العربي الجديد: بري يعدّ عدم التجديد لـ"اليونيفيل" "خطيئة" وسلام يعوّل على الأميركيين

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 30 26|07:21AM :نشر بتاريخ

شدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على أن عدم التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) "خطيئة لا يزال بالإمكان تفاديها"، مشدداً على أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة. 

جاء كلام بري خلال استقباله، في مقرّه في عين التينة - بيروت اليوم الثلاثاء، نائب رئيس الأركان في وزارة الدفاع البريطانية الميجر تشارلي كولينز والوفد العسكري المرافق، حيث قدّم الوفد عرضاً مفصلاً لبرامج التعاون العسكري ومساعدة الجيش اللبناني، والذي يشمل دولاً صديقة متعددة للبنان.

وتنتهي ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، من دون أن يُحسم حتى الساعة مستقبلها، إذ إن لبنان طالب بالتجديد لها في هذه المرحلة الحساسة التي تمرّ بها البلاد، ونال لأجل ذلك تأييداً أوروبياً واسعاً، إلا أنه واجه رفضاً أميركياً لهذا المسار، باعتبار أن واشنطن وإسرائيل تعتبران أن حزب الله واصل انتهاكاته للقرار 1701 وبنى قدراته العسكرية على مرأى قوات حفظ السلام.

ويبحث لبنان، خاصة في اللقاءات التي يجريها رئيس الوزراء نواف سلام في الولايات المتحدة، مصير اليونيفيل وآلية التنسيق البديلة في حال عدم التجديد لقوات حفظ السلام، مع تمسّكه بأن تكون القوة دولية أوروبية، علماً أنه لم يحصل اتفاق بعد بشأن هذا الملف، وقد بدأت الخشية اللبنانية ترتفع من حصول فراغ أمني في الجنوب. كذلك، عرض بري اليوم الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، بحضور القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في بيروت كيث هانيغان، والمستشار الإعلامي لرئيس المجلس النيابي علي حمدان.

وأكد بري للوفد أن "العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف الحرب على لبنان هو عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات التي أبرمت لإنهائها"، مجدّداً تأكيد أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، والتي إن استمرت بالتأكيد سوف تجهض كل الجهود والمساعي التي تُبذل لقيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها على المستويات كافة.

سلام: نعوّل على القيادة الأميركية لإنجاح الإطار الثلاثي

على صعيدٍ ثانٍ، أقامت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض مأدبة عشاء على شرف رئيس الوزراء نواف سلام وعقيلته السفيرة سحر بعاصيري سلام، في مقر إقامتها في واشنطن، بحضور حشد من كبار المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين العرب والخليجيين والأجانب وممثلي المؤسسات الدولية والإعلام. وأشار سلام في كلمته إلى أن لبنان حسم خياره: "اخترنا ألا تكون هناك سلطة تعلو على سلطة الدولة، ولا سلاح خارج مؤسساتها الشرعية، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية"، مضيفاً: "اخترنا الإصلاح بدلاً من الممارسات التي أوصلت نظامنا المالي واقتصادنا إلى الانهيار، واخترنا الدبلوماسية بدلاً من الحرب الدائمة طريقاً لاستعادة أرضنا وحماية شعبنا وتحقيق الأمن والسلام المستدامين".

وتابع: "لقد رسمنا مسارنا. وأنا هنا اليوم لأبحث في كيفية عمل لبنان والولايات المتحدة معاً لتحويل هذا الخيار إلى واقع لا رجعة عنه". وشدد سلام على أن حصرية السلاح بيد الدولة يجب أن تشمل كل الأراضي اللبنانية، جنوب نهر الليطاني وشماله، وهي تنطبق على حزب الله وعلى كل جهة مسلحة من غير مؤسسات الدولة، سواء في الجنوب أو بيروت أو البقاع أو أي منطقة أخرى. وأردف: "استعادة سلطة الدولة تتطلب منا أيضاً أن نكون صريحين بشأن العادات المتجذرة وأوجه الخلل في مؤسساتنا، فحيث يوجد تردّد سياسي، علينا تجاوزه، وحيث توجد ثغرات في التنفيذ، علينا معالجتها، وحيث توجد فجوات في القدرات، علينا سدّها".

وحول الإطار الثلاثي الذي وُقّع في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي بين لبنان وإسرائيل، قال سلام: "يقوم هذا الإطار على مبدأين بنّاءين: التبادلية والمرحلية. لكن لكي نتقدم، علينا أن نترجم هذين المبدأين إلى خطوات عملية. وهنا نعوّل على القيادة الأميركية. وهذا يتطلب، أولاً، وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ولتنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة. ويجب أن يتقدم هذان المساران بالتوازي".

وتابع سلام: "ثانياً، يجب وضع آلية موثوقة للتحقق، تضمن التحقق من تنفيذ الالتزامات من الجانبين، وألا يتمكن أي طرف من الاستمرار إلى ما لا نهاية في التذرع بعدم تحرك الطرف الآخر لتبرير عدم تحركه"، مضيفاً: "ثالثاً، علينا حشد الشركاء الدوليين لدعم الحكومة بصورة فاعلة في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنى التحتية، واستعادة النشاط الاقتصادي، وكما ينص الإطار، تمكين النازحين من العودة".

وختم سلام بالقول: "لا يمكننا أن نسمح بأن يتحول الإطار الثلاثي إلى مسار آخر يكتفي بإدارة النزاع بدلاً من حلّه. نريده أن يغيّر الواقع على الأرض. نريده أن يحقق نتائج ملموسة. نريده أن ينجح".

من جهتها، قالت معوض إن المهمة الملحّة أمام لبنان تتمثل في استعادة الثقة، والمضي في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وجذب الاستثمارات، وإعادة بناء المؤسسات والبنى التحتية، وتهيئة الظروف لتحقيق نمو مستدام وازدهار للشعب اللبناني، معربة عن ثقتها بأن زيارة سلام ستساهم في تعزيز شراكات لبنان الدولية وحشد الدعم للتعافي الاقتصادي والاستقرار على المدى الطويل.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : العربي الجديد