العربي الجديد: مضمون تقرير لبناني رسمي يوثق الانتهاكات الإسرائيلية

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 01 26|07:00AM :نشر بتاريخ

 على الرغم من تنازل لبنان عن حقه بمقاضاة إسرائيل على جرائمها، التزاماً باتفاق الإطار تواصل جهات ومنظمات عدّة العمل على توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وتسليط الضوء عليها، وجمع كل المعلومات بشأنها، يتقدّمهم نائب رئيس الحكومة ورئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني طارق متري، الذي سلّم رئيس البرلمان نبيه بري أمس الثلاثاء تقريراً مفصلاً وموثقاً عن جرائم الاحتلال. 

وبحسب البند 13 من اتفاق الإطار الموقّع في واشنطن بتاريخ 26 يونيو/حزيران الماضي، فإنه "انسجاماً مع هدفهما المشترك المتمثّل في إقامة علاقات مستقرّة وسليمة، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نيّة تعكس نيّاتهما الإيجابية، بما في ذلك وقف كل الأعمال العدائية أو الضارّة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والعمل على البحث عن الرفات وإعادتها والإفراج عن المحتجزين".

ووفق معلومات خاصة لـ"العربي الجديد"، فإنّ التقرير "مرحلي أول" -بحسب تسمية الجهة القائمة عليه- ومؤلف من أكثر من 200 صفحة، ويسلّط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية لقواعد القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الأخيرة على لبنان، مركزاً على الوقائع التي تلت الثاني من مارس/آذار 2026 من دون عزلها عن السياق الأوسع للعدوان على لبنان منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكذلك المنهجية المعتمدة من قبل اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في جمع المعلومات وتوثيق الانتهاكات والتحقق منها، إذ أخذت حالات عدة بوصفها نموذجاً للجرائم الإسرائيلية، التي وُضِعت في خانة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مع الاستناد إلى ملف أدلة مستقلّ، يتضمن لقطات شاشة، روابط أصلية، بيانات جهات رسمية وحقوقية، والصور المنشورة والخرائط، وإفادات الشهود، ومواد صحافية، وغيرها من المصادر التي تكفي لتحليل ما حصل مع اعتماد المعايير الدولية، مع الإشارة أيضاً إلى أن التقرير يقيّم كذلك الروايات الإسرائيلية ويتوقف عند التوصيفات والتحليل القانوني.

وتوقف التقرير عند تدمير البنى التحتية، والجسور والمعابر، واستهداف الممتلكات الثقافية والمدنيين، والأضرار واسعة النطاق، واستهداف عناصر الدفاع المدني وفرق الإنقاذ، والصحافيين والإعلاميين، والمستشفيات والمرافق الصحية، والخدمات الطبية والإنسانية، والأعيان المدنية، إضافة إلى النزوح القسري. وبحسب المعلومات، فإن "صعوبات عدّة واجهت اللجنة في عملها، خاصة أن لا تحقيقات لبنانية فُتِحت بهذه الجرائم، ولا محاضر فيها، ولا أسماء للعديد من الشهداء، الأمر الذي خلق الكثير من العراقيل والتحديات، عدا عن أنّ جهات وزارية مختصّة لم تتعاون بدورها بالشكل المطلوب للمساعدة في الملف، لكن مع ذلك، أصرّت اللجنة على تكثيف جهودها لتوثيق الجرائم وإعداد تقرير متكامل من أجل العمل على مقاضاة إسرائيل على جرائمها".

وطبقاً للمعلومات الحصرية التي حصل عليها "العربي الجديد"، فإنّ "من النماذج التي توقّف عندها التقرير، قتل إسرائيل للصحافية اللبنانية آمال خليل، في الهجمات التي استهدفت في 22 إبريل/نيسان 2026 بلدة الطيري الجنوبية، والتي أدت أيضاً إلى إصابة الصحافية زينب فرج". واعتبر التقرير أن "ما حصل ينتهك بشكل صارخ القانون الدولي الانساني، ويتضمن أكثر من انتهاك، سواء بالاستهداف المتعمّد والمباشر، إلى جانب محاصرتها لساعات طويلة في المكان المستهدَف، ومنع الهيئات الإسعافية من الوصول إليها لإنقاذها، بينما كانت لا تزال على قيد الحياة".

وكانت منظمات عدّة منها "هيومن رايتس ووتش" اعتبرت ما حصل في 22 إبريل/نيسان، هجمات متعمّدة مفترضة ضد مدنيين، ما يجعلها جرائم حرب، متوقفة أيضاً عند عرقلة جيش الاحتلال جهود الإنقاذ بأساليب شملت استخدام قنبلة صوتية تُلقى من مسيّرة، ما أجبر مسعفي الصليب الأحمر اللبناني الذين كانوا ينفذون أعمال الإنقاذ على التراجع في البداية من دون إنقاذ خليل أو تقديم رعاية كان يُحتمل أن تنقذ حياتها.

كذلك، بحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "من النماذج الأخرى التي توقف عندها التقرير، جريمة 8 إبريل/نيسان 2026، والتي لم يكن فيها هدفاً عسكرياً، حيث شنّت إسرائيل نحو 100 هجوم خلال فترة زمنية قصيرة على بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق في جبل لبنان والبقاع والجنوب، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 303 أشخاص، وما يزيد عن 1200 جريح، بينهم عشرات الأطفال والنساء".

وكان لبنان تقدّم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن على خلفية الغارات الجوية الإسرائيلية التي حصلت آنذاك، وضربات تعرضت لها أيضاً مؤسسات طبية وإسعافية منذ 2 مارس/آذار 2026. وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قال إن خبراء المنظمة الدولية ندّدوا بقصف إسرائيل للبنان في 8 إبريل، واصفين إياه بالعدوان غير المشروع وحملة القصف العشوائي، معتبرين أن ما حصل ليس دفاعاً عن النفس، بل هو انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وتدمير متعمّد لآفاق السلام وإهانة للتعددية والنظام الدولي الذي تقرّه الأمم المتحدة.

بحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ "التقرير تضمّن نماذج حول عمليات التدمير المنهجي للمدن والقرى، وما حصل من إبادة حضارية، واضعاً إيّاها أيضاً في خانة الجرائم ضد الإنسانية والانتهاك الواضح للقانون الدولي الانساني، من بينها ما حصل من جرف وتدمير لمدينة بنت جبيل، وقد وثقت صور أقمار صناعية وخرائط وتقارير ميدانية، حجم الدمار الواسع للمدينة، الذي شمل معالمها وبنيتها التحتية".

ويشدد التقرير على خرق إسرائيل مبادئ أساسية في القانون الدولي الإنساني، من خلال أوامر الإخلاء غير القانونية، التي سبّبت موجاتِ نزوح جماعي غير مسبوقة، وأدت إلى تفريغ قرى بأكملها من سكانها وجعلها غير صالحة للسكن. وتدعم المعطيات بحسب التقرير احتمال وجود نمط من الهجمات قد يندرج ضمن الهجمات العشوائية، ولا سيما في الحالات التي تظهر فيها آثار الهجوم وقد تجاوز الهدف المفترض إلى نطاق مدني أوسع، أو عندما استُخدمت وسائل قتال ذات تأثير واسع في بيئات لا تسمح بحصر آثارها.

كما تظهر المواد المتاحة معطيات كافية لإجراء تقييم أولي لآثار الأسلحة، تتوافق مع استخدام ذخائر شديدة الانفجار، غالبيتها مُسقَطة جواً ضمن بيئات مدنية سكنية. ويظهر التحليل الجغرافي تركز الأدلة ضمن ثلاثة نطاقات رئيسية: يتمثل الأول في بيروت الكبرى ووسطها، حيث تتقاطع مقاطع الهجمات المباشرة مع مشاهد ما بعد الاستهداف وإفادات الضحايا ضمن بيئة عمرانية سكنية كثيفة، أما الثاني ففي الضواحي الجنوبية لبيروت، حيث تظهر مقاطع متكررة للهجمات ومشاهد دمار وشهادات عن قصف مستمر ونزوح، بما يشير إلى تعرض نطاق مدني لضغط عملياتي متواصل، والثالث يتركز في جنوب لبنان، حيث تظهر هجمات القرى والأضرار التي طاولت البنى التحتية وإفادات المدنيين نمطاً موازياً من الأذى اللاحق بالسكان.

وتناول التقرير أيضاً سلسلة الهجمات التي طاولت جسوراً ومعابر رئيسية فوق نهر الليطاني وروافده أو على محاور الوصول إليه خلال شهري مارس وإبريل 2026، بحيث تظهر الأدلة أن التدمير يمثل هجوماً غير مشروع على أعيان مدنية محمية وبنية عبور حيوية للسكان المدنيين وانتهاكاً لقواعد التمييز والتناسب والاحتياطات وتسهيل الإغاثة. ومن الهجمات التي توقف عندها التقرير، استهداف الخدمات الطبية في بلدة ميفدون بقضاء النبطية، وعناصر الدفاع المدني في مجدل زون بقضاء صور، واستهداف شقة سكنية في تلال عين سعادة في 5 إبريل 2026.

وكان متري قد أشار خلال جلسة حوارية نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، في 27 أغسطس/آب الماضي، تحت عنوان "الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني"، إلى احتمال ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، قائلاً إن "لبنان ليس طرفاً في نظام روما الأساسي، الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي يحول دون لجوء الدولة اللبنانية إليها لمقاضاة إسرائيل في الظروف الحاليّة".

في المقابل، أكد متري أنّ المحكمة الجنائية الدولية تستطيع، ضمن ظروف وآليّات محدّدة، قبول اختصاصها للنظر في جرائم ارتُكبت خلال فترة زمنية معينة، حتى في حال عدم انضمام الدولة المعنيّة بصورة كاملة إلى نظام روما. وأردف "عدم قدرة الدولة اللبنانية في الوقت الراهن على التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لا يلغي حق الأفراد اللبنانيين في ملاحقة إسرائيل أمام عدد من المحاكم الأوروبية مثل إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، حيث تتيح بعض الأنظمة القضائية الأوروبية، وفق شروط محدّدة، تقديم دعاوى مرتبطة بجرائم دولية أو انتهاكات جسيمة، مؤكّداً أنّ بعضهم بدؤوا بالفعل باتّخاذ مثل هذه الخطوة. ودعا متري الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والجهات التي وثقت الانتهاكات الإسرائيلية إلى تزويد الحكومة بما لديها من أبحاث وتقارير، ضمن توحيد الجهود الرسمية والأهلية تمهيداً لملاحقة الاحتلال قضائياً.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : العربي الجديد