ارتفاع أسعار المحروقات "يُلهب" جيوب اللبنانيين.. والعداد الى أين؟
الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Sep 30 26|11:38AM :نشر بتاريخ
إيكو وطن – ريبال أبو علي
لا يتوقف عدّاد المحروقات في لبنان عن الارتفاع. فقد تخطّت صفيحة البنزين عتبة الثلاثين دولاراً، فيما تجاوز سعر برميل المازوت الثلاثمئة وخمسين دولاراً، لتعود فاتورة المحروقات إلى الواجهة كواحدة من أبرز الأعباء التي تثقل كاهل اللبنانيين، وتفتح الباب أمام موجة جديدة من الغلاء والضغوط المعيشية.
ومع كل زيادة، يعيد المواطن حساباته بين كلفة النقل والعمل والتدفئة، في بلدٍ لا تزال فيه القدرة الشرائية محدودة أمام ارتفاع متواصل في الأسعار.
"كيف يستطيع أن يعيش المواطن؟ تعطونه ثلاثمئة دولار في الشهر وكل شيء غال؟"، يقول أحد المواطنين، فيما يختصر آخر واقع أصحاب المهن والعمال بالقول: "البنزين كارثة، كل شغلنا خسارة هذه الفترة، نشتغل سخرة للناس".
ولا تتوقف المخاوف عند البنزين، فمع اقتراب فصل الشتاء، يتحول ارتفاع سعر المازوت الى هاجس قلق إضافي للعائلات التي تعتمد عليه للتدفئة، "برميل المازوت بثلاثمئة وخمسين دولاراً، كيف يمكننا أن نتدفأ في الشتاء؟"، يقول أحد المواطنين.
لكن ما الذي يدفع أسعار المحروقات إلى هذه المستويات؟
بحسب نقيب موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا، فإن الارتفاع الحالي يرتبط بأسعار النفط المكرر وليس النفط الخام. ويوضح أن سعر برميل النفط الخام يبلغ نحو مئة وستة دولارات، لكن أسعار النفط المكرر ترتفع بشكل كبير، في ظل تراجع عدد مصافي التكرير العاملة في العالم نتيجة تداعيات الحرب.
وبين السعر العالمي وكلفة وصول المحروقات إلى لبنان، تتداخل عوامل عدة في تحديد السعر النهائي الذي يدفعه المواطن في محطات الوقود.
وفي وقت قد يبدو فيه ارتفاع الأسعار مكسباً لأصحاب محطات الوقود، يوضح صاحب إحدى المحطات كرم أبو عياش أن الواقع مختلف.
ويقول إن ربح أصحاب المحطات مرتبط بالليتر، وبالتالي فإن ارتفاع سعر الصفيحة لا يعني تلقائياً ارتفاع هامش الربح. وعلى العكس، كلما ارتفع السعر تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين، ما يؤدي إلى انخفاض كمية المبيعات وبالتالي تراجع الأرباح.
ويختصر أبو عياش المعادلة بالقول إن مصلحة أصحاب المحطات تكمن في انخفاض الأسعار، لأن ذلك يتيح زيادة المبيعات وتحقيق أرباح أكبر.
لكن تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات لم تبقَ محصورة في محطات الوقود، بل امتدت الى مختلف القطاعات، في ظل تراكم الأعباء الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، ما دفع الاتحاد العمالي العام إلى التحرّك والمطالبة بإجراءات عاجلة للتخفيف من الضغوط التي تطال مختلف شرائح المجتمع.
ويشير رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر إلى أن جدية التحرّك وصلت إلى حد التلويح بالنزول إلى الشارع للضغط على الجهات المسؤولة من أجل التحرّك وفتح باب الحوار، قبل تشكيل لجنة وزارية بمشاركة الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية، بهدف إيجاد الحد الأدنى من الحلول التي تخفف هذه الأعباء.
وفي ضوء ذلك، جرى تعليق الاضراب والتحرك الاحتجاجي الذي كان مقرراً اليوم، موقتاً، بانتظار ما ستؤول اليه الاتصالات والاجتماعات.
في المحصلة، لا تبدو أزمة المحروقات مجرد رقم جديد على جدول الأسعار. فكل ارتفاع في سعر الصفيحة يعيد رسم حسابات المواطن، من كلفة الوصول إلى العمل والتنقل إلى أسعار السلع والخدمات، وصولاً الى التدفئة في الشتاء. فيما يبقى السؤال: هل يتوقف عدّاد البنزين عند هذا الحد، أم أن اللبنانيين أمام موجة جديدة من الزيادات؟
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا