البناء: إيران تعد بإحكام إغلاق هرمز وتتوعد بضربات استباقية… واستهداف ناقلة جديدة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 08 26|07:11AM :نشر بتاريخ
تقدّم المساران العسكري والدبلوماسي معاً في المشهد الإقليمي، مع إعلان طهران استعدادها لإحكام السيطرة على مسارات العبور في مضيق هرمز وتنفيذ عمليات استباقية عند الضرورة، بالتوازي مع تأكيد الخارجية الإيرانية أن الرد على المقترحات الأميركية سيُنقل عبر الوسطاء. وبرز تطوّر في التفاهم الإيراني العُماني بشأن إحداثيات الممرات الآمنة وكيفية عرض الاتفاق على الهيئة الدولية المعنية. وفي واشنطن، ظهر التباين بين مطالبة نائب الرئيس جي دي فانس بخفض قدرة التخصيب الإيراني وتمسّك وزير الخارجية ماركو روبيو بمنع التخصيب، فيما نقلت الجزيرة عن مسؤول في البيت الأبيض تبنّي موقف فانس. وعلى الجبهة اليمنية، تراجعت صدقية رواية الحسم التي رافقت إطلاق «فجر اليمن»، بينما امتدّت ضربات أنصار الله إلى حركة الطيران في عدن والرياض.
في ملف هرمز، أعلن محمد رضا نقدي، مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، أن قوات بلاده تسيطر على المضيق، وأن هذا الوضع سيستمر حتى تلبية المطالب الإيرانية. وقال إن مسارات تعتبرها طهران غير قانونية ستُغلق قريباً، مشيراً إلى طرق قرب الساحل العُماني تستخدمها قوارب صغيرة لنقل النفط إلى ناقلات أكبر. ويضع التصريح الإيراني مسألة هذه المسارات في صلب المواجهة حول قدرة واشنطن على تأمين العبور خارج الشروط الإيرانية، بعدما قال روبيو إن طهران فقدت السيطرة على المضيق وإن تدفقات النفط اقتربت من مستويات ما قبل الحرب.
وبالتوازي، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أن القوات الإيرانية سبق أن نفذت عمليات استباقية، وأنها مستعدّة لتكرارها لمنع عدوان جديد. وتحدث عن استمرار تصنيع المعدات وتعزيز مخزونات الأسلحة وتحديث بنك الأهداف، مؤكداً أن أي هجوم سيواجه برد أسرع وأشد قوة واتساعاً. وتمنح هذه التصريحات التحذير الإيراني مضموناً يتصل بالاستعداد للعمل قبل وقوع الضربة، في مواجهة التلويح الأميركي باستئناف العمليات العسكرية.
وجاءت الوقائع البحرية لتؤكد استمرار المخاطر. فقد نقلت رويترز عن مصادر أمن بحري تسجيل اثني عشر هجوماً على ناقلات نفط وغاز في محيط هرمز بين الثامن والعشرين من أيلول والخامس من تشرين الأول، وهي أعلى حصيلة أسبوعية منذ بدء الحرب، مقابل تسعة حوادث وثّقتها المنظمة البحرية الدولية خلال الفترة نفسها. وأكدت الخارجية الهندية إصابة اثني عشر من طاقم الناقلة «أون بيس» أثناء عبورها. وفي تطوّر جديد، أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن إصابة ناقلة بمقذوفات متعددة على بُعد واحد وخمسين ميلاً بحرياً شمال مدينة الشمال القطرية، مع وقوع إصابات، من دون تحديد الجهة المنفذة.
في المقابل، حمل كلام المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تأكيداً لاستمرار المسار الدبلوماسي. وبحسب النص الذي نقلته «إرنا»، قال بقائي إن ردّ إيران على المقترحات الأميركية سيُنقل عبر الوسطاء، وكشف نجاح المشاورات مع سلطنة عُمان والاتفاق على إحداثيات الممرات الآمنة، والتفاهم على كيفية عرض الاتفاق قريباً على الهيئة الدولية المعنية. ولم يكشف مضمون الرد الإيراني، كما لم يعلن بدء تشغيل الممرات، لكن التصريح يبيّن أن طهران تضع تنظيماً متفقاً عليه للعبور إلى جانب إجراءات إغلاق المسارات التي ترفضها.
وفي المسار التفاوضيّ برز كلام أميركي جديد حول الملف النووي، كما برز الفرق بين كلام فانس وكلام روبيو. ففانس طالب بخفض ملموس لقدرة التخصيب، وركّز اعتراضه على مستوى الستين في المئة، معتبراً أن الالتزام بعدم بناء سلاح نووي يحتاج إلى إجراءات عملية. أما روبيو فتمسّك بمنع التخصيب، انطلاقاً من أن القدرة على إنتاج اليورانيوم المنخفض التخصيب تتيح الانتقال إلى مستويات أعلى. وبحسب ما نقلته الجزيرة عن مسؤول في البيت الأبيض، بدا أن موقف فانس يحظى بتبنّي البيت الأبيض، وهو ما يمنح صيغة الخفض وزناً يتجاوز رأي نائب الرئيس منفرداً.
وتكمن الدلالة السياسية في انتقال موضوع التفاوض من إلغاء القدرة الإيرانية إلى البحث في حدودها. فقد سبق لترامب أن أعلن رفض أي تخصيب، وكرّر هذا المطلب خلال الحرب الحالية. لذلك يفتح اعتماد صيغة الخفض مجالاً لتسوية تحفظ لإيران تخصيباً مقيّداً، وتقدّمها واشنطن باعتبارها ضماناً لمنع السلاح النووي. غير أن استمرار لغة روبيو يُظهر أن النقاش حول السقف الأميركي لم يختفِ، وأن تحديد شروط الاتفاق يبقى موضع تجاذب.
أما في اليمن، فتقدّم نهاية اندفاعة الحسم تفسيراً سياسياً لعنوان نهاية عملية لرهانات عملية الحكومة المدعومة من السعودية «فجر اليمن»، ونقلت رويترز عن مسؤولين عسكريين ميدانيين ومحللين أن إعلان القوات الحكومية الوصول إلى المخا كان سابقاً لأوانه. وتحدثت «الأخبار» عن إنهاء اختراق العمالقة في ذوباب وتعثّر الهجوم عند المدخل الشرقي لباب المندب.
وفي عدن، أعلنت وزارة النقل تحويل رحلة اليمنية القادمة من القاهرة إلى جدة، وإخلاء الصالة وإبعاد طائرتين بعد الاستهداف. وفي الرياض، رُصد اضطراب لحركة الطيران حول مطار الملك خالد، فيما أعلن التحالف اعتراض صاروخ شمال العاصمة. وأعلنت هيئة الطيران السعودية مقتل شخص وإصابة ثمانية في هجوم على مطار الملك خالد، ومقتل شخصين وإصابة ثمانية وعشرين في هجوم على منشآت مطار أبها.
وتتقاطع هذه الوقائع مع قراءات أميركية وإسرائيلية تشكّك في قدرة الجولة على إنتاج الحسم. فمقال نبيه بولس في «لوس أنجلوس تايمز»، الذي أعادت نشره «جيروزاليم بوست»، يربط بحث السعودية عن دعم تركي وباكستاني بإحجام واشنطن عن فتح جبهة جديدة ضد أنصار الله. ويرى سيث فرانتزمان أن تشتّت القوات الحكومية وضعف وحدتها يعقّدان فرص الهجوم. كما تتحدث قراءة إسرائيلية أحدث عن دعم تركي دفاعي وتقني، مع قيود برلمانية وعدم وجود خطة لتدخل واسع مباشر في اليمن.
بهذه الصورة، تتراجع قدرة الرهان اليمني على إنتاج ميزان إقليمي جديد، بينما يستمر الضغط على المطارات والملاحة. وتصبح العودة إلى الاستنزاف أقل قيمة في تحقيق الهدف الكبير المتمثل بإخراج أنصار الله من صنعاء والبحر الأحمر. وفي هذا السياق يُقرأ فتح باب خفض التخصيب بوصفه احتمالاً للعودة إلى التسوية بعد تعثّر محاولة تحسين شروطها بالقوة.
لم يتبلّغ لبنان حتى تاريخ كتابة هذه السطور موعداً محدّداً لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» المقرّر عقدها في تامبا ـ فلوريدا في نهاية الشهر الحالي، وفق ما تؤكد مصادر وزارية لـ»البناء»، والتي تشير إلى أنّ الدولة اللبنانية لا تعوّل على هذه الجولة في انتزاع أيّ مكسبٍ للبنان في ظلّ الموقف «الإسرائيلي» المتعنّت والرافض لوقف الاعتداءات والانسحاب من الجنوب، وفي ظلّ التلويح «الإسرائيلي» بتصعيد عسكري واسع قبل انتخابات الكنيست لتعزيز الفرص الانتخابية لنتنياهو وفريقه السياسي». ولفتت المصادر إلى أنّ «رئيسي الجمهورية والحكومة طلبا مراراً وتكراراً من الأميركيين خلال لقاءاتهم في لبنان وفي أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الضغط على «إسرائيل» لتطبيق اتفاق الإطار لا سيما وقف الاعتداءات ونسف القرى وتدمير المنازل والمعالم العمرانية إضافة إلى تطبيق عملي للمناطق النموذجية والانسحاب من منطقة تجريبية واحدة بالحدّ الأدنى»، إلا أنّ «التمادي «الإسرائيلي» لم يتوقف بل توسع وتحولت المفاوضات إلى غطاء رسمي ـ سياسي ـ دولي للاحتلال والعدوان والتوسع وواجهة لفرض وقائع أمنية وعسكرية جديدة ومنصة لفرض شروط إضافية».
ووفق معلومات «البناء» فإنّ «الوفد التفاوضي اللبناني سيطلب خلال التفاوض التزاماً متبادلاً باتفاق الإطار وليس من الجانب اللبناني فقط، كما سيقترح ترتيبات وإجراءات أمنية مع «إسرائيل» من شأنها أن تؤدي إلى انسحاب كامل بضمانة أميركية مع تشكيل لجنة مشتركة للإشراف على تطبيق اتفاق الإطار».
وكشفت مصادر «البناء» أنّ التأخير بتحديد موعد لجولة المفاوضات الجديدة يعود إلى التردّد «الإسرائيلي» بتأكيد موعد الجولة الجديدة وجدوى التفاوض قبل الانتخابات وكيفية استخدامه سياسياً وانتخابياً.
إلى ذلك، تزور الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس لبنان يومي 7 تشرين الأول الحالي و8 منه.
ميدانياً، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً مثلث برعشيت كونين عيترون، وكفرتبنيت دون انفجار الصاروخ، والمنصوري، وتزامن مع ذلك قصف مدفعي طال بلدة حداثا. ونفّذ جيش الاحتلال عمليّة تفجير ضخمة في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان. كما أغار الطيران الحربي، مستهدفاً بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنّ درون إسرائيلية لاحقت المواطنين إلى منازلهم في بلدة ياطر قضاء بنت جبيل.
ولم توفر قوات الاحتلال بعدوانها اليونيفيل، حيث أعلنت «قوّة الأمم المتحدة الموقّتة في لبنان» (اليونيفيل)، أنّ «موقعاً تابعاً لنا بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشّرقي، تعرّض صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة»، مشيرةً إلى أنّ «جميع حَفظة السّلام المتمركزين في الموقع قد سارعوا إلى الاحتماء، عقب الجولة الأولى من إطلاق النّار. ولم تُسجَّل أي إصابات في صفوفهم».
في المواقف، شدّد حزب الله في بيان حول الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى على أنه «رغم التوحش والإبادة لم يتمكن العدو من إنهاء حماس وفصائل المقاومة ولا أهل غزة، ولم يحقق سلاماً، ولا حتى هدنة واستقراراً مؤقتاً، وما زال الوضع مفتوحاً على تطورات تتجاوز تداعياتها القطاع إلى مستقبل المنطقة برُمَّتها وقضية فلسطين والأمن والسلم الدوليين، بل تتجاوز أكذوبة النظام الدولي وادعاءات حماية حقوق الإنسان. إذ لا يكفي أن ترجح راهناً كفة التوحش الصهيوني المدعوم أميركياً وغربياً على كفة حقوق الشعب الفلسطيني المظلوم، ليقال إنّ السلم الدولي يخطو بالمنطقة باتجاه تحقيق الأمن والاستقرار، فلا أمن يُرتجى ولا استقرار يُراهن عليه في ظلّ تضييع حقوق الشعوب وتجاوز تقريرها لمصيرها». وأضاف: «ثلاثة أعوام مضت على طوفان الأقصى، وما زال الموج الهادر يُهدّد الجاحدين والطغاة بالغرق والخيبة رغم كلّ ما أنجزوه من نجاحات تكتيكية سيبقون عاجزين بل مشلولين عن استثمارها لتحقيق وضع استراتيجي مستقر لصالحهم. ومردّ ذلك يعود إلى صلابة المقاومة وعنادها وإيمان شعبها بأحقية وعدالة قضيته التي تستحقّ كلّ التحدي والتضحيات».
وأعلن رئيس الحكومة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» أنّ «لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه عربي الهوية والانتماء». وأكد أن «نظامه ديمقراطي برلماني وقائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها». وأضاف: «الطائف لم يفصل الإصلاح السياسي عن استعادة الدولة لسلطتها، وعن حلّ الميليشيات وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها. وهذه ليست مسألة أمنية فحسب. إنها مسألة دستورية في جوهرها، إذ لا معنى لسيادة الشعب إذا تعددت مصادر السلطة خارج المؤسسات التي تمثله. ولا معنى لدولة القانون إذا لم يسرِ القانون على الجميع».
في غضون ذلك، تعرّضت الحكومة إلى صعقة كهربائية تضاف إلى التصدعات السياسية التي تنخرها من كل حدب وصوب، فبعد إعلان اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء، زار وزير الطاقة المعتكف جو الصدي رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، عشية جلسة لمجلس الوزراء مقررة اليوم، حيث اطّلع عون من الصدي على الأسباب التي دفعته لإعلان اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء، مؤكداً استمراره في تحمّل مسؤولياته الوزارية، ومتمنياً معالجة تلك الأسباب.
كما زار الصدي رئيس الحكومة نواف سلام، وجرى التداول في سبل زيادة التغذية الكهربائية للمواطنين من جوانبها كافة، وبوجه خاص في الخطوات العملية التي من شأنها تأمين زيادة تدريجية في ساعات التغذية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وسيُستكمل البحث في هذا الملف خلال اجتماع خاص يُعقد يوم الجمعة المقبل. كما جرى التوافق على المشاريع المقترحة لمعالجة مشكلة الكهرباء بصورة مستدامة على المدى المتوسط.
وفيما علمت «البناء» أنّ الاتصالات تكثفت على خطوط بعبدا ـ السراي الحكومي ـ معراب لاحتواء أزمة وزير الطاقة وتجنّب أيّ خضة سياسية ـ حكومية، تشير أوساط سياسية لـ»البناء» إلى أنّ اعتكاف وزير الطاقة في هذا التوقيت أبعد من سجال كهربائي، بل يخفي أزمة سياسية صامتة بين تحالف الحكومة الثلاثي رئيس الجمهورية ـ رئيس الحكومة ـ رئيس القوات سمير جعجع، فالقضية «ليست رمانة بل قلوب مليانة». وتشير المصادر إلى أنّ هناك جملة خلافات بين معراب والسراي، تجاوز وزير الخارجية ومن خلفه القوات للسقف السياسي للحكومة لا سيما في مسألة سلاح حزب الله والمفاوضات ـ عرقلة كتلة «القوات اللبنانية» لقوانين تتعلق بالحكومة في مجلس النواب، كما جرى في ملف النفط العراقي، وتبني القوات خطاباً شعبوياً ضدّ مشروع الموازنة. ولفتت الأوساط إلى أنّ اعتكاف وزير الطاقة موجه ضدّ رئيس الحكومة، فيما تتسع دائرة الخلاف بين رئيسي الجمهورية والحكومة حول موضوع قانون المصارف بعد طعن عون بإحدى مواده.
وقال مصدر وزاري لـ»البناء»: «لسنا راضين عن أدائنا كوزراء بسبب الظروف الخارجية والداخلية وبخاصة في ملف الكهرباء، حيث تأمّل المواطنون بالحكومة الحالية وبأنها تمتلك اندفاعة عربية وإقليمية ودولية وستعالج ملفات كبيرة مثل الكهرباء والودائع وغيرها، لكن اكتشفنا كوزراء بأنّ الخارج الأميركي والخليجي والأوروبي يريدون منا فقط أمرين نزع السلاح والالتزام بشروط صندوق النقد الدولي، وربطوا كل شيء بهذه المطالب، وبالتالي دخلنا بحلقة مفرغة ولم يأتِ الدعم الذي توقعناه فيما أعدّينا المشاريع لكنها بقيت بلا التمويل الذي توقعناه».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا