن سروره بالتواصل المباشر مع الشباب والطلاب، مشيرا إلى أنه "فوجئ، لدى توليه مهامه الوزارية، بأن قانون العمل اللبناني النافذ يعود إلى عام 1946، رغم التعديلات الجزئية التي أدخلت عليه على مدى العقود الماضية"، معتبرا أن "هذا القانون لم يعد يواكب متطلبات العصر الحديث والتطورات التي شهدها سوق العمل".
وأوضح أن "الوزارة أنجزت، بعد نحو سنة ونصف من العمل، مسودة مشروع قانون عمل جديد ومتكامل، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والمنظمات الدولية المعنية، وبمشاركة خبراء لبنانيين متخصصين في التشريع الاجتماعي"، ولفت إلى أن "إقرار قانون العمل المرن سابقا، على أهميته، لم يلغ الحاجة إلى تشريع شامل يعالج الثغرات القائمة"، مشيرا إلى أن المشروع أحيل إلى الحكومة والوزارات المعنية لإبداء ملاحظاتها قبل نهاية العام الحالي، تمهيدا لرفعه إلى مجلس النواب العام المقبل".
وشدد حيدر على أن "فلسفة القانون الجديد تقوم على حماية العامل وصاحب العمل في آن، انطلاقا من أن العلاقة بينهما تكاملية، وأن الإخلال بالتوازن بين الطرفين ينعكس سلبا على الاقتصاد والقطاعات الإنتاجية".
وأكد أن "دور وزارة العمل يتمثل في رعاية هذه العلاقة وتنظيمها بصورة متوازنة تحفظ حقوق العامل وتراعي قدرة المؤسسات على الاستمرار". وأشار إلى أن "المشروع يتضمن أحكاما تنظم "أنماط العمل الحديثة التي فرضها التطور التكنولوجي، ومنها العمل الجزئي والعمل عن بعد والعمل عبر المنصات الرقمية، إلى جانب مواكبة التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كما يشمل تنظيم قطاعات لم تحظ سابقا بالتغطية التشريعية الكافية، ولا سيما العمل الزراعي وأعمال البناء والمهن الحرفية، مع التشديد على ضرورة إبرام عقود عمل واضحة تحفظ حقوق العامل".
وفي ما يتعلق ببدل النقل، كشف حيدر عن "توافق لجنة المؤشر، التي تضم وزارة العمل والهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، على ربط البدل اليومي بسعر صفيحة البنزين، بما يعادل خمسة لترات يوميا، مع تحديد حد أدنى يبلغ 500 ألف ليرة يوميا".
أما في شأن الحد الأدنى للأجور، فأوضح أن "الدراسات واحتساب كلفة السلة الاستهلاكية يشيران إلى أن تأمين مستوى عيش كريم يتطلب نحو 1200 دولار شهريا"، لكنه أقر بأن "الوصول إلى هذا المبلغ لا يزال متعذرا في الظروف الراهنة"، مشيرا إلى "الاتفاق على تشكيل لجنة تعقد اجتماعات دورية للتوصل إلى رقم واقعي ومتوازن".
وردا على أسئلة بشأن تدني رواتب الخريجين والموظفين في القطاع العام، والتي تبلغ في بعض الحالات نحو 500 دولار، أكد أن "الدولة مرت بأزمة مالية غير مسبوقة انعكست على رواتب العاملين فيها"، مشددا على أن "بناء الدولة والوطن لا يتم إلا بأيدي أبنائه".
وتطرق إلى واقع الإدارة العامة، كاشفا أن "نسبة الموظفين الإداريين الموجودين في الخدمة الفعلية، باستثناء القطاع العسكري، تتراوح بين 23 و35 في المئة من ملاك الوظائف، وقد تصل إلى 37 أو 40 في المئة كحد أقصى"، فيما "لا تتجاوز نسبة العاملين في وزارة العمل 35 في المئة من الكادر المطلوب".
ونفى أن تكون إنتاجية القطاع العام معدومة، مؤكدا أن "الموظفين الموجودين في الخدمة يبذلون جهودا كبيرة لضمان استمرارية المرافق العامة رغم النقص الحاد في الموارد البشرية"، واستشهد بوزارة العمل، حيث "تنجز المعاملات اليومية خلال ساعات، فيما تستغرق المعاملات التي تمر بمراحل إدارية متعددة ما بين 48 ساعة وخمسة أيام كحد أقصى".
وأشار إلى أن "موازنة الدولة الحالية لا تتجاوز 25 إلى 30 في المئة من مستوياتها قبل عام 2019".وختم وزير العمل بدعوة الجامعات اللبنانية إلى "إعادة تقييم اختصاصاتها وبرامجها الأكاديمية في ضوء احتياجات سوق العمل"، مشيرا إلى "وجود فائض في بعض الاختصاصات الجامعية التقليدية، في مقابل نقص متزايد في المهن الحرفية واليدوية والتقنية".
مشموشي
بدورها، أكدت مشموشي أن "إصلاح الإدارة العامة في لبنان يرتكز على إعادة هيكلة الملاك الوظيفي، وتعزيز مبادئ الجدارة والكفاءة والشفافية، وتحسين أوضاع الموظفين"، مشددة على "ضرورة تحديث الإدارة ومواكبة التحول الرقمي واستقطاب الكفاءات الشابة".
وأوضحت أن "مجلس الخدمة المدنية أُنشئ في عهد الرئيس فؤاد شهاب، في إطار إصلاح إداري شمل عدداً من الهيئات الرقابية، بهدف إيجاد جهاز مركزي يتولى إدارة الموارد البشرية في القطاع العام".ولفتت مشموشي إلى أن "رواتب القطاع العام كانت تتمتع بقدرة تنافسية عام 2017، وكانت توازي رواتب القطاع الخاص أو تتجاوزها"، إلا أنها "فقدت نحو 90 في المئة من قيمتها بين عامي 2020 و2024 نتيجة الأزمة المالية".
وأشارت إلى أن "الحد الأدنى الرسمي للأجور في القطاع العام لا يزال 675 ألف ليرة، فيما يبلغ الراتب الأساسي الأدنى 950 ألف ليرة".وقالت انه ورغم هذا التراجع، سجلت المباريات التي أُجريت عام 2025 "إقبالاً لافتاً من أصحاب الاختصاصات، بينهم أطباء وصيادلة ومهندسون ومفتشون، إذ تجاوز عدد المتقدمين لبعض مباريات التفتيش 500 إلى 600 شخص".
ورأت أن "هذا الإقبال يؤكد أن الراتب ليس العامل الوحيد الذي يجذب الشباب إلى الوظيفة العامة، إذ تشكل التقديمات الصحية والاجتماعية والاستقرار الوظيفي عوامل أساسية".وأكدت أن المجلس يعتمد "الشفافية في الإعلان عن الوظائف الشاغرة وشروطها ومؤهلاتها عبر موقعه الإلكتروني"، مشيرة إلى "التحضير للإعلان عن مباراة لتعيين دبلوماسيين في السلك الخارجي".
وفي ما يتعلق بالواقع الوظيفي والمالي للدولة، أشارت مشموشي إلى أن "المسح الوظيفي الشامل الذي أجراه المجلس بين عامي 2020 و2022 أظهر وجود نحو 91 ألف عامل في القطاع العام المدني، فضلاً عن رصد 13 ألف حالة توظيف عشوائي. ويبلغ عدد العاملين في الدولة بمختلف الأسلاك نحو 210 آلاف إلى 220 ألفاً، فيما يتراوح عدد المتقاعدين العسكريين بين 80 ألفاً و90 ألفاً، إضافة إلى نحو 120 ألف عسكري في الخدمة، ما يرفع إجمالي المستفيدين من الرواتب والمعاشات التقاعدية من الخزينة إلى أكثر من 300 ألف شخص".
ولفتت إلى أن "الرواتب والمخصصات والتقديمات التشغيلية والصحية تستحوذ على نسبة تتراوح بين 43 و56 في المئة من اعتمادات الموازنة العامة". كما أشارت إلى "الضرر الذي لحق بالمتقاعدين نتيجة احتساب اشتراكاتهم وتعويضاتهم على أساس الرواتب الأساسية المتدنية قبل الأزمة، ما أدى إلى تراجع قيمة تعويضات نهاية الخدمة بصورة كبيرة، بحيث باتت تعويضات خدمة مدتها 30 عاماً تتراوح بين 700 دولار و3000 أو 4000 دولار".
وفي إطار معالجة أزمة الرواتب، كشفت مشموشي عن "إعداد مشروع قانون بالتعاون مع وزارة المالية ومصرف لبنان، قُدّم إلى الحكومة، ويتضمن خارطة طريق تمتد لخمس سنوات بين عامي 2025 و2030، لتوزيع الزيادات على مراحل، تبدأ بمضاعفات تتراوح بين 26 و30 ضعفاً في السنة الأولى، وصولاً إلى استعادة الموظف نحو 80 في المئة من القدرة الشرائية لراتبه قبل الأزمة بحلول عام 2030".
وأوضحت أن "المجلس أطلق في تشرين الأول 2025 الإطار المنهجي للوظائف والكفايات، بهدف وضع توصيف علمي للوظائف في الإدارة العامة، وتحديد المسؤوليات والكفايات المطلوبة لكل وظيفة".
وفي سياق ترشيق القطاع العام، أشارت إلى أن "الملاك الرسمي للدولة يضم 28 ألفاً و899 وظيفة"، لافتة إلى "صدور مرسوم في كانون الأول 2025 يقضي بإلغاء 2457 وظيفة شاغرة، تلاه إلغاء 881 وظيفة في وزارة الأشغال العامة والنقل و1800 وظيفة في وزارة الصحة العامة"، وقالت: "وتهدف هذه الإجراءات إلى "تقليص الملاك المدني وإعادة تنظيمه، وصولاً إلى جهاز إداري يتراوح حجمه بين 13 ألفاً و15 ألف وظيفة".
أضافت: "إن عملية تحديث الإدارة تشمل "استحداث وظائف جديدة تتناسب مع متطلبات التحول الرقمي، ومنها وظيفة الموثق الرقمي، لمعالجة التحديات المرتبطة بالأرشفة الرقمية".
وفي ما يتعلق بالقطاع العسكري، أشارت إلى "التوافق على تعديل سن التقاعد بزيادة سنتين بدلاً من أربع، بما يراعي متطلبات الإصلاح من جهة، ويحافظ على القدرة التشغيلية للمؤسسات العسكرية".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا