بنك اليابان: طفرة الذكاء الاصطناعي قد تمهد لمزيد من التشديد

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 05 26|16:27PM :نشر بتاريخ

قال نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا إن طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية ربما أسهمت في تيسير الأوضاع المالية عبر تعزيز الطلب ورفع أسعار الأصول، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر حدوث تصحيح في الأسواق إذا لم تتحقق الأرباح التي يتوقعها المستثمرون، في وقت يراقب فيه البنك تأثير الاستثمار في التكنولوجيا على التضخم وأسعار الفائدة.

ووصف أوتشيدا، في نص خطاب نشره البنك المركزي على موقعه، الاثنين، الانتشار العالمي للذكاء الاصطناعي بأنه «صدمة إيجابية كبيرة للطلب»، موضحاً أنها فرضت ضغوطاً صعودية على الاقتصاد والأسعار. وقال إن التكنولوجيا يمكنها أيضاً زيادة الإنتاجية وتعزيز تراكم رأس المال، بما قد يؤثر في نهاية المطاف على سعر الفائدة الطبيعي للاقتصاد، وهو المستوى الذي لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يقيده. وأضاف: «مبدئياً، يبدو أن جانب الطلب جاء أولاً وجعل الأوضاع المالية أكثر تيسيراً في المحصلة»، لكنه حذر من «خطر حدوث تصحيح إذا لم تلحق الأرباح بالتوقعات».

وتأتي تصريحات أوتشيدا في وقت تشهد فيه أسواق الأسهم العالمية، ومن بينها اليابان، موجة صعود قوية لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وكان مؤشر «نيكي» قد أغلق الاثنين عند أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مدعوماً بصورة أساسية بمكاسب الشركات المرتبطة بالرقائق.

ويرى بنك اليابان أن تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أسواق الأسهم، إذ إن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية توفر دفعة للطلب، بما قد يضيف ضغوطاً إلى الاقتصاد والأسعار. وفي المقابل، أشار أوتشيدا إلى تأثير معاكس في أسواق الدين. ففي حين أدى ارتفاع أسعار الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى تيسير الأوضاع المالية، أسهمت الإصدارات الضخمة للسندات من جانب الشركات المرتبطة بالقطاع في فرض ضغوط صعودية على أسعار الفائدة طويلة الأجل. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى اليابان، حيث سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً، الاثنين، مستوى قياسياً بلغ 4.235 في المائة، وسط مزيج من المخاوف المرتبطة بالتضخم والمالية العامة واتجاه أسعار الفائدة.

وأكد أوتشيدا أن البنك سيواصل دراسة البيانات الاقتصادية والمالية بعناية للوصول إلى «صورة متسقة» بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنه لا يزال من الصعب تحديد تأثير الطفرة التكنولوجية الإجمالي على سعر الفائدة الطبيعي في اليابان. وكان بنك اليابان قد حدد قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ضمن العوامل التي يمكن أن تدفع التضخم الأساسي إلى تجاوز مستهدفه البالغ 2 في المائة، وهو ما قد يستدعي مزيداً من التشديد النقدي.

ورفع البنك أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) ثم سبتمبر (أيلول)، مع إضافة صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران إلى الضغوط التضخمية الناتجة عن ضعف الين، الذي يزيد تكلفة الواردات.

وتتعرض اليابان بصورة خاصة لتقلبات الطاقة، نظراً إلى اعتمادها شبه الكامل على واردات النفط الخام، التي كان معظمها يأتي من الشرق الأوسط قبل إغلاق مضيق هرمز. وتكشف تصريحات أوتشيدا عن تحول الذكاء الاصطناعي إلى عنصر جديد في معادلة السياسة النقدية اليابانية. فطفرة الاستثمار قد ترفع الإنتاجية والطاقة الاقتصادية مستقبلاً، لكنها في المرحلة الحالية تعزز الطلب وأسعار الأصول وقد تضيف إلى التضخم، بما يدعم مبررات استمرار بنك اليابان في تطبيع سياسته النقدية. وفي الوقت نفسه، يظل البنك حذراً من الوجه الآخر للطفرة، إذ إن التقييمات المرتفعة للأسهم تقوم على توقعات قوية لنمو الأرباح. وإذا لم تتمكن الشركات من تحويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد فعلية، فقد تواجه الأسواق تصحيحاً يعكس جزءاً من التيسير المالي الذي أحدثته الطفرة خلال الفترة الماضية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الشرق الاوسط