حركة المرور تتحسن في هرمز.. فلماذا لا تنخفض أسعار النفط؟

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 01 26|15:19PM :نشر بتاريخ
تحسنت حركة شحنات النفط عبر مضيق هرمز خلال سبتمبر، وعادت صادرات الخليج إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب، لكن أسعار النفط ظلت فوق 100 دولار للبرميل.
المفارقة تعكس طبيعة تسعير سوق النفط، الذي لا يعتمد فقط على حجم الإمدادات التي تصل إلى الأسواق حالياً، بل يأخذ في الاعتبار أيضاً مخاطر تعطلها مجدداً، ومستويات المخزونات العالمية، وقدرة المصافي على تحويل الخام إلى منتجات مكررة، إلى جانب تكاليف الشحن والتأمين.
صادرات تتعافى.. وبرنت فوق 100 دولار
ارتفعت صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى 16.328 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب على إيران في فبراير، بحسب بيانات Kpler نقلتها رويترز. ومع ذلك، ظل حجم الصادرات أقل بنحو 3.2 مليون برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب البالغة 19.513 مليون برميل يومياً.
وفي 30 سبتمبر، أغلق عقد برنت تسليم نوفمبر عند 103.50 دولار للبرميل، مرتفعاً بنحو 14% خلال سبتمبر، في ظل استمرار المخاوف بشأن الإمدادات وتوقف المحادثات الأميركية الإيرانية.
لكن بيانات أخرى أحدث تشير إلى أن صادرات الخليج، بما فيها التدفقات التي يصعب تتبعها، عادت إلى نحو 23.3 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، وفق تقديرات Goldman Sachs، أي إلى متوسط مستويات 2025 تقريباً.
لماذا لا تنخفض أسعار النفط؟
1- السوق يسعّر مخاطر التعطل مجدداً
حتى مع عودة مزيد من الناقلات إلى المضيق، لا تزال المخاطر الأمنية قائمة. ويشير محللون إلى أن علاوة المخاطر لا تزال مرتفعة بسبب احتمال تعرض البنية التحتية أو حركة الشحن لهجمات جديدة. ورفعت مؤسسات مالية توقعاتها لأسعار النفط بسبب استمرار اضطرابات صادرات الخليج.
2- تعافي الخام أسرع من تعافي المنتجات المكررة
معظم التعافي الأخير في صادرات الخليج جاء من الخام، بينما لا تزال صادرات المنتجات المكررة، ومنها الديزل ووقود الطائرات، أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب بسبب الأضرار التي لحقت بالمصافي ومخاطر النقل.
وهذا مهم لأن نقص الديزل والمنتجات المكررة يمكن أن يبقي أسعار الوقود مرتفعة حتى مع تحسن تدفقات الخام.
3- المخزونات العالمية استُنزفت بشدة
تراجعت المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 507 ملايين برميل منذ فبراير، بمتوسط سحب يبلغ نحو 2.8 مليون برميل يومياً، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية. كما تراجعت المخزونات بنحو 95 مليون برميل في أغسطس وحده.
وبالتالي، فإن عودة الإمدادات لا تعني بالضرورة عودة السوق سريعاً إلى وضعها السابق؛ إذ تحتاج الدول إلى إعادة بناء المخزونات، وهو ما يدعم الأسعار.
4- حركة النفط عبر هرمز عادت جزئياً.. وبطرق مختلفة
بلغت تدفقات النفط عبر المضيق نحو 9.719 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وفق بيانات Kpler التي نقلتها رويترز، بينما استُخدمت عمليات النقل من سفينة إلى أخرى ومسارات بديلة لاستعادة جزء من التدفقات.
وتشير بيانات السوق إلى أن بعض الشحنات باتت تعتمد بصورة أكبر على عمليات نقل بين السفن، فيما تستخدم ناقلات أخرى أنظمة تتبع محدودة أو متوقفة، ما يجعل قياس التدفقات الفعلية أكثر صعوبة.
5- مسارات بديلة تعوض جزءاً من النقص
استئناف السعودية بعض صادراتها عبر موانئ البحر الأحمر، وإعادة تشغيل خط أنابيب شرق–غرب، ساهما في دعم صادرات الخليج خلال سبتمبر. وبلغت صادرات السعودية من الخام نحو 5.4 مليون برميل يومياً في سبتمبر، ارتفاعاً من 2.446 مليون برميل يومياً في أغسطس، وفق بيانات Kpler نقلتها رويترز.
لكن هذه المسارات لا تلغي المخاطر المرتبطة بالمضيق والبنية التحتية الإقليمية.
6- أسعار الوقود تكشف أن المشكلة لم تعد في الخام وحده
بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.53 دولار للغالون في الأسبوع المنتهي في 21 سبتمبر، وهو مستوى قياسي في بيانات إدارة معلومات الطاقة.
وتراجعت مخزونات المقطرات الأميركية، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بينما أدى انخفاض نشاط المصافي إلى زيادة الضغط على سوق المنتجات النفطية.
لذلك فإن انخفاض أسعار الخام وحده لن يكون كافياً لخفض أسعار الوقود بسرعة، ما لم تتحسن أيضاً أوضاع التكرير والمخزونات.
7- الغموض السياسي يبقي علاوة المخاطر
ارتفعت أسعار النفط في 30 سبتمبر بعد نفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لتخفيف العقوبات على إيران، في ظل تعثر المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.
السوق أمام سيناريوهين متعاكسين: أي انفراج دبلوماسي حقيقي قد يخفض علاوة المخاطر، بينما أي تصعيد جديد قد يعيد مخاوف تعطل الإمدادات.
ماذا تقول التوقعات؟
رفعت مجموعة من المحللين توقعاتها لمتوسط سعر برنت في 2026 إلى 89.05 دولار للبرميل، وفق استطلاع رويترز، بسبب استمرار اضطرابات صادرات الخليج ومخاطر عدم عودة التدفقات إلى طبيعتها بالكامل. وفي المقابل، يتوقع المحللون أن يؤدي تحسن الشحنات وعودة إنتاج الخليج وزيادة إنتاج الدول خارج أوبك+ إلى تكوين فائض في السوق خلال 2027.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا