الأخبار: نهاية مهمّة «التحالف الدولي»: «يوم السيـادة»... المنقوصة

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 30 26|06:41AM :نشر بتاريخ

 يدخل العراق، اليوم، مرحلة أمنية وسياسية جديدة، مع اكتمال انسحاب القوات القتالية الأجنبية، وإنهاء المهمّة العسكرية لـ«التحالف الدولي»، والذي تصدّره الحكومة بوصفه استكمالاً لاستعادة القرار السيادي. وعلى الرغم من تأكيد الحكومة جهوزيتها لتولّي الملفّ الأمني بصورة كاملة، وحديثها عن أن الدور الميداني لـ«التحالف» خلال السنوات الأخيرة انحصر إلى حدّ كبير في الإسناد الجوي وتبادل المعلومات والاستخبارات والتدريب، فإن الواقع يقول إن الاحتلال الأميركي لم يكن يكترث لحماية الأجواء العراقية، وإنما سخّر سيطرته عليها لفتحها أمام الطيران الإسرائيلي في العدوان على إيران، فضلاً عن أنه لم يحمِ البلاد من التوغّلات التركية، وشارك بنفسه في أوقات كثيرة في قصف مواقع لـ«الحشد الشعبي»، الذي يمثّل جزءاً من القوات الرسمية.

ويقول المتحدّث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، لـ«الأخبار»، إن «القوات العراقية استكملت خطط الانتشار والاستعداد للمرحلة الجديدة»، مضيفاً أن «الانتقال يتمّ من العمل تحت مظلّة التحالف، إلى علاقة تقوم على التكافؤ والشراكة». ويتابع أن «خططاً أمنية وُضعت بمشاركة مختلف المؤسسات، بالتوازي مع برامج لتطوير القدرات البشرية والفنية والتسليحية». وإذ يعرب النعمان عن اعتقاده بأن تنظيم «داعش» لا يشكّل حالياً خطراً مُحدِقاً بالوضع الأمني العراقي، فهو يتحدّث عن تعاقدات واتفاقات مع دول وشركات لتجهيز العراق بمنظومات دفاع جوي متطوّرة، بما يساعده في «حماية السماء والسيادة الوطنية».

مع ذلك، يرى مدير «مركز الغد للدراسات السياسية»، علي عبد الرزاق، أن مفهوم «يوم السيادة» يبقى منقوصاً في ظلّ التدخّل الأميركي في القرار السياسي العراقي، مشيراً، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «الحكومة العراقية اكتفت بإعلان العطلة، ولم تَنظر إلى جوهر السيادة، التي لا تكتمل إلّا بإزالة الهيمنة الأميركية على الاقتصاد، والنفط، والمُقدّرات، والأموال العراقية الموجودة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي». ويعتقد عبد الرزاق أن «الولايات المتحدة، وإن أخرجت قواتها القتالية، فإنها تَدخل من باب آخر، عبر أدوات اقتصادية وسياسية وأمنية، بما يُبقي العراق تحت الوصاية الأميركية»، مضيفاً أن «النفوذ الأميركي يمتدّ إلى علاقات واشنطن مع القوى السياسية العراقية، ودور سفارتها في بغداد كمقرّ للتجسّس، فضلاً عن الإرهاب الذي مارسته أميركا باستهداف القوات الأمنية وقصف إيران من الأراضي العراقية».

في المقابل، ينظر النائب في البرلمان العراقي، ثائر الكعبي، إلى الانسحاب باعتباره «محلّ فخر واعتزاز وثقة بقواتنا العراقية»، معتبراً أن هذا التطوّر «يبعث برسالة بأن العراق تعافى من التدخّلات الخارجية، ولم يعُد بحاجة إلى قوات أجنبية». لكنّ الباحث في الشأن السياسي، عباس العلي، يعتقد أن مرحلة ما بعد الانسحاب تحمل أسئلة أمنية وسياسية عدة، من بينها طبيعة التعاقدات المقبلة مع الأميركيين، وما إذا كانت ستبقى هناك قوات أو فرق استشارية، مشدّداً على أن تطوير القدرات العراقية، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي والسيطرة على الحدود، يمثّل استحقاقاً للدولة في المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه الشكوك في وقت ترفع فيه فصائل المقاومة سقف خطابها تجاه الحكومة؛ إذ على الرغم من اعتبارها انتهاء المهمة الأميركية خطوة في اتجاه «اكتمال السيادة»، لكنها، في الوقت نفسه، تضع الحكومة أمام اختبار آخر، يتعلّق بمدى استقلالية قرارها في ملفات ترتبط بالعقوبات الأميركية. وفي هذا الإطار، هدّد المسؤول الأمني والناطق باسم «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العساف، بـ«إسقاط» حكومة علي الزيدي إذا لم تعمل لمصلحة الشعب، ملوّحاً بإغلاق المنافذ الحدودية مع الدول التي تشارك في الحصار الجوي المفروض على إيران. كما توعّد بمراقبة الأجواء العراقية بعد الأول من تشرين الأول، محذّراً من عبور الطائرات المعادية. كذلك، هدّد الأمين العام لحركة «النجباء»، أكرم الكعبي، بالاعتصام في المطارات العراقية إذا لم تعُد حركة الطيران مع إيران إلى الانسيابية التي كانت عليها.

وكان أوقف العراق، خلال الأيام الماضية، الرحلات الإيرانية إلى مطاراته استجابةً للعقوبات الأميركية الجديدة، وهو ما أدّى إلى توقّف الحركة الجوية بين البلدَين. ومن ثمّ، جاء الاستثناء الخاص بالنجف ليكشف حدود هذا الاشتباك؛ إذ منحت وزارة الخزانة الأميركية، ترخيصاً للخطوط الجوية العراقية لتشغيل رحلات ركاب بين العراق وإيران عبر مطار النجف، بشروط صارمة، ولمدّة تنتهي في 28 تشرين الأول المقبل أو عند إتمام المعاملات المسموح بها.

وإلى جانب ملف العقوبات، تتحدّث مصادر قريبة من الفصائل عن أن مفهوم «السيادة» بالنسبة إليها لا يقتصر على إخراج القوات الأميركية، بل يشمل إنهاء أيّ وجود عسكري أجنبي في العراق، بما فيه الوجود التركي، ورفض أيّ هيمنة خارجية على القرار الاقتصادي. وبذلك، يبقى التحدّي أمام الدولة، هو تحويل شعار «السيادة» إلى قدرة فعلية على حماية الأرض والسماء، فيما يطرح استمرار التهديد بالعقوبات الأميركية واستخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على البلاد، تساؤلات جدّية حول حدود قدرة الأخيرة على التحكّم بمقدراتها وقراراتها الاقتصادية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار