العربي الجديد: نواف سلام يطلق في النبطية مناقصات للإعمار: لن ننتظر تسوية إقليمية كبرى

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 03 26|08:04AM :نشر بتاريخ
وصل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام صباح اليوم الجمعة إلى مدينة النبطية، جنوبي لبنان، حيث أجرى جولة في المدينة، أعلن خلالها عن مناقصات للتعافي والإعمار، مجدداً التأكيد أن أولوية الحكومة اللبنانية هي وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الإسرائيل الكامل من جنوب البلاد.
وقال سلام من مبنى بلدية النبطية: "أنا هنا اليوم للتأكيد على عودة مؤسسات الدولة إلى عملها، فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيّبين وتثبيت بقائهم في أرضهم"، مشدداً على أن مسيرة التعافي وإعادة الاعمار لم تنطلق إلّا لتستمر. وإذ لفت سلام إلى أن حجم الحاجات يفوق إمكانيات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها، قال "لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به، فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير، لكن أريدكم أن تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب".
وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أن "أولويتنا وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه". وحول الضمانات بعدم عودة الحرب، قال سلام "الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة"، مضيفاً "دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم، فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال".
وتابع "أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان، لأن هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا". وسأل سلام "ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك".
ودعا سلام إلى أن يلتف الجميع تحت راية الدولة، قائلاً: "هي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها، وهي ملاذنا الأوّل والأخير. وحدها هي ضمانة أمننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا". وأعلن سلام عن 23 مناقصة أطلقها مجلس الإنماء والإعمار تشمل في قضاء النبطية من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق وإعادة تأهيل مراكز الإيواء وتأمين سيارات الإسعاف وأجهزة طبية وأجهزة اتصالات لاسلكية وعبر الأقمار الاصطناعية. وأضاف "يعمل المجلس أيضاً على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال هذا الشهر، تشمل ترميم خمس مستشفيات، من بينها مستشفى النبطية الحكومي، إضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، كما يجري العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وبدوره، بعدما قام بمسح الأضرار ورفع الأنقاض، سوف يباشر مجلس الجنوب ببناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي نضع اليوم حجره الأساس".
بدوره، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار "أننا هنا لنقول إن الدولة مع أهل الجنوب وأولوية الدولة المطلقة هي تحرير الجنوب وإعادة بسط سيطرة الدولة عبر قواها الأمنية من جيش وقوى أمنية على آخر ذرّة من تراب الجنوب". أما النائب هاني قبيسي، عن حركة أمل (يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري)، فرأى أن زيارة سلام الثالثة للنبطية تدل على اهتمامه ورعايته لما تعرّض له الجنوب بعد الحرب الهمجية التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن المنطقة منكوبة وفيها الكثير من المشكلات.
وانطلقت جولة سلام في النبطية، وهي الثالثة على مستوى القضاء منذ تشكيل الحكومة في الثامن من فبراير/شباط 2025، من سرية الدرك في كفرجوز، قبل أن يتوجه إلى البلدية ويعقد اجتماعاً فيها، ومن ثم ينتقل إلى مقرّ الدفاع المدني الجديد ليضع حجر الأساس. وهذه المرّة، أعلن المكتب الإعلامي لسلام بشكل مسبق تفاصيل الزيارة التي يجريها برفقة وزير الداخلية أحمد الحجار وعددٍ من القادة الأمنيين والمسؤولين المحليين، وجدول أعمالها، الذي يشمل أيضاً زيارة مركز الأمن العام ومقرّ أمن الدولة والسراي الحكومي ومنزل إمام مدينة النبطية، الأمر الذي دفع البلدية، أمس الخميس، إلى تعليق يافطة ترحيبية برئيس الوزراء والوفد المرافق.
ميدانياً، نفذ الاحتلال الإسرائيلي منذ منتصف ليل الخميس وحتى صباح اليوم الجمعة سلسلة اعتداءات، منها ما طاول بالقصف المدفعي وادي السلوقي، بيت ياحون، المنصوري، وادي زبقين، ومنطقة سدانا عند أطراف الهبارية.
وكان الرئيس جوزاف عون قد أجرى في 12 سبتمبر/أيلول الماضي زيارة مفاجئة إلى النبطية وبلدة زوطر الغربية، برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، أكد خلالها وقوف الدولة اللبنانية إلى جانب الأهالي. ويعتبر عون أن أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية، وأن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي.
وتشهد النبطية منذ الثامن من سبتمبر الماضي تعزيزاً للحضور الأمني، حيث كثف الجيش اللبناني مهمّاته فيها إلى جانب عددٍ من المناطق غير المحتلة في الجنوب، بهدف طمأنة الأهالي، وذلك عقب ثلاثة أيام من الاعتداءات الإسرائيلية الدامية على المنطقة، أعادت مشاهد النزوح إلى الواجهة، والخشية من توسعة أكبر للعمليات العسكرية. وكان سلام قد أجرى في 22 يوليو/تموز الماضي زيارة مفاجئة إلى بلدة زوطر الغربية، حيث وضع العلم اللبناني في الساحة، مع إعلانها منطقة تجريبية أولى، تنفيذاً لاتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو/حزيران الماضي بواشنطن، وأكد حينها أن هذه اللحظة تمثل "بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا"، علماً أنّ إسرائيل ترفض حتى الساعة الموافقة على منطقة تجريبية ثانية بذريعة فشل التجربة الأولى، التي تضمّ أيضاً بلدتي فرون وصريفا.
وكان سلام قد زار النبطية أيضاً في 28 فبراير/شباط 2025، قبل توسّع العدوان في الثاني من مارس/آذار الماضي، وأعلن حينها الإصرار على إعادة عملية الإعمار، والالتزام بها بأسرع وقتٍ. ولا تزال العديد من القرى والبلدات في قضاء النبطية تتعرّض يومياً لاعتداءات إسرائيلية، ما يُبقي الوضع على مستوى المدينة في حالة ترقب دائم، وعودة السكان محفوفة بالمخاطر والحذر والكثير من التحديات. وتأتي هذه الجولة في وقتٍ يستعدّ فيه لبنان لجولة مفاوضات عسكرية مع إسرائيل في تامبا - فلوريدا الأميركية في النصف الثاني من شهر أكتوبر/تشرين الأول، يرجح أن تتم في 20 منه، وذلك بعدما كان الاتفاق على عقد جولة سياسية تقنية في العاصمة الإيطالية روما، إلّا أنّ تعنّت اسرائيل ورفضها القبول بالمطالب اللبنانية حال دون تحقيقها.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا