البناء: جولة تفاوض أميركية إيرانية… وسعي قطري لصيغة مقايضة مقبولة من الطرفين

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 29 26|06:12AM :نشر بتاريخ

كما كان متوقعاً رغم الجواب الأميركي السلبي على العرض الإيراني، جرت في نيويورك جولة جديدة من التفاوض الأميركي الإيراني غير المباشر، عبر الوسطاء، وجاءت الجولة بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب رفض العرض الإيراني لفتح مضيق هرمز، لكن الرفض العلني لم يوقف عمل الوسطاء. فقد نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول أميركي رفيع أن ترامب ما زال منفتحاً على تسوية غير عسكرية، وعن مسؤولين مطلعين أن واشنطن لم تبلغ رفضاً رسمياً للنص الذي يجري تداوله. هذه هي واقعة الجولة، تفاوض مستمرّ، وعرضان متقابلان، ومحاولة قطرية للعثور على صيغة مقايضة بينهما.
تطلب إيران رفع الحصار البحريّ عن موانئها، والإفراج عن أموالها، وتخفيف العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، مقابل إعادة فتح المضيق ضمن جدول زمني قصير. وتربط طهران التسوية كذلك بإنهاء الحرب على الجبهات الأخرى، وفي مقدمها لبنان. أما واشنطن فتريد أن يتضمن الاتفاق التزامات إيرانية في الملف النووي، منها دخول المفتشين. ولم يتحوّل البحث إلى قبول إيراني بالمطالب الأميركية، كما لم يتحول إلى قبول أميركي بالشروط الإيرانية. لذلك تدور الوساطة حول ترتيب الخطوات: ماذا تفعل كل جهة أولاً، وما الذي تحصل عليه في المقابل، وكيف يُضمن تنفيذ ما يليها؟
الصيغة القطرية المتداولة تبدأ بمقايضة فتح المضيق ورفع الحصار، ثم الانتقال إلى العقوبات وسائر بنود التسوية. وفي جانب الملاحة، تحضر التفاهمات التي تبحثها إيران مع عُمان لإدارة العبور من دون رسوم. تحدّث مطلعون على الوساطة عن إشارات إيجابية وتقدم محدود، لا عن اتفاق نهائي. وتفسّر هذه الوقائع بقاء عراقجي في نيويورك واستمرار الاتصالات بعد كلام ترامب، حيث إن الطرفين لم يتراجعا عن عرضيهما، لكنهما أبقيا للوسطاء فرصة بناء جسر بينهما.
في المقابل، شهد مضيق هرمز جولة جديدة من حرب الروايات. المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قال في بيان إن القوات المعادية تلقت ضربات موجعة على أيدي «المدافعين عن مضيق هرمز»، وإنّها لم تعد تتقدّم إلى ما وراء بحر العرب. ويواصل ترامب وإدارته القول إن المضيق مفتوح وتحت السيطرة الأميركية، وإن السفن تعبر بحماية أميركية، بينما يستمر حصار الموانئ الإيرانية. يريد كل طرف تثبيت صورة تختلف عن صورة الآخر: طهران تقول إن القدرة الأميركية على حماية التدفقات المعتادة لم تُستعَد، وواشنطن تقول إن قدرة إيران على إغلاق الممر كُسِرت.
لكن أثر هرمز في الاقتصاد لا تقيسه خطابات السيطرة والإغلاق. يُقاس بما إذا كان النفط يعبر بالكميات التي تعيد السوق إلى وضعها السابق، وما إذا كان ذلك يُنزل سعر البرميل ويسمح بترميم ما استُهلك من الاحتياطي الأميركي. بلغ سعر برنت نحو 107 دولارات في تداولات 28 أيلول، بينما أظهرت آخر بيانات متاحة أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي انخفض إلى 284.6 مليون برميل في أسبوع 18 أيلول مقابل 406 ملايين قبل الحرب. ليست حركة سفينة أو قافلة دليلاً على عودة المضيق إلى العمل الطبيعيّ، كما أن استمرار ارتفاع السعر وتراجع المخزون يعنيان أن أثر التعطّل لم يخرج من حساب السوق، وأن ورقة هرمز لم تسقط بمجرد إعلان ترامب سقوطها.
وفي اليمن، أخذت دعوة رئيس حكومة عدن المدعومة من الرياض رشاد العليمي إلى التعبئة والنفير شكلاً رسمياً، بعدما وافق مجلس النواب التابع للحكومة على إعلان التعبئة العامة. دعا العليمي إلى الالتفاف حول القوات المسلحة، وتحدّث عن وصول المعركة إلى صنعاء، وطلب دعم الدول الحليفة للتحالف الذي تقوده السعودية، فيما بدأت أحاديث عن فتح معسكرات للتجنيد واستدعاء الرجال بين الثامنة عشرة والخمسين بأوامر من القيادة العسكرية.
تأتي التعبئة بعد اتساع المعركة في اليمن وخسارة القوات المدعومة من السعودية مواقع جعلتها في موقع الدفاع. وهنا تظهر دلالة طلب تجنيد اليمنيين، أن الحلفاء الذين يستطيعون تقديم السلاح والتمويل والإسناد الجوي لم يعلنوا استعداداً لتوفير قوات برية تخوض معركة الوصول إلى صنعاء. كما أن تجربة الحرب الطويلة لا تقدم نموذجاً لجيش بري سعودي أو حليف يتولى هذه المهمة. فإذا كان الوعد السياسي هو نقل الحرب إلى العاصمة، فإن قرار التعبئة يضع مسؤولية تنفيذه على الشباب اليمني في مناطق حكومة عدن، قبل أن يجيب أصحابه عن حجم القوات المطلوبة، وطريق تقدمها، ومن سوف يسندها ويمسك المناطق التي قد تصل إليها.
ولهذا يحمل قرار التجنيد مخاطرة تتجاوز سؤال القدرة العسكرية. فالشاب الذي يسمع دعوة إلى حرب برية واسعة، من دون أن يرى تعهداً برياً مماثلاً من الحلفاء أو أفقاً واضحاً لانتهائها، قد يختار مغادرة منطقة الاستدعاء؛ وتبرز هنا خشية انتقال الشباب إلى مناطق سيطرة صنعاء. والسؤال الذي يطرحه إعلان عدن، على السعودية أولاً، هو ما إذا كانت تعبئة اليمنيين تستطيع تعويض قرار حلفائها تجنّب خوض الحرب البرية التي يدعون إليها.

وفيما بدأ رئيسَا الجمهورية والحكومة يُقرّان في مجالسهما الخاصة وأمام مقرّبين بفشل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في وقف العدوان وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفق معلومات «البناء»، يحاولان «التوسّل الدبلوماسي» للولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية للضغط على «إسرائيل» للحصول على انسحاب من منطقة تجريبية واحدة لتفادي الإحراج، كما شكا عون وسلام التجاهل الأميركي – الدولي للملف اللبناني، إلا أن الجواب الأميركي – السعودي كان واضحاً بأن حكومة «إسرائيل» لن تقدم أي تنازل قبل الانتخابات وفي ظل تمسك حزب الله بسلاحه وعجز الدولة في لبنان عن فعل أي شيء بملف السلاح.
ووفق معلومات «البناء» فإن موفداً سعودياً رفيعاً سيزور لبنان في الأسبوعين المقبلين، حاملاً رسالة سعودية للبنان، ولوضع الدولة اللبنانية في التطورات الجديدة على مستوى المنطقة بعد الحرب اليمنية – السعودية، وتحديد الموقف السعودي حيال الملف اللبناني في ظل التصعيد الإسرائيلي وفشل المفاوضات والانقسام السياسي الخطير والاهتزاز الحكومي.
ولم يفضِ الاجتماع بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، إلى أي نتائج، فلا ضمانات أميركية للضغط على «إسرائيل» لوقف العدوان والانسحاب ولا التجديد للقوات الدولية في الجنوب ولا موعد جديد للمفاوضات في روما، ولا تأكيدات بعدم تصعيد إسرائيلي عسكري ضد لبنان.
والتقى سلام وروبيو بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى. وجرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة. وشدد سلام على أن لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية.
وأكد سلام ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.
ولفت إلى أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهّدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعةً لتعطيل المسار.
وأشار إلى أن الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم. وشدّد في هذا السياق على أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضرّرة من الحرب.
كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
من جهته، أكد روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.
كما عقد سلام سلسلة لقاءات أبرزها مع وزير الخزانة الأميركي وبحث إعادة هيكلة القطاع المصرفي وقانون الفجوة المالية والاتفاق على آلية لتوزيع الخسائر، كما التقى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي وبحث التحضيرات للاتفاق مع الصندوق، وتعزيز المساعدات والجهود الإصلاحية ومكافحة تمويل الإرهاب.
كما التقى سلام مسؤولين في البنك الدولي بحضور وزيري المالية والطاقة والسفيرة معوض وجرى النقاش في المشاريع التي يدعمها البنك الدولي، ثم انتقل سلام وفق معلومات «البناء» إلى السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة حيث أقامت معوض حفل عشاء على شرفه والوفد اللبناني على أن يعود سلام إلى لبنان مساء اليوم.
ميدانياً، فككت قوة من فوج الهندسة في الجيش اللبناني كاميرا تجسس إسرائيلية مزودة بمنظومة طاقة شمسية كانت زرعتها مسيّرة عند أطراف وادي زبقين في قضاء صور. وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين الأولى استهدفت أطراف زوطر الشرقية في قضاء النبطية والثانية بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون. ونفّذ غارات عدّة على مناطق مختلفة في جنوب لبنان. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف بلدة زبقين والأودية المجاورة لبلدة ياطر. وطالت الغارات الإسرائيلية بلدة طلوسة قضاء مرجعيون، ومنطقة الدبش عند الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل، وبين بلدتَي حاريص وحداثا في قضاء بنت جبيل. كما نفذ العدو تفجيراً ضخماً في المنصوري.
وزعمت المتحدّثة باسم جيش الاحتلال إيلا واوية، بأن «قوات الجيش الإسرائيليّ رصدت، في وقت سابق اليوم، شخصين مشتبهاً بهما دخلا إلى المنطقة الأمنية واقتربا من القوات في جنوب لبنان، وأطلقت القوات النار باتجاههما، وتمّ تحييدهما. لم تقع إصابات في صفوف قواتنا، والحادث قيد التحقيق».
وتعرّضت المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وميفدون لقصف مدفعي متقطع، كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً عنيفاً في بلدة عيترون، في قضاء بنت جبيل.
في المواقف، استذكر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأمين العام السابق لحزب الله، السيد حسن نصر الله. وقال: «رايته المشرفة الآن في يد الشيخ نعيم قاسم، حفظه الله، الذي يواصل مسيرته بشجاعة في طليعة صفوف حزب الله القوية التي تذكّرنا بيوم عاشوراء، إن هذه الأيام التي يمرّ بها لبنان، في مواجهة التاريخ وفي الواقع الحاضر، هي أيام مميزة ومجيدة لهم ولجميع المقاومين، وأيام مذلة ومهينة في نهاية المطاف لأولئك الذين علّقوا آمالهم، في مواجهة العدو الصهيوني، على وعود كاذبة من مضطهديهم وحماتهم».
حياتياً، ترأس وزير العمل محمد حيدر اجتماعاً للجنة المؤشر، بحضور المدير العام لوزارة العمل بالإنابة مارلين عطالله، والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، وأعلن وزير العمل بعد الاجتماع التوصل إلى اتفاق بشأن آلية جديدة لبدل النقل، تقوم على احتساب بدل يعادل كلفة خمسة لترات من البنزين عن كل يوم عمل، على أن يُحتسب البدل شهرياً استناداً إلى متوسط سعر البنزين خلال الشهر. وأوضح أن تحديد الآلية التنفيذية سيتم بالتنسيق بين وزارتي العمل والطاقة، على أن تُعلن تفاصيلها لاحقاً، مشيراً إلى الاتفاق على وضع سقف للبدل، بحيث لا يقل عن 500 ألف ليرة ولا يتجاوز 800 ألف ليرة.
بدورها، ذكّرت وزارة المالية في بيان، بأنه في خطوة لمعالجة أزمة النقل والحدّ من تداعيات ارتفاع كلفته على السائقين والمواطنين، تمّ الاتفاق في اجتماع عُقد في وزارة الماليّة على المباشرة بإجراءات فتح اعتماد في الموازنة العامة للعام 2026، لإعطاء السائقين العموميين المستحقين مبلغ 12 مليون ليرة لبنانية شهرياً، عن الفترة الممتدة من الأول من تشرين الأول ولغاية 31 كانون الأول 2026، كمرحلة أولى.
وعقب ذلك، أعلن رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس في بيان، أنه «بعد يوم طويل من الاجتماعات واللقاءات والاجتماعات مع العديد من الوزراء (العمل – الداخلية – المالية)، تم التوصل إلى بعض الأمور الإجرائية، نعمل على استكمالها مساء اليوم وغداً قبل الظهر. وعليه أدعوكم إلى لقاء غداً الساعة الثانية بعد الظهر في مقر الاتحاد العمالي العام يليه مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الاتحاد العمالي العام الساعة الثالثة لإعلان الموقف النهائي من الإضراب والتحرك يوم الأربعاء».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء